الاثنين، 29 يونيو 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر)) (( هوية من فجر))

هُويّةٌ من فجر

بقلم: ليلى رزوقة – الجزائر

رائحةُ الصدأِ في المفاصِلِ ليستْ غريبة

لقد نمتْ في ظلي طويلاً..

حتى ظننتُ أنني جسدٌ من مسامير

وأنَّ الثوبَ الذي أرتديهِ

لم يُغزلْ من قطن

 بل من عتمةٍ ومقابر

  تلك الأقفاصُ التي تبنيها الأيامُ من طينِ الخوف..

كنتُ أمشي

والأرصفةُ تضيقُ تحتَ خطواتي كمشنقة

والعابرون..

 أوه العابرون..

يمرّونَ بقربِ حريقي

ويدفئونَ أيديهم الباردةَ على وجعي

دون أن يلمحوا الدخانَ المتصاعدَ من ضلوعي

 في اللحظةِ التي كادَ فيها الصمتُ

أن يصبحَ جِلدي الثاني

لم تأتِ يدٌ من السماءِ بمفتاحٍ ذهبيّ

بل حدثَ زلزالٌ سريٌّ في الداخِل

صوتٌ كأنهُ حفيفُ أجنحةٍ تولدُ من النخاع

همسَ لي

الزهرةُ التي تنبتُ في الصخرِ لا تنتظرُ إذناً

والعمرُ هاربٌ..

 كأنهُ غزالٌ يركضُ في حقلِ ألغام

  مددتُ أصابعي..

وجدتُ أنَّ القفلَ كانَ

 فكرتي عن نفسي

تلمستُ النورَ الكامنَ خلفَ غبارِ السنين

أدرتُ النوايا في ثقبِ الروح

فتفتتَ الوهم

  الآن..

الريحُ لا تعصفُ بشعري

بل تتعلّمُ منهُ الطيران

والأرضُ ليستْ سجناً

 بل لوحةً بيضاء

أخطُّ عليها بدمي الساخنِ فصلي الجديد

أنا الآنَ ابنةُ الصباحاتِ الواسعة

خرجتُ من شرنقةِ الرماد..

حرةً غامضةً كالفجر

وعميقةً كجرحٍ شُفيَ الان 

ولم يَعُدْ يؤلم



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي/ خالد جمال ٢٩/٦/٢٠٢٦))(( جنون الهوى))

 جُنونُ الهوى

يا من سكنتَ ضياءَ عيني ولم أرَك

يا من سرقتَ النومَ مني ما أمهرك !!


ما عُدتُ يوماً أحتمل مُرَّ النوى

كم باحَ شوقي والفؤادُ كم أخبرَك


أتُراكَ حُلماً أو خيالاً من هوى

أم كنت همساً والجَنانُ له استرق ؟


يأتيني طيفُكَ كل ليلة فأرتبِك

ولئِن صحوتُ زالَ وحيُكَ وافترق


علَّمتَ قلبي كيف يهوى ويبتهج 

هلّا ظهرتَ ولو لِمرة لأشكرَك ؟


أحقاً أكونُ قد جُنِنتُ من الهوى

أم كنتُ صيداً نالني منه الشَرَك ؟


لا أظنُ أمري إلا شوقاً واعترى 

كي ينأى بي عن وجودٍ مُعترَك


كم من جنونٍ في الهيامِ يصيبُنا

والعقلُ مهووسٌ بخِلٍ أبهرَك


حالي وحالُك في الغرامِ لا يُعقَلُ

جَرعٌ لخمرٍ نالَ مني فأسكرَك


بقلمي/ خالد جمال ٢٩/٦/٢٠٢٦






مجلة وجدانيات الادبية (( د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش))(( حين ينطق الصمت))

 حينَ يَنْطِقُ الصَّمْت *


من نغمات الكامل 


      **


يَا مَنْ تَمَكَّنَ عِشقِهَا مِن خافِقِي    


فَتَفَتَّحَتْ فِيكِ الرُّؤى تَنسَكبُ


فَمَلَكتِ نَبْضِي… كَيْفَ يَسْلَم عاشِقٌ    


مِنْ سِحْرِ عَيْنَيْكِ الَّذِي قَد يَسلِبُ


تَتهَامَسُ الهَمسَاتِ قَبْلَ البَوحِ    


لِتَصِيرَ فِي كَنفِ الجَمالِ وَتَطرِبُ


وَإِذَا صَمَتُّ، تَفَجَّرَتْ فِي داخِلِي    


أنغَامُ شِعْرٍ مِنهُ  بِاسْمِكِ  تُسكَبُ


يَا مَنْ لَهَا رَقَصَتْ حُرُوفُ قَصَائِدِي    


حَتّى غَدَوْتُ لِسِحْرِها أَتعَجَّبُ


شِعْرِي إِلَيكِ… فَكُلُّ نَبْضٍ فِي دَمِي    


مِنْ قَبْلِ أَنْ أَهْوَى لِوَحدِكِ يُنسَبُ


مَا عَادَ قَلبِي يَستَفِيقُ مَنَ الهَوَى    


فالعِشقُ عَندَكِ مَنهَلٌ لَا يَنضُبُ


أَلجَأ إِلَيكَ… وَفِي الخُطَا تَسلِيمٌ    


بِهَوَاكِ يَخْفِقُ كُلَّمَا أَتَقَرَّبُ


يَا مَنْ إِذَا نَطَقَ الجَمَالُ تَجَسَّدَتْ    


فِيكِ المَلَامِحُ… وَالحَنِينُ يُعَذِّبُ


أَهوَى كَلَامَكِ… إِنْ سَكَتُّ تَفَجَّرَتْ    


أَسرَارُ رُوحِي وَالقَصِيدَةْ تَصخُبُ


وَأَرَى الحَيَاةَ إِذَا ابتَسَمتِ كَأَنَّهَا    


وَردٌ يُنَاجِي فِي الفَضَاءِ لِيُطْرِبُ


يَهفُو فُؤَادِي… إِنَّ فِيكِ مَحَبَّةً    


مَا عَادَ مِنهَا يَا حَبَيبِي مَهْرَبُ


فَارعِي هَوايَ بِطَيفِ عِشقِكِ إِنَّهُ    


عُشقٌ لَهُ فِي مُهجَتِي لَنَصِيبُ


إِنْ غِبْتِ … يَبقَى فِي الفُؤَادِ تَوَقُّدٌ    


وَإِذَا حَضَرْتِ سَعَادَةً لَا تُحْجَبُ


فَاكتُمْ هَوَايَ بِلَهبِ نَارِكِ إنَّهُ    


يَسْتَعرُ فِي دَمعِي وَلَا يَتَصَبَّبُ


يَا شُعْلَةً إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مُهجَتِي    


ماتَ الغرامُ… وَكُلُّ نَبْضٍ يَذْهَبُ


فَاسكُنْ فُؤادِي… إنَّ فِيكَ حَرَارَةً    


تُحْيِي الرُّؤى، وبِها يُشِرقُ المُغْرَبُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النروج 29/6/2026


د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش




مجلة وجدانيات الادبية (( الأديبة د. صباح الوليدي 14.6.2026))(( الفقر طاعون))

 الفقــر طاعــون

طاح الفقير اللي على الرزق مغبـون

في فــوهة الـبركان والمــــوت نـاله


لجل الرغيف وناظر البؤس مكـنون

وسط الجحيم سطر مخاطـر فعـاله


يسعى وراء الـــرزق والكــل يدرون

والمــوت حـوله كل ســـاعة يطــاله


وسـط المخـاطر على كـف مجنون

بكـتب أسـامي النـاس يرتي لحـاله 


بين الحمم والموت بالقعر مسكون

قصـة كفــاحٍ صــار فيـها إستـحاله


الجوع في صدر المساكين طاعون

ينهــش بقـــايا حــلمه في رســـاله


طاح البطل والكل به صار محزون

يا حـرضة ابكي فاجــعٍ في جـباله


مات الشهيد في ذمة الفقر مديون

خــط الحـكاية من بطــولة رجـاله


الأديبة د. صباح الوليدي

14.6.2026





مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر شعر/بسـطام أحمد رخـا))(( عهود تبدلت))

 عُهـودٌ تبـدَّلت ..

"عاهـدتنى أن لا  تـغيــب


‏والأن  عنـى  تـرحـَــــــلُ"


أقْبَلْـتَ مِثْـلَ الفجـرِ نُـوراً


‏واليَـــوْمَ  بَـدْرِيَ  يَـأْفُـــلُ


‏أَسْـكَنْتَنِي بَـيْنَ  الغُيُــوبْ 


‏ومَـضَـيْـتَ  لا  تَـتَـمَـهَّــــلُ


‏وقَطَعْتَ عَهْداً فِي الهَـوَى 


‏أنـَّــى  العُهُـــودُ  تُبَــدَّلُ؟


‏هَـدَّمْـتَ  حُلْــمَ   سـِـنِينَا  


‏كَيْــفَ الفــؤادُ  يَـفْـعَــــلُ؟


‏عجبِي  علَى  عهدٍ  مضَى


‏مـا  كُنـتُ  فيــهِ  أُبـــدَّلُ!.



‏نَثَرْتَ  في  دَرْبِي الشَّـجَـنْ  


‏والقَلْـبُ  بَعْـــدَكَ  يُشْــعَــلُ


‏تَـركْـتَـنِـي  لِلـذِّكْـــرَيَــــاتْ 


‏أَبْـكِــي  وَأَنْـتَ  تُـمَـثـِّـــــلُ


‏تَـرَكْـتَ  قَلْـبِي  فِي  لَظَـىً  


‏يَشْـقَى  وَأَنْـتَ  المُـنْـهـــلُ



‏فاذْهَبْ كَمَا شِئْتَ غَـرِيبـاً  


‏فَلَسْــتَ  مَـنْ  أَتَـوسـَّــــلُ


‏واحْمِلْ  مَتَاعَكَ  وَارْتَحِـلْ 


‏فَـالجُــرْحُ  بَعْــدَكَ  يُقْفَــلُ


‏خُتِـمَ  الكِتَـابُ  بِمَا  جَـرَى  


‏ومَضَـى الـزَّمَـــــانُ  الأَوَّلُ


       ‏....................


شعر/بسـطام أحمد رخـا


...............................................


مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرتوفيق السلمان))(( لا تقطعي الود))

 لا تقطعي الودَّ

بحقِّ ما كانَ  بيني وما بينِكْ

لا تقطعي الودّ فالهجر يكويني


 رغم تجافينا   فالقلب مشتاقّ

ووحدكِ  أنت   اليومَ  تحييني


مرُي لساعات ما بين أوقاتي

رؤياك  تكفيني  حيناً إلى حين


أرتو  إلى النهر  ظمآنةُ  روحي

أبكي التي كانت  بالأمس ترويني


أحيا مع الذكرى في كلِّ موقعةٍ

وكأنَّكِ موجودةُ فيها تناديني


ذكراك يا ليلى ما  فارقت قلبي

فالقلب لا يقوى  هجر الرياحين


قد عادني  اليوم ما كنت أخشاه

فعشقيَ ء الماضي قد عاد يشقيني


ما كان لي ذنب في البعد والهجر

اِخترتُ  لي البعدَ والظنُّ تنسيني


شاركتِني  عمري في غير موعدهِ

صعب على روحي عشقي بتشريني


توفيق السلمان


الأحد، 28 يونيو 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( رحلة الرّوح في الأزقة القديمة )) بقلم الشاعرة ليلى رزوقة /الجزائر


تتلاشى الدروب والقلب يرتجفُ

كان هناك نورٌ في عتمة الزمن

يدٌ تمتدّ وعينٌ لا تعرفُ الجفْو

اليوم أين الملاذ؟

أين ذاك الصدرُ؟

الذي احتوى الآهات ومسحَ الدمعَ

أين ذاك الصوتُ الذي يهمسُ بالصبرِ؟

حين تاهت الخطى وانقطعَ السمعُ

صرنا تائهين في بحرٍ من الضياعِ

لا شاطئٌ يلوحُ ولا نجمٌ يهدي

القلوبُ عطشى تبحثُ عن ارتواءِ

والأرواحُ حيرى لا تجدُ من يفدي

كانت هناك بيوتٌ أبوابها مفتوحةٌ

تستقبلُ الحيارى وتضمّدُ الجراحَ

اليوم أغلقت الأبوابُ وأصبحت موحشة

وباتت الأرواحُ تبحثُ عن استراحَة

يا ليتَ الزمانَ يعودُ ولو لحظة

لنرى تلك الوجوهَ ونسمعَ تلك الأصواتَ

لكنّ القدرَ ماض بلا رحمة

ويتركُ خلفهُ حسراتٍ وآهاتٍ

فنمضي وحيدين في دروبِ الحياةِ

نحملُ أثقالَ الهمومِ، ومرارةَ الفراقِ

نبحثُ عن بصيصِ أملٍ

في ظلمةِ الآتِ

لكنّ الصدى يعودُ بمرارةِ الاشتياقِ

هذه هي حالُنا في هذا الزمانِ

أشباحٌ تمشي بلا روحٍ ولا هدفٍ

نحملُ في قلوبنا ألمَ الحرمانِ

وننتظرُ الفجرَ الذي لا يلوحُ في الأفقِ

فيا أيها القلبُ اصبرْ على البلوى

فربما يأتي يومٌ يشرقُ فيه النورُ

وربما نجدُ يدًا تمسحُ عنّا الشكوى

وتدلّنا على الدربِ في هذا العبورِ

ولكن حتى ذلك الحين سيبقى الألمُ

رفيقَ الدربِ وصديقَ الليلِ الطويلِ

وسيبقى السؤالُ يترددُ في العدمِ

أين نذهبُ

حين لا نعرفُ إلى أين نذهبُ؟

رزوقة ليلى الجزائر