الأربعاء، 18 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية ((بقلمي حسن المستيري تونس الخضراء))(( الى ميلينا))

 الرسالة الثانية و العشرون إلى ميلينا


ميلينا يا قمري

كلّ ليلة بحبّكِ أحتفي

أرسمكِ أكتبكِ 

و آثاركِ أقتفي

يا قديسة العشق

يا نبع الهوى

بربّكِ تلطّفي

عشقكِ اللّظى

في هدوء يصهر روحي

و ما بين الشّفتين 

أحلّ مقتلي 

أما أخبروكِ أنّكِ عالمي

قد ملكتِ ذاتي و أحرفي

أيّ امرأة أنتِ

و من أين لكِ بهذا الشعور المترف

إن قيل جنّ الفتى فلا تعجبي

فما ذاك بالقول المسرف

فقط قولي أحبّكَ 

يا روح قلبي و سأكتفي


ميلينا

كم قلبا يلزمني 

لأستوعب طوفان عشقكِ

وقد خِلتُ أنّي فارس

و أنّ إيقاع نبضكِ

يحدده خببُ فرسي

و هالة أحرفي

فكيف يرتجّ كياني

إن قلتِ أحبّكَ فأكتفي


ميلينا

بطيب الزّهر و حرقة الدّمع

حكمتِ خافقي

قد رفعتُ شكوايا

إليكِ فٱنصفي

عشقتُ قمرا 

لا أستطيع احتكاره

و لا جعله يختفي 

أغار عليه من لفح النّسيم

فأغسله بالدّمع المذرف

آهاته طعنات 

تآمرت على قلبي النّازف

لا تجزعي 

فوحقّ عينيكِ

إن قلتِ أحبّكَ

لجعلتُ منها ورودا لتقطفي

ميلينا ميلينا 

قولي أحبّكَ و سأكتفي


بقلمي حسن المستيري

تونس الخضراء




مجلة وجدانيات الادبية ((المستشار مضر سخيطه - السويد))

 _______    شجرٌ على قدمين

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


كمجردٍ يرد المخيلة 

بغتةً

شجرٌ على قدمين من   ( جوّاتيا )      1

وتشابكات الروح 

أو أغصانها 

كتشظياتٍ

بعضها تلقائيا 

هذي القصيدة  مسرحٌ متنوّعٌ فيها الهواء الطلق يغدو الحاكيا

يتصدر المعنى قراءة  نصّها ويضيف من  ماء الشعور معانيا 

كم  لي  بقلب الليل في جنباته ضحكٌ  كزقزقةٍ  يغرِّد خاليا 

قد يصبح المأوى نديم  محبةٍ جنات عَيْشٍ فيه كلاً  راضيا 

قمراً يشعشع من سنا أنواره ضوء النجوم تشع في أركانيا 

يغشى من الركن اليمين وفجأةً يغشى اليسار وما يحيط يساريا

قد  كاد  سوء  الشك أن  يقتاتني  ويحيل  ليلاتي  ضنى ونهاريا

في  مدلهم   الليل عمري  لم   يكن   إلا  مرارٌ  كان  جداً  ضافيا

الإعتقاد  بأنما  هي برهةٌ فيها  التقاضي والحساب  تراضيا 

عطرٌ  بمثقالين يشعل أنفساً  شغفاً  على شغفٍ  يسرّ  الرائيا 

لاح الهوى ياحب هذي رحلتي تدعوك فاحضنها وهدهد باليا

ياشوق  أمهلني فأغدو طائراً  حُرَّ  الجهات بها أجوب فضائيا 

بين  الحنايا   أنت   زهر   قرنفلٍ  وكزعفرانٍ  قد   يُعَدّ  مثاليا 

عربدت غبّ يفاعتي 

وفتوّتي 

وتركتُهن وشأنهن ورائيا      

لسنين مرّتْ

طولها 

في عرضها شبه الحلوم قضيتهن مخاويا 

حتى إذا استدركت عدت لأولي 

لصفاء ذهني 

واعتزلت ضلاليا

لتعيد كاريزما السنين لسحنتي نوراً حقيقياً يليق بذاتيا 

يتوهم الإنسان لحظته التي 

هي كل شيءٍ

ثم يرجع خاويا 

بهواجسي 

وشقاء إحساسي  لكم حلّقتُ ثمّ رمى الخواء إزاريا 

قيد السراب خطى تسمّى رحلتي أثر اللهاث لسوف أرجع حافيا 

غلّطتُ أَيماني  بنفسي 

مرّةً

وبعين إغوائي رأيت شقائيا 

كان الرجوع لبرهةٍ

لحظيّةٍ 

شأني كباقي الناس في أهوائيا 

كم كان في الدرب القويم اشارةً حين انتبهت وكان ذلك كافيا 

من معبد الأرواح أخرج نادماً أبغي النجاة وقد كتبت رثائيا 

الحارس الشرطي يدفع ضاغطاً  وبقبضتيه مهدداً متحديا

لَغَطّ يثير الرعب بالأوصال 

كالكابوس 

يجأر في الهياكل عاليا 

وأنا كفخار يخادع نفسه حتى النهاية حين يصبح ثاويا 

يقعي أمام ترابه مستهجناً مستنكراً نكراته متعاليا 

رؤيا النعوش يطيح بي وبغفلتي 

في التاليات 

الآن يصبح ماضيا 

كل انحراف يبتدي بتفاهةٍ

ومع الدوام 

يصير كالإقطاعيا 

ضوءٌ لأشعل منه كل كهاربي أو ماتبقّى ألتقيه حياليا 

رشقٌ يطهرني ينظف صفحتي لكأنيَ العنقاء أولد ثانيا 

تهتانه شيءٌ يؤرق خاطري 

ومعي

إلى جنبي غداً مستلقيا 

جنبي من المنخفضات أعمق بؤرةٍ يرتادها جسدي فيسقط غاشيا 


________

شعر   / المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد


جوّاي    :   من العامية وتعني في داخلي أو داخل نفسي



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: يوسف ونيس مجلع — مصر))

 بقلم: يوسف ونيس مجلع — إيطاليا بريشيا


أصدقائي الأحباء أعتقد أنكم تشاركونني الرأي في أننا نجد صعوبة في التمييز بين الحقيقة والكذبة، لكثرة الإشاعات في وسائل التواصل الاجتماعي مقالة بعنوان [ حين تتوه الحقيقة في فوضى الأكاذيب ]


لم تعد الإشاعة في عصرنا هذا مجرد خبر عابر يتناقله الناس في مجالسهم، بل تحولت بفضل وسائل التواصل الاجتماعي إلى قوة هائلة قادرة على التأثير في الرأي العام وتشويه الحقائق وزرع الخوف والشك في المجتمع. ففي عالم تتحرك فيه المعلومات بسرعة الضوء أصبحت الكذبة قادرة على قطع مسافات واسعة قبل أن تتمكن الحقيقة حتى من ارتداء حذائها


ما نشهده اليوم ليس مجرد زيادة عادية في الأخبار غير الدقيقة، بل حالة من الفوضى المعلوماتية التي تتسع يومًا بعد يوم. فهناك منشورات مجهولة المصدر وعناوين مثيرة وصور مفبركة أو قصص ملفقة بالكامل؛ كلها تجد طريقها بسهولة إلى عقول الناس وهواتفهم. ومع كل مشاركة جديدة تتضخم الإشاعة وتكتسب مظهر الحقيقة حتى وإن كانت في أصلها مجرد ادعاء بدون دليل.


تكمن خطورة هذه الظاهرة في آثارها العميقة فالإشاعة لا تكتفي بإرباك المشهد العام، بل قد تدمر سمعة أشخاص أبرياء وتثير القلق في المجتمع وتخلق بيئة من الشك وانعدام الثقة وحين يصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والتضليل فإن الخاسر الأكبر يكون دائمًا هو المجتمع نفسه


لقد أصبح واضحًا أن فضاء التواصل رغم فضائله الكثيرة يحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية والتنظيم فحرية التعبير وهي قيمة عظيمة نتمسك بها لا يمكن أن تتحول إلى غطاء يسمح بانتشار التضليل أو بتشويه الحقائق دون أي مساءلة. فالحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية وأي مجتمع يسعى لحماية حرياته يجب أن يحمي أيضًا حق الناس في الوصول إلى معلومات صحيحة


من هنا تبرز الحاجة إلى دور أكثر فاعلية من المؤسسات المعنية والمنصات الرقمية في مواجهة هذا الطوفان من الأخبار الكاذبة وذلك عبر آليات تكون أكثر حزم وإجراءات أسرع لوقف انتشار المعلومات المضللة وسياسات واضحة تحاسب من يتعمد نشر الإشاعات التي تضر بالناس أو بالمصلحة العامة.


لكن المعركة ضد التضليل لا يمكن أن تُخاض من طرف واحد فالمستخدم العادي لوسائل التواصل ليس مجرد متلقٍ سلبي للمعلومات، بل هو جزء من عملية انتشارها وكل مشاركة غير مدروسة قد تكون حلقة في سلسلة تضليل واسعة ولهذا فإن الوعي الفردي يبقى خط الدفاع الأول ضد الإشاعة


إن السؤال الذي يواجه مجتمعاتنا اليوم ليس فقط كيف نوقف الكذبة، بل كيف نحمي الحقيقة نفسها فالحقيقة ليست مجرد معلومة صحيحة، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الثقة بين الناس، والثقة هي الركيزة التي يستند إليها أي مجتمع سليم


لأن الكلمة التي نكتبها قد تبدو بسيطة، لكنها غالبًا قادرة على بناء الثقة أو تدميرها


اتعشم ان هذه المقالة توفق ولو قليلا في رسالتها والله ولى التوفيق


بقلمي: يوسف ونيس مجلع — مصر




مجلة وجدانيات الادبية ((صونِ فؤادي ) للشاعر / أحمد وهبي مبروك))

 ( صونِ فؤادي ) للشاعر / أحمد وهبي مبروك

*** *** *** *** *** *** *** *** *** ***

يامن أضاءت ،،،،، دنيتي وميلادي

                 أوصيكِ دوماً ،،، أن تصونِ فؤادي 


أعجبني فيكِ ،،،،،، بهجةً محمودةً

                  فكُنتِ رمزاً ،،،،،،،،،، للوفاءِ الشادي


عاهدتُ نفسي ،،،،،،، لاأميلُ لغيرُكِ

                  ولو حورُ جنةَ ،،،،،،، يملأونَ بوادي


يامن تجاوز ،،،،،،،،،،، إسمُها أيقونةً

                  حكمت على  جفني يطولُ سُهادي


لو مال حظي ، مع الزمانِ بلا أمل

                  أعلنتُ بعدُكِ ،، في حياتي حِدادي


أغارُ عليكِ  ومن العيونِ وحديثُها

                  وبي يداري ،،،،،،،، مُتحلياً إخمادي


أنتظرُ دوماً ،،،،،،، نبرةً من صوتكِ 

                  تُطمئن فؤادي ،، بكسرِها أصفادي


خوفي أبوحُ ،،،،،، بحُبُكِ فتُغادري 

                   تخذلُني نفسي، أتوهُ في إيجادي


وحق من ،، خلق السمآءُ وغيرها

                   لم يبق بي ،،،،،،،، إلاَّ عليكِ أُنادي


يامن سألتُها رغبتي ، في وصلِها

                   لا أرضىَ غيرُكِ، ولو تخُطُ أيادي

*** *** *** *** *** *** *** *** *** ***






السبت، 7 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( صرخات مارسية))

 " صَرَخَاتٌ مَارِسِيَّةٌ  


يَامَنْ قالوا عِيدُكِ في مَارِسْ


وَتَرَاكِ عِيدًا في كُلِّ حِينٍ خواطري وَالْهَوَاجِسْ


أُخَاطِبُكِ أَنْتِ..وأنتما وَأَنْتُنْ


وَكُلَّ مَنْ تحْمِلُ في خطابها تَاءَ أنثى


أُخْتًا  كانتْ..  أو  خَالَةً  أو عَمَّةْ


مِنْ أَكْبَرِكُنَّ  إلى  اصْغَرِكُنْ


 فلِكُلِّ أنثى  مِنَ الْمَهْدِ حتى الْلَّحْدِ


جرعةُ حُبٍّ قد أدمنها الْكُلْ


كَيْفَ لا ؟!!


وَقَدْ كَرَّمَتْهَا الْأَدْيَانُ رَغْمَ مَا كَانَ وما يكونْ


بِأَحْلَى ما يكونْ


فَاعْلَمِي أَنَّ حُبَّكِ هَدِيَّةٌ جَمِيلَةٌ مِنْ رَبِّ الْكَوْنْ


تَكَرَّرَتْ لَعَيْنَيْكِ ثَلَاثًا وَلِغَيْرِكِ لَمْ تَكُنْ


فَمَنْ ذَا الَّذِي يَأْبَى أَنْ يُكَرِّرَهَا ؟ وكيف سَيُنْكِرُهَا ؟


وحينما ثَلَّثَهَا نَبِيُّنَا الْأَكْرَمُ إِعْلَاءً لِأَمْرِهَا


ارْتَعَشَتْ أَجْنِحَةُ الْمَلَائِكَةِ في الْأَرْضِ وَالسَّمَاءْ


وَانْتَعَشَتْ كُلُّ الْقُلُوبِ انْتِعَاشَ الْأَرْضِ بِالْمَاءْ


هَنِيئًا لَكِ يا  سَيدَةَ النِّسَاءْ


يا  مَنْ  لَوْ أَشْعَلْتُ لَكِ مِنْ دُمُوعِ فِرَاقِكِ شُمُوعًا


لَأَضَاءَتْ وَاسْتَنَارَتْ لَيْلَتِي الظَّلْمَاءْ


وَلَٱسْتَمَدَّتِ  الشَّمْسُ منها أَنْوَارَهَا


لِتُثْمِرَ الْأَشْجَارُ بين الْجَدَاوِلِ الصَّغِيرَةِ


وَالْخَمَائِل ِ  الْكَثِيرَة ِ  مَا ٱحْتَاجَتْ إلى الضِّيَاءْ


فَإِلَيْكِ يا سَيِّدَةَ السَّيِّدَات ْ 


إليك ِ يا أُمِّي في هذا العيدِ بالذات ْ 


أَنْسُجُ  مِنْ  روحي حُرُوفَ التَّهْنِئَات ْ 


وَأَمْزُجُ كُلَّ سَطْرٍ مِنْ كتابي بِطُيُوفِ الْإِهْدَاءَات ْ 


لِأَبْعَثَهُ مُحَمَّلًا على أَكْتَافِ النَّسَائِمِ الرَّقِيقَات ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا يا أُمِّي


حَيْثُ يَأْكُلُنِي عَذَابُ التَّشَرُّدِ وَالشَّتَات ْ 


وَيْعَصِرُنِي الْاغْتِرَابُ لِيَشْرَبَنِي الْقُسَاة ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا يا أُمِّي


حيث صِرْتُ رقاقَةَ خُبْز ٍ في أُتُونِ الْفِرَاق ْ 


تَلْتَقِمُنِي أَفْوَاهُ الْمَسَافَاتِ  في كُلِّ   زُقَاق ْ 


وأنا بِمَا تَبَقَّى لِزَمَنِي  مِنْ رُوحِ الرُّقَاقْ 


أَحسُبُ لِدِفْءِ حُضْنِكِ أَزْمَانَ  الْعِنَاق ْ  


وَأُوهِمُ نَفْسِي بِمَوْعِدِ اللِّقَاءَات ْ 


قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ إلى الْحُلْقُومِ الْحَشْرَجَاتْ


فَيَمْضِي عُمْرِي وَتَخْدَعُنِي كُلُّ الْمَوَاعِيد ْ 


وَتَصْفَعُنِي الدنيا بِأَخْطَاءِ الْحِسَابَات ْ 


وأعود أُنَادِيكِ أَيَا قَمَرُ


وتناديكِ _ يا مَوْجَةَ الآْمَالِ وَالْأَحْلَام ِ_ الْخَطَوَات ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا  يا قِبْلَة َ النِّدَاءَات ْ 


حَيْثُ تُقَامُ لعينيكِ في وجداني الصَّلَوَات ْ 


وَجَعَلْتُ حُرُوفَ إِسْمَكِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَام ْ 


فَانْتَصَبْتُ وَاقِفَةً بِخُشُوعٍ حتى هذا الْمَقَام ْ 


لَمْ تَزَلْ  ها هنا صَلَاةُ الْإِحْسَانِ وَالطَّاعَات ْ 


وَإِلَى أَنْ أَلْقَاكِ يا أُنْشُودَةَ الْحَيَاةْ ْ 


لَنْ تَقْطَعَ صَلَاةَ  بِرِّ ضَنَاكِ الْبَعِيدَةِ التَّحِيَّات ْ...


            بقلم ليلى رزوقة




مجلة وجدانيات الادبية (( د. أسامه مصاروه))(( لست ممن))

 لستُ مِمّن


لنْ أُبالي إنْ نوَيْتِ الْهجرَ فِعْلا

رُبّما هَجْرُكِ لي أكْثَرُ عَدْلا

قدْ يَقولُ الْبَعْضُ إنَّ الشَّخْصَ يَهذي

هلْ يرى العُشّاقُ في الْهِجْرانِ فضْلا

اعْلَموا يا مَنْ تماديْتُمْ بِوصْفي

وَتَعدَّيْتُمْ على قلْبِيَ جهْلا

انْظُروا قبلَ ملامٍ مُسْتَفيضٍ

كمْ غرامٍ لمْ يَدُمْ إذْ كانَ خَتْلا

وَهُيامٍ ظّنَّهُ الْبَعْضُ عَظيمًا

كانَ بالْفِعْلِ وفي الْواقِعِ قوْلا

إنَّما في الْحُبِّ لي فكْرٌ سليمٌ

لسْتُ مِمَّنْ يأْخُذونَ الْحُبَّ هَزْلا

أوْ مَجالًا للتَّسالي والتَّباهي

وَيَظُنّونَ الْهوى والْحُبَّ شَكْلا

لا احْتِرامًا وانْسِجامًا واشْتِياقًا

وحنينًا ثُمّ إقْبالًا وَوَصْلا

أَيُّ خِلٍّ لا يُبالي بابْتِلائي

وَإذا ما ازْدادْتُ شوقًا جُنَّ عَذْلا

إنَّني أشكو التَّنائي كلَّ يومٍ

فَأنا ما زِلْتُ في طَبْعِيَ طِفْلا

وَغرامي مِثْلُ سيْفٍ يَمَنِيٍّ

حدُّهُ ماضٍ ولا يحْتاجُ صَقْلا

وأنا في الْعِشْقِ ذو قلْبٍ كريمٍ

ما أَنا بالْجازِلِ الأشواقَ جَزْلا

وَهُيامي كُلَّ يوْمٍ في انْبِعاثٍ

مطرٌ يَهْطُلُ في الأرجاءِ هطْلا

وأنا لسْتُ الَّذي يرْفُضُ وُدًا

لسْتُ أيضًا مَنْ يُذيقُ الْخِلَّ خَذْلا

واعْلَموا يا ناكِثي الْعَهْدِ بِأَنّي

ثابِتٌ حُبّي ولا أقْبَلُ نقْلا

وَإِذا ما جارَ خِلّي ذاتَ يومٍ

لنْ يرى في القَلْبِ أوْ في النفْسِ غِلّا

وَإذا ما انْقَلَبَ الْحُبُّ جحيمًا

مثْلَما يَحْدُثُ لن أصبِحَ نذْلا

وإذا ما الْخِلُّ بالسَّهمِ رماني

لنْ أُبالي وَلْيَكُنْ في القلبِ نصْلا

إنَّ قلبي مُخْلِصٌ مهما يُعاني

لنْ يُجازي مثْلما جوزِيَ خلّا

د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الادبية (( فادي عايد حروب فلسطين))(( نفحات من نور النبوة ﷺ))

 📖 نفحات من نور النبوة ﷺ

الجزء الخامس عشر: مَن يمشي معك… وحين تتعثر القدم

✒️ فادي عايد حروب

— مدخل الراوي —

ليس الطريق امتحانًا للقلب فقط،

بل امتحانٌ للصحبة أيضًا.

فبعض الناس

يمشون معك مسافة،

وبعضهم

يمشون معك الطريق كله.

وليس كل من سار في طريقك

رفيقًا.

وليس كل من ابتسم لك

أخًا.

لكن حين يأتي الرفيق الحقيقي،

لا تحتاج إلى دليل.

تشعر به

قبل أن تراه.

لأن الرفيق الحقيقي

لا يجيء حين تكون في النور فقط،

بل يجيء حين تسقط،

ويمسك يدك

قبل أن تلمس الأرض.

وفي رحلة الإيمان

لا يكون السؤال دائمًا:

إلى أين تمضي؟

بل سؤالٌ آخر أكثر خفاءً:

مع من تمضي؟

"الطريق الطويل لا يكشف قوة القدم فقط،

بل يكشف صدق الرفيق."

— الفصل الأول: الإنسان لا يمشي وحده —

خلق الله الإنسان اجتماعيًا،

ليس ضعفًا فيه،

بل حكمة.

فالروح تتقوّى بالروح،

والقلب يثبت حين يجد قلبًا يشبهه.

ولهذا

لم تكن بداية الطريق النبوي

وحدةً كاملة.

في الغار كان الصاحب،

وفي الدعوة كان المصدِّق،

وفي الشدائد

كانت القلوب التي تقول:

نحن معك.

لم يكن ذلك مصادفة.

بل سُنّة.

"الرجل على دين خليله،

فلينظر أحدكم من يُخالل."

— النبي ﷺ

فالرفيق

ليس مجرد عابرٍ في حياتك،

بل جزءٌ من اتجاهك.

"بعض الناس يختصرون عليك الطريق،

وبعضهم يطيلونه دون أن تشعر."

— الفصل الثاني: يدٌ في الظلام — خديجة رضي الله عنها —

حين نزل الوحي للمرة الأولى

على النبي ﷺ في غار حراء،

لم يكن في المغارة إلا هو.

وكان الثقل

أعظم مما تحتمله الجبال.

جاء وهو يرتجف،

وجسده يكاد يخذله،

وروحه تُكابد ما لم تُكابده روح من قبل.

ولم يكن يعلم أحدٌ في مكة كلها

ما الذي يحدث.

إلا واحدة.

خديجة — رضي الله عنها.

لم تنتظر أن يشرح.

لم تسأل كيف ولماذا.

رأت وجهه

فعرفت أن شيئًا عظيمًا وقع،

وأن ما يحتاجه الآن

ليس تفسيرًا…

بل يدًا.

فغطّته،

وضمّته،

وقالت بصوت يهزم الخوف كله:

"كلا واللهِ، لا يُخزيك الله أبدًا."

لم تكن تلك كلمات امرأة تُعزّي،

بل كانت كلمات من تعرف ما في صاحبها

قبل أن يعرفه هو.

من رأت فيه ما لا يراه الناس،

ومن آمنت به

قبل أن يُؤمر بالإيمان.

خديجة — رضي الله عنها —

لم تكن زوجةً فحسب،

بل كانت أرضًا صلبة

يقف عليها النبي ﷺ

حين تتزلزل الأرض من تحت القدم.

كانت الدفء الذي يسبق الفجر،

والثبات الذي يمنع الريح من إطفاء الشعلة.

الرفيق الحقيقي

لا يجعلك تنسى ضعفك،

بل يجعلك لا تخاف منه.

يراك حين تتعثر فلا يُعيّرك،

بل يمد يده

ويواصل المشي معك.

"من وجد رفيقًا يؤمن به قبل أن يؤمن به العالم،

فقد وجد نعمةً لا تُقاس بالدنيا."

— الفصل الثالث: الرفيق الذي لا يتأخر — أبو بكر الصديق رضي الله عنه —

الرفيق الصادق

ليس من يضحك معك فقط،

بل من يذكّرك حين تنسى.

من يرى ضعفك ولا يفضحك،

ويرى قوتك ولا يحسدك.

وحين قرر النبي ﷺ الهجرة،

ولم يكن يعلم بأمره إلا قليلون،

كان أبو بكر الصديق — رضي الله عنه —

قد أعدّ راحلتيه

قبل أن يُسأل.

لم يقل: أخبرني متى تريد فأكون معك.

بل كان مستعدًا

قبل أن يأتي الخبر.

لأن الرفيق الحقيقي

لا ينتظر الدعوة،

بل يكون حاضرًا

حين يُفتح الباب.

وحين دخلا معًا الغار،

وسمعا أصوات المشركين

تقترب حتى كادت تلمس الأنفاس،

قال أبو بكر — وفي صوته كل القلق:

"يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا."

فقال النبي ﷺ بثبات السماء:

"يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟"

وفي تلك اللحظة

لم يُعلَّم أبو بكر درسًا في التوكل،

بل عاشه.

تعلّمه في ظلمة الغار،

وعلى بُعد خطوات من الخطر.

الصحبة الصالحة

تشبه المصباح في الليل.

لا تمشي بدلاً عنك،

لكنها تمنعك أن تضل.

فحين عاش الصحابة مع النبي ﷺ

لم يتعلموا بالكلمات فقط،

بل بالقرب.

كانوا يرون الصبر حيًا،

والرحمة تمشي،

والصدق يتنفس.

فصاروا كما رأوا.

"أقوى التربية

ليست ما تسمعه…

بل ما تعيشه."

— الفصل الرابع: حين تتعثر القدم —

لا أحد يمشي الطريق دون تعثر.

حتى القلب الصادق

تضعف خطاه أحيانًا.

قد تتعب،

قد تتراجع،

قد تظن أنك فقدت الاتجاه.

وهنا يظهر معنى الرفيق.

الرفيق الحقيقي

لا يذكّرك بسقوطك،

بل يمد يده لتقوم.

لا يقول: لماذا سقطت؟

بل يقول:

قم… الطريق ما زال أمامنا.

التعثر يكشف الرفيق،

كما يكشف الصبرُ المعدنَ.

فلا تخجل من سقطتك،

بل انظر من جاء إليك

حين سقطت.

كم من إنسان أنقذته كلمة صادقة،

وكم من قلب عاد إلى الطريق

لأن أحدهم لم يتركه.

"أحيانًا تكون النجاة

في يدٍ لم تترك يدك."

— الفصل الخامس: حين تمشي وحدك —

لكن الطريق ليس دائمًا مزدحمًا.

تأتي لحظات

يمشي فيها الإنسان وحده.

ليس لأن الناس غادروا،

بل لأن الطريق في تلك اللحظة

بينه وبين الله فقط.

في تلك اللحظات

يتعلم القلب درسًا آخر:

أن الرفيق الحقيقي الأول

هو الله.

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾

حين يدرك القلب هذا المعنى

تزول وحشته.

فحتى لو خلا الطريق من البشر،

فهو ليس خاليًا.

الرفقة الحقيقية

لا تُعطيك أجوبةً جاهزة،

بل تجلس معك في السؤال.

لا تُزيل الجبل من طريقك،

بل تسير معك نحوه،

حتى تكتشف

أن ما ظننته جبلًا

كان بابًا.

"من وجد الله في الطريق،

لم يعد يخاف الوحدة."

— لحظة نضج —

في لحظة هدوء

نظرت حولي في الطريق.

بعض الوجوه التي بدأت معي

لم تعد هنا.

وبعض القلوب

التي لم أعرفها من قبل

صارت أقرب مما توقعت.

ففهمت شيئًا:

أن الطريق لا يختار فقط أين تمشي،

بل يختار أيضًا

من يمشي معك.

— خاتمة الراوي —

في الطريق إلى الله

لا تبحث فقط عن السرعة،

بل عن الصحبة.

اختر من يذكّرك بالله حين تنسى،

ومن يعينك على نفسك حين تتعب.

خديجة علّمتنا

أن الرفيق الحقيقي

يؤمن بك

قبل أن يؤمن بك العالم.

وأبو بكر علّمنا

أن الرفيق الحقيقي

يكون مستعدًا

قبل أن تحتاجه.

فالرفقة في الطريق إلى الله

ليست مصادفة،

بل هي اختيار الله لك

حين يرى في قلبك

من الصدق ما يستحق الرفيق.

وإن تعثرت قدمك يومًا

فلا تظن أن الطريق انتهى.

الطريق لا ينتهي بالسقوط،

بل ينتهي حين يقرر القلب

ألا يقوم.

﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾

فامشِ.

وإن وجدت رفيقًا صالحًا فتمسّك به.

فالقلوب التي تمشي معًا

تصل أبعد.

● يتبع في الجزء السادس عشر:

حين يصمت القلب… والصمت الذي يتكلم

✒️ فادي عايد حروب

فلسطين

جميع الحقوق محفوظة