الاثنين، 9 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايةُ زيد الصياد والبحر )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

**************
حكايةُ زيد الصيادِ والبحر
لم يستطعْ إخفاءً مجرى دمعِهِ
عن عينِ بحرٍ عالمٍ بوضعِهِ
قامَ العدا بطردِهِ ومنعِهِ
منِ حقِّهِ في الصيدِ بل وردعِهِ
"ما لي أرى زيدًا حزينًا باكِيا
ما لي أرى وجهَكَ أيضًا قانِيا
قدْ كنتَ تأتيني نشيطًا خالِيا
لمْ تأتني يومًا عبوسًا شاكِيا"
"يا بحرُ قُلْ لي إنَّ قلبي يسْمعُ
قلْ لا تُجاملْ رُّبَّ صدْقٍ ينْفعُ
قدْ حارَ قلبي لمْ يَعُدْ ما يقْنِعُ
لمْ يبقَ للأعرابِ ما قدْ يشفعُ"
"يا صاحبي إنْ تنشغلْ في أمرِهمْ
تتعبْ كثيرًا إنّهم من فقرهِمْ
هانوا لمن يُعطيهمُ من خيرِهمْ
والخيرُ جمٌّ إنَّما لغيرهِمْ
"يا بحر ُعندَ الغُرْبِ يقعي ظالمُ
نذلٌ ذليلٌ للأعادي خادِمُ
والشعبُ مَيْتٌ تحتَ ذُلٍّ قائمُ
يا بحرُ قُلْ لي كيفَ يصحو الجاثمُ؟"
"يا صاحبي قدْ كنتَ مثلي صابِرا
وَعِشتَ مِثلي عاقلًا وَشاكِرا"
"كمْ خبَّروني عن محيطٍ هادرِ
كمْ حدَّثوني عن خليجٍ ثائرِ
والآنَ نحكي عنْ مليكٍ غادرِ
أوْ عن زعيمٍ فاسدٍ أو ماكِرِ"
"يا صاحبي القهرُ دربٌ للجنونْ
حتى ودفعٌ للأسى بل للمنونْ"
"يا بحرُ قلْ لي كيفَ لي ألّا أهونْ
بل كيفَ لي في ظلٍّ ذُلٍّ أنْ أكونْ"
"يا صاحبي إنّي أرى فيكَ الغضبْ
لا تحترِقْ قهرًا وحزنًا كالحطبْ"
"يا بحرُ قُلْ لي نحنُ منْ حقًا عَربْ
أمْ أنَّنا قومٌ تلاشى ما السببْ؟
ماذا جنيْنا كيْ يُذلّوا أهلَنا؟
ماذا فعلْنا هلْ نسيْنا أصلَنا؟
يا ليتَ شعري هل فقدنا ظِلَّنا
حتى اخْتفينا أمْ ألِفنا ذُلَّنا؟
"ماذا دهاكَ؟ لا تكنْ مُسْتسْلما
فالحرُّ يأبى جاهِدًا أنْ يُهْزما
"يا بحرُ صمتٌ يعْرُبِيٌّ مسّنا
هانوا فَهُنا فاستباحوا قُدْسَنا
واسْتضْعَفونا إذْ عدمْنا بأسَنا
واستَصْغرونا كيْ يُطيلوا يأسَنا
"يا ويحَ قلبي من صديقٍ يخْتَنقْ"
"بل إنّني من ذلِّ قومي أحتَرِقْ
يا خادمًا للْغُربِ ماذا تعْتَنِقْ؟
إسلامَنا لا مستحيلٌ أتَّفقْ"
" يا صاحبي كنتُمْ رجالًا ذاتَ يومْ
كنتمْ منارًا للبرايا والأممْ
كنتمْ مثالًا للمعالي والقيمْ
"ماذا تبقى من فخارٍ للعربْ
قدْ نالَتِ الأعداءُ من قُدْسي الأربْ
هذا لهم أعطى ولم يخشَ العَتَبْ
بل نالَ فخرًا منْ عباءاتِ القصَبْ"
السفير د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( دعهم فليس لمثلهم يُرجى شروق )) بقلم الشاعر م. ش


دعهم..
فليس لمثلهم يُرجى شروق
لمثلهم يُهدى الحصار!
وهبوا الكرامةَ للذي
سلبَ الرغيفَ من الجياع
وهبوا الفتاتَ لـيفتدوا
حلماً تـهالك في الضياع
وهبوا الحياةَ لـيتقوا..
وهبوا..
وضاعوا..
ثم هانوا..
ثم هانَ الهونُ..
حتى لم يجدوا.. في الموتِ قاع!
كلماتي
م.ش

الأحد، 8 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنينُ الرملِ )) بقلم الشاعرة مينا الشرقي

*********
أنينُ الرملِ
قريبٌ من نزيفِ الذاكرةِ
ومن سكراتِ الريحِ بصدرِ المدى
المسجونِ بين خطايا
أبصرْ يا خيطَ الشمسِ المنسيِّ
في عتمةِ روحكَ وروحيّا
أبصرْ تتعثرُ غيومٌ يحترقُ فيها المطرُ
فتهطلُ الذكرى
أجوبةً خرساءَ في أذنيّا
ماذا تلمحُ في أفقِهِ المتفحمِ
بالخيباتِ الأبديةِ
غيرَ غبارِ الوقتِ
ولونِ الصوتِ الغارقِ
مرتبكاً بين بقايا العمرِ
وقصيدةٍ ضاعت في دربكَ
منذُ نسجتَ - الليلةَ -
ثوباً للريحِ
فعدتَ عريّا
****************
بقلم مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( روحي لهوى الشرق )) بقلم الشاعر عبدالعزيز دغيش




*****
روحـــــــــي لــــــــهوى الـــــــشرق
روحي لهوى الشرق ... لشرق الهوى
روحي
حبي وحنيني
وكل ما يتقدُّ لديّ من وجدِ
لشرقية الهوى ولهوى الشرقية
من قلبي وفؤادي
كل ما يَندَى ويقطرُ من هوى
ومن مقلةِ عيني وكبدي
ومن كل ما لفمي
ومما لي في عالمي يشدو
يزدادُ حبي يزدانُ هوىً
يكبر يتسع يشتدُّ
يتقد ويحتدُّ
يوما بيومٍ وساعةٍ فساعة
مذ وضعتني امي في المهد
حينما كان مولدي والى ان بلغت وقدي
إلى أن أدركتُ شُهدي وتحقق أُشُدِّي
وحتَّام تنفد قوايَ، وحتام يأتي موعدي
وأستنفدْ وعدي
لشرقيةِ الهوى ولهوى الشرق
هوايا وشغفي، لهفتي وجنوني
ما ينبثُّ مع انفاسي
من عشقٍ وحبٍ وغرامٍ
وولهٍ وهيامٍ وقَهَدٍ
وسُهْدِ
ومع ما ابذلُهُ من جهدِ
في جميع حالاتي
في صحوي واغفائي،
حيثما اسكنُ
وحينما الى رحالي أغدو
واينما أغيبُ عن الوجودِ
وعندما اعودُ الى رشدي
وأقيم في الوجدِ
يا قلباً من هوى الشرق زادُه
لحيزك ما يتسعُ غراما
ليس له حدُّ
يحزنُه، يعذبُه الجزرُ
وتسعدُه إطلالةُ القمرِ
وانبساطِ ذراعيه بالمدِّ
حين يغيبُ يحلقُ مع أغنيةً
وحين يحضرُ يتراقصُ طرباً
مع شعاعَ نهدِ
فذاك هو في عُرفِ الهوى
تماوجُ وصلِ المحبين
ذاك هو عزفُ الهوى
حين يحضرُ القمرُ
وحين ينساب ويتناغم
الجزرُ والمدُّ
حين تتداخلُ المواسمُ
وتنصهر الأرواح
وتتلاشى حدودُ الحرِ والبردِ
يا ليالي القمر الشرقي
جودي
بالهوى جودي
واعتمري في شرايين قلبي
وامتدي
حتى أبلغ لحدي
لشرقية الهوى زندي وعَنْدي
قديمي وجديدي، سلايَ
وجَِدِّي
همي وغمي وعذابي
جلدي
صبري واحتمالي
وثوراتي
وبلوغ سُعدي
ها أنذا أفنى عاشقاً
في شرقيتي ولشرقيتي
وعلى شرقيتي هذه
كما قُدر لي في الهوى
وأنفاسي تعتمرُ بالرضى والحمدِ.
عبدالعزيز دغيش في فبراير ٢٠١٩م

مجلة وجدانيات الأدبية ((كفى الصبابةَ صَمتًا أيها الشعرا)) بقلم الشاعر مدـ الشرق



كفى الصبابةَ صَمتًا أيها الشعرا
فالقول حرفٌ على الأشلاءِ قد عُثِرَا

ماذا تُفِيدُ بياناتٌ نُدَبِّجُها
والقدسُ تُذبَحُ جَهرًا.. والعِدى سُكَرَا؟

صارَ القَصِيدُ حَنُوطًا في منابرنا
وما لَمَسنا لِنَصلِ السيفِ مُنتَصِرا

كنا خيولًا إذا ما الأرضُ ضاق بها
زئيرُ حَقٍ .. مَلأنا جَوّها ظَفَرا

واليوم نمضي كَأَطيافٍ مُقَيدَةٍ
خَلفَ الطُّغَاةِ نَبِيعُ الدينَ والوَطَنا

يا شَامُ صَبرًا فإن المِلحَ في دَمِنا
أَضحى هَوانًا.. وعِرقُ المَجدِ قَد ضَمُرَا

ما لِلمُلُوكِ كأن الطينَ أَعيُنُهُم
لَا يَنظُرُونَ إلى طِفلٍ قد انفَطَرا؟

بَاعُوا الخِلَافَةَ في حَانَاتِ ذِلَّتِهِم
وَنَصَّبُوا الجَهلَ فينا سَيِّداً أَمِرَا

سَيَكتُبُ الدهرُ أَنّا أُمّةٌ خَذَلَت
تاريخها.. واقتَفَت من خَوفِهَا الأَثَرا

فلا تُعَزي حروفًا مات فاعلُها
إن القَصِيدَةَ (مَن) لا تعرف الحَذَرا!

كلماتي
م.ش

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرواية الكونية العظمى )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف / تونس






الرواية الكونية العظمى
(خاطرة)

بقلم: ماهر اللطيف

الروايات والمجموعات القصصية ليست مجرد حكايات، بل وثائق تحفظ الذاكرة الجماعية، ترصد اهتمامات الإنسان، آلامه، صراعاته وأسئلته الكبرى. وفي قلبها يقف الإنسان، لا بوصفه كائنًا عابرًا، بل شخصية فاعلة تحرّك الأحداث وتمنحها معناها.

ولعلّها، في جوهرها، ليست سوى صورة مصغّرة لتلك الرواية الكونية العظمى: الحياة.
ومن هنا يطفو السؤال:
ما دور الإنسان في هذه الملحمة المقدسة؟
أهو شخص يعيش، أم شخصية تؤدي دورًا؟
وهل نتحرك بإرادتنا، أم تُحرّكنا حبكة محكمة لا نراها كاملة؟

قبل الغوص في هذه الأسئلة، لا بدّ من توضيح الفارق بين الشخص والشخصية.
فالشخص هو الإنسان المخلوق من تراب، المكرّم بالعقل والإرادة، الحاضر جسدًا وروحًا.
أما الشخصية فهي الدور الذي يتقمصه هذا الإنسان داخل مسرح الحياة، وفق ما تتيحه له قدراته، تجاربه، ووعيه، وهو يؤديه بصدق أو تقصير، بإبداع أو عجز.
الشخص إذن حقيقة مادية،
والشخصية معنى،
صفة،
وأثر.

أما الرواية، فهي حكاية الكون التي حبكها الواحد الأحد، زمانها ومكانها، أحداثها ومساراتها، بدقة لا يبلغها بشر. فيها يلعب القدر دور الراوي، ينقل الوقائع كما كُتبت، دون زيادة أو نقصان.

الحبكة هنا هي الحياة نفسها، امتحان مفتوح، تتقاطع فيه الأدوار وتتشابك المصائر.

والعقدة هي الابتلاء: تلك اللحظات التي ينكسر فيها المسار، وتُدفع الشخصية إلى مواجهة ذاتها، بحثًا عن مخرج، عن معنى، عن ضوء في آخر النفق.

أما الحل، فهو الخلاص، إدراك اليسر بعد العسر، أو الرضا إن طال الانتظار.

فهل نحن أشخاص أم شخصيات؟

نحن الاثنان معًا.
نحن أشخاص مخلوقون بإتقان،
وشخصيات نؤدي أدوارنا في هذا الأثر الكوني، كلٌّ بحسب موقعه ومهمته، وبقدر ما أوتي من علم وتجربة واستعداد.
نؤدي أدوارًا متباينة، أحيانًا متناقضة، تتقاطع زمانًا ومكانًا، تخدم حبكة لا نرى منها إلا مشهدنا الخاص. وقد نُهزم لحظة، أو نُخذل، أو نُبتلى، بينما يستمر الراوي في نقل التفاصيل بأمانة، كما خُطِّط لها.

كيف نتحرك؟ ومن يحركنا؟

يوضع الإنسان في مشاهد متعددة، ويُمنح هامش الحركة، حرية القول والفعل، فيكتب سلوكه سطوره بيده، داخل إطار لا يخرج عنه. فالسيناريو يُرسم، لكن الأداء إنساني، مسؤول، ومحاسَب عليه.

وهل تنتهي أدوارنا بانتهاء الحياة؟

لكل شخصية بداية ونهاية في رواية الدنيا، من الولادة إلى الوفاة. وبينهما يُؤدّى الدور، يُجتهد فيه، ويُختبر. فإذا أُسدل الستار، لم تنتهِ الحكاية، بل تبدأ رواية أخرى، رواية الآخرة، حيث تُستأنف الأدوار على ضوء نتائج الامتحان الأول.

نهاية،فقد خلق الله الكون ومن فيه، الزمان والمكان، الشخصيات بمختلف صورها، وجعل الحياة محور هذه الرواية العظمى. وزّع فيها الخير والشر، الفرح والحزن، الانكسار والأمل، فكانت رواية محكمة لا يقدر على حبكها سواه.

ويبقى السؤال معلقًا، لا جواب له إلا في الضمير:
هل أدّينا أدوارنا كما يليق؟
هل سعينا لإرضاء الكاتب، فنلنا أدوارًا أسمى؟
أم قصّرنا، فكان لنا من أدوار العاقبة ما لا نرجوه ولا نتمناه؟

مجلة وجدانيات الأدبية (( وطني الصغير )) بقلم الشاعر علي السعيدي




•• وطني الصغير .••
يا وطني الصّغير
هبني
فرحي الحزين
لكي أجادل لغة النوّاح
وقد يصير الموت .. بُشرى .
بعد أن حلمنا أنّنا نلتقي مرّة
بالحلم
بوطن
عامر
والطّريق رملٌ .. وموتٌ
ويسقط الثّائر
مبعثرا يثقله رياح العار الملفوف
بالزّمن المخفي
هو الفرح يا وطني
بمداورة الزّمن
انّه الموت الذّي يعطي ألف لعبة
للصّبر
وها هنا نقول ابتدينا
انه الوطن
وللشّياطين نقول :
انتهينا
وهناك في آخر الرّمل
نقول ابتدينا
يا وطني
يا وطني الصّغير...
•• علي السعيدي ••