الثلاثاء، 3 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية(( حمدي عبد العليم))(( عندها حق))

 عندها حق،


تكرهني بقدر

ما كانت تحبني،

تتجاهلني بقدر

ما كانت تهتم.


تأمر كلَّ ما فيها

يطيعها في هذا،

إلا عيونُها ومآقيها،

تغزل دموعَها ذهبًا،

وتحفظ صلةَ رحم.


لأننا نشأنا في عائلةٍ

واحدة، ثم خلسةً

نشأ الحبُّ بيننا،

كحبِّ الولدِ لابنةِ

الخال، أو كحبِّ

الولدِ لابنةِ العم.


عندها حق،

بعدما خذلتُها،

وأنا ضيّقُ الكفِّ،

أعدُّ أضغاث احلامي

كما يعدُّ أبي دنانيره 

القليلة، لأكمل

بها دراستي العلم


لذلك لم أطرقْ بابَها،

ولا وقفتُ أمامَ أبيها.

وزدتُ الطينَ بلّةً،

باركتُ خِطبةَ من

خطبها، ومزجت

حلو الكلام بالسم


وحضرتُ طواعية

يومَ عرسِها مثلَ

أيِّ قريب وكنت

أشدُّ غرابةً فكأنه

جف بعروقي الدم


كنتُ ابتسم، و أصفّقُ 

والسكينُ في صدري.

أشرب، وأقدح من

كؤوسِ اللامبالاة

لكي أسحقَ الواقع،

وأمحقَ القصةَ كأني

لم أكتبْ فيها سطرًا،

وأبدو كأن لا شيء يهم.


ولماذا فعلتُ هكذا؟

لا أعلم..

غير أنني كنتُ

أكبرَ من قلبي،

وأصغرَ من جرأتي،

جعلتُ خوفي حكمةً،

وتخلّيتُ كي لا أُهزم.


يا حبيبتي

التي تكرهني غرامًا،

أنا في عشقك حفظتُ

كرامتي وذلَّتي، عزَّتي،

فضَّلتُ التعففَ لأنني

في المقادير لن أغنم.


ومنذ هذا العهدِ البائد

ربما طالكِ لسعُ النار،

أما أنا

فبجحيمِ النارِ أتفحَّم.


حمدي عبد العليم





مجلة وجدانيات الادبية (( أحسـن مـعريـش))(( حين يمتزج الواجب بالشغف فالسعادة أمر مؤكد))

 حين يمتزج الواجب بالشغف

فالسعادة أمرٌ مؤكّد…


حين يمتزج الواجب بالشغف،

لا يعود عبئًا بل يصبح هدف،

عهدًا يُهمس في قلب الفصول،

نارًا لا تخشى الرياح ولا الأفول.

***

لم أختر الطريق الأقصر يومًا،

بل ذاك الذي يجعل الجهد نجومًا،

حيث تصير المدرسة بستانًا،

ويصوغ كلُّ تلميذٍ شأنًا ومكانًا.

***

من طبشورةٍ بيضاء فوق السواد،

زرعتُ معادلاتٍ وبذرتُ المراد،

أعارتني الفيزياء قوانينها الرصينة،

لأبني نفوسًا واعيةً رزينة.

***

لكن وراء الأرقام والمعادلات،

أبحث عن الشرارة والنبضات،

فالتعليم ليس ملءَ إناء،

بل إشعال نارٍ لا تعرف الفناء.

***

حين تصمت الصفوف ويولد السؤال،

أرى الفجر يبزغ في كل خيال،

وأدرك أن التعليم ليس عملاً عاديًّا،

بل فعلُ حبٍّ للإنسانية سويًّا.

***

في كتبي أنسج خيوط الذاكرة،

أجمع الأساطير وأخطُّ السيرة،

أمدّ يدي لكلمات الأجداد،

لتزهر من جديدٍ بين الأحفاد.

***

أخاطب لغة جبالي الشمّاء،

بصمتها العصيّ وحقولها الخضراء،

أدافع عن نغمها وحقيقتها،

كما تُصانُ عينُ ماءٍ في غربتها.

***

أبتكر ألعابًا توقظ العقول،

وألغازًا تزرع في الدرب أصول،

فالتعلّم قد يكون احتفالًا،

نشيدًا في القلوب يظلّ مثالًا.

***

على المسرح يصير صوتي نهرًا،

يحمل الحزن نورًا وزهرًا،

يرتفع السْلامُ كطيرٍ طليق،

وفي كل لفظٍ وعيٌ عميق.

***

لا أبتغي مجدًا ولا تيجانًا،

بل أن ينهض الطفل إنسانًا،

أن تكون الثقافة جسرًا لا جدار،

وجذرًا قويًّا ومستقبلًا منار.

***

حين يمتزج الواجب بالشغف،

يصير الجهد إحساسًا ألطف،

ويتحوّل العمل من قيدٍ ثقيل،

إلى لحنٍ هادئٍ نبيل.

***

أؤمن بمجتمعٍ مستنير،

يسير فيه الفنُّ والعلمُ معًا في مسير،

حيث تغذّي المدرسة روح النقد،

وتشفي القصيدة قلبًا من الوقد.

***

إن أكثرتُ من الصفحات والأصوات،

فلأجل غدٍ أرحبَ في الخطوات،

كي يكتب أبناؤنا، فخرًا بالميراث،

عوالم أخرى، وأجملَ تراث.

***

فخدمةُ الثقافة خدمةُ الحياة،

ومنحُ الظلِّ بعضَ اللانهايات،

وحين يعانق الواجبُ الشغفَ في انسجام،

يصبح الالتزام نعمةً وسلام.

***

وهكذا أواصل دون فتور،

أعلّم، أكتب، أزرع النور،

فسعادتي العميقة الأكيدة،

أن أرى مجتمعي يسمو ويزيد.

أحسـن مـعريـش

الأربعاء، 25 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( تراتيل المسرى))

 تراتيل المسرى 


​سفر يطول ومهجتي ميدان 

 والليل في لغة السماء بيان

أسريت في جب الظلام بمصحفي 

 ونجوم يأسي خلفها طوفان

أمشي وفي صدري هشيم مواجع 

 يقتادني لخلاصي القرآن

​ما بال هود والدموع مجرة؟ 

 والريح في صرصرها إعلان

كأنني نوح يشيد فلكه 

 والماء حولي جفوة وهوان

أمواج نفسي لا تطاق وإنني 

 في أنفل الأشواق لي إيمان

​تتزاحم الآيات تحت جوانحي 

سراً يفسر صمتي الإحسان

فـالإسراء معراج الروح لربها 

 ولكل دمع في الدجى غفران

حزن يرف كأنه وحي جرى 

 فوق الشغاف وللهوى ميزان

​يممت وجهي والجهات سراب 

ولكل باب في المدى أبواب

أمشي بـهود والظلام يلفني  

والذكريات مواجع وعذاب

من أين يأتيني الصباح وغربتي 

بحر تلاطم موجه الأسجاب؟

​في الأنفال سر لم يبح لبشر 

 عبر تطل وخلفها أهداب

كسرت مشكاة الغرور لأنني 

 في آي ربي تائه أواب

حزني كـأصحاب الرقيم غياهب 

 مر الزمان وما انقضى الإياب

​أسريت ليلا والدموع نبوءة 

والقلب في معراجه غلاب

روح تحلق في الإسراء وحيدة  

والنور حول جراحها جلباب

ما بال صمتي في الرحمن بلاغة؟ 

 صمت الحزين تقلب وعتاب

​يا رحمن بالآلاء جئتك حاملا

 ثقل الذنوب وفي يدي ريحان

عبرت بي الأيام وهي غوامض 

 مثل الطروس مدادها الحرمان

يا حامل الوحي العظيم أنا هنا 

 لغز يمر وشكله إنسان

​بيني وبين الغيب حبل مودة 

 وبيني وبين القاطنين طعان

لا تسألوا عني الغياب فإنني 

في طي آيات السماء كيان

أنا ذلك الغامض في بوح التقى 

 بشر أنا والمنتهى رضوان

​سأظل لغزا في السطور وخلفها 

 حلم يضيق وفي يدي الأزمان

لا الحزن يدرك كنه ذاتي لا ولا 

مرت بوجدي في المدى أذهان

أنا بنت صمت والقرآن حكايتي 

 والصبر في ليل الجوى برهان

​لو مزقوا كف النهار فإنني 

في نور ربي طائر وسنان

خبأت في هود شتات ملامحي 

 وحميت في الأنفال ما يصان

ومضيت في الإسراء أنشد موطنا 

ما فيه سجان ولا قطبان

​يا قارئ الأبيات لا تسأل لم؟ 

 فالروح جمر والمداد جنان

قدت قميص الصدق من بعد النوى 

 وشهيد صمتي معجم وحنان

ختمت بـالرحمن الجمال قصيدتي

  وعزاؤها أن الفناء أمان


رزوقة ليلى الجزائر 🇩🇿




الثلاثاء، 24 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( سيطرقُ الشعر بابي )) بقلم الشاعر السيد العبد


*******************
سيطرق الشعر بابي
قالُوا عنِ الشعرِ : قد جفَّتْ جداولهُ
ولاتزالُ تقولُ الشعرَ مِـئْذنتِي
لن تخنقُوا الشعرَ في الآفاقِ ثانيةً
فليسَ يُخنقُ هذاالصوتُ في شفتِي
أظلُّ أُبحِـرُ في شطآنِـهِ أبدًا
حتَّـى تظلَ لهذا البحرِ مركبتِي
الشعرُ باقٍ ؛ ففِي عينيَّ صورتُـهُ
وفي رُباهُ تنادِيني بَـنفْسَجَـتي
كم يسخرُ الناسُ منِّي حينَ أكتبهُ
كأنَّما قد تمنَّـوْا كسرَ أجنحَـتي
وكمْ يقولونَ : إنَّ الشعرَ معصيةٌ
 فكيفَ يرضوْنَ أن أحيَا بمعصيتي ؟
يا أيُّـها الناسُ إنَّ الشعرَ نافذةٌ
ولستُ أغلقُ عنْ دنياىَ نافذتي
الشعرُ ، هذا الذِي مازالَ يملؤُنِي
سيُسمعُ الليلَ والنجماتِ أغنيتِي
الشعرُ .. .يالَـغرامي حولَ كعبتِـهِ
ويالَشوقِ شرايِـيني وأوردَتي !
خذُوا الحياةَ بِمَا فيها فلستُ أرَى
في أرضِكم غيرَ أعدامٍ لِأسألتي
لو كانَ شِعري الذي أحيَا بهِ امْرأةً
جعلتُـها كلَ إيماني ومغفِـرتي
جعلتُها مَن أغنِّي حولَ منزلِـها
ومَن أعيشُ بعينَـيْها لِأخيلتي
أو كانَ شعري أميرًا صرتُ أمدحُهُ
وفي قصورِ أميرى تنحنِي لغتي
عشرونَ عامًا وهذا الشعرُ يسكُـنني
فكيفَ أهجرُ تِـيجاني ومملكتِـي ؟
عشرونَ عامًا فمَا جفَّـتْ منابعُـهُ
وما وهبْـتُ لغيرِ الشعرِ أمنيتِي
وما عَرَفتُ سماءً غيرَ جُملتِـهِ
وما سواهُ مسيراتي وأمتِـعتي
سيطرقُ الشعرُ بأبي بعدَ ثانيةٍ
ليصبحَ الشعرُ مِـحرابي وصَومعتِي
بقلم السيد العبد

الاثنين، 23 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( محمد الشرقاوي))(( نسك الفقد))

 نُسُك الفقد

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


عزّ البعاد وكفّ النبضُ عن لغتي

لما حجبتِ ضياءَ الروح بالصمتِ


أسرجتِ نسكَكِ في محرابِ عزلتِه

وتركتِ قلبي بين الظن والوقتِ


تقولُ: "رمضانُ".. والحرمانُ يصهرني

فكيف أصبر.. والأشواقُ في كبتِ؟


في غيبةِ الوصل صار الوقتُ أوردةً

تجري ببطءٍ.. كأن النبضَ في موتِ


خبأتِ طيفكِ خلف النورِ في نسكٍ

وكيف يزهدُ مَن يمشي على صمتِ؟


أشتاقُ ذاك الهوى والشوقُ يجمعنا

يا طولَ ليلي.. يا فقدي.. ويا مقتي


يا مَن نذرتُ لها الأحلامَ قاطبةً

كيف ارتحلتِ وروحي نبضُها أنتِ؟


للوقت  بعدكِ  أنيابٌ  تمزقني

أمشي  إليكِ ..   وأيامي  بلا  بيتِ


إن شئتِ صمتاً فهذا القلب مسكنه

لكن روحي  تفنى..  أما  دريتِ؟


كلماتي

محمد الشرقاوي

Sharkawy Mo




مجلة وجدانيات الادبية ((د. أسامه مصاروه))(( حر و الى الابد))

 حرٌ وإلى الأبدِ


يا إلهي لكَ أشكو ذُلَّ قومي

قتلوني وأنا ما زِلْتُ حيّا

كسروا ويلَهم قلبي وروحي

ليتَهم قد قتلوني جسدِيّا

ليتَهم أنهوا حياتي فَبِموتي

ذِلّتي لنْ تحْتَويني أَبَديَا

يا إلهي قبلَ خلقي كُنتَ تدري

ذُلَّ قومي سوفَ يُبقيني شَقِيّا

وأنا أعرِفُ إنْ لمْ نتَغيْرْ

مِثلَما أَخْبرْتَ لنْ أحيا رَضِيّا

وبلا شكٍ سوفَ نبقى في هوانٍ

وسنلقى يومَ أنْ نُبْعَثَ غَيّا

يا إلهي ها أنا بيْنَ يديكَ

في صلاتي لسْتُ أدعوكَ قَصِيّا

أيْقِظِ اللهُمَّ قومي مِن سُباتٍ

إنَّهم لا يسْتطيعونَ مُضِيّا

وارْمِ حكامَنا بِمقتٍ مِن لَدُنكَ

واحْضِرَنَّ الكُلَّ للنّارِ جِثِيّا

وَمِنَ الْحكامِ يا ربّي انْتَقمْ لي

وارْمِهِمْ بالنّارِ هُمْ أوْلى صِليّا

وَلَهمْ أبناءُ عُهْرٍ عُمَلاءٌ

جعلوا مِنْ ذُلِّهمْ كنْزًا جَنيّا

سينالونَ أخيرًا أوْ لِحينٍ

ذلَّةً في الأرضِ مقْتًا وَخِزْيا

لَعْنَةُ الرَّبِ عليْكُمْ قوْمَ نوحٍ

ليْتَهُ يُنْزِلُ طوفانًا سَخيّا

يُغْرِقُ الحُكامَ والأَنذالَ حالًا

لا صباحًا أوْ مساءً أوْ عَشيّا

يا إلهي همْ جميعًا سبَّبوا لي

موْتَ روحي قبْلَ أنْ كُنْتُ صَبِيّا

يا إلهي انْزَعِ الْحُكامَ نزْعًا

كلُّهمْ عاثوا فسادًا وَعِتيّا

همْ يَظُنّونَكَ تعْفو بلْ وَتنسى

وَيْلَهُمْ إنْ يَكُنِ الرَّبُّ نَدِيّا

وَحليمًا وَكريمًا ليْسَ يعني

إنَّهُ يُهْمِلُ أوْ حتى نَسِيّا

يا إلهي إنَّني ما زلت حرًا

رُغمَ ما عانيْتُهُ أيْضًا أبِيّا

أكْرَهُ الذُلَّ وَمَنْ يسْعى إليْهُ

تحتَ أعْذارٍ لِكيْ يُرضي غَوِيّا

د. أسامه مصاروه



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧))(( فيفاء صمت))

 فيفاء صمت

زَلزِلي يا شفاهَ

حكايا مدادِ القلم

وافرشي حُممَ

بركانِ حروفي كَلِم

قرقعي سُبحةَ 

مرارةِ سهدِ الليالي

شهيقَ ألمٍ، 

زفيرَ أنفاسِ حُلم

وعلى أنغامِ 

قيثارةِ أحزانِ فراقٍ

هُزّي أرجوحةَ 

خِدرِ وسادةِ النَّدم

كنتِ صوتي 

في وهادِ فيفاءِ صمتٍ

تيهَ شِعرٍ 

بين آذانٍ وَقْرُها صَمَم

حملتُكِ جراحَ صبرٍ

سكنَ واحَ قلبٍ

ذكراهُ نسيمُ روحِ

حبيبٍ قَدَرٌ أَشُم

يا طفرةَ دمعٍ 

حاكَتْهُ عيناكِ صبراً

وإن شاخَ العمرُ

فالحبُّ روحٌ لا تُهرَم


بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧