الأربعاء، 12 أغسطس 2026

مجلة وجدانيات الادابية (( الشاعر صفاء نوري العبيدي، العراق كانون الأول))(( عام الحزن ))

 عامُ الحُزن ٢٠٠٦ م

عامٌ مَضى ، وَكُروبُ الدَّهرِ تَكْلِمُنا

بِفَقدِ أحبابِنا ، وَالقَلبُ أوَّاهُ .

إذ عامُ سِتٍّ تلي الألفَينِ أفجَعَنا 

مُرُّ النَّوائِبِ فيهِ قد شَرِبناهُ .

فَنَعيُ ( داوُودِنا ) عُلَّ الفؤادُ بِهِ 

في شَهرِ آذارَ إنَّا قد فَقَدناهُ  ١

داوُودُنا غَدَروهُ اليومَ مَن سَفَكوا 

دِماءَنا ، فَغَدًا يَلعَنْهُمُ اللهُ .

بَينَ الجَوانِحِ قَلبي كادَ يَنفَطِرُ 

إذ في التُّرابِ بِأيدِينا وَضَعناهُ .

فَكُنتُ يا إخوَتي ، في اللهِ أصحَبُهُ 

نِعمَ الصَّديقُ ، وَمِلءُ العَينِ مَرآهُ .

بَل كانَ بَينَ البَرايا مُخلِصًا وَرِعًا 

وَالصِّدقُ شيمَتُهُ ، والبِشْرُ سيماهُ .

كذا تَجَلَّى لَنا دَومًا تَواضُعُهُ 

بَلِ التَّواضُعُ مِن أسمى سَجاياهُ .

وكان يخشى إلٰهَ الكَونِ خالِقَهُ

فَاللهُ يَكلَؤُهُ ، واللهُ يَرعاهُ 

           ++++++++

كَذاكَ ( باسِمُنا) أخفَتهُ شِرذِمَةٌ 

قَد حارَبَت رَبَّها ، لمْ تَخشَ لُقياهُ . ٢

لَلْآنَ قد خَفِيت عَنَّا حقيقَتُهُ 

فَهَل يَعيشُ ؟ أمِ المَولى تَوَفَّاهُ ؟.

نَرجوكَ رَبِّي بِأن نَلقى لَهُ أَثَرًا 

لِأجلِ والِدِهِ ، فَالحُزنُ أضناهُ .

لِأجلِ أهلٍ لَهُ ، مَن حُبُّهُم أبَدًا 

قد كانَ يجري لَعَمري في خَلاياهُ .

          +++++++

وَبَعدَهُ عَمَّتي تَحتَ الثَّرى دُفِنَت 

نَرجو لَها الرَّبَّ مَن سَوَّى بَراياهُ.

بِأن يُجازيَها عَفوًا وَمَغفِرَةً 

فَهْوَ الغفورُ الذي جَلَّت عَطاياهُ .

           +++++++

كَذاكَ نَجلُ أخي ياسينَ قد عَرَجَت 

إلى العُلا روحُهُ ، فَالخُلدُ مَأواهُ .

إذ كانَ والِدُهُ بِحُبِّهِ شَغِفًا 

فَحُبُّهُ سَرمَدِيٌ في حَشاياهُ .

بل إنَّ نورَ الحِجا قد كادَ يَفقِدُهُ 

لَمَّا أتى النَّعيُ ، ذا أقصى بَلاياهُ .

لٰكِنَّما الإبنُ يَغدو في اللِّقا فَرَطًا 

لِوالِدَيهِ ، بِهِ يُكرِمْهُمُ اللهُ .

ذاكُم ( دِيارُ ) يَطيرُ اليومَ في عَدَنٍ 

وَفَوقَ أفنانِها تَعلو جَناحاهُ  ٣

         ++++++

وَذا ( حُسامُ ) الذي قَد أُزلِفَتْ عَدَنٌ 

بِإذنِ ربِّي لَهُ ، إذ طابَ مَثواهُ ٤

إلى الجِنانِ إلى الحورِ التي ابتَهَجَت 

بِالأمسِ يا إخوَتي ، إنَّا زَفَفناهُ .

هُناكَ يَشرَبُ تَسنيمَ الجِنانِ غَدًا 

وَجارُهُ أحمَدُ المُختارُ مَولاهُ .

هذا يَقيني ، فَقَبلَ المَوتِ قَد ذَكَرَالْ

مَعبودَ رَبِّي الذين سَوَّى بَراياهُ .

فَضلٌ عَلَيهِ مِنَ الوَهَّابِ مُنهَمِرٌ 

أكْرِمْ بِذا الفَضلِ ، كُلٌ قد تَمَنَّاهُ .

هوَ الحَيِيُّ بَلِ الأخلاقُ دَيدَنُهُ 

بِبِرِّ آبائِهِ إنَّا عَهِدناهُ .

هوَ الشَّهيدُ فَدونَ المالِ مِيتَتُهُ 

هوَ الشَّفيعُ لِمَن في الخَلقِ رَبَّاهُ .

حُسامُنا عِندَ تَغسيلِ الرِّجالِ لَهُ 

كَأَنَّهُ لم يَمُت ، إنَّا رَأيناهُ .

كَأنَّهُ نائِمٌ نَومَ العَريسِ بَدا 

وَكَيفَ لا ؟ وَإلٰهُ الكَونِ يَرعاهُ .

قد صارَ لِلرَّهطِ بَينَ الخَلقِ مَفخَرَةً

شَهمٌ ، كُمِيٌ ، وتِلكُم مِن مَزاياهُ .

         +++++++

هذا رِثائي لِمَن في قَتلِهِم ظُلِموا 

عُنوانُ وُدِّي لِمَن في اللهِ أهواهُ .

يارَبِّ قاتِلُهُم ، أنتَ العَليمُ بِهِ 

فَاجعَل جَهَنَّمَ يومَ الحَشرِ تَغشاهُ .

وَاغفِر لِعَبدِكَ مُرثيهِمْ بِجودِكُمُ 

وَاجعَل غَدًا جَنَّةَ الفِردَوسِ سُكناهُ .

وَكُلُّ مَن يَجعَلُ القُرآنَ مَنهَجَهُ 

يا رَبَّ أحمَدَ مَن عَظَّمتَ مَعناهُ .

فَاحشُرهُ رَبِّ مَعَ الأبرارِ مَن عَمِلوا 

لِلهِ رَبِّي ومَن في حُبِّهِ تاهوا .

وَصَلِّ رَبِّ على المُختارِ سَيِّدِنا

( وَالآلِ وَالصَّحبِ والرَّاجينَ لُقياهُ  ).

 صفاء نوري العبيدي، العراق كانون الأول ٢٠٠٦ م 

           +++++++++

١_داوود : ابن عمتي ، قُتِلَ مَظلومًا على يَدِ أعداء الإنسانية والإسلام الذين سفكوا دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يرحمهُ برحمته الواسعة ، إنه على ما يشاء قدير.

٢_  باسم: ابن عمي ، اُختُطِفَ في أيلول ٢٠٠٦ من ، على يَدِ مجهولين ، مِن غَيرِ ما جريرةٍ أو ذَنب ، نسألُ اللهَ أن يَرُدَّهُ إلى أهلهِ سالما .

٣_ ديار: نَجلُ ابنِ عمي ( ياسين) ، قُتِلَ على يَدِ المُحتلين الأمريكان ، وكان طِفلًا لا يتجاوز عمرهُ سَبعَ سنوات ، نسألُ اللهَ أن يجعله فَرَطًا لوالديه .

٤_في حسام: هو نَجلُ ابنِ عمي ( وليد ) ، قُتِلَ غَدرًا على يِدِ مَن هُم مسلمون في هويتهم فَحَسب ، لكنهم ملعونين بسفكهم دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يَتَغَمَّدَهُ بِشَآبيبِ رحمته.




مجلة وجدانيات الادابية (( الشاعر توفيق السلمان))(( يا حامل التاج ))

 يا حامل التاج


يا حامل التاج ِ من إرثك البالي 

                         أزمانكم ولّت تلك القوانينِ


إن كنت تملكني في حكمك الماضي

               في عهد ما يدعى عهد السلاطين


فالماضي قد ولّى في عهدنا الحالي 

                  ما دام من فرقٍ بينك وما بيني


لست بجاريةٍ كي تشتري جسدي 

                      من مثلك أنت ما عاد يعنيني


نعم أنا أنثى لكنّني جبلُ

                    وأنت مسكينُ تسعى لترضيني


إن لم أكن أسمى من خلقك 

                شأناً فالكلّ أسواءُ عند الموازين


قد جئت للدنيا كي أسبقَ الدنيا

             كي لا أعش فيهِا عيش المساجينِ


أيّاكَ من غضبي في ساعة الغضب 

                بالرغم من كرهي عنف الميادين


 في كفّيَّ اليمنى حبُ ومرحمةُ 

                في كفّيَّ الأخرى مكر الشياطينِ


ولعلّني أرضى بالصحبةِ حيناً

                 تكون لي لي خلاً ترضى بتكويني


توفيق السلمان

مجلة وجدانيات الادابية المفكر العربي عيسى نجيب حداد موسوعة راعي الحروف

 لا زَالَتِ الأَيَّامُ حُبْلَى

لِتَلِدَ أَقْزَامَ الجَهْلِ

عَسَاهُمْ أَنْ يَغْتَسِلُوا

تَحْتَ مَزَارِيبِ التَّمَتُّعِ بِاللَّهْوِ

لَرُبَّمَا يَكْبَرُونَ بَعْدَ فِطَامٍ مِنَ الرَّضَاعِ،

لِيَعْزِفُوا عَلَى نَغَمِ النَّهَاوَنْدِ وَهُمْ مُتَسَكِّعُونَ

عَلَى حُزُمَاتِ الجَلِيدِ وَالخَرَابِ وَعُشُوشِ الغِرْبَانِ

بُومُ الصَّيْفِ وَالفَنَادِقِ يَنْعِقُ لِعِرْبِيدِ الخَلَوَاتِ لِلْخَمْرَةِ،

وَيْحَكَ يَا نَادِلِي، تَذَكَّرْ أَيْنَ أَجْلَسْتُكَ بِوَقْتٍ مِنَ الزَّهْوِ

سَكْرَانٌ كَانَ عَدَّادُ الوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَجِّلْ تِلْكَ الجُرَعَ

وَسِيجَارَةُ المِزَاجِ أَنْهَكَهَا بَلَلُ العَرَقِ حِينَ زَفَرَتْ رِقَّةً،

عَلَى سُلَّمِكَ المُوسِيقِيِّ تَغَنَّى مِنْ كَلِمَاتِ الزِّيرِ اهْتِفْ:

لَحِّنْ نَشِيدَ مَقْبَرَةِ أُمِّكَ وَأَبِيكَ لِتَذُوبَ لَهَفَاتُ الضَّيَاعِ

اُنْقُشْ عَلَى العَبَاءَةِ زَيْفَ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ لِزُوَّارِهِمْ،

كَانَ صَيْفٌ مَلْعُونُ الحُضُورِ بِغَيْرِ مِيعَادٍ لِيُظْهِرَ جَرَادًا

حِينَ كَانَتْ تُغْلَقُ أَبْوَابُ النُّورِ، صَدَرَ الأَمْرُ بِمَنْعِ التَّجَوُّلِ

فَاخْتَلَطَتْ قَهْوَتُهَا بِخَرَسِ الإِيضَاحِ لِتُفْصِحَ بِحَقَائِقِهَا،

صَرَخَ بُوقُ الحَقِّ أَنِ احْتَفِظْ بِذَاكِرَةٍ لِلْمُسَافِرِ لِيَعْرِفَ

بِأَنَّ نَسْجَ الكَذِبِ مَقْرُونٌ بِشُبُهَاتٍ لِشَهَوَاتِهَا مَغْمُورَةٌ

تَغُوصُ بِأَعْمَاقِ أَعْنَاقٍ وَأَفْئِدَةٍ مِنَ الرُّضُوخِ لِمَطَالِبِ،

سَيِّدُ مَوْقِفٍ كَانَ التَّخَفِّي عَلَى الأَدْرَاجِ بِعُرْفِ رَاجِلٍ

فَتَّشْتُ بِقَامُوسِ المَعْرِفَةِ عَنْ مِثَالٍ لِهَذِهِ الشُّبُهَاتِ

وَجَدْتُ سِجِلَّاتِ الأَيَّامِ حُبْلَى بَيْنَ يَدَيْ وِلَادَةِ بَيْعٍ،

كُلُّ الأَسْمَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِقِلَادِ الصَّدْرِ بِأَيَّامٍ لِفَتْحِ مَزَارٍ

وَيُغْلَقُ عَلَى تَدْوِينَاتٍ تَعْبُرُ عَلَى جُسُورٍ مِنْ كَذِبِهَا

تَصِفُ خَفَايَا مِنْ رُضُوخٍ لِمُبْتَزِّينَ بِيَوْمٍ مِنْ بَوْحٍ،

وَحِينَ صَدَرَتْ أَوَامِرُ اللِّقَاءَاتِ لِلزُّنَاةِ أَنْ تَوَسَّدُوهَا

مَجْرُوحٌ هَذَا القَوْلُ يُدَاعِبُ فَرِيسَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَهِيمٍ

وَقْتَ تُضَاجِعُ خَيَالَاتٍ مِنْ أَسْرَابٍ لَيْسَ لَهُمْ أُصُولُ

                      المفكر العربي

                 عيسى نجيب حداد

              موسوعة راعي الحروف





مجلة وجدانيات الادابية د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

 *** حين يهفو الحنين ***

من نغمات الكامل

وَجَعُ الحَنِينِ إِذَا تَفَجَّرَ نَبْضُهُ

فِي القَلبِ يَخْتَرِقُ الفُؤَادَ وَيُوجِعُ

 

وَأَذُوبُ شَوْقًا نَحوَكُم، لَو أَنَّكُمْ   

تَدرُونَ مَا يَلقَى الحَشَا فَلِتَسمَعُوا

 

مَا زِلْتُ أَحْمِلُ فِي الفُؤَادِ مَحَبَّةً   

تَسْرِي إِلَيْكُمْ إِشتِيَاقاً يَولَعُ

 

فلَوِ احتَسِي صَبرِي فَقَلبِي نَازِفٌ   

وَيَذُوبُ حُزنًا لَا يَكُفُّ وَيَوجِعُ

 

مِن وَجدِ حُزنِي لَا تَجُودُ مَدَامِعِي   

فَالدَّمعُ يَرجِفُ فِي الجُفُونِ وَيُمنَعُ

 

وَطُيُوفُ أَحبَابِي تَمُرُّ كَأَسهُمٍ   

تَرمِي الفُؤادَ فَيَنثَنِي فَيُصَدَّعُ

 

وَأَقُولُ: يَا رَبَّ الْحَنَانِ تَرَفَّقًا   

فَالقَلْبُ مِنْ ثِقَلِ الفِرَاقِ يُزَعزَعُ

 

مَا أَمَّرُ الدُّنيا إِذَا ضَاقَت بِنَا   

لِتَفَرَّقِ الأَحبَابِ  حِينَ تَجَمَّعُوا

 

وَأُنَادِيَا طَيفاً بَعِيدَ لَعَلَّهُ   

يَحمِلْ لَهُم شَوقِي، فَيَحنُ وَيَقطَعُ

 

فَإِذَا تَرَدَّا صَوتُهُم فِي لَيلِنَا   

جُرْحٌ قَدِيمٌ فِي الضُّلُوعِ فَيَلسَعُ

 

مَا غَابَ مَن سَكَنَ الفُؤادَ فَإِنَّهُ   

يَبقَى، وَإِنْ غَابَت خُطَاهُ، سَيَرجِع

 

وَيَظَلُّ فِي قَلبِي لَهُمْ نَبْضٌ إِذَا   

هَبَّ الحَنِينُ عَلَى الجَوَانِحِ يَخشَعُ

 

وَيَبِيتُ حُلْمِي فِي رُبَاهُمْ سَاهِرًا   

حَتَّى إِذَا طَلَعَ الصَّبَاحُ تَوَدَّعُوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 10/8/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش




مجلة وجدانيات الادابية(( الشاعر مـحمـود خـلـف بيـومى أحـمـد ))(( انجرحنا ))

 ،           انــجـرحــنـا           ،

انـجـرحـنا مـن حــبايب كــانـوا مـنّا  قـريبين


انــجـرحــنـا والــجــراح أهـــات وأنّـيُـن

 

نــخـبـي  جــرحـنا ف ضــحكـه

 

حتى لو لم يكن هناك شك، فلا شك في الحقيقة.

 

ولوصدفه تـِجـمـعـنا ونـتـقـابـل 


نــــلاقــي  نـــفــســنـا  تــَيـهِـين


حــبــيــبـي يا جــــرح  الـعـــمـر 


يـٕا مــسـافـر  فـي كــل مـــكـان 


بـقـيـت يا جــرح في مـلامـحي 


بـقـيت إسـمي  بـقـيت عــنـوان 


كـــفــايـه  يا جــرح  إنـــسـانـي

 

كــــفــايـه تـــعــبْـتْ إيـه تــانـي


باشـوفك في عــيون عـاشــقين

 

واعـيـشك كـل لـحـظـه ســنـيّن 

 

وِفـين مَـا أرُوٓحْ  مـعـايا تــروح

 

تــــســـرق  ضــحــكـتي  مــنـّْي 

   

كـــفــايـه  يا جــرح  إنـــسـانـي

 

كــــفــايـه تـــعــبْـتْ إيـه تــانـي


        كـفـايـه يا جـرح

 

   كـلـمـات

مـحمـود خـلـف بيـومى أحـمـد


مجلة وجدانيات الادابية (( الشاعرة وفاء العنزي))

 حين أدفع ثمن الخيال

أسافر في الخيال بتذاكر مجانية… لا جواز سفر أحتاج، ولا حقائب أحمل، ولا تأشيرة تمنعني من الوصول إلى حيث أشتهي.

أذهب بعيدًا… إلى أشخاصٍ اشتقت إليهم، 

إلى أحلامٍ لم تجد طريقها إلى الواقع، 

إلى أيامٍ تمنيت لو أنها لم تنتهِ،

 وإلى حياةٍ رسمت تفاصيلها كما أحب، لا كما أرادتها لي الأقدار.

في الخيال، نأعيد الموتى إلى مقاعدهم،

أفتح الأبواب التي أغلقتها الحياة،

أستعيد الذين اختاروا الرحيل،

أمنح قلبي ما حُرمت منه طويلًا.

لكن… كل رحلةٍ إلى الخيال لها موعدٌ مؤلم للعودة.

وعندما أعود، لا أدفع ثمن التذكرة… بل أدفع ثمن ما صدّقته هناك.

أعود فأكتشف أن الذي اشتقت  إليه لم يعد ينتظر،

أعود وأكتشف أن الحلم الذي احتضنته طويلًا لم يكن إلا سرابًا،

أعود و أجد أن بعض الأمنيات أجمل ما فيها أنها بقيت أمنيات.

أعود إلى واقعٍ لا يجامل أحدًا، فأرتطم بالحقيقة بكل قسوتها،

وأتساءل: لماذا كان الخيال رحيمًا إلى هذا الحد… والواقع قاسيًا إلى هذا الحد؟

وربما لهذا نأكثر من السفر في الخيال؛ لأن الواقع لا يمنحني دائمًا ما أستحق،

لأن القلب حين يعجز عن تغيير الحقيقة، يخترع لنفسه حقيقةً مؤقتة كي يستطيع الاستمرار.

لكنني تعلمت شيئًا…

تعلمت ان لا أجعل خيالي وطنًا دائمًا، فمهما كان جميلًا، ستأتي لحظة العودة، وستكون أقسى ما تكون حين أكتشف أنني كنت سعيدًة في مكانٍ لا وجود له.

فاحلم… نعم، وأحلّق… نعم،

وأعش ما استطعت من الجمال في خيالي…

لكن حين أعود، احتضن واقعي كما هو، لا كما تمنيت أن يكون.

فبعض الألم لا يأتي من قسوة الواقع،

بل من جمال الحياة التي عشتها طويلًا… في الخيال.

يومكم جميل احبائي جمال خيالي

عاطفتي وحبي 


وفاء العنزي




مجلة وجدانيات الادابية ((الهادي الفقيه الشابة في 10 8 2020))

 من أنت
من أين أتيت 
كيف وصلت 
الباب موصد
كيف فتحت الباب 
إلى أي زمن تنتمين
أنا لا أسألك إذا كان يحرجك الجواب
لا يضيرني أن لا يكون لك سجل ولادة
و لا هوية ولا اسم و لا لقب 
فأنا اكره الأسماء 
و امقت الالقاب 
أن تكوني و أن لا تكوني
فأنا مسكون بعشق  امراة
اقرأ سيرتها في كتاب 
و أن سالوك 
قولي لهم إنك أتيت للإقامة  بقصيدة
تتخذين  لك منها وطنا 
إذ ما عزفت  على الإقامة بوطن الطين  والتراب
لك الضوء أخضىر
و مرسوما أصدرته 
به تمارسين الحكم فى الغياب 
لا ترقي 
فلطالما رق لي الليل
و لطالما رقت لي فوانيسه
الي حد أن أصابها من كآبتي  الإكتآب 
و لا تعبري برفق على ضفاف قصائدي
بسكون من يسعى في الليل في الضباب 
ناوري قليلا 
تجبري قليلا 
كوني مناوىة
كوني مجازفة
امتطي صهوتي 
حصانك مازال يسكنه الوهم 
بأن يركض قليلا في الهضاب 
ابتسمي قليلا 
و ابتعدي قليلا 
فأنا اعشق المرأة الوهم 
و أعبد المرأة السراب 
و لكم اتعبتني المراه الصومعة 
و ارهقتني المراه المحراب 
تقف على باب الذكورة 
تلتمس الغفران عن ذنب لم تقترفه 
و تلتمس التخفيف في العقاب 
تجشميني اصفرارا 
والظلام
وانكسارا 
و انتحارا 
وانفجارا
تجشميني غدوا بلا اياب 
تجشميني انشطارا و انفطارا و دمارا 
لا ترتادي مدني القديمة 
فكلها خراب 
خذيني الى حلمي بان اكون انا 
خذيني مني الي 
انفضي الغبار عن قوافي 
دعيها تصهل تصهل تصهل 
دعيني أكون صديقتك يا جدتي. 
فلقد كان بريق عينيها اكثر ضراوة 
و كان صمتها اكثر قساوه
وكان حسنها جبار 
وكانت قسماتها  اكثر نظاره
و شفتاها اكثر اثاره 
و نهداها اكثر استدارة 
و حلمتاها اكثر نتوء 
وزمن المحن كانت اكثر هدوء 
كانت جدتي تنام و رمحها الي زندها مشدود 
لا توقفها إذا ما اسنفرت حدود 
وكانت تتدثر فروة الفهود 
تعاشر الأسود 
كل طغاة الارض لها سجود
هلا اردت كجدتي دهيار
أن يكتب لك الخلود الهادي الفقيه الشابة


في 10 8 2020