عندها حق،
تكرهني بقدر
ما كانت تحبني،
تتجاهلني بقدر
ما كانت تهتم.
تأمر كلَّ ما فيها
يطيعها في هذا،
إلا عيونُها ومآقيها،
تغزل دموعَها ذهبًا،
وتحفظ صلةَ رحم.
لأننا نشأنا في عائلةٍ
واحدة، ثم خلسةً
نشأ الحبُّ بيننا،
كحبِّ الولدِ لابنةِ
الخال، أو كحبِّ
الولدِ لابنةِ العم.
عندها حق،
بعدما خذلتُها،
وأنا ضيّقُ الكفِّ،
أعدُّ أضغاث احلامي
كما يعدُّ أبي دنانيره
القليلة، لأكمل
بها دراستي العلم
لذلك لم أطرقْ بابَها،
ولا وقفتُ أمامَ أبيها.
وزدتُ الطينَ بلّةً،
باركتُ خِطبةَ من
خطبها، ومزجت
حلو الكلام بالسم
وحضرتُ طواعية
يومَ عرسِها مثلَ
أيِّ قريب وكنت
أشدُّ غرابةً فكأنه
جف بعروقي الدم
كنتُ ابتسم، و أصفّقُ
والسكينُ في صدري.
أشرب، وأقدح من
كؤوسِ اللامبالاة
لكي أسحقَ الواقع،
وأمحقَ القصةَ كأني
لم أكتبْ فيها سطرًا،
وأبدو كأن لا شيء يهم.
ولماذا فعلتُ هكذا؟
لا أعلم..
غير أنني كنتُ
أكبرَ من قلبي،
وأصغرَ من جرأتي،
جعلتُ خوفي حكمةً،
وتخلّيتُ كي لا أُهزم.
يا حبيبتي
التي تكرهني غرامًا،
أنا في عشقك حفظتُ
كرامتي وذلَّتي، عزَّتي،
فضَّلتُ التعففَ لأنني
في المقادير لن أغنم.
ومنذ هذا العهدِ البائد
ربما طالكِ لسعُ النار،
أما أنا
فبجحيمِ النارِ أتفحَّم.
حمدي عبد العليم



