‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( فلسطين كزهرةٍ عالقةٍ بالوحل )) بقلم الكاتب فادي عايد الجروب ( الطياره )/ فلسطين



فلسطين كزهرةٍ عالقةٍ بالوحل
في قلب الوطن العربي، الممتد من المحيط إلى الخليج، تقف فلسطين كزهرةٍ عالقةٍ بالوحل. ليست وحيدة، وإن بدت كذلك، فمن كل عاصمةٍ عربية تمتدّ إليها جذورٌ خفيّة، وشرايين من الذاكرة، والدم، والأمل المؤجَّل.
من القاهرة، حيث النيل يروي حكايات الفراعنة والفاتحين، يعلو نداء الأزهر الشريف دعاءً لفلسطين. مصر التي فتحت ذراعيها للاجئين، وقدّمت من أبنائها شهداء على أرض سيناء دفاعًا عن القدس، ما زالت الحارس الأكبر على البوابة الجنوبية. في شوارعها يهتف الطلاب لغزّة، وفي قلوب أهلها تسكن القدس كأنّها حيٌّ من أحيائها القديمة.
ومن دمشق، عاصمة الأمويين، حيث تعانق المآذنُ السماء، يتردّد صدى التاريخ. دمشق تعرف أنّ فلسطين ليست جارة، بل أختًا توأم، وأنّ الجولان المحتلّ شاهدٌ يوميّ على وحدة الجرح، وتشابك الألم، وأنّ الحلم بالتحرير لا يُجزّأ.
ومن بيروت، المدينة التي تنهض من رمادها كطائر الفينيق، يخرج صوت المقاومة. لبنان الذي احتضن المخيمات، وسقى أرضه بدماء الشهداء، يدرك أن جنوبه لن يهدأ ما لم تهدأ فلسطين. في أزقته، تتجاور الأعلام، كأنّ الوطن واحد والحدود وهم.
ومن عمّان، حيث الجبال تحرس الوادي، ينظر الأردنيون إلى الضفة الغربية كما يُنظر إلى البيت الآخر. الأردن الذي يحمل في قلبه نصف شعب فلسطين، ويحرس المقدسات في القدس، لا يتعامل مع القضية كخبرٍ عابر، بل كجزء من نسيجه ووجدانه. نهرٌ يفصل في الجغرافيا، ويجمع في المصير.
ومن الرياض، حيث الصحراء تحتضن قبلة المسلمين، يتجه القلب نحو الأقصى، القبلة الأولى. هناك يُدرك أن قدسية مكة والمدينة لا تكتمل إلا بحرية القدس، وأنّ الدعاء لفلسطين يسكن في قلوب الحجيج مع كل طواف.
ومن الكويت والدوحة وأبوظبي والمنامة، يتردّد صدى القضية. عواصم الخليج التي بُنيت بسواعد أبنائها وبجهد الفلسطينيين، تعرف أن استقرار المنطقة كلّها معلّق بعدالة فلسطين.
ومن بغداد، مدينة الحضارات، حيث دجلة يحمل ذاكرة الرشيد والمأمون، تأتي التحية. العراق الذي قاتل دفاعًا عن فلسطين في كل حرب، ودفع ثمن مواقفه، ما زال وفيًّا للقضية رغم جراحه المفتوحة.
ومن الرباط والجزائر وتونس وطرابلس، من المغرب العربي حيث يلتقي الأطلسي بالصحراء، يعلو النداء. عواصم تعرف أنّ البحر المتوسط ليس فاصلًا، بل جسر حلمٍ اسمه العودة.
ومن الخرطوم وصنعاء ومقديشو وجيبوتي ونواكشوط، من أطراف الوطن العربي البعيدة، يأتي الصدى. هناك يُفهم أنّ فلسطين ليست قضية أرض فحسب، بل قضية ضمير.
هكذا، من كل عاصمة عربية، تمتدّ خيوط نحو تلك الزهرة العالقة بالوحل: خيوط دعاء، وهتاف، ودموع، وأمل. فلسطين ليست وحيدة، بل هي نبض الأمة وجرحها المشترك.
والأقصى، ذلك المسجد الذي يربط الأرض بالسماء، يبقى رمزًا لكل عربي. كلما ارتفع الأذان في عاصمة، كان في صداه همسٌ خفيّ: يا قدس، نحن قادمون.
لكن الزهرة تهمس، بصوتٍ متعبٍ وحزين:
نعم… نعلم أنّكم قادمون.
سمعنا الوعود، ورأينا الدموع، وشعرنا بالحب.
لكن متى؟
طال الانتظار، حتى صار عمرًا كاملًا من الألم. أطفال وُلدوا تحت الحصار، كبروا ولم يعرفوا سوى الوعود. أمهات انتظرن عند الأبواب، رحلن وقلوبهن معلّقة بالأمل.
كم من ربيع مرّ ونحن ننتظر؟
كم من شتاء مزّق خيامنا ونحن نصدّق؟
كم من صيف أحرق أرواحنا ونحن نردّد: سيأتون؟
نحن نعلم أنّ الحب في قلوبكم صادق، لكن الحب وحده لا يوقف نزف الدم، ولا يحمي طفلًا من برد الليل، ولا يعيد بيتًا هُدم، ولا يُرجع شهيدًا إلى أمّه.
طال الانتظار يا إخوتنا…
طال حتى صار جرحًا مفتوحًا.
نحن لا نلومكم، فلكم جراحكم، ولكل عاصمة أوجاعها.
لكننا نسأل، من بين الركام، من قلب الألم:
متى تتحوّل الكلمات إلى أفعال؟
متى تصبح الدموع قوة؟
متى يصير الحب نجدةً حقيقية؟
الزهرة تذبل…
والوحل يزداد…
والانتظار يقتل ببطء، ربما أكثر مما يقتل الرصاص.
نحن ما زلنا نؤمن…
لكن الانتظار…
يا الله… كم هو مؤلم حين يطول.
وفي كل عاصمة عربية، يرتفع صوت خافت من الضمير، يقول بخجل:
قريبًا… قريبًا…
لكن قريبًا صارت عقودًا،
والزهرة…
لا تزال تنتظر.
بقلم فادي عايد حروب (الطياره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

الأحد، 1 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الإنسان بين القبول والرفض بقلم الكاتب والناقد د. أحمد حافظ




باختصار
الإنسان بين القبول والرفض
بقلم د. أحمد حافظ الكاتب والناقد


يولد الإنسان علي الفطرة وتولد معه عناصر الإبداع في أي مجال من مجالات الإبداع بشكلها الواسع وليس الضيق ولكن يصطدم بالتدخلات في إبداعاته منذ الصغر بداية من أهله فمثلا من يرفض قيامه بالرسم من أحد والديه ويعتبره مضيعة للوقت وهكذا في جميع أنواع الأنشطة المدرسية ثم يفاجيء من يحدد له الكلية ويرفض دخوله إلي كلية نظرية معتبرا أنها من الكليات المتخلفة إلي أن يدفعه إلي الفشل الفعلي بأن يكون طبيبا أو مهندسا لا يحب عمله وهكذا تدار الأمور بالتدخلات والنقد الدائم غير المدروس نتائجه حتي نصل إلي الإبداع الفكري والأدبي فنجد أننا أمام خمسون ألفا مبدعا وباقي 120 مليون ناقدا وتكون كلمة الرفض السائدة دائما دون وجهة نظر علمية أو أكاديمية أو ثقافية مدروسة ولكن الرفض للرفض حتي تنقرض هذه النسبة المبدعة ونغرق في بحر الجهل والتخلف والسؤال لماذا

1. رفض الرأي والرأي الآخر طالما لم يتعدي حدود الأخلاق المتعارف عليها والمباديء السائدة بيننا والتعرض لحياة الأفراد الشخصية أو الإعتداء علي حرمة الله ورسله .

2. لماذا لا نعتبر كل ما هو جديد فكرة جديدة قد تحملنا للتطور الفكري والثقافي ونعطيها فرصة للتجربة قبل إخمادها بمجرد التفكير فيها .

3. لماذا نجري وراء الأفكار القادمة من الخارج ونعتبرها طريق الفكر وعلي الجميع أن يسير في هذا الطريق ولا نجد أحد ينتقد أو يرفض هذا الفكر .

4. لماذا لا نجد نقاد حقيقيين إما لديهم خبرة النقد أو متخصصين من الأكاديميات المعروفة .

5. لماذا لا نقف أمام أنفسنا وعدم محاربة كل جديد في كل نوع من أنواع الإبداع .

وأخيرا حان الوقت لقتل الحقد والكره والغيرة والحسد داخلنا ونقول أنها من فعل شيطان الجن لأن الشيطان الحقيقي هي النفس البشرية .

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( إن للــظــالــم جــولــة )) بقلم الكاتب /صخر محمد حسين العزة



إن للــظــالــم جــولــة
بقلم : صخر محمد حسين العزة
منذ بداية نشأة الأمم عبر التاريخ ، كان لا بد أن يكون لها حاكماً يقودها ويدبر أمورها وشؤونها ، ولكن بعض هؤلاء الحكام قد تأخذه العزة بالإثم ، وينسى أنه موكلٌ من الله العلي القدير لإدارة شؤون شعبه بالعدل والإحسان ، فتدفعه مصالحه الشخصية لأن يتحول إلى طاغية يتجبر بالعباد ، ويضفي بعضهم على نفسه صفة القداسة ، ويذكرنا التاريخ بفرعون وهولاكو وفي عصرنا الحالي مثل هتلر وستالين وموسوليني وفي عالمنا العربي كالرئيس التونسي علي زين العابدين وحافظ الأسد وإبنه بشار الأسد ، والطاغية هو من يراقب سلوكيات الناس ويطمس حياتهم ، ويحبس أنفاسهم ،ويُعدُّ حركاتهم وسكناتهم ، ولا يريد منهم أن يخرجوا عن طوعه إن كان صواباً أو خطأً ومن يعارضه يكون مصيره السجن أو القتل ، ولكن هؤلاء مهما طغوا وتجبروا لا بد أن تكون لهم نهاية محتومة بفعل إرادة شعوبهم ، وهؤلاء الطغاة وأخص بالذكر بعض حكام أمتنا الذين طغوا وتجبروا بشعوبهم وتناسوا أنهم مسؤولون أمام الله ، ولو ساروا على قاعدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل حاكمٍ ومسؤولٍ عن رعيته لما طغوا وتجبروا وهذه القاعدة الربانية هي عقدٌ ربانيٌ مع الحاكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذه القاعدة موضحة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ ، وكلكم مسئول عن رعيته ) وهذا المبدأ سار عليه الخلفاء الراشدون والتزم به من بعدهم كل الحكام المسلمين من السلف الصالح منهم ، ولكن ما أن حاد حكامها وسلاطينها عنها وعن فهمها حتى شطوا وتعسفوا وطغوا ، مُتجاهلين حقوق شعوبهم ، وقمعوا الحريات بالحديد والنار ، ونسوا أن قوة الضغط ستولد الإنفجار لتسحقهم ولو بعد حين ، ونقول لهؤلاء المتجبرين أن دوام الحال من المُحال ، والله يُمهِل ولا يُهمِل ، وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي :
أَلا أَيُّــهـا الظـَّالـمُ الـمستبـدُّ حَـبيـبُ الـظَّلامِ عَـدوُّ الـحيَـاهْ
سَخرْتَ بأَنَّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكَـفُّـكَ مـخـضـوبَـةٌ من دمَـاهْ
وسِرْتَ تُشَوِّهُ سِحْرَ الـوُجُودِ وتـبـذُرُ شـوكَ الأَسـى في رُبَـاهْ
رُوَيْـدَكَ لا يـخـدعـنْك الـرَّبيعُ وصحوُ الفضاءِ وضوءُ الصَّباحْ
ففي الأُفُق الرَّحْبِ هولُ الظَّلامِ وقصفُ الرُّعُودِ وعَصْفُ الرَّياحْ
حَـذارِ فَـتَـحْـتَ الـرَّمادِ اللَّـهيبُ ومَـنْ يـبـذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تـأَمَّـلْ هـــنـالِـكَ أَنَّـى حَـصَـدْتَ رؤوسَ الــوَرَى وزهــورَ الأَمـلْ
وَرَوَّيْـتَ بـالـدَّمِ قَـلْـبَ الـتـُّـرابِ وأَشْـربـتـَهُ الـدَّمـعَ حـتَّـى ثَـمِـلْ
سيجـرُفُكَ السَّيْـلُ سَيْـلُ الـدِّماءِ ويـأْكُـلُكَ الـعَـاصِـفُ الـمشتَعـِـلْ
أكتب مقالي هذا إحتفاءاً ومؤزارة لأبناء سوريا الحبيبة لتخلصهم من طاغية من طغاة هذا العصر الذين ارتكبوا أبشع المجازر ضد أبناء شعبهم متمثلة بعائلة الأسد الذين حكموا سوريا منذ عام 1971م بدأءاً من حافظ الأسد الذي كان رئيساً للجمهورية ودام حكمه تسع وعشرين سنه إلى حين وفاته وكان ساعده الأيمن المجرم رفعت الأسد ( سفاح حماه ) ومن بعده إستلم الحكم إبنه بشار الذي غيَّرَ الدستور ليكون على مقاسه ليكمل مسيرة والده الدموية ضد الشعب المظلوم ، ونسي أن الظلم لا يدوم ( فللظلم جولة وللحق جولات ، وعلى الباغي تدور الدوائر ، ولن ينسى الشعب السوري أبشع المجازر التي ارتكبت في في حقه كمجزرة مدينة حماة عام 1982م التي ذهب فيها من الأرواح ما يُقارب أربعين ألف ضحية بعد حصارٍ دام سبعة وعشرون يوماً إرتكبت فيه سرايا الدفاع التي كان يقودها شقيق حافظ الأسد – رفعت الأسد أبشع المجازر بحقِّ أبناء المدينة التي كان يقودها شقيق حافظ الأسد رفعت الأسد ، وكذلك مجزرة سجن تدمر التي ارتكبت بحق السجناء من مختلف فئاتهم سياسية أو اجتماعية وذهب فيها ما يقارب ألف سجين ، وتعود وتتكرر المذابح في سوريا بتاريخ الثامن من كانون أول عام 2011م مع بدء الثورة السورية على نظام الطغيان حتى تاريخ الثامن من كانون الأول عام 2024م ، وكان ذلك بالتعاون مع فئات مأجورة ليس لها علاقة أو صلة بشعب سوريا الأبي فعاثوا قتلاً وتدميراً وحرقاً واغتصاباً هم وأعوان النظام ، فبعد إثنين وخمسين عاماً من الطُغيان والإجرام وبعد ثلاثة عشر عاماً من القتل وارتكاب المجازر وتهجير الأحرار من أبناء سوريا العزيزة على قلوب كل عربي ، كان من حقِّ بلد الأمويين أن يروا بزوغ فجر صباح الثامن من كانون أول عام 2024م ليكون فجراً استثنائياً بدأت تلوح فيه تباشير النصر والتحرير بدءاً من حلب الشهباء إلى حماة العز والفخر ومن ثم إلى حمص وانتهاءاً بدمشق عاصمة الأمويين والبلد التي كانت تنطلق منها الفتوحات الإسلامية فيها صفحات المجد والفخار لأمة الإسلام وبدخول دمشق انطوت حقبة مظلمة من تاريخ سوريا لتشرق فيها أنوار الحرية على أبناء الشام الغر الميامين ، لأنه شعبٌ حي يريد الحياة والحرية والعيش بكرامة ، فصبروا على الضيم والظلم ، وكان جزاء صبرهم نصراً من الله ، وتحقق النصر ، وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي :
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بُدَّ أن يستجيب القدر
ولا بــد لـلـيـل أن يـنـجـلي ولا بُـدَّ للـقـيد أنْ يـنكسر
وختاماً أوجه رسالتي لأحبائنا في سوريا العز والكرامة ؛ كونوا كأسنان المشط متوحدين مُتراصين كالبُنيان المرصوص بكل أطيافكم ومللكم وتناسوا الأحقاد فيما بينكم ، وابتعدوا عن فتنة الطائفية المقيتة التي تمزق الأوطان من أجل بناء وطنكم الغالي ، وعودوا إلى قول الله عزَّ وجل في سورة آل عمران – الآية103 : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} ، فالشام هي أمل الأمة العربية والإسلامية وأنتم من ذكركم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( اللهم بارك بشامنا وبيمننا ) ، ونأمل من الله أن يكون هؤلاء المقاتلون الذين حرروا سوريا وشعبها من نير وظلم هذا النظام أن يكونوا على قدر المسؤولية ، وأن تكون أفعالهم مصداقاً لأقوالهم ، وليسوا تابعين لأي أجندات أجنبية تُخفي ما تُضمر من أجل تفتيت أمتنا ، وأن يراعوا مخافة الله في حكمهم ، وأن يبعدوا عن أنفسهم فكرة الإنتقام لما حصل معهم ومع أهاليهم في ظل الحكم البائد ، وأن يتذكروا ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة بعد غياب عنها دام عشر سنوات ، وكان محارباً من كفار قريش ، فعندما عاد أمَّنهم على أنفسهم وأموالهم وقال لهم : ( إذهبوا فأنتم الطُلقاء ) وتذكروا أن نصركم هذا ما كان له أن يتحقق إلا بتوفيقٍ من الله عزَّ وجلْ لشعب سوريا المكلوم والمظلوم فاقتص بأيديكم من حكم الطغاة ، قال تعالى في سورة آل عمران – الآية 160 :{إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه } ، لأن الحق غالب مهما أرجف الطاغوت وأن دين الله غالب وأمر الله غالب ، ووعد الله غالب وأن الله لا ينصر إلا من ينصره ، قال تعالى في سورة محمد – الآية 7 : { إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } فتحقق لكم النصر بإذنه قال تعالى في سورة الروم – الآية 47 : {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
9/12/2024

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية(( التطرف)) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة _ حلب

 أسوأ درس يتعلمه المرء في حياته العملية هو أن يغدو متطرف السلوك و الأقوال و الأفعال و الحال، عدا عن تطرف الرأي و الفكر


آية التطرف تتجلى في ابتعاد المرء عن منهج متوازن سواء في الأحكام أو في الإدارة أو في الأدب و السياسة و التربية أو في تصريف الأمور و الأعمال 


و آية التطرف تتجلى في عتو و ترف و شهوة تستنزف طاقات المرء و إمكاناته و قدراته


و آية التطرف تتجلى في خلو توجهات المرء و توجيهاته من قناعة و حكمة و رأي سديد و تدبير حسن


و آية التطرف تتجلى في عدم قدرة المرء على تجاوز و نسيان الأحقاد و الضغائن و المواجع و السقطات


لقد ابتعدنا خطوتين عن إقامة منهج متوازن في حياتنا، و آن الأوان لنا أن نعود ثانية إلى جادة الصواب عن عقل و دين و خلق و كلمة سواء 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب

الأحد، 27 أكتوبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( النفسيات المريضة )) بقلم الدكتور / حسام القاضي


( النفسيات المريضة )
الدكتور / حسام القاضي
ارشاد نفسي وتربوي.
موضة تغيير الملامح باتت مألوفه، وحقيقة ما فيها أنه مطلوب منك أن تشعر المبتكس بأنه جذاب، وأنه wow. وفكرة مناقشته في مسألة التبكيس مرفوضه، للخدود .. للعيون .. للآذان .. للبطون .. للأرداف .. للأفخاذ .. للأقدام .. لأطراف الأصابع .. للصوت.
( Yes Yes Yes Ye Yes Yes Yes Yes yes yes yes yes )
لا بد أن نتجاوز هذا المربع ونتفق عليه ولو ظاهريا، ما هو مطلوب منا NOW وبإلحاح (بإلحاح يعني ع وجه السرعه Now Now Now )، أن نفعل لدينا خاصية العصف الذهني للوصول لآلية ناجعه وناجحه ومضمونه وفعاله لاجراء عمليات مميزة في البوتيكس للنفسيات المريضه.
ما هو تعريف( النفسية المريضه )، حقيقة لم أقف خلال مشوار دراستي وأبحاثي على هذا المفهوم، هناك النفس المكتئبة ، المنفصمه، حادة المزاج، كثيرة التقلبات، المنتشية، وغيرها من المفاهيم العلمية المتداوله، لكن النفس المريضه لم أصادفها في التعريف العلمي مع أنها منتشره وبكثره في العرف الشعبي ولدى العوام، وليتهم يضيفون هذا المفهوم لمفردات علم النفس والإرشاد، فقد تسهل علينا آلية إجراء أل ( PoTEX ) لتلك النفسيات.
( النفسيات المريضة ) التي تلحفت بكبريائها الزائف، التي تكبرت عن انسانيتها، التي نسيت مظاهر براءتها، التي غفلت عن خلق ربها، التي ظنت أنها خير من الناس، تمتد إليها أياد الخلق فتنكفئ عنها، تسير بجانبها أجساد البشر فتعرض عنها، ترتجيها أصوات مرتجفة فتخنقها، لم تسمع بالرحمة في سلمها حتى تعترف بها في حربها، تحقد من غير وازع، تنقم من دون حاجة، تتعالى والقصور شمع لها بكل أحوالها.
كيف للتنظير أن يستأصلها وهي متجذرة في العظام، كيف لل POTEX أن يجملها وعفنها منتن كأنه بلغم أو غمام، كيف لشوفة الحال أن تختفي وأصحابها متعاليين كأنهم ملوك عظام.
حذار أن تستذل نفسك لمرضى لا يفضلونك بشيء تنقصهم لغة الاحترام، حذار أن تستعطف قلوبا قست حجراتها وتصدأت أقفالها فأصبحت خربة لا نفع منها ولا تسترام، حذار أن تنزلقن نحو دروبهم فهي مكسرة وإن تهيأ لك أنها على خير ما يرام.
نعم نحتاج ل (pOTEXcAT ) متطورة لوخز ضمائر نفسيات متعفنه، وأتمنى أن تكون إبرها طويلة حتى توجعهم، وأن يكون من يعطيها جاهل يغزها بأي وتر حتى لو شلت أنفاسهم، حتى يعلم أمثال هؤلاء أنهم بشر فلا يتعالون، وأنهم مرضى فلا يتباهون، وأنهم خبثاء فلا يتكابرون، وأنهم أخساء إن لم يصطلحون.
البشر كلهم خلق الله، ومن يتعالى عليهم يستعصي عليه احترام أمر الله، وإن توسد لفائف المال، وإن نام على ريش النعام، وإن طار في الآفاق كسندباد فسوف يهوي إلى مصاف الأنام، وإن ظن أنه (غير) فظنه واهم تلزمه لغة الاحترام.
POTEx
( والسلام ختام )

مجلة وجدانيات الأدبية (( باختصار )) بقلم الكاتب والناقد د, أحمد حافظ


باختصار
بقلم الكاتب والناقد د٠أحمد حافظ
الحب دخل فى دائرة موجودة في الخيال وليس الواقع ونسأل انفسنا هل اصبح كلمة تقال بين حبيبين او أى طرفين فنصدق ذلك ونعيش الوهم وهنا لا بد أن يكون لنا جميعا وقفة تعقلية وليست هوائية فالحب الحقيقى يظهر عند المواقف الصعبة التى يستحيل تحملها أى شخص دون معاونة حقيقية لمن يدعى انه يحبه فتجده يتهرب منه او يعتذر لظروفه أو اى مبررات أخرى وللعجب العجاب أن يظهر امامك شخصا أو اشخاص قد تعرفهم أو لا تعرفهم يقفون بجانبك قد نطلق على ذلك إنسانيات أو جبر خواطر ولكنه فى الحقيقة هو حب حقيقى مستمد من الله يعطيه الله لمن يستحق ويكون عونا للإنسان فى شدته ولذا على كل من يتحدث عن الحب أن يعيد حساباته فى تعريفه للحب سواء غناءا أو شعرا أو أى نوع أدبى لنعيش الواقع المرير إلا من رحم ربى وأخيرا لنا الله

السبت، 26 أكتوبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( طوفان الأقصى والطابور الخامس )) بقلم الكاتب / صخر محمد حسين العزة



طـ ـوفــ ان الأق ــصــى والــطــابــور الــخــامــس
بقلم : صخر محمد حسين العزة
في تاريخ الأُمم ونضالها ضد الباطل تجد من أبناء الأمم من يشِذُّ عن الصف ويكون خنجراً يطعن ظهر أمته ، وهؤلاء من ضِعاف النفوس يكونون مدسوسين من أعدائهم لكي يثبطوا عزائم الناس ، ويحاولوا أن يحرفوا الناس عن طريق الحق ، بتحويل الحقائق إلى أكاذيب من أجل تضليل الناس ، فهم يحاربون مجتمعاتهم من خلال حقائق موجودة ، ويشككون فيها من أجل مصالحهم أي - كلمة حق يُراد بها باطل ، وكان أمثال هؤلاء في بداية نشر الإسلام متمثلاً بالمنافقين الذين يدخلون الدين رياءاً ويتظاهروا بالإسلام ، ولكن لحاجة في نفس يعقوب كما حصل في عهد الخليفة أبو بكر الصديق ، وحارب الذين ارتدوا عن الإسلام في حرب الردة ضد مُسيلمة الكذاب ، ومثالٌ آخر اليهود الذين تحالفوا مع كفار قريش في غزوة الأحزاب ونكثوا عهدهم مع رسول الله ، فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلن الحرب عليهم وأخرجهم من المدينة المنورة إلى الأبد ، وملوك الطوائف الذين كان من أسباب سقوط الأندلس عمالتهم وخيانتهم ، وجيش لبنان الجنوبي ( جيش لحد ) الذين تشكلوا بدعم من الك يان الصه يوني ، وهذه الفئات حذر رسول الله من هؤلاء الذين يلبسون عباءة الدين ، وهم أئمةٌ للضلال ويعملون لحياد الناس عن طريق الحق والهداية إرضاءً لمنافع دنيوية لهم ، وقد قال رسول عن خطرهم أنهم أخطر من المسيح الدجال الذي معروفٌ صفته للمسلمين ويُضلُّ العباد بمخاريقه وتلبُساته آخر الزمن فهو أعور ومكتوب ٌ بين عينيه كافر يقرؤها من يكتب ومن لا يكتب ، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم روى الإمام أحمد ومسلم ، وأبو داوود والترمذي إذ قال : ( ذكر رسول الله الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رُحنا إليه ، عرف ذلك فينا ، فقال ما شأنكم ، قال يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة ، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ، فقال : غيرُ الدجال أخوفني عليكم ، قالون من يا رسول الله ؟ قال : الأئمة المُضلون ) وقد قال الله عزَّ وجلْ فيهم في سورة القصص – الآية 41 : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ }
إن ما رغبت في طرحه في مقالي هذا ما نواجهه في عصرنا الحالي من حربٍ شعواء علينا وعلى ديننا من الك يان الصه يوني ومن الغرب الداعم له ، وهم جندوا كل طاقاتهم في حربهم على الإسلام منذ تأسيس هذا الكيان ، فهم زرعوا هذا الكيان المسخ في أمتنا لتفتيت وحدة الأمة ، وحربهم علينا لها عدة أوجه منها سياسية وثقافية واجتماعية بتغييب الوعي للجيل الناشئ وأخرى عسكرية ، وحربٌ أخرى لا تقل خطورة عن السابق منها ، وهي ضرب القيم والأخلاق وإبعاد الجيل الجديد عن دينه وعن قضاياه والتقليل من شأن كل ما هو فيه مصلحة الأمة ، ولتنفيذ ذلك حرّكوا ضعاف النفوس لشق الصف الداخلي لهذه الأمة بالتشكيك بكل مقدراته وقيمه ، وزاد نشاط هؤلاء من شراذم مجتمعاتنا في معركة طو فان الأق صى بالهجوم والتجني على أبناء فلسطين وعلى المقا ومة الباسلة وخاصة في غزة العزة والشرف التي يقدم رجالها أرواحهم رخيصة من أجل الأقصى ورفعة ديننا الحنيف وحفظاً لكرامة هذه الأمة ، فكان لزاماً علينا أن نُعرف ، ونُحذر أبناء أُمتنا من هذه الفئة الشاذة عن ديننا وقيم مجمتمعنا وهم ما يُعرفون بالطابور الخامس في العُرف السياسي، فما هو هذا المُصطلح وكيف تأسس ، وما دوره في أمتنا في العصر الحاضر وفي معركة طو فان الأق صى تحديداً ، فما هو هذا الطابور وما أهدافه وكيف تأسس:
الطابور الخامس : أول ما ظهر هذا المصطلح في إسبانيا ، حيث كان في إسبانيا بين العامين 1936 و1939 حرباً أهلية بين طرفي نزاع الأول المعسكر الجمهوري بقيادة مانويل أزانا وكان المعسكر الجمهوري على رأس السلطة في البلاد ، وانتماءاته يسارية ، تقوم على المساواة بين طبقات المجتمع ، والذي أيده معظم الناس ، وقال أزانا أنه سيحاصر مدريد بطوابير قادمة من أربع مدن ، وطابور خامس ، مشكل من المتعاطفين معه ، ومع جيشه داخل العاصمة والذين كانوا يعملون في الخفاء لصالح الانقلإب ، وينتظرون فقط وصول طلائع قواته إليها ، ودخل العاصمة بفضل هؤلاء مُنتصراً ، فالطابور الخامس هم مجموعة العُملاء الذين لا يدينون بولائهم لوطنهم وإنما يدينون بكل ولائهم لأعدائه ، يبيعون وطنيتهم ويستبدلونها بالخيانة ، يندسون وسط الناس على اعتبار أنهم وطنيون دون أن يعلنوا عن هويتهم الحقيقية فيساعدوا أعداء الوطن سراً بالتجسس لصالحهم ، وينشروا الشائعات، ويبثوا الفوضى ويزعزعوا استقرار وأمن البلاد ، وهم يتشكلون من أطياف كثيرة في وسط المجتمع فمنهم قادة وسياسيين ومنهم الإعلاميين والعلماء وشيوخ الدين ، وقد ازداد أثر هؤلاء على مقدرات الأمة بعد اتفاقيات السلام مع الص هاينة بدءً من كامب ديفيد عام 1978م وحتى تاريخنا الحاضر من اتفاقيات التطبيع الإستسلامية ، ورأينا كيف أزلام هذا الطابور جيشوا الشباب ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان مُحركين من أمريكا سيدتهم وراعية الإرهاب الذي كان من صناعتهم دا عش والقا عدة من أجل تشويه ديننا لأنهم يقتلون ويدمرون تحت غطاء راية الإسلام والدين ، ورأينا ماذا حصل في العراق بعد سقوطها عام 2003م وإيقاد الفتن بين فئات الشعب من سُني وشيعي وتأجيج نار الصراع المذهبي إلى يومنا هذا ، ثم لحق ذلك في سوريا واليمن والعراق وليبيا ، وقبل ذلك كان لهم في التسعينات من هذا القرن ماذا حصل من سفكٍ للدماء في الجزائر في التسعينات من هذا القرن
وفي وقتنا الحاضر نشط هذا الطابور في عالمنا العربي بشكلٍ كبير وكان له دورٌ كبير في زعزعة المجتمعات العربية ، وأُقسم هذا الطابور إلى ثلاثة فئات ، هي كالتالي:
1 – وسائل التواصل الإجتماعي بجميع أشكالها : فمن خلال وسائل التواصل التي يُستغل فيها الجهلة والأغبياء بزرع الفتنة المذهبية بين المسلمين بين سُني وشيعي ، أو الإقليمية بالتفرقة بين أردني وفلسطيني وعراقي وسوري أو يمني وسعودي ، وكل من يُغّذي ذلك برامج موجهة من الغرب ومن الصها ينة كوحدة 8200 التي يتشكل فريقين من أعضاءها بأسماء عربية وينتحلون صفات هذا شيعي ، وهذا سني ، أو هذا أردني وهذا فلسطيني وغير ذلك من طرق لبث الشحناء والبغضاء بين شباب الأمة ، ولا يسقط في حبائلهم إلا الجهلاء والأغبياء
2 – الإعلاميين وأصحاب الأقلام المسمومة والصُحف الصفراء ، والقنوات الفضائية ، وهؤلاء هدفهم تحقير رموز الأمة والمساس بمقدساتها ، ويكونوا ناطقين بلسان عدوهم ، فمثال على ذلك إحدى الفضائيات لا تذكر من قتلوا من جراء مجارز جيش الك يان الصه يوني بالشهداء بل بالضحايا ، ولقاءاتهم مع المحللين السياسيين ، أو يأتون بشخصٍ يلتقون معه على أنه محللٌ أو سياسي أو إعلامي جهبذ ليطعن في القادة الشرفاء والتشكيك بالمقاومة وكأن المذيع هو مذيع إسرا ئيلي ، وقناةٌ أخرى رافقت مندوبة هذه القناة جيش الكيان في موقعٍ لحزب الله في لبنان سيطر عليه هذا الجيش ، وكانت تبث تقريراً عن الأسلحة والمعدات الموجودة فيه ، وقناة أخرى بثت برنامجاً وثائقياً تصف القادة الشهداء صالح العاروي وإسما عيل هنية ويح يى الس نوار بالإرهاب ، فماذا علينا أن ننعت هذه القنوات وأي صفات سنُعطيها ؟!!! فما هي إلا قنواتٍ مُتص هينة تُدار بأيدٍ صهي ونية هدفها ضرب النسيج الوطني لشعوبنا لأنها تعمل لصالح أجنداتٍ أجنبية
3 – علماء وشيوخ الدين : وأعتبر هؤلاء أخطر فئة لأنهم يأخذون الدين غطاءاً لنشر فتاواهم المختلقة واكاذيبهم ، فهؤلاء العلماء فهم من يُلبسون على الناس باسم الدين ويحرفون الحق عن موضعه ، مُستغلين كتاب الله وآياته ، فأن سُلطان هؤلاء على الناس العظيم ، لأنهم يتكلمون باسم الدين وطبيعة الناس ميالة لدينها ، وكم من شباب الأمة أغووهم وأضلوهم تحت تأثير إيمانهم ظناً منهم أنهم ما يقولونه هو الحق ، وغيرهم أيضاً فئات أخرى لهم دورهم في شق الصف والوحدة الوطنية والتشكيك برموز وقيم الأمة
ما يُحيرني ويزيدني أستهجاناً وغرابةً هجوم هؤلاء على الشعب الفلسطيني بدون سببٍ مُقنع ، فلم نجد يوماً من الأيام أي مسؤول فلسطيني ، أو أي قائدٍ من المقا ومة أن تعرَّض أو هاجم أي دولة فلسطينية رغم تنكرهم وخذلانهم لهذا الشعب ، وأن أبطال المقا ومة في غزة هم يُقدمون أرواحهم دفاعاً عن مقدساتهم ودينهم ووطنهم ، ورغم كل ذلك يتعرضون للشتم والتهكم ، كأن يخرج أحد الذي يُسمى شيخ ويطلب من أبوع بيدة أن يُجاهد بالسُنن ، وأسأله ما قصدك بجهاد السُنن ؟ هل يُجاهد الص هاينة بقذيفة عن أحكام الحيض والنفاس؟!!! ، أم بصاروخ عن مبطلات الصيام؟!! هل تناسى هذا أن ذروة سنام الإسلام الجهاد ، وهل تناسى هذا المعتوه قول الله عزَّ وجل في سورة البقرة – الآية 216 : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } أم تناسى الآية الكريمة رقم 60 في سورة الأنفال : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } ، أتعلم يا هذا من هم الآخرين في هذه الآية الكريمة ؛ هم أنت وأمثالك ممن يطعنون في شرفاء المقا ومة ويدافعون عن دينك وعرضك وكرامتك أذا كان لك ولأمثالك كرامة ، ويخرج واحد آخر أجوف من منهل من مناهل الصرف الحي ليشمت في استشهاد القائد الشهيد يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) ليقول أحمد الله أن تم قتل فئر الأنفاق ، فبماذا يمكن أن نضع وصفاً لهذا الوضيع الذي يصف قائداً أسطورة شهد له العدو قبل الأخ والصديق بملحمتة الأسطورية في حياته وفي مماته ، فأنت ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن أبي هرير رضي الله عنه : [((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" ]
لقد زادت شأفة ووضاعة هؤلاء على مُختلف توجهاتهم وأطيافهم بعد معركة طو فان الأق صى التي ركَّعت العدو الصه يوني ، وكشفت حقيقته أمام العالم كله ، وأصبحوا يُهاجمون الشعب الفلسطيني الذي مشكلته فقط أنه يريد أن يُحرر أرضه ، بعد أن تخلت عنه أمته وتركته وحيداً يواجه أحقر احتلالٍ في تاريخ البشرية ، وهؤلاء تنصلوا وأعلنوها صراحة أنها ليست قضيتهم فهم صدقوا بذلك ، لأنها قضية الشرفاء ، وهم براءٌ من الشرف ، فنرى الكثير من الإعلاميين لا يمتون بصلة لأوطانهم وتحركهم مكاسبهم المادية بإثارتهم الفتن بحواراتهم المُعدة لهم مسبقون لكي يقولوا ما يقولون لهدم وزعزعة الأوطان وهدم رموزه ، وكمثال على هؤلاء ما قاله الصحفي المصري المأجور يوسف زيدان في إحدى لقاءاته على إحدى القنوات المصرية : أن أحقر شخصية في التاريخ شخصية صلاح الدين الأيوبي ، وأن المسجد الأقصى ليس في فلسطين ، ومثله كُثر حتى يوجد منهم من يُشكك بواقعة الإسراء والمعراج
فهؤلاء يعملون في إطار منظمات وأجهزة أجنبية تجسسية يستغلون هؤلاء لضعف نفوسهم والجري خلف تحقيق مكاسب مادية وملذات من متاع الدنيا ، فلا مانع أن يفعلوا أي شيء ضد المبادئ والأخلاق والأعراف والشرف ، ولأنهم فاقدين لهذه الصفات النبيلة ، فمن السهل جداً أن يُصبحوا ديوثين على عرض الوطن وعرض أبناءه والطعن في قيمه ورموزه ، لأنهم باعوا أنفسهم رخيصة لشياطين الأرض
إن معركة طو فان الأق صى التي عرَّت وكشفت هشاشة هذا الإحتلال وما لحق منه بعد ذلك من إجرام في أبناء قطاع غزة ، ليتبين لشعوب العالك كله ما هي أخلاق هذا الكي ان الصه يوني وأعوانه من دولهم المشاركين في حملة الإبادة لغزة ، وكشفت المنافقين والمتواطئين من أمة العرب
فلله درُّكِ يا غزة يا قاهرة الغُزاة على مرِّ التاريخ ، لله درُّكِ يا مصنع الرجال والمجاهدين ، لله درُّكِ يا كاشفة نازيي العصر للعالم وحلفاءه ، لله درُّكِ يا فاضحة كُلَّ من طبَّعَ وباعَ وخان ، وكما قالها القائد البطل الشهيد يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) عن غزة : ستفضحُ هذه المدينة المُطبعين ، وستُخزي كُلَّ المُنسقين ، وستكشف حقيقة كُلِّ المُفرطين والمُتنازلين ) .
طوفانكِ يا غزة كشف للعالم حقيقة الص هاينة بأنهم ليسوا أعداءً للفلسطينيين والعرب والمُسلمين فقط بل أعداء لكُلِّ من يُخالفهم ، ويعتبرون أنهم أعلى منزلةً من كُلِّ البشر ، فهم أعداء الإنسانية
طوفانكِ يا غزة كشف للعالم حقيقة من كان يعيش بيننا على أنه من دمنا ولحمنا وديننا ، وأنه عربيٌّ مُسلم ، فتبين أنه صُ هيوني فالعروبة والإسلامُ براءٌ منه
طوفانكِ يا غزة كشف المُنافين والمُتص هينين من قنوات عبرية ليست عربية ، وأقلامٌ مأجورة ، وشيوخ الدولار – شيوخ السلاطين
ونقول لهؤلاء يا أحفاد أبي رغالٍ والعلقميُ ومُسيلمة الكذاب عندما استشهد القائد إسما عيل هن ية شمتم ورقصتم وشاركتم الص هاينة فرحهم وكنتم تنشرون وتلفقون الأكاذيب عنه أنه يعيش هو وأبناءه في الفنادق تاركاً شعبه للمذابح ، إلى أن كُشفت أكاذيبكم باستشهاد أبناءه واحفاده وشقيقته وما يزيد عن سبعون فرداً من عائلته إلى أن ارتقى شهيداً فخرست ألسنتكم ، واستشهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله كذلك كنتم شامتون وطربتم فرحاً ، وعندما استشهد القائد البطل يح يى الس نوار تكرر تهريجكم وعُدتم الكرة بالأكاذيب فتارة تقولون أنه مختبئ بالأنفاق ، وأنه يضع الأسرى الصه اينة دروعاً بشرية له وأنه هرب إلى مصر عبر الأنفاق ،وجاءت ساعة الحق لتكشف زيف أكاذيبكم وأباطيلكم عندما استشهد مُقبلاً غير مُدبر فوق الأرض وبقي يُقاتل إلى آخر قطرة من دمه ولم يمُت في الأنفاق كما كان يُمليه عليكم الص هاينة ، فأنتم بذلك لا تنتمون لسُنة ولا لشيعة ، فإلى أي مذهب تنتمون ؟ وبأيِّ صفة ننعتكم ؟ نترك الجواب لأنفسكم الأمارة بالسوء ، لأنكم تعرفون جواب ذلك جيداً
وختاماً أقول : يا أيها الشاتمون الشامتون يا من بأفواهكم تبولون ، يا من تُحرفون الكلام عن موضعه من أجل إرضاء سلاطينكم ومن أجل حفنة من الدولارات ، فأين أنتم من كلام رسول الله ( العلماء ورثة الأنبياء ) فأنتم ومن هم من أمثالكم العدو الحقيقي للأوطان ، والأشد كارهين له ، وأنتم من قال فيكم وأعاذ منكم رسول الله صلى الله عليه وسَّم إذ قال : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ ) وقال الله عزَّ وجل فيهم بسورة البقرة : الآيات [8- 13 ]: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ(8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ(9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ(12)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ(13)} وستأتي ساعة الحقيقة ليكون مكانكم مزابل التاريخ
فيا شعوب أمتنا العربية والإسلامية الحذر – الحذر من هؤلاء فهم من يزرعون الفتن ويشعلون النيران بين الشعوب فلا يهمهم إلا مصالحهم الآنية فيُزعزعون العقائد ، وينشرون المعلومات الخاطئة ، ويُطلقون الشائعات من أجل تدمير المعنويات ، وتخذيل الناس عن القتال إذا دعت المصلحة الوطنية للقتال أو دعم المجا هدين ، وأن ما يقوم به الك يان الص هيوني وحلفاؤه من الغرب ليس الهدف فيه فلسطين وحدها بل كل عالمنا العربي لتحقيق إقامة دولتهم الكبرى من الفرات إلى النيل ، فعلى كل شريف أن يُلبي نداء الوطن العربي كله الذي لا يختلف حول ضرورة الحفاظ عليه إلا خائن ، فهؤلاء الطابور الخامس من يُخذلون الناس عن الجهاد في إطلاق الشائعات وبلبلة العقول وتشتيت الأذهان ، رغم أن الخطر ماثلٌ لكل ذي عينين ، والص هاينة أصبحوا يعلنون ذلك علانية إستخفافاً بهذه الأمة التي طأطأت رأسها لهم .
فيا قادة أمتنا عليكم بنبذ خلافاتكم ، وجمع شمل أمتكم لمواجهة مصير هذه الأمة التي لا ينقصها أي شيء ، إلا الإرادة والعزيمة ، والتخلص من التبعية لدول الإستعمار التي جرعتنا ما نحن فيه من هوان ، وما نصرنا إلا بعدودتنا إلى ديننا وقيمنا ، وتاريخنا المجيد ، والتخلص من الشوائب والأدران التي تشوبها، فلا عزة لنا إلا بديننا الحنيف الذي ساد العالم بالعدالة والرحمة ، وأقول لكل من يحاول أن يُخذل أو يثبط العزائم من أجل مصالح الآنية ، أن ساعة الحقيقة لا بد آتية ليكون مكانكم مزابل التاريخ ، وأقول مع الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي عن حال أُمتنا :
إني لأخجل حين أبصر أمتي تهفو إلى أعدائها وتوادع
يا أمة يسمو بها تاريخها ويسوقها نحو الضباع الواقع
يا أمة تصغى إلى أهوائها وتسد سمعا حين يصدع صادع
إني أتوق انتصار عقيدة فيها لأنهار النجاة منابع
قالوا: تروم المستحيل ؟ فقلت بل وعد من الرحمن حق واقع
والله لو حرق العدو بيوتنا ورمت بنا خلف المحيط زوابع
لظللت أؤمن أن أمتنا لها يوم من الأمجاد أبيض ناصع
أن لن أمل من النداء فربما أجدى نداء من فؤادي نابع
يا أُمة مازلت أسال حالها عنها فتنطق بالجواب فواجع
يممت غربا والحقائق كلها شرق وفي يديك الدواء الناجع
مالي أراك مددت للمال الربا جسرا وفي القرآن عنه قوارع
أنسيت حرب الله وهي رهيبة أوما لديك من العقيدة رادع
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
26/10/2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( أُســطــورة الــقــيــادة والــشــهــادة )) بقلم الكاتب / صخر محمد حسين العزة



أُســطــورة الــقــيــادة والــشــهــادة
بقلم : صخر محمد حسين العزة
أرادوا في التطبيع إنهاء القض ية الفلسط ينية ، وأرادوا التحضير لهدم الأقص ى لمعرفتهم أن الأمة العربية والإسلامية في حالة الوهن والخذلان التي هي فيهما لن يحركوا ساكناً ، ولتجربتهم السابقة عندما حرقوا الأق صى في عام 1969م ، وقالت جولدا مائير رئيسة وزرائهم آنذاك : ( لم أنم طوال الليل كنت خائفة من أن يدخل العرب إسرائيل أفواجاً من كل مكان، ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي علمت أن باستطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده ) وبعد مسيرات الإستسلام والتطبيع بدأ العدو الصه يوني يُكشر عن أنيابه علناً ، وأصبح يُعلنها صراحة أمام العالم عن مخططاتهم لإقامة إسر ائيل الكبرى ، وعن تهجير أبناء الضفة الغربية وأبناء غزة إلى الأردن ومصر ، وكل هذه الأمور حلقة من حلقات شطب القضية الفلسطينية تماماً وإغلاق ملفها إلى الأبد ، ولكن في حين كانوا يخططون ويفكرون ويرسمون لتنفيذ مشاريعهم الخبيثة ، كان هناك من يرقُبُهم ويُعد العُدة لهم ، وإعلان ساعة الصفر لهدم كل ألاعيبهم ، وسيكون السابع من تشرين أول عام 2023م طلقة البداية لردم كل ما خططوه وبنوه ويجتاح أبناء الطائفة المنصورة حفظة القرآن من شعب الجبابرة أبط ال غزة ليُدمروا فرقة غزة خلال ساعات ولضرب عاص متهم ( تل ابي ب ) بثلاثة آلاف صاروخ ، ويدير هذه المعركة البطو لية التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها بالقوة والتنفيذ والتخطيط بطلها وصانع التاريخ وكاتب صفحة مجدٍ وشرف في تاريخ نضال الشعب الفلس طيني إنه القائد البطل يح يى الس نوار الذي كان لهذا الشهر حظٌ معه فهو مواليد 29 تشرين أول عام 1962م وخرج محرراً من الأسر في 18 تشرين أول عام 2011م ، ومن ثم معركة طو فان الأق صى في السابع من تشرين أول عام 2023م ، ومن ثم يرتقي شهيداً في 18 تشرين أول عام 2024م ، وبهذه المعركة البطولية أخرجت القضية من حالة الجمود والفتور ، واُخرِجت من غرفة الإنعاش إلى الحياة بقوة تُغذيها دماء الشهداء من أبناء فلسطين الذين ارتقوا شهداء بمجازر الإبادة البشعة على يد هذا الكيان المحتل ، لتنتفض شعوب العالم الحرة قاطبة ، وليكتشف الوجه القبيح لدول الغرب الراعية للإرهاب ، وتُسقط ورقة التوت عن الدول المنبطحة دول الخذلان والتطبيع المتواطئة مع هذا العدو البغيض ، ولتظل المقا ومة البطلة بهذا التحدي والصمود الأسطوري لما يزيد عن عام وقدمت خيرة قادتها في هذه المعركة من ص الح العار وري وإسما عيل هن ية ( ابو العبد ) ومن ثم الآن صانع هذه المعركة البطولية يح يى السن وار ( أبو إبراهيم ) وليعلم الجميع أن القض ية الفلس طينية حيةٌ لا تموت ، ولا تموت باستشهاد قادتها بل أنَّ دماءهم تزيد المقاومة تأجُجاً واتقاداً ، وإن عروبة فلسطين تحميها سواعد قوية وعيونٍ ساهرة مصرة على بقاء فلسطين أرضاً عربية مقدسة من النهر إلى البحر وعاصمتها القدس المقدسة الموحدة لا شرقية ولا غربية ، ولنقول لهم أن التاريخ لا يصنعه إلا الأقوياء الشجعان الذين يُصرون على انتزاع حقوقهم ، وأما المتخاذلون والمنبطحون فليس لهم إلا الخزي والعار ، ونتاج أعمالهم وبالٌ على رؤوسهم ، وأتى الطو فان ليُعري سوءة المُطبعين وانبطاحهم أمام الص هاينة ، وأصبحوا مفضوحين لا شيء يستر عورتهم .
إنَّ مُفجر معركة الط وفان –معركة الإعجاز والتحدي من أجل المسرى والأسرى أسدُ فلسطين الذي عجَّز الإحتلال أثناء أسره بعقليته وعبقريته ودرسهم نفسياً وعرف كيف يتعامل معهم ، هذا البطل الهمام هو يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) الذي وقف العالم مشدوهاً أمام جبروته وعناده وصموده وقد صنع من المستحيل حقيقة ، وهزَّ كيان هذا العدو المختلق خلال ساعات وأن هذا الجيش الكرتوني الذي لم تصمد خمس جيوش عربية أمامهُ أياماً بل ساعات في نكبة عام 1948م وعام 1967م لتُحتل فلس طين بأكملها ويتشرد الشعب الفلسط يني في دول الشتات في العالم ، وليأتي بعد ذلك صناديد فلسطين من شعب الجبابرة في غزة البطولة بسحق فرقة غزة التي كانت تعيث قتلاً وتدميراً وحصاراً وتجويعاً لغزة على مدار عشرين سنة فخلال ثلاث ساعات فقط دمروها وجرّوا جنودها ومستوطنيهم أسرى إلى غزة ودمروا منظومتهم الأمنية التي كانوا يتفاخرون بها .
إن معركة طو فان الأق صى المستمرة حتى الآن لما يزيد عن عامٍ كامل وعجز الكيان الص هيوني عن تحقيق أهدافه ومنها القضاء على حم اس وقادتها وعلى رأسهم القائد البطل أسد فلسطين وأُسطورة المقاومة وسيد الشهداء القائد العظيم يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) الذي طالما تمنى الشهادة ، وتحدى الإحتلال في طلبها إلى أن اختاره الله ليستشهد بتاريخ 18 تشرين أول 2024م وبالصدفة وليس عملية خاصة للجيش الص هيوني واستشهد مُقبلاً وليس مُدبر ممتشقاً بندقيه وقنابله ومتوشحاً بكوفيته الفلسط ينية في مواجهة جراذين الإحتلال مُستقبلاً رصاصهم في جبهته ورأسه مُقبلاً غير مُدبر ، وقد ظهر في الصورة مبتور اليد وقد ربطها بسلك لكي يوقف نزيف الدماء ، ويُلقي بعصا نحو طائرةٍ مُسيرة ، ويستمر في مقاومتهم حتى آخر لحظة في حياته إلى أن قصفته دبابة بقذيفة ليرتقي شهيداً ،وهذه تظهر عظمة هذا الرجل ، وكما قال الشاعر :
إربط الجرح وقاوم وامسح الدمع الحزين
لن ينال الحُزن منا لن نساوم لن نلين
أيُها الثائرُ قُل لي كيف ترجو الياسمين
إن نثرتَ العزم يوماً في دروب الخائفين
يا ابن أُمٍ لا تلُمني إنني قلبُ سجين
سوف يأتي النصرَ يوماً فوق إشلاء السنين
، وهم لم يعرفوا أن الذي كان يُقاتلهم هو القائد الشهيد أبو إبراهيم ، فبعد يومٍ من استشهاده عادوا إلى مكان المعركة ليتفاجأوا بأن هذا المقاوم ما هو إلا من قضَّ مضاجعهم ودمر فرقتهم ، وشرَّد فئران المستوطنين من أرضنا في غلاف غزة ، وجعل المستوطنين في تل اب يب يعيشون في الملاجئ بعد أن دكت صواريخه قلب عاصمتهم ، وكان استشهاده طوفاناً آخر يدل على فشل منظومتهم الأمنية التي كانت تبحث عنه على مدى عامٍ كامل وتدمر كل شيء في غزة ، زاعمة أنه مختبئٌ في الأنفاق ويحتمي بأسراهم ، ليثبت في استشهاده أنه منذ مدة ستة أشهر وهو موجودٌ في رفح في تل السلطان فوق الأرض يقاومهم مع رفاق السلاح ، فكم من معركة خاضها معهم ، وكم قتل من جراذينهم قبل أن يرتقي شهيداً إلى العلى ، فلا تفرحوا أيها الص هاينة ومن ناصرهم وحالفهم من أمة الكفر أو خونة العرب ، فأن مات السن وار سيخرج ألف سن وار ، وموته أثبت أن القائد يتقدم جنوده ويستشهد قبلهم فلا فرق بين جندي وقائد في أرض فلسطين وفي أرض غزة العزة والكرامة والشرف ، يبذل روحه طواعية ويثبت في مواجهة الموت ويسمو على الحياة التي نحرص عليها ، فالشهادة أحد المرامي التي كان يطمح إليها ، وقد نالها وأغاظ أعداءه باستشهاده كما أغاظهم في حياته ، وكما قال الشهيد عبدالرحيم محمود :
سأحمل روحي على راحتي واُلقي بها في مهاوي الردى
فإما حياةٌ تسرُّ الصديق وإما مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيلُ المنى
إن يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم رجلٌ عاهد الله مُحتسباً أجرهُ لربه ، ويسمتد عزيمته من إيمانه بدينه وقضيته ورسالته التي حملها وأداها بجدارة إلى أن ارتقى شهيداً ، وكما قال الله عزَّ وجاْلْ لنبيه يحيى في سورة آل عمران- الآية 12 : { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } وهنا خص الله يحيى بكتاب خاصٍ به كباقي الأنبياء وعمل بقوة وصبرٍ وعزم بتنفيذ أمر النبوة وكان شديد المعارضة للملك الطاغية اليهودي هيرودوس الذي كان يخاف على ملكه حيث أمر بذبح كل الأطفال من مواليد بيت لحم عندما علم أن المسيح قد ولد فيها ، وهو من أعدم النبي يحيى لمعارضته الشديدة له ، فما بين يحيى النبي وبين يح يى الس نوار عاملٌ مُشترك هو حمل الرسالة والإيمان العميق وبصدق رسالتيهم ، فالنبي يحيى أدى رسالة الله عزَّ وجلْ بهدي الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد ، ويح يى الس نوار حمل رسالة شعبه وقضيته وأدى مهمته في نصرة شعبه ودينه بقوةٍ واقتدار أمام قوى الطُغيان والمتخاذلين من أبناء قومه الذين تنكروا لشعبه الذبيح ، ونال الشهادة كما تمناها ، ونستشهد من بعض أقواله فعن قضاء الله وقدره قال عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
أيُّ يوميَّ من الموت أفِر يوم لا يَقدرُ أم يوم قَدِر
يَومَ ما قُدِّرَ لا أَرهَبُهُ وَإِذا قَدِّرَ لا يُنجي الحَذَر
فهما يومين يومٌ مكتوبٌ فيه الموت ، ويومٌ ليس مكتوبٌ فيه الموت، يوم ما قُدِرَ لا يقدر لا إرهاب ، ولا أحد في الدنيا يقدرُ أن يقتلني يوم يكون ليس مكتوباً فيه عليَّ الموت ، ومن المقدور لا ينجو الحذِر
وقال أيضاً : أقول أن أكبر هدية يُمكن أن يُقدمها العدو والإحتلال لي هو أن يغتالني على يده ، وأن أقضي إلى الله سبحانه شهيداً على يده ، فأنا عمري الآن تسع وخمسون سنة ، وأنا حقيقة أُفضل أن أستشهد بالإف 16 على أن أموت بالكورونا أو الجلطة
ومن أعظم أقواله موجهةً لمن اختلفوا مع حركة حم اس : نقول لمن اختلف معنا ، خلوا بيننا وبين عدونا ، فإن قضى علينا فقد كُفيتمونا ، وإن انتصرنا عليه ، فنصرنا نصركم ، وعِزّنا عزكم
وقال نقلاً عن الشيخ المؤسس الشهيد أحمد يا سين : أن القوي لا يبقى قوياً ، وأن الضعيف لا يبقى ضعيفاً ، وأن الأيام دول ، وقد دالت إن شاء الله هذه الأيام
وبرسالة منه موجهة إلى قادة الإحتلال وإلى المتخاذلين من الأمة قال : وليعلم قادة الإحتلال إنَّ للأق صى رجالٌ يحموه ، فإن تراخينا أو توانينا فسيضيع منا المسجد الأق صى ، وسيسجل علينا التاريخ وصمة عارٍ في جباهنا أعاذنا الله منها ، وستكشف هذه المدينة ( غزة ) حقيقة كل المُفرطين والمُتنازلين
وأقول للقائد الشهيد أبو إبراهيم نعم إنك صدقت الوعد والعهد ، وأكملت الرسالة ، وكشف طوفانك وجه الإحتلال القبيح وحلفاءه من محور الشر وعريت حقيقتهم أمام العالم أجمع ، وكشفت حقيقة المطبعين الشيوخ المنافقين وأبواق الضلال فشتان بين عقيدةٍ لا تنحني وعقيدة عرَّابُها الدولارُ
إن استشهاد القائد المجاهد يح يى الس نوار خسارة كبيرة ليس للشعب الفلسطيني وحده بل للأمة كلها ، فهو قد غير مجرى التاريخ بكشف حقيقة هؤلاء الص هاينة التي كانت مغيبة لما يزيد عن مائة سنة أمام العالم ، ولكن استشهاده ليس نهاية المطاف ولا نهاية للمقاومة ، فالشعب الفلسطيني ولاد وصانع القادة العظماء ، فكم من القادة العظماء إستشهدوا ، ولكن يكون إستشهادهم وقوداً يزيد جذوة المقاومة إستعاراً وقوة فمن عزالدين القسام إلى عبدالرحيم الحاج محمد وفرحان السعدي إلى عبدالقادر الحسيني ومن ثم الشيخ المؤسس أحمد يا سين وعبدالعزيز الرنتيسى وياسر عرفات ( ابو عمار ) وأبو جهاد وأبو إياد وغيرهم كثير فالقائمة تطول ، فهؤلاء كلهم مشاعل تُضيئ طريق التحرير لأرض فلسطين ، والقادة والجنود ينبتون كما ينبت شجر الزيتون كما قال أبو عبيدة : ( نحنُ نعملُ بإرادة الله وبعينه ، يخلفُ القائد قادة والجندي عشرة ، والشهيد ألف مقاوم ، فهذه الأرض تُنبت المقاومين كما تنبت الزيتون ، وتورث الإباء للأجيال كما ورثته من آلاف الأنبياء والصحابة الصالحين والمجاهدين )
وأختتم مقالي بدعاء للقائد الشهيد رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ، وجعله مع الأنبياء والصديقين ، ومع شفيع أمتنا يوم القيامة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
اللهم اكسر بنا شوكتهم
اللهم نكَّس بنا رايتهم
اللهم أذِلَّ بنا قادتهم
اللهم حطِّم بنا هيبتهم
اللهم أزل بنا دولتهم
اللهم أنفذ بنا قدركَ فيهم بالزوال والتدمير والتتبير يا رب العالمين
اللهم حقِقّ بنا آمال شعبنا بالعودة والتحرير والصلاة بالأقصى مُحرراً مَطهراً يا نعم المولى ونعم النصير
رحِمَ الله القائد الشهيد يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) فما غاب منك إلا الجسد ، وستبقى روحك مُحلقة تبث العزم والقوة في مقاومتك التي ما زالت صامدة ، وأبناء فصائل المقاومة على اختلاف أيديولوجياتها ثابتون على العهد وعلى منهجك ومشروع التحرير الذي رسمته لهم ورويته بدمائك الطاهرة ، فنم قرير العرين ، وسلامٌ لكل الشهداء القادة من اأبطال المقاومة ، وسلامٌ لأبناء شعبك الوفي الذين ارتقوا وكانوا صامدين ثابتين وداعمين لمقاومتهم مُضحين بدمائهم الزكية ، فلن أُرثيك يا أبا إبراهيم بل أُرثي أُمة الملياري مسلم الذين تركوا أبناء فلسطين لوحدهم يدافعون عن الأقصى والمقدسات وشرف الأمة ، وستبقى شوكة في حلق الإحتلال وأعوانه من شياطين الغرب ، ومن المتواطئين والمتخاذلين من أمة العرب ، وسيبقى شعار عز الدين القسام ( أنه لجهاد نصرٌ أو استشهاد ) الذي باستشهاده فجَّرَ الثورة الفلسطينية الكُبرى عام 1936م - حاضراً في نفس كل عربيٍّ ومسلمٍ حُر ، قال تعالى في سورة الأحزاب – الآية 23 : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا }
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
18/10/2024

الأربعاء، 9 أكتوبر 2024

محلة وجدانيات الادبية(( الشيعة بين الماضي والحاضر)) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة

 الــشــيــعــة بــيــن الــمــاضــي والــحــاضــر


        بقلم : صخر محمد حسين العزة

ختم الله عزَّ وجلْ الرسالات السماوية بالإسلام ، وكان خاتم الأنبياء والرُسُل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ، ولحكمة إلهية فقد اصطفى الله عزَّ وجلْ جميع أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهم صغار إلى جوارهِ حتى لا يُفتنَ بهم بعض المُحبين ، ويظنوا أن النبوة سيرثها أحد أبنائه كما كانت تُورثُ في بني إسرائيل ، ولذلك أكدت النصوص أنَّ الرسالة خُتِمت ، ولا نبيَّ بعده ، قال تعالى في سورة الأحزاب – الآية 40 : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} وقبل وفاته أيضاً لم يترك وصية لخلافته في إدارة شؤون دولة الإسلام ، ولم يُحدد طُرُقاً تُتبع في اختيار الحاكم ، ولكنه وضع قواعد عامةٍ يجبُ أن يُراعيها الحاكم في سيرته بين الناس ، وأرسى الإسلام باب الإجتهاد وفق الأُصول والثوابت والقيم والمبادئ ومُراعاة تغُير الزمان والمكان وتعاقُب الأجيال ، وتقلُبات الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ، وغيرها مما يتحكم بالنظام السياسي ويؤثر عليه ، وسلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أمر اختيار الحاكم ونظام الحُكم للناس ليُقدروا ما يُناسب متطلبات الزمان والمكان والظروف المتغيرة حسب الحقبة التي يعيشون فيها ، واضعاً لهم نظام الشورى ، الذي هو أعظم نظام ديموقراطي رسخهُ الإسلام لاختيار الحاكم المناسب ، مُستعيناً بقول الله تعالى في سورة الشورى- الآية 38 { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} .

وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشر للهجرة إجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة حول زعيم الخزرج سعد بن عُبادة رضي الله عنه لتداول الأمر بينهم في اختيار من يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وكان ذلك بدون علم المُهاجرين ، فعلم عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم بذلك فانطلقوا إليهم لحضور هذا الإجتماع ولمواجهة الأمر بالعقل والتدبُر والتشاور لأن مصلحة الأُمة ودولة الإسلام فوق كُلِّ مصلحة وفوق كُلِّ اعتبار ، ولو لم يحضروا لحدث واحدٌ من الأمرين كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (وإنَّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: ( أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ) ولدرء الخلاف بين المُهاجرين والأنصار تقدم أحد الصحابة من الأنصار وبايع أبا بكر ، فبايعهُ المُهاجرون ، ثم بايعهُ الأنصار، وبعد ذلك أثنى أبو بكر على الأنصار قائلاً ما قالهُ رسول الهم صلى الله عليه وسلم: (لو سلك الناس وادياً وسلك الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار ) ووجه كلامه لسعد بن معاذ قائلاً : ( ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد "قُريش ولاة الأمر" ) وهكذا بحكمة أبو بكر درء فتنة كادت أن تقع بين المهاجرين والأنصار ، مُستعيناً بكتاب الله عزَّوجلْ ، وبسُنة نبيه صلى الله عليه وسلَّم ، وذكرهم بوصية رسول الله لهم بأن يقبلوا من مُحسنهم ويتجاوزوا عن مُسيئهم ، وذكرهم بقول الله عنهم وعن المُهاجرين بأن سمَّى المُهاجرين بالصادقين ، والأنصار بالمُفلحين بقوله تعالى في سورة الحشر – الآيات [8-9] : { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9)}.

ولكن هل انتهى الخلاف في سقيفة بني ساعدة ، أم كان هناك جانبٌ آخر من الخلاف ؟!! فقد كان يوجد وجهٌ آخر من الخلاف يُدار حيثُ أنهُ لم يحضر في الإجتماع أي أحدٍ من الصحابة من بني هاشم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، واعتبروا مُبايعة أبي بكر دون الرجوع إليهم مُخالفة لأمر الشورى ، ولكن ما قام به أبو بكر وإعلان مُبايعته لعامة الناس لمنع فتنة كادت أن تقع بين عموم المسلمين ، ولكن بعض الأنصار قالوا أن الشخص المؤهل لتولي الخلافة ، ولا أحد يُمكن أن يقدر على مُنافسته هو علي بن أبي طالب ، ولم تتم مبايعة أبي بكر على الخلافة من علي بن ابي طالب وأبناء بني هاشم وصحابة آخرين إلا بعد وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها . 

أما بالنسبة لرأي الشيعة في موضوع اجتماع السقيفة فهم يقولون إن ما تمخَّض عنه الإجتماع كان مخالفةً عن صريح وصايا النبي صلى الله عليه وسلَّم حول استخلاف علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بعده ، ويذكرون واقعة غدير خُم إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال : ( إن عليَّاً مني وأنا منه ، وهو وليُّ كُل مؤمنٍ بعدي "ولكل نبيٍّ وصي ، وأنَّ وصيي علي بن أبي طالب" وقال : "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها" 

ولكن حسم الأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمبايعته لأبي بكر ، وبدأ أبو بكر بإرساء قواعد الدولة الإسلامية وبدأ خلافة الراشدين ، ليكون أول حاكم لدولة الإسلام ، ودامت خلافته سنتان وثلاثة أشهر وفي فترة خلافته أنفذ بعث أسامة بن زيد لقتال الروم وحارب المرتدين وقاتل مسيلمة الكذاب ، وفي عهده حصلت معركتا اليرموك وأجنادين ، واستلم الخلافة بعده عمر بن الخطاب واستمرت خلافته عشر سنوات ، وفي عهده بلغ الإسلام مبلغاً عظيماً ، وتوسع نطاق الدولة الإسلامية ، وفي عهده تم فتح الشام وأدخل القدس تحت حكم المسلمين ، وقضى على دولة الفُرس ، وفتح مصر وبرقة وطرابلس ، وتم اغتياله على يد الفُرس وقام بذلك أبو لؤلؤة المجوسي حقداً عليه لأنه أنهى إمبراطوريتهم ، وبويع بالخلافة بعده عثمان بن عفان رضي الله عنه بالشورى ، وقد استمرت خلافته نحو اثنى عشر عاماً، تم فى عهده جمع القرآن وعمل توسعة للمسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي، وفتحت فى عهده عدد من البلدان وتوسعت الدولة الإسلامية، فمن البلدان التى فتحت فى أيام خلافته أرمينية وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص ، وأنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين ، وفي النصف الثاني من خلافته ظهرت أحداث الفتنة التي أدت إلى اغتياله ، وقد افترى جماعة من أهل الفتنة تصرفات باطلة على عثمان رضي الله عنه، وهاجموا ولاته في الأمصار، وطعنوا بمصداقيتهم، وقد كبرت الفتنة على يد عبد الله بن سبأ اليهودي، المعروف باسم ابن السوداء، وكان يدعي الإسلام ، وقد توجه إلى البصرة وحاول أن يحدث فتنة فيها ، فاجتمع عليه نفرٌ سمعوا له ، لكنه أُخرج منها ، وقصد الكوفة ففعل فيها مثل ما فعل في البصرة، وأخرج منها، فاستقر في مصر، وبقي على تواصل مع أهل الفتنة من البصرة والكوفة ، وكان جُلّ حديث عبد الله بن سبأ عن التشنيع بولاة عثمان ، والطعن بهم ، ومهاجمتهم ، ثم تجرأ حتى أصبح يهاجم الخليفة نفسه، وكانوا يخططون للقدوم إلى مكة في موسم الحج والخروج على أمير المؤمنين وعصيانه علناً ، وتفاقمت الفتنة إلى أن حاصر من قاموا بالفتنة بيت عثمان بن عفان لمدة تقارب أربعين يوماً وحتى لم يسمحوا له بالذهاب إلى الصلاة ، وبقي كذلك الحال إلى أن دخل عليه إثنان وعشرون رجلاً وتناوبوا على قتله ، وكان استشهاده في شهر ذي الحجة سنة خمسة وثلاثين للهجرة ، واستلم بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحكم مدة خمس سنواتٍ وثلاثة أشهر ، ويعتبره الشيعة أول أئمتهم ، وقد شهد عهده تقدم حضاري ملموس وخاصة في عاصمة الخلافة الجديدة في الكوفة ، ولكن شابت فترة خلافته الفتن وحصلت معارك كثيرة وكانت امتداداً لفتنة مقتل عثمان بن عفان ، مما أدى لتشتت صفوف المسلمين وانقسامهم إلى شيعة علي الخليفة الشرعي ، وشيعة عثمان بن عفان . 

وبعد مقتل عثمان بن عفان وفي سنة خمس وثلاثين للهجرة أراد الصحابة مبايعة علي بن أبي طالب لكنه رفض في البداية ، ولكن مع إلحاحهم طلب أن تكون المبايعة في المسجد حتى تكون برضا المسلمين ، فبايعه المهاجرون والأنصار ، وفي سنة ست وثلاثين للهجرة أرسل الرُسُل للأمصار من أجل أخذ البيعة له ، فمنهم من بايع بانتظار بقية الأمصار ، ومنهم أراد الأنتظار حتى يتبين الأمر في قتلة عثمان بن عفان ، وكان الرأي الأول لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والزبير وطلحة وبعض الصحابة بوجوب عقاب قتلة عثمان أولاً ، ولكن كان علي بن أبي طالب له رأيٌ آخر بتأخير ذلك بعد استقرار الدولة لأنها كانت بحالة ضعف ، وبعد ذلك يتم محاسبة الخوارج ، فاتفقوا على ذلك ، ولكن عبدالله بن سبأ أجج الفتنة بين الصحابة بأن قسَّم أتباعه إلى قسمين ؛ قسمٌ منهم انضم إلى جيش علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، وقسم آخر إنضم إلى جيش عائشة رضي الله عنها ، وأصبحت هذه المجموعات تهاجم الجيشين ، مما أدى إلى نشوب الإقتتال ، وقد ذهب عبدالله بن سبأ إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له : ( أنت الله ، أنت الإله الحق ) وهو ادعاء الأُلوهية لعلي ، مما دفع بعلي بن أبي طالب لإحراقه ، ومنهم بعد ذلك تأسست فرقة العلويين ، وحصلت واقعة الجمل ، والتي أوقع فيها المنافقون قتلة عثمان رضي الله عنه بين جيش أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم وبين جيش علي رضي الله عنه بعدما اتفقوا على الصلح بينهم، فوقعت مقتلة عظيمة ، وفيها كان مقتل الزبير وطلحة رضي الله عنهما ومحاولة قتل عائشة رضي الله عنها من أولئك المنافقين ومدافعة الناس عن عائشة والجمل الذي عليه هودجها ثم انتهاء القتال ورجوع عائشة رضي الله عنها وإكرام علي رضي الله عنه لها ، وفي نفس السنة كانت وقعة صفين أيضا بين جيش العراق وأهل الشام ، وذلك أن علياً رضي الله عنه لما بلغه امتناع معاوية رضي الله عنه خرج بالجيش إلى الشام ودعا معاوية ليدخل فيما دخل فيه الناس من الطاعة فأبى إلا أن يقاد أولاً من قتلة عثمان رضي الله عنه ، وجرت العديد من المحاولات للصلح بينهما ، ثم جرى التحكيم بين معاوية وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ثم بعد ذلك خرجت الخوارج على علي رضي الله عنه رافعين شعار لا حكم إلا الله ، وهي كلمة حق أرادوا بها باطلاً ، ثم تسير الأحداث تباعاً ، إلى أن يتم اغتيال علي بن أبي طالب من قِبلِ عبد الرحمن بن عمرو المعروف بإبن مُلجم الحميري، وكذلك كان هناك محاولة قتل لمعاوية رضي الله عنه من قِبل البرك بن عبدالله التميمي ، بعد كل ذلك تؤول الخلافة الى الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وقد علم عجز أهل الكوفة وما هم عليه من الخلاف والشر فعمل على الصلح بينه وبين معاوية وتوحيد كلمة المسلمين ، في سنة إحدى وأربعين من الهجرة النبوية ، وفيها سلم الحسن بن علي الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ، وطلب من أهل العراق السمع والطاعة لمعاوية ، ولكنهم خالفوه وطعنوه ، فازداد لهم بغضاً وعرف تفرقهم واختلافهم عليه ، فأرسل إلى معاوية ليسالمه ويعقد الصلح بينهم ، وبتنازل الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة إستتبت الأمور ، وهدأت الفتنة ، ولكن الشيعة والخوارج لم يهدؤوا ، وبقوا يؤججون الفتن بين المسلمين ، وحصلت معركة كربلاء ، وأرسل الشيعة الحسين بن علي إلى العراق ومعه إثنان وسبعون من أهله لمواجهة جيش يزيد بن معاوية الذي استلم الحكم بعد والده ، ونصحه الصحابة بعدم الذهاب ، ولكنه قرر ذلك وعدم التراجع ، ليتواجه مع جيش يزيد الذي كان تعداده خمسة آلاف فرد ، فوجد نفسه لوحده مع أهله في مواجهة هذا الجيش ، بعد أن خانه الشيعة وتخلوا عنه ، ووقعت الواقعة وقضى الله أمراً كان مفعولاً ، وقام الشيعة بعد ذلك لأنهم خذلوه وخانوه بإنشاء جيشٌ أسموه جيش التوابين تكفيراً لخيانتهم للحسين بن علي ، ولكن قضى عليهم يزيد بن معاوية وفروا من العراق ، وانتقلوا من مذهب الشيعة الذي يريد السيادة والحُكم إلى مذهب ديني يُكفر عن ذنوبهم ، وبدؤوا بوضع القواعد الفقهية التي هي سائدة حتى يومنا هذا ، وانقسموا إلى عدة طوائف تابعين لأبناء علي زين العابدين الإبن الوحيد الذي بقي لسيدنا الحسين بن علي والذي أنجب ثلاثة أولاد هم : يزيد بن علي ومحمد الباقر وجعفر الصادق ، فانقسموا إلى طوائف كل طائفة تتبع لإمام وهي : ( الزيدية والجعفرية والروافض الذين يتبعون محمد الباقر ) وأخطر هذه الطوائف هي الطائفة الجعفرية والتي تُسمى الإثنا عشرية أو الإمامية ، ويذكرون أن هؤلاء معصومون بداية من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانتهاءاً بمحمد العسكري الذي يقولون عنه أنه المهدي ، وأنه دخل سرداباً ولم يخرج منه ، ولا يُعرف متى سيخرج منه ، ويعتقدون بأنه سيخرج آخر الزمان ، وبعد هؤلاء ظهرت طائفة الإسماعيلية نسبةً إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وهم الفاطميون الذين كانوا يعيشون في مصر ، وبعد ذلك ظهر القرامطة الذين قتلواالحجاج بن يوسف الثقفي ، وأخذوا عندهم الحجر الأسود إلى أكثر من مائة سنة ، وبعد ذلك ظهرت طائفة العلويين الذين يعبدون سيدنا علي رضي الله عنه ، وبعده البهرة ، وغير ذلك من طوائف تزيد عن خمسة وأربعين طائفة ، وعلى مرِّ العصور إستغلتهم الأُمم الكافرة أكبر استغلال بداية من المغول والروم والصليبيين ، وإلى يومنا هذا وهم يُستغلون في حربهم على المسلمين . 

بعد هذا الطرح الشمولي لتاريخ الشيعة وكيف كانت بدايات تأسيسهم ، وهم لم يكونوا يوماً مع الأمة الإسلامية منذ نشأتهم إلا في فترات معينة لن ننكرها عليهم كمحاربة الدولة العبيدية للصليبيين والدولة المرداسية للبيزنطيين ، ولن ننسى ثورة الشيعة عام 1920م في العراق ضد البريطانيين ، ولكن منذ تاريخ التشيع دخل المسلمون في صراعٍ محموم بين أنفسهم قبل أن يكون بينهم وبين أعدائهم ، وقد كان للشيعة دورٌ كبير على مر التاريخ في سقوط الكثير من الدول الإسلامية التي تقوم عقيدتهم في الأساس على تكفير كل من لم يؤمن بولاية الأئمة الإثني عشر ، وعلى هذا الأساس يُكفرون أهل السُنة ويرون أن أموالهم ودمائهم وأعراضهم حلالٌ لهم ، وكم من دولٍ إسلامية كان سقوطها بسببهم أو خذلانهم لأئمة الإسلام ، نستعرضُ بعضاً منها : 

أولاً : خُذلانهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو كما يزعمون أنه إمامهم المكرم ورأس أئمتهم ، حيث غدر به أهل العراق أكثر من مرة وتخاذلوا عن نُصرته ، لا سيما عبدالله بن سبأ الذي كان ينشر سمومه تحت ستار التشيُع وحب آل البيت 

ثانياً : خُذلانهم للحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حيثُ تظاهروا بُنصرته ثم تخاذلوا وغدروا به وأخذوا أمواله وابتغوا قتله ، ونفس الأمر حدث مع الحسين بن علي رضي الله عنه حيث تنكر الكوفيون له وخذلوه مقابل أموال ابن زياد العالم الإسلامي في العصر الأموي

ثالثاً : تعاون الدولة الفاطمية مع الفرنجة وتقويض الحكم السُني ، وتحالف شاور الفاطمي مع الصليبيين ضد صلاح الدين الأيوبي

رابعاً : دولة القرامطة الذين قتلوا الحجاج بن يوسف الثقفي ، وأخذوا الحجر الأسود 

خامساً : إنهاء الخلافة العباسية في بغداد بتعاون الوزير العلقمي مع المغول الذي سهَّل لهم دخول بغداد وجمع سادات وعلماء بغداد إلى هولاكو فقتلهم جميعاً فعاث المغول فيها فساداً وذبحاً في المسلمين ، وقتلوا الخليفة المستعصم بالله دعساً بالأقدام ، 

سادساُ : دولة الأندلس: قيام الشيعة بثورات ضد الحكم الأموي في الأندلس والإنفصال عن الخلافة ، وإقامة دولة المرابطين وكانت عامل من عوامل سقوطها

سابعاً : أما في عصرنا الحاضر نستذكر تحالف شيعة ولاية باميان في أفغانستان مع الروس ، وحصول الغزو الروسي للأراضي الأفغانية ، وكان لهم نفس الدور في الغزو الأمريكي لأفغانستان ، وما حصل في العراق بعد عام 2003م وتحالف شيعة إيران مع أمريكا من أجل إقصاء السنة ، ولن يغيب عنا تدخل إيران في اليمن وسوريا وما حصل فيهما من قتل وتدمير من قبل حلفائها

ولكن يتساءل الكثيرون ويقولون ها هم الآن داعمون للمق اومة الفلسطينية في غزة وعلى رأسها حم اس والج هاد الإسلامي ، فلماذا نجرمهم ونعيب عليهم وهم الداعمون والمناصرون للحق الفلسطيني في وقتٍ تخلت الدول العربية السُنية عن واجبها في دعم المقاومة التي تُدافع عن شرف الأمة كلها ؟!!! فالجواب واضحٌ وجلي بالتخاذل والتواطؤ الذي هو شاهدٌ عليهم ، فلم تلجأ حم اس أو الجه اد الإسلامي إلى إيران أو غيرها إلا بعد أن أُغلقت كل المنافذ في وجهها ، ولكنها لم تتخل عن مبادئها ، وبرهان ذلك عندما حصلت الأحداث في سوريا ، أغلقت حركة حم اس مكاتبها في سوريا حتى لا يقولون عنها أنها مناصرة للعدوان على الشعب السوري بل رافضةً لما حصل فيها من قتل ودمار وتهجير للناس ، فلجؤوا إلى إيران بعد أن قدمت لهم الدعم بالمال والتسليح ، وفي التاريخ دائماً الضُعفاء في مرحلة من المراحل التي تتوجب فيها الضرورة أن يلجأوا لعدو عدوهم إن كانت المصلحة تقتضي ذلك ، وتبقى إيران ومن معها من حلفاء إسمهم مسلمون ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لجأ إلى صفوان ابن أُمية بن خلف الذي كان والده معروفاً بعدائه الشديد للإسلام ، فاستعار منه أربعمائة درع وأسلحة أخرى ، وحتى أنه شارك في غزوة حنين وكان لا يزال على كفره وشارك في قتال الكفار ، وكذلك تحالف الرسول مع قبيلة بني خزاعة في صلح الحديبية قبل فتح مكة ، ولن ننسى أنَّ من فك الحصار عن المسلمين في شعب بني طالب الذي دام ثلاثة سنين هم مجموعة من كفار قريش ، وكان منهم المطعم بن عدي الذي أجار رسول الله صلى الله عليهم وسلم بعد أن عاد إلى الطائف وأراد أن يدخل مكة فحماه من كفار قريش ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عند غزوة بدر ، عندما أتى كفار قريش للمطالبة بإخلاء سبيل أسراهم: ( لو كان المُطعم بن عُدي حياً وأتى طالباً إطلاق الأسرى لشفعت لهم وأطلقتهم إكراماً له ) 

ولهذا فإن المقا ومة الفلسطينية عندما لجأت إلى إيران لدعمها عندما تخليتم عنها فكيف لها أن تُعد نفسها لمواجهة هذا العدو الذي يقوم بذبح وقتل الشعب الفلسطيني كل يوم وليس منذ طو فان الأق صى بل منذ ما يزيد عن ستة وسبعين عاماً ، ولن يتوقف عن ذلك بل سيكون بعد فلسطين أنتم يا من تناصرونه وتتمنون إنتهاء المق اومة والقضاء عليها ، وأن قول الله عزَّ وجلْ (وآخرين غيرهم) في الآية الكريمة 60 من سورة الأنفال : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }فالآخرون في هذه الآية الآن هي تخص الفئة التي تُناصب العداء والخذلان لأبناء فلسطين وتنتظر من الكيان المحتل نهاية مقاومتهم ، ونقول لهؤلاء المتخاذلين والذين يزاودون على المقاومة وتتهمونهم بالتحاف مع إيران ، ماذا قدمتم لفلسطين منذ احتلالها ؟ّ!! فلم نسمع منكم إلا جعجعة بدون طحن ، ونذكرهم بخذلانهم للشهيد عبدالقادر الحسيني الذي طلب سلاحاً للدفاع عن القدس وخوض معركة القسطل فما وجد إلا التهكم والنكران ، فعاد ليجاهد هو ورفاقه ليستشهد على أرض القسطل وبعدها بما يقارب الشهر حدثت نكبة عام 1948م وجرت المذابح والتهجير لأبناء فلسطين ، وقد قال لهم قبل عودته : ( إنني ذاهبٌ إلى القسطل وسأفتحها وأحتلها ، ولو أدى ذلك إلى موتي ، ووالله لقد سئمت الحياة ، وأصبح الموت أحب إليّ من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة العربية ، إنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين ، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين ) وحاول مرة أخرى قبل استشهاده فلم يجد آذاناً صاغية ، فقال لهم : ( نحن أحقُّ بالسلاح المُخزن من المزابل ، أن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين ، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطأكم ) فما أشبه اليوم بالبارحة!!! ، ولنقول مثالاً لو أن الله سخَّرَ لهذه الأمة حالياً رجُلاً كصلاح الدين الأيوبي أو سيف الدين قطز ، وجمع الأمة على كلمة واحدة ، وكان في العالم قُطبين متناحرين كأمريكا التي حاربت المسلمين في كل مكان تطأه قدمها والقطب الآخر الصين التي ارتكبت المجاز فقط ضد المسلمين من أبناء شعبها في ولاية الإيغور وهذان القطبان أوغلوا في دم المسلمين ، ولكن توجد أحدهما معروفة بتاريخها الطويل في محاربة الإسلام وهذا متمثل في أمريكا التي هي عدو للإنسانية ، وكان لا بد كدولة إسلامية أن تختار تحالفاً لمواجهة الأخطار المحدقة بها ، فمن الطبيعي أن تلجأ للصين لأنه ليس لها تاريخ في الإجرام كأمريكا ، فالمصالح والضرورة هي التي تفرض علينا مع من نكون ، فالضرورات تُبيح المحظورات .

ما أود قوله أن المقا ومة الفلسطينية بعد معركة طو فان الأق صى التي مرَّغَ أبطالها أنف الإحتلال الصه يوني وكسروا شوكته وعلى رأسهم كتائب القس ام والجه اد الإسلامي ، لم يجدوا حليفاً لهم في معركتهم المُشرفة إلا إيران ومن يدور في فلكها من حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن ، وأنصار الله في العراق ، وبغض النظر عن أهداف إيران من دعمها كما يقول البعض ، فلا أحد ينكر لهم ذلك بما يقدموه من دعم ، ويقوم رجال حزب الله في لبنان باستهداف هذا العدو الص هيوني ، وقام العدو بحملة من الإغتيالات لقادة الحزب واستهدف الآلاف من المدنيين بأجهزة اللاسلكي ( البيجر ) وكان آخر اغتيالاتهم ؛ اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ، فاختلطت مشاعر الناس في الأمة العربية بين حُزنٍ وفرح ، وهذه المشاعر فطرة بشرية موجودة في الإنسان تحكمها عوامل الأحداث مع أفراد المجتمع ، فمن فرحوا باغتيال حسن نصر الله في سوريا وفي لبنان وفي بعض الدول الأخرى فهم معذورون بذلك بسبب ما تعرضوا له في بلدانهم من قتل وتدمير وخاصة في سوريا على يد افراد حزب الله الذين أوغلوا في دماء الشعب السوري ، وأما من حزن لمقتله فهو لدوره في التصدي للكيان الصه يوني ، فلا يمكن أن نمنع الفرح أو الحزن عن طرف دون الآخر ، وفي الإسلام موجود مفهوم الإعذار والتفهم كلٍ للآخر ، فحزن أبناء فلسطين لن ينسيهم ما قام به حزب الله ضد إخوانهم في سوريا ، ففرحنا بقطرة دم مسلم تسيل من قبل الصه اينة يُثلج صدورهم ، وحُزننا يُدميهم ، فلا تعطوا الفرصة لهم بالنشوة والإنتصار بل يجب أن نكون سيوفاً مُسلطة عليهم شيعةً كُنا أو سُنة .  

في الختام - رسالتي لأمة الإسلام أن الخلاف الشيعي والسُني هو خلاف أزلي وسيبقى أبد الدهر إلى أن يشاء الله تعالى وقد قالها عثمان بن عفان رضي الله عنه لمن حاصروه من الخوارج ويريدون قتله وقد كانت لديه بصيرة عظيمة واستشراف ونظرة كبيرة للمستقبل فقد قال : ( وفروا دمي فوالله لو قتلتموني لا ترجعوا بعدي صفاً واحداً أبداً ، ولا تُصلون بعدي خلف إمام أبداً ) ولهذا فأقول يا أمة الإسلام من عربٍ وأعاجم ومن شيعتها وسُنتها ، تناسوا خلافاتكم الطائفية ، وتذكروا أن قرآنكم واحد ، ودينكم واحد ، ونبيكم واحد ، وتجتمعون كلكم على كلمة : ( أشهدُ أن لا إله إلا الله ، وأشهدُ أن محمداً رسول الله ) نقول لكم تناسوا خلافاتكم المذهبية ، فكلٍ له معتقده ، وتفرغوا لمن يتربص بكم ولن يفرق بين سنيٍّ أو شيعي ولا حتى مسيحي إن كان في كنف دولة عربية أو دولة مسلمة ، فهؤلاء لا يريدون أن تُرفع للمسلمين راية من الصه اينة وحلفائهم ، فخلافكم وتفرقكم هو انتصار لهم ، فأن أخطر شيئٍ على الأمة هو اختلاف القلوب وتفرق الصف فهو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية لاستلزامه الفشل وذهاب القوة والدولة ، فلتُمح الفواصل والحواجز برابطة الإسلام الجامع والعقيدة الرابطة بين القلوب والنفوس وأن نتمسك بقول الله عز وجل في سورة آل عمران – الآية 103 : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

المصادر :

           1 – المؤرخ علي الصلابي – الجزيرة

          2 – الإسلام ويب 

         3 – الموسوعة العالمية

         4 – طريق الإسلام – دور الشيعة في تقويض الحُكم السُني

         5 – مواقع إلكترونية 

صخر محمد حسين العزة 

عمان – الأردن 

5/10/2024

الجمعة، 4 أكتوبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية(( لنبني وطنا دون تغريب ولا هدم ولا تخريب)) بقلم منيرة الغانمي / توتس

 

إن فكرة تطور الحضارات والأمم والدول تقوم على 3 مبادئ أساسية وهي أن:

1 _ الدولة هي مرفق عام هدفه تأمين مستوى مقبول من الحياة الكريمة لمواطنيها.

2 _ هذا المرفق العام بمختلف مجالاته وأنشطته يجب أن يستمر وأن لا يتوقف حتى نتقدم به وتسير نحو الأفضل.

3_ هذا المرفق العام وإن تعاقبت عليه الأسماء لتسييره لا يمكن اخضاعه بأي حال من الأحوال لشخصية القائم عليه.

فالدولة بمختلف مؤسساتها وهياكلها العمومية والخاصة هي جملة من الأفكار والمخططات والبرامج التي نتعامل ايجابا مع الإيجابي منها ونفكر في البديل لتجاوز السلبي فيها .

ففكرة استمرارية الدولة تقوم على استمرارية توجهاتها ومشاريعها وبرامجها وايقافه يعني ايقاف عجلة تنمية الدولة حتى يصبح سيرها بطئ جدا أو قد تشعر أحيانا بتوقفها عن العمل و السير إلى الأمام مما ينتج عنه ضرورة التراجع والتقهقر إلى الخلف.

وهذا نلاحظه غالبا في دول العالم الثالث التي لا تؤمن بفكرة استمرار الدولة من خلال اصلاح الخطأ والابقاء على الصواب .

اذ لاحظنا مثلا بعد ثورات الربيع العربي بين قوسين لأني لست مع هذه التسمية أنه وقع إلغاء كل النصوص والقوانين وايقاف العمل بالدساتير وما آل إليه الوضع من تأزم وظهور التجاذبات والاختلافات فكانت النتيجة الحاضر أسوأ من الماضي مع ضبابية مستقبل نسير نحوه دون ادراك ولا فهم ولا تعقل.

إن عملية الاصلاح الناجحة تقوم على ربط الماضي بالحاضر من خلال أفكار جيدة نحافظ عليها وأفكار نهذبها ونصلحها لتتماشي مع تطلعاتنا وتوجهاتنا الجديدة المنسجمة مع مرجعية الدولة الدينية والسياسية والاحتناعية والاقتصادية والثقافية والفكرية نحو مستقبل أفضل.

لأن الاصلاح الحقيقي لن يكون مجديا بناء على توريد برامج فكرية واساليب ومناهج غريبة عن عقلية المحتمع وفكره وثقافته ودينه ومهما حاولنا ملاءنة بعضها لتتماشى مع المجتمع فهي لن تكون ناجحة لأنها أفكار تفتقر إلى الحاضنة المجتمعية التي ستطبق فيها وسيكون تطبيقها سيء جدا ونتائجها اسوأ.

فلنبني أوطاننا دون تغريب ولا ولا هدم ولا تخريب.

______/// _______

منيرة الغانمي _ تونس

الخميس، 26 سبتمبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( جدلية المناهج واستلاعب الوعي)) بقلم الكاتب محمد صخر حسين العزة

 جــدلــيــة الــمــنــاهــج واســتــلاب الــوعــي

بقلم: محمدصخر حسين العزة

بعث الله ليعلمون الناس الكتابة والحكم ويزكونهم، وجعل الله العُلماء ورثة الأنبياء الإرث والموروث فالتعليم نخبوي والتدريس سامية خصَّ الله الإنسان بها عن مخلوقاته يكرمه بالعقل من أجل إدارة شؤون الناس في الأرض التي خلفها، والله عزّ وجلْ علَّم الإنسان ما لم يعلم، وعلم آدم أخرجهم بالكامل، فالرُسُل والمعلمون ألغوون مع أشرف ما وهبه الله انطلاقاً – نفسهُ وعقلهُ، ويغذيه من نتاج فكره الحياة، وكل أمة يكون علماً رسماً فيها بما بما في ذلك مع المجتمع الذي يعيش حياته . 

وقد ميز الله الإنسان عن سائر خلقه بالعقل فلزماً على الإنسان أن يوسع العقل بالتفكير في بديع خلق الله ونعمه، وامتلاك القدرة على إعمار الأرض التي استُخلِف فيها، وقد أعطى الدين الحنيف للعلم من زلةً خاصة لا تُضاهيها أيُّ منزلة، وحثَّ على طلب العلم النافع والإست زاد منه ، وقد كان أول أمرٍ إلهي أنزلهُ الله عزَّ وجلْ في كتابه الكريم (إقرأ) في سورم باسْم مغلق رنغث رَ الَذذ آسذ هجوم خ فليس خَلَفيست (1) خَلَقَ الإِإسَانِ ملانت عائلة عَلَقٍ (2) اقْرَأ وَرَبُكَ الَْكْرَمُ (3) الوصية طلب العلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن أبي هُريرة رضي الله عنه: (من سلك طريقاً يلتم فيه علماً سهَّلَ الله له طريقاً إلى الجنة) وقد شرَّفَ الله العُلماء وورثهم الأنبياء ومنارة التمكين. ، قال في سورة الزمر - الآية 9: {قُلْ هَلْ يَسْتَينتس َتَذَكَّرُ أوْلُوا الأَلْبَاب bus} فلعلم 25 كل من ظفر بهما .

مما يجب القول بأن التعليم هو أفضل طريق لتثبيط الفرد، بحيث يتكامل فيه الإنسان كي يصل إلى الداع والابتكار، ولا يكون التعليم على الفرد إلا على المجتمع بشكل متكامل وأساسي. 

إن ما دفعني واضح هذا المقال هو ما حصل ويحصل من تغييرٍ للمناهج د ولنا العربية بشكل عام وخاصة المُطبعة مع دولة الإحت للصه يونيو، وفي ب لدنا وتوأم فلسطين أرض الإسراء المرتفعات 

منذ بدايات اتفاقيات السلام بين الدول العربية والحاح تلال الصه يونيو، وبعد تنفيذ التطبيع مع هذ كاب ر مناهجها التربوية والتعليمية بما في ذلك تمكين المرحلة الجديدة التي في ظاهرهوفر سلام، ولكن في الحفيست ر ومؤلم من الخنوع والإستسلام.

يجب أن نبدأ أن نقر لنا بأننا ضد الشيخوخة ومواكبة العصر ، نحن ضد الأخذ والإستفادة من مناهج وعلوم نعرف يُرسلها لنا الغرب ولكن علينا أن نأخذ ما يصلح لنا ونفرز الغث من السمين والصالح من ح ، وفي هذا العصر – عصر العولمة والمعرفة ، والتكنولوجيا يجب على مؤسسون مساهمون في حكومات دولنا أن نضعوا في عين الاعتبار عند إعداد أي تنا ومراعاة اهتمامات المجتمع، وربط المناهج بقضايا أمالنا، فالتعليم له أهميته في حياة الأجيال بالأموسينج

الجملة: الصنعة قوية شخصية الفرد على أساس صحيح من البداية، والبناء المنيع لا يكون منيعاً إلا ب • حال من عتعتها وتسمعها الأجيال على أسٍسٍمة نابعةً من قيمنا وأخلاقنا وينا 

ومع ذلك: لا يكون النجاح في الحياة إلا التحصيل العلمي 

ثالثاً: نشر الوعي بمده بالمعرفة في كل فترات الحياة 

رابعاً: لا تتقدم الأمم إلا بأبنائها المبدعين القياديين 

حريصاً: التعليم الحديث يؤدي إلى تحقيق العدالة والمساواة بين جميع أفراط د المجتمع، والتعليم هو الأساس الصحيح لبناء أي دولة، أولاً هي بناء الأفراد لحاجتهم إلى وطنهم وقضايا أمتهم، وهم على مسيرة عصرنا ومواجهة التحديات والصعوبات 

من هنا نقول إن قوة الأم آسف وعنوان نهضتها مؤثراتها لا يكون إلا ب تسوية داد أن يبذل الغالي والنفيس من طجل وطنه ، وهذا لا إلا يكون بالإعداد والتمكين ، وكل هذا يكون على أهميتهم بتيتي الأجيال ويبدأها لما هو قادم وما يتربص في أمتنا من لتتقن بها ، فهم أمانة في رقابهم ، فبعد طو فان الأق صى وتتمتع الهجمة على الأمة وكشر المعاناة عن أنيابه مدعوماً بدول الغرب ، وأصبح يُصرحُ علناً عنه في التوسع إسرائيل الكبرى .   

فالسؤال الذي يجب على كل مسؤول أن يسأله : ماذا أعددنا لذلك الخ طر الذي يتربص للأمة ، ونحن بهذا الحال من ضعفٍ وهوان ؟ وليجيب على هذا السؤال يجب علينا أن نأخذ العبر من تاريخنا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم منورة، بعد أن قضية الأطفال ستة وعشرون سنة ضعفا، وبه لا يمكن أن ينشر الإسلام، أو أن يؤتي طفلا فهاجر إلى المدينة، وأسس المجتمع المسلم ، وبه تم فتح مكة على مدى أيام، وتم إيمي منتصف تسرايا والعوث مبشرة بالدين الإسلامي الحنيف، وبدأت ن، إلى الأمويين والعباسين وغيرها، ونشروا العلم والتطور والحضارة والعدالة في كل أرض فتحوها، ولان أمة الإسلامية بين مدٍ وجزر فتارة منيعف، وذلك يبعث من يجدد منعها، فالله عزّ وجلْ لا يترك أمة بلا رحمة، فيبعث كل مائة سنة من يجدد فيها، ويبعث روح المنعة والقوة متسلحاً بدين الله العلي القدي ضروري وفي الأرض وراثوا فيها فساداً من اغتيال ففتت نهايتوسور زولا الإعداد والتجهيز وبمساعدة شيخ الإسلام العلماء العزى بن عبد ا للسلام الذي حرض الناس على ملقاة التتار وكذلك حث الناس على قتال الصليبيين.

 وكذلك الحال مع القائد صلاح الدين الأيوبي الذي ظهر الصليبين في اللياقة البدنية للبيت المقدس، ولكن لم تخوض معركة حتطين التوليدة ساعتها، بل بقيها توحيد الأمة، إحليف، عدادها وتجها لموسينج تجريب الأمة حيث أنه كان من الممكن أن أحوال جنده ليلاً، فوجد خيمة بها عددٌ من الجنود يقرؤون كتاب ا لله ويقومون الليل ، فسجَّل له التاريخ هذه القولة:" من هنا يأتي النصر" من هنا تأتي الهزيمة" 

بعد كل ذلك علينا أن ندخل إلى موضوعنا القوي وهو تغيير المناهج ، ومن المستفيد على مناهج دخيلة علينا ؟ هل ينقص أمتنا كفاءات علمية وثقافية وتربوية تكون على وضع أعظم وأحسن المناهج ؟ 

أعود وأقول كما قلت في البداية نحن لسنا ضد التغوستوم نولوجية، ولا ضد الإستفادة من مناهج تأتينا من دولٍ خرى خبرتها في مجال التربية والتعليم، ولكن أن ح اب موروثنا وقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وأن نأخذ منها ما يدخل مع ثقافتنا وديننا وقيمنا .

إن ما تم من تغيير المناهج لا خادمة إلا أعداء هذه الأمة إلى المدارس المعاناة وما دامونه للجيل الناشئ وخاصة جيل الأطفال فهم ونهم كل شيء يحُضُّ على الكراهية والعداء لأمتنا، وذلك بالإضافة إلى دريبهم على السلاح، فأين نحن، أمام كل هذا، قد يقول قائل هذا حديث متطرف ومحرض على الإرهاب، ولكننا نقول إننا لا ضد إليه ود كديانة، ولكن ضد الصهيونية التي ما أتت وما زُرعت فيس طين وطرد شعبها الأصيل إلا من أجل تفتيت الأمة وعدم تخصصها والهدف أ خلق جل دولتهم مفيدة من النيل الفرات .

بداية المناهج ، يجب علينا أن نتعرف على المراحل التربوية التي يمر بها الطلاب منذ بداية المدارس إلى دخولهم الجامات ، معليمية

المرحلة الثانية : مرحلة رياض الأطفال : هذه المرحلة تبدأ من أعمار تتراوح من سنة و لغاية خمس سنوات وهي مرحلة مهمة فيها تحقيق قدرة الطفل على التعبير الش فوي والكتابي الجرائد صحيح وكذلك تنمية الثقة بالنفس للطفل، وتنمية مهارات مختلفة لدى الطفل، وتطوير قدراته الاجتماعية ومساعدته على للإندماج مع أقرانه ، الطريقة التقليدية تُسهل الدخول به في المرحلة اللاحقة ( المرحلة الإبتدائيّة )

. لمواجهة التحديات في المرحلة التالية، والتي لا تتطلب إرهاق الطالب بالدروس والواجبات  

ثالثاً: المرحلة التحضيرية أو المرحلة المتوسطة: مرحلة التحضير وإعداد المفروشات ُعد الطالب إلى ما يريده في أعماله الشخصية انتمائه لوطنه ولقضايا مجتمعه 

الرابعاً : المرحلة الثانوية : وهي المرحلة التي تفعيل مسار الطالب وهي حلة يجب فيها تعريف الطالب في كل المجالات الأكاديمية التميز في حل المشكلات ، المرحلة التي يؤهله لـ التعليم العالي – إلى الدراسة الجامعية ، والخيارات التي ستسعى للوصول إلى ما يريده في المستقبل وترسم له معالم الطريق

اسرائيلاً: المرحلة الجامعية: وهذه المرحلة هي مرحلة التهيئة في ضم الحياة بما في ذلك اختياره من هدف لمستقبل، وهذه المرحلة يجب أن يكون ها التعليم ذو فائدة علمية علمية علمية متطور متوافق مع متطلبات العصر لحديث لكي تسهل للطالب الطريق الذي اختاره، وفي هذه المرحلة تنمي قدرة الطالب وإيجاد الحلول للجميع

إن ما يهم في تخطيطه في م• هذه الأجيال هم أمل هم بناتها وحُماتُها، وليس الأمر مُتعلقاً بالمناهج فقط بل بتراجع مستوى التِّ مستوى متدنٍ، وقد كتبت مسبقاً مقالاً سريعاً حول جاهلية المتعلمين وأمية المتعلمين الخلل سببه انفصال الخبراء ربويين ، اختلاف الأجيال مسؤولية وأمانة في دولهم، لبعض فسدوا ان لمار وهلاك العالم، فما هو التغيير الآن حول تغيير المناهج والتي تم فيها ذلك قبل ذلك منذ من 2016 إلى 2023 من 2023 إلى 2023 اسب مع ما تواجهه أمتنا من شرٍ مستطير يتربص بها من كل جانب، وأذكر بعض التغييرات حصلت على المناهج ، استقيتها من خلال متابعتي لما ينشر ف ي وسائل التواصل من تربويين ونواب ، وعلماء دين ، وهذا ليس مقصوراً على بلدنا الأردن بل في دول عرب ية أخرى ، وخاصة التي طبعت مع هذا متعددة ، والحجة في ذلك من أجل مكاف ها التطرف في المجتمعات، فصفة التطرف التي تصفونها م، فالإسلام منها براء، والتنظيمات التي تحت مسميات كثيرة من داعش وقاعدة وغير ذلك كله حركات انضمت إلى حقيقة الإسلام براءٌ منها واعتراف من ملوكها من الغرب، فرسالة الإسلام رسالة سلام وعدلٍ وتسامح، وما كان للضوء وبعد أن تسود العالم برسالة الإسلام، والطرف الذي يتقولون إن كان موجوداً في الإسلام أو المسيحية أو إلى الله، يجب على التحالف أن يكون ضد ذلك، إذ يقدمه الغرب من جرائم المناهج ما هي إلا برامج لثقافة الأجيال عن قيمها وموروثها ودينها، وشاهدٌ على ذلك التغييرات الكلمات التالية:

الكمية: حجم مادة الموسيقى الفنية: حجم مادة الموسيقى الفنية في المنهاج الأردني : نحن لسنا ضد الفن أو الموسيقى ، وهو جزء أصيل من التراث الأ ردني ، ولكن حجمه في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة ، هذه هي نقطة لاف ، ويمكن أن تضاف كنشاط مدرسي ،رحلات كالمدرسة ، ولكن لماذا تكون في المرحلة الإبتدائية ، كان من المفترض أن تكنتس حلة حرجة ومهمة لأن الطفل يكون كفحة البيضاء تسخن فيها كل ما يُلقن أو يُعادل طفل ن وترسيخ 25 ، وليس تعليمه التبيل والتزمير ( والدُم – دُم – تك ) بل يجب تعليمه حب الوطن والانتماء اسمه ، فأين مغناة:

 (موطني الجلالُ والجمالُ النَّاءُ وَالبَهاءُ في رُباك ) أو (هب جنة الخ عُلد اليمن لا شيء يعدل الوطن )

ومع ذلك: حذف آيات من القرآن الكريم: دراسة أجراها أحد المختصين في ركز الدراسات الأمية، وقد لخص عمليات المناهب الأردنية منذ عام 2016م إلى 2023م، وقد تم حذف ما هو موجود (2817) آية، وذلك بفضل أربعة عشر جءء وكل هذه الآيات تحضّر على الجهاد ، وذكر اليهود ، بالإضافة إلى اختصار عدد الصحابة ، بالإضافة إلى بعض العناصر التي تحتوي على أشياء كثيرة بما في ذلك بالج والمق أومة والإحال تلال ، ومن السول ★ يذكر فيه أن اب الزبور ↑ نزل على سيدنا صلى الله عليه وسلم ، فأين لحش ، وفي أي إغلاق الطريق دي 15 كان مصدر هذا الكتاب إن كانت الأردن أو غيرها من الدولة العربية !!  

ثالثاً: إختصار الحديث عن الصحابة محدودة المحدودة: تم عدد أكثر عدد من الصحابة ن خمسة وأربعين صحابياً إلى ثلاثة عشر صحابياً فقط، وقد إلى ذلك ا لنائب هدى العتوم في التواصل مع إحدى قنوات التغطية الصحفية

رباعياً : إلغاء مهمة القضية الفلسطينية : تم إلغاء المهمة وهي الحالة الرئيسية للجنتين سبب العربية والإسلامية ، وحتى في وكالة ذلك أن يقوم بتمويل المناهج من أمريكا وحصر المناهج التي تفرضها عليهم ، والحال نفسها في العربية ، فلا يُقدم التمويل إذا لم يتم تعديل المناهج حسب ما هم يريدون 

إسرائيلياً: حذف صور المحجبات والإستعادة عنهن بنساء سافرات

سادساً: الشاب محمد: في أحد مناهج الدول العربية تم ذكر إسم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تحت مسمى (الشاب محمد ) وذلك حول زواجه من بنت خويلد رضي الله عنها

وتتاماً بما يكمل أتساءل سائرون من يتابعون المناهج الدراسية وتفريغها من قيمنا وحضارتنا ودينا، وما اله إلا ويبهرون الجيل الجديد وسلخهم عن قضايا أمتهم، و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و و هو يبثونها من برامج كاملة معروفة ما منها وقد سبق موضوع المناهج يم، برامج المجتمع لخمسة كبرامج سيداو والندر، ويشرفون على شباب مجتمعنا، دينا، فرست، للمساهمين في الفكر من العلماء والتربويين، لا ينقصهم من المبدعين عنهم إلى ج غرب المسمومة، فما يطمحون إلا إسقاط أمتنا، والسقوط بإسقاط القدوات ألمتمثلة بالأسرة والمعلمين، والعلماء فهموا على أعتاقهم نشأة الجيل الجديد الذين يلتزمون ببناء الأوطان الأكبر لها، بإحداث ابتكار منها عربيٍ موحد يتماشى مع قضايا أمتنا وديننا، والتطور الحضاري، وبالتركيز فيه على الأمور التالية:

تحميل: لهم الفضل في سبباء شأن أمتنا 

التعريف بعلماء الأمة الذين كانوا لهم الفضل في العلوم في العالم، ووصلوا غربًا للغرض، ولا يزالون يكتبونهم المرجع لهم 

ثالثاً: رسالة تعزيز الإسلام في أبناء الأمة عبر تخصيص مناهج تُدرس ُ فيها أصول القرآن من تجويد وتفسير وتدبر ، وكذلك الأحاديث النبوية 

الرباعياً: بدأ الطلاب المبدعين يتواصلون معهم بكل السُبل، حتى لم يكتشفوا به جرة وتركوا أوطانهم، فكم من العلماء تركوا أوطانهم، لأنهم لم يجدوا الف رصة لهم في بلادهم 

حارساً: مواكبة التطور في العالم ومتابعة كل شيء جديد 

النتيجة القول نتمناه لأمتنا العزة والرفعة، و تميل ولا تكون أداة طائفة في تنوع الغرب الذين لا يسكنون فينا إل مسعف أو ثروات أو خبرات، ولكن ينقصها قيادات الأوطان باقتدار وتوجها بالم وتسار صحيح، ونحن قوة لا يستهان بها إن توحدنا ظافرت بنجاح لنكون مقيدا دمة الأمم المتحدة فديننا واحد ولغتنا واحدة ، عاداتنا وتقاليدنا نحن مستهدفون ، لأننا خير أمة أُخرجت الناس ، قال في سورة آل عمران: {كُنتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ آخر سياق المكوك ( باللَّه المكوكية وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكاتَاب OFT لنا أن نكون على التكريم الإلهي لنا ، بن سول لهم ونحن أعزَّ وأكرم أمة، ولله تحت الشاعرة نوال مهنى في صيدها التحث الأمة على الصعود من كبوتها إذ قالت:   


                       أُمتي خير يا أُمة انهضي عزماً وهِمَّه 

                       رُغم جُرحٍ ومُلمِه والخُطوب المُدلهمة

                       اخلعي ​​​​ثوب السُبات واجمعي شمل الشتات

                       واجعلي بعث الحياة في خلاياك مُهمه 

                       خير انفري إن الجهادُ بابِ خيرُ زاد

                       وانصري ربّ العبادة تنحي بالنور ظُلمه

                       ها هي قصة الجريمة حولك يُنكرون اليوم من فضلك 

                       همُّهم إذلال أهلك دون حقً دون حِكمة

                       وحددت أهداف شعبك وانتصاري دربك 

                       واجعلي الإخلاص دبك بدي ياساً وغُمه

                       دينُنا حِصنُ الأمان وبه سُدنا الزمان

                       كم سمونا للعنان واعتلينا كل قِمَّه

                       أُنفضي عنكِ الغُبارا وارفعي العِلم شعارا

                       حطّمي قيداً، حِصارا وصدقي فِعلاً وكلِمه


حجر محمد حسين العزة

عمان – الأردن 

25/9/2024