السبت، 7 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( بقايا حلمٍ لم يولد بعد )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب /فلسطين



****************
بقايا حلمٍ لم يولد بعد
على رصيفِ الترقب، حيثُ تصطدمُ ثواني الوقتِ بجدارِ العدم، تلمستُ بقايا لشيءٍ لم يكتملْ تكوينُه في رَحِمِ الغيب. كان طيفاً عصياً على التشكّل، سديماً يرفضُ الانحباسَ في زجاجةِ الواقع.
​إنَّه الحلمُ الذي خافَ من الضوءِ فاستجارَ بالعتمة، والمخاضُ الذي انتهى قبل أن يبدأ الصراخ. نحنُ لا نبكي على ما فقدناه فحسب، بل نبكي على تلك الأجنةِ الذهنية التي وأدتها "الحقيقة" قبل أن ترى النور. هي بقايا نثارٍ من أملٍ مسكوب، كأثرِ العطرِ في قارورةٍ مكسورة؛ رائحةٌ ذكيةٌ تخبركَ أنَّ شيئاً جميلاً كان يُفترضُ أن يكون هنا، لكنَّه آثرَ البقاءَ في "اللاوجود".
​هذا الحلمُ الذي لم يولد، هو الصمتُ الذي يسبقُ العاصفة، والنوتةُ التائهةُ في معزوفةِ القدرِ الأزلية. إنه يسكنُ في المسافةِ الفاصلةِ بين "أريد" و"كان"، ليظلَّ شاهداً على أنَّ أعظمَ الأشياءِ هي تلك التي لم نلمسها بعد، ولربما لن نلمسها أبداً.
​فادي عايد حروب - فلسطين
جميع الحقوق محفوظة

مجلة وجدانيات الأدبية (( عطّلتُ لومي والملامةَ والضنى )) كلمات الشاعر محمد الشرقاوي

************************

" عطّلتُ لومي والملامةَ والضنى "

وبذلتُ روحي في هواكِ تَيَقُّنا
يا مَن جعلتِ الصدَّ دستوراً لنا
رِفقاً بقلبٍ في وِدادِكِ ما جَنى
قد قلتِ: صبراً.. فالأماني ربما
فوقفتُ مصلوباً.. وما نِلتُ المنى!
تلكَ العيونُ وما جَنتهُ بمهجتي
جعلت عَصِيَّ الدمعِ غيماً مُحزَنا
أنا ذلك الصَّبُّ الذي في شَوقِهِ
جعلَ المحبّةَ مَوطِناً وَمُهيمِنا
أنا ما عشقتُكِ كالرجالِ تَمَلُّكاً
بل كنتِ لي وطناً.. وكنتُ المسكنا
يا ظبيةً سلبَ الدلالُ كيانها
إني نذرتُ العمرَ حباً مُعلَنا
أنا ما خضعتُ لغيرِ حُسنِكِ مَرّةً
لكن سِحرَكِ بالجمالِ قد انحنى
نهرُ الغرامِ إذا تفجرَ في دَمي
جعلَ العَصِيَّ أمامَ حُسنِكِ هَيِّنا
أسرفتِ في دَلِّ المِلاحِ تَعَمُّداً
حتى غدا قلبي بحبكِ مُؤمِنا
لا تتركيني للظنونِ تَهُدُّني
فالبُعدُ مُرٌّ.. والوصالُ هو الهَنا
فدعي التمنُّعَ والتردّدَ جانباً
إن العناقَ يُميتُ حزناً ساكنا
فإذا التقت عينٌ بعينٍ في الهوى
صارَ السكوتُ على الشفاهِ مُدونا
شدي وِثاقي في رِحابِكِ إنني
أهوى القيودَ إذا الوِصالُ تَمكَّنا
وإذا ارتميتِ بوسطِ صدري لحظةً
سكنَ الزمانُ.. وَما تَبَدّلَ حالُنا
فاسقيني نخبَ القُبلتينِ تكرُّماً
حتى يغيبَ الكون.. يَبقى طيفنا
كلماتي
محمد الشرقاوي
Sharkawy Mo

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنا ببابِ الله )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب /فلسطين




*********************
أنا ببابِ الله
باسمِكَ يا اللهُ بدئي ومنتهى
رضاكَ فؤادي في الحياةِ مُؤمِّلُ
فيا مَلِكًا قدسُ الجلالِ لباسُهُ
سلامٌ ومؤمنٌ بالبصائرِ يَهطِلُ
ومهيمنٌ قد عزَّ فينا بجبرِهِ
عزيزٌ إذا ما جارَ دهرٌ مُزلزِلُ
ويا خالقَ الأكوانِ بارئَ صنعِها
ومصوِّرًا في كلِّ حسنٍ نُهلِّلُ
غفورٌ غفّارٌ تجودُ برحمةٍ
وهّابٌ وفتّاحٌ لرزقِكَ نأمَلُ
عليمٌ وخافضٌ ورافعُ شأنِنا
معزٌّ ومذلٌّ للطغاةِ إذا طغَوا
سميعٌ بصيرٌ حكمٌ عدلٌ لطيفُ
خبيرٌ حليمٌ في العطايا مُجزلُ
عظيمٌ شكورٌ وعليٌّ وكبيرٌ
حفيظٌ مقيتٌ للمحامدِ ينهلُ
حسيبٌ جليلٌ والكريمُ رقيبُنا
مجيبٌ وواسعٌ بالحكيمِ نُبجِّلُ
ودودٌ مجيدٌ باعثٌ وشهيدُنا
وحقٌّ وكيلٌ للشدائدِ يُهطِلُ
قويٌّ متينٌ والوليُّ حميدُنا
ومُحصٍ ومبدئٌ والمُعيدُ المُؤمَّلُ
ومُحيٍ مُميتٌ والحيُّ القيومُ مَن
بواجدٍ ماجدٍ في البرايا يُفصِّلُ
فواحدٌ أحدٌ صمدٌ وقادرٌ
ومقتدرٌ قبلَ الخلائقِ أوّلُ
ومؤخِّرٌ ومقدِّمٌ هو آخِرٌ
وظاهرُ باطنٍ بالهدايةِ يَقبلُ
ويا واليَ المتعالي برٌّ وتائبٌ
ومنتقمٌ عفوٌّ رؤوفٌ مُفضِلُ
ومالكُ ملكِ العالمينَ ومالكٌ
لذي الجلالِ والإكرامِ نتذلّلُ
ومُقسطٌ والجامعُ الغنيُّ مُغنٍ
ومانِعُ ضارٍّ بالنوافعِ يُنزِلُ
ونورٌ وهادٍ بديعٌ وباقي
ووارثُ رشيدٍ بالصَّبورِ نُرتِّلُ
إليك جثَت كلُّ الخلائقِ خُشّعًا
فأنتَ الملاذُ للمنيبِ وموئِلُ
وإن ضاقتِ الأنفاسُ كنتَ مُجيرَها
فلا غيرُ وجهِ اللهِ في الروعِ يُسألُ
إلهي بأسمائكَ العظيمةِ هبْ لنا
ثباتًا إذا ما الحقُّ بالزيغِ يُجهَلُ
وأنزلْ علينا من لدنكَ سكينةً
تُقرُّ بها عينُ التقيِّ وتجمُلُ
وصلِّ على المختارِ ما ذرَّ شارقٌ
وآلٍ وصحبٍ للمكارمِ مثَّلوا
بهم نرتقي في الخلدِ أعلى منازلٍ
ونشربُ من حوضِ النبيِّ وننهلُ
ختمتُ بحمدِ الله نظمَ قلائدي
فيا ربِّ تقبَّل ما الفؤادُ يُرتِّلُ
فادي عايد حروب – فلسطين
جميع الحقوق محفوظة

مجلة وجدانيات الأدبية (( ليل بكلمات الوطن))...في أدب وفلسفة الأديب عبد القادر زرنيخ




( ليل بكلمات الوطن)...في أدب وفلسفة
الأديب عبد القادر زرنيخ
.
.
(نص أدبي)...(فئة النثر)
.
.
هَلْ أَنَا اللَّيْلُ حَقًّا
أَمِ اللَّيْلُ أَنَا أَمَامَ الأُمْنِيَّاتِ
كِلَانَا فِي صَمْتٍ تَعْبُرُهُ الْكَلِمَاتُ
كِلَانَا فِي سِرٍّ تَغْمُرُهُ الدَّوَاةُ
وَأَبْحَثُ فِي الصَّمْتِ مَنْ أَنَا
لِتُنَادِيَنِي كُلُّ الْحُرُوفِ أَمَامَ السِّتَارِ
أَيُّهَا اللَّيْلُ دَعْنِي هُنَا فَلَا أُجِيدُ الْآمَالَ
دَعْنِي فَقَدْ جَعَلْتُ مِنَ الصَّمْتِ قَصِيدَةً
رُبَّمَا نَطَقْتُ بِهَا يَوْمًا عِبَارَةً سُورِيَّةً
هنا الكلماتُ مُدرِكَةٌ أمْ كالذّاكرةِ خلفَ الوطنِ
تُمحى كما يُمحى الحبرُ من كلِّ الورقِ
وحدي كتبتُ أنّني الوطنُ داخلَ الوطنِ
أُجيدُ القراءةَ بلا عَتَبٍ، بلا سَهَرٍ
الصَّمتُ مملكتي الحائرةُ عندَ الوطنِ
مَن أنا؟ ربّما كرَّرتُها آلافَ المرّاتِ
عندَ العبورِ أمامَ وحيِ المنتصفِ
وحدي أعلنتُ أنّ الذّاتَ وطنٌ بلا حُلمٍ
فالحُلمُ صورةٌ محوتُها وكتبتُ القرارَ
أنّني من وطنٍ يحارُ الشُّموخُ بوصفِهِ
يحارُ المجدُ بقوافيهِ بكلِّ أبياتِهِ
هنا للمدائنِ قبلةٌ تُسمّى سوريّةَ
فلسفةُ المدائنِ وكأنّها التّاريخُ المنتظرُ
نثرتُ عروبتي لِتُصاغَ بحبرِ دمشقَ
فأنا من عروبةٍ دمشقيّةٍ عنوانُها النِّضال
أَنْسُجُ مِنَ الأَمَلِ قَصِيدَةً دِمَشْقِيَّةً
أَسْتَفِيقُ بِمِحْرَابِهَا عِنْدَ الدَّقَائِقِ الوَطَنِيَّةِ
وَأُعِيدُ لِلتَّارِيخِ بِهَا كُلَّ المُفْرَدَاتِ السُّورِيَّةِ
فَأَنَا مِنْ بِلَادٍ كُلُّ مَا فِيهَا كَرَامَةٌ وَحُرِّيَّةٌ
كُلُّ مَا فِيهَا حُرُوفٌ مِنْ خُيُوطِ النَّصْرِ الحَرِيرِيَّةِ
أَنْسُجُ مِنَ النَّصْرِ رِوَايَةً شَرْقِيَّةً سُورِيَّةً
تُوِّجَتْ بِهَا كُلُّ شِعَارَاتِ الوَطَنِ العَرَبِيَّةِ
أَنَا السُّورِيُّ الَّذِي حَارَ النِّضَالُ بِنِضَالِهِ
وَقَفْتُ شَامِخَ الدَّوَاةِ أَكْتُبُ الحُرِّيَّةَ
وَأَصِيغُ لِلْحِبْرِ كَرَامَةً بِالفَخْرِ سُورِيَّةً
هَا هُوَ التَّارِيخُ يُخَاطِبُنِي بِكُلِّ العِبَارَاتِ الأَبِيَّةِ
فَأَنَا سُورِيٌّ مِنْ عَصْرِ الانْتِمَاءِ وَالهُوِيَّةِ
مِنْ عَصْرِ النَّصْرِ، إِذِ الشُّمُوخُ عَرْشِي وَمِدَادِي
أَعْلَنْتُ حُبَّكَ يَا وَطَنِي عِنْدَ بُزُوغِ الكَلِمَاتِ
فَأَنَا سُورِيُّ الهَوَى، وَمِنْ حُرُوفِي وُلِدَتِ الحُرِّيَّةُ
أَعْلَنْتُ هَوَاكَ يَا وَطَنِي أَمَامَ المَسَافَاتِ العَرَبِيَّةِ
سُورِيٌّ أَعْلَنْتُ بِمَوْلِدِهِ شِعَارَاتِنَا العَرَبِيَّةَ
أَنَا مِنْ بِلَادٍ يَعْشَقُ النَّسِيمُ بِهَا نِضَالَ الأَحْرَارِ
فَأَنَا مِنْ حُرِّيَّةٍ يُنَاضِلُ بِهَوَاهَا كُلُّ مَنَابِرِ الشِّعْرِ
أَنَا السُّورِيُّ، وَهَلْ فَنَّدْتُمْ يَوْمًا دَفَاتِرِي؟
لَرَأَيْتُمُ التَّارِيخَ يَنْحَنِي بَيْنَ مُفْرَدَاتِي
فَأَنَا مِنْ عَاصِمَةِ الخُلُودِ الدِّمَشْقِيَّةِ
رَايَاتُنَا كَتِلْكَ الكَلِمَاتِ الحُرَّةِ السُّورِيَّةِ
العَلْيَاءُ مَوْطِنُهَا، وَالكِبْرِيَاءُ مَهْدُهَا وَعَهْدُهَا
أَعْلَنْتُ حُبَّكَ يَا وَطَنِي بِكُلِّ نَسْمَةٍ تَجُوبُ أَسْوَارَكَ
فَأَنْتَ الِاشْتِيَاقُ الَّذِي انْتَظَرْنَا وِلَادَتَهُ دَهْرًا
وَكَانَ النَّصْرُ عَلَى جِبَاهِنَا قَصِيدَةً مُرَتَّلَةً
رَتَّلْتُ غُرْبَتِي بِحُرُوفِ النَّصْرِ الأَبِيَّةِ
فَوُلِدَتْ أَشْعَارِي حُرَّةً، عَرَبِيَّةً، سُورِيَّةً
.
.
الأديب عبد القادر زرنيخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( نار الشوق )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا/مصر

*********************
نَارَ الشَّوْقُ
إِضْرِبْ بِسَوْطِ الْحُبِّ نَاصِيَتِي
بِثَوْرَةِ عِشْقٍ دَاعَبَ احَاسِيسِي
دَمَّرَ حُصُونًا بِالنَّفْسِ قَدْ بُنِيَتْ
مِنْ الْأَعْرَافِ تَقْبِضُ مَحَابِيسِي
أَكْتُبُنِي لِلْعُشَّاقِ أُنْشُودَةُ غَرَامٍ
يُرَدِّدُهَا نَبْضِي تَطْرُدُ كَوَابِيسِي
اوكَخْرِيطَةٌ بِوَشْمٍ عَلَى صَدْرِكِ
تُدْرِكُ مَعَالِمَهَا بِجَمَالِ تَضَارِيسِي
و بِشَكْلِ نَجْمَةٍ بِسَمَاءِ وِجْدَانِكَ
تُضِيءُ اللَّيَالِيَ بِشَوْقٍ تَقْدِيسِي
كَنْ فَارِسِيٍّ عَلَى صَهْوَةِ جَوَادِهِ
وَحَطَّمَ قِلَاعِي وَدَمَّرَ مَتَارِيسِي
وَشَيْخٌ وَقُورٌ بِمَجَالِسِ الْحُكَمَاءِ
أَوْحَتَّى مَجْذُوبٌ مِنْ مَهَاوِيسِي
مَا عُدْتُ اطِيقُ مَرَارَةَ الْإِنْتِظَارِ
فَلَيْسَ سِوَاكَ مَنْ أَرَاهُ جَلِيسِي
وَلَيْسَ بِدِيَارِي خَلِيلٍ يُسَامِرُنِي
وَ أَرْجُو اللَّهَ بِأَنْ تَكُونَ وَنِيسِي
بِقَلَمِ
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( تثاقلتني همومي لبرهة )) بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد




تثاقلتني همومي لبرهة
حتى كسرت خاطري
فحملت كواهلي ما لا يطاق
بين شد وجذب سخرت من منافسة
دبت بين شعاب حروف وجهال كلهم غضب
فرائس نسيانهم عصفت على جداول جفاف
تسرب فيها تعفن قاتل لسنين تحتاج طهارة
بحاجة لميلاد جديد حتى يستقيم كل نذر
تسربل على خيوط ممزقة بثوب تفتت للقاء
كان لونه خريفي على مفاصل عمر زج بالم
نخر من جراح تموضعت كلها بسراج ليالينا
بلا حسافة على شريط متسلسل من ذكرى
تجوح فيها مواجعي من سهام سامة قاتله
غرزت بي ضلوعي فنهشتني كل ضروسهم
سكبوا دمي بكؤوسهم تفرد سابقتها خدائع
سحاقيات لذة سهري على مدارج عتماتهم
يستلقين فصاحة نضب شهوة لنصبة حرف
شكاية موجعة لرضاعة مستجابة في قفص
جلاد ماهر يسوق وصفي على مناضد لحمها
تمزق مني عنفوان مهدور على طاولة فهمنا
قيل لماضي كله سواد تجرع رغباتها بقبولك
لا تبتعد عن دنياي يا واصف ذكراها بحيادك
قف وودع محارم دموعها جفف غزلان نبعها
سلم وصفك لاقفال خزائنك كلها تجوح بكاء
قاتل هو نداه ليلك كلما صرخ لطلب نجدات
لن يسعف قولي سوى تدوين مخزون بفندق
عنوان مواضيع رحلات سفر تقصت بحقائقها
هنا مودعة على سجلات غمر كله غلات ذهب
سترات بسعر رخيص في سوق نخاسين عري
ذوبي بعرف قولك يا فاتنة سهرات كل عمري
يحاججوني فيك بوحي وكله بدهاليز ذاكرتي

المفكر العربي
عيسى نجيب حداد
موسوعة أوراق الصمت

الجمعة، 6 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أيّها الحالمُ المفتونُ )) كلمات الشاعر ناصر الشاويش / فلسطين


أيّها الحالمُ المفتونُ
في رَكْب المخاطرِ والبحار
روّضْ حَصانك يا فتى
ما ظلّ منك سوى الصّدى
وحنينَ عينيْكَ الحزينةَ للمدَى
وتسلّق الذكرى كما العُشبِ
الكثيفِ على الجدار
ما ظلّ منك هنا سوى
ماضٍ مبعثرَ فوقَ سطحِ
الأمنيات،
وبعضَ أحلامِ المُنى .
حلمٌ يرامقُ فجْره الآتي
ويلبسُ صُبحَهُ
دمعاً توضَأ بالنّدى
كالحالمينَ.. وقفتَ تحلم في غدٍ
فيما
وراءَ
البحرِ
والأنهارِ
روّض خيالكَ لاحتمالِ الواقعيِّ
ككُلّ من دُفنوا هنا
أحياءَ في أحلامِهِم.. وقُبورِهم
ولا تُبالي
كن عنيداً ساخراً
من كلّ من قتلوكَ حياً
واستباحوا الله في
مَلكوتهِ
من ثمَ جاءوا بالبَشاعةِ
يزْرعوها
بالجوارِ..
أيُّهذا الحالمُ المفتون
في ضوْءِ النّهار .
لا وقتَ للوقتِ المُشاكسِ
في طريقِ العودِ
من سجنٍ لسجنٍ آخر
فها هنا..
وهناك مَنفى واحدٌ
سورٌ....
وحراسٌ....
وأشياكٌ....
وأحلامٌ مصادرةٌ بفعلِ حواجزِ
الأغرابِ
والأشرارْ
فانظر إليكَ، إلى مُحيطكَ واحتملْ
بؤسَ القيودِ
فها هنا
هي صورةُ المحجوبِ عنك
بفعل
قيْدكَ
والجدار.
فالجُم أنينَ الشّوقِ حتى تكتملْ
أنشودةُ الصُّبحِ الأخيرِ
على صدى التحريرْ
ولا تُهادنهُم إذا لفّوا يديْك
بألف سلسلةٍ من الأغلالِ
أو أخذوا سِلاحكَ
فامتَشقْ قلماً يُعالجُ واقعاً
عَبّئْ الرَّشاشَ شِعْراً غاضباً
ولْتَسْحب الأقْسام في عنفٍ
مع الكلماتِ
واطلقْ في القَصيدِ
رصاصَ نَبْضكَ في المَدى
وخُطَّ فًوْقَ تراب أرضك من جديد
حدودَ دولتكَ المُعدّةِ
للخلاص
من
التّتارْ.
وارسمْ قَوافي الأمنياتِ على صدى
الآتي....
وواجه جيشَ شمشونَ اللّعين
فرُبّما...
هي طلقةٌ أو طلقتين
ويَبْزغُ الفجْرُ المُخَضَّلُ بالنّدى
من داخلِ الأسوارْ.
فَدُسْ ما شِئتَ فوقَ مشاعرٍ تَتْرى
لحُبٍّ
ليس
مكتملِ
الشّروط
ولا المسارْ.
علّم صهيل الخيْلِ
تُعطي شارةً للبَدْءِ نحوَ المُرتَجى
وكن أنيقاً
في احتضار الشمس
فوقَ جدار عُزلتكَ اللعينةِ
واقتصدْ بالشّوقِ لا تعلو
على دمْعِ الغيوم
لتمطرَ
الدّنيا حنيناً واشتياقاً
للنّهارْ.
يا فتىً حراً يعيدُ صِياغة التّكوينِ
في سِفر البِدايةِ والنّهايةِ
والحكايةِ
والحدودْ.
هيّئ بقاءك دمعةً أخرى
على درْبِ الخَلاص
من القيودْ.
وابعث بنرْجسكَ المُقدّسِ
للحقولِ اليابسات
لتزهرَ
الأرضَ
البَوَارْ.
هيّئ بقاءك لحظةُ أخرى
لوقتٍ لاحقٍ
ريثما يُعطي صهيلُ الخيلِ
شارتهُ الأكيدة للرجوع
إلى الدّيارْ.
لا وقتَ للشّوقِ المشاكسِ
يا فتى
فاعصب جبينكَ
بالغدِ الآتي ونمْ
خُذ حبّةَ (الأكمول) مع كوبٍ من الحُزنِ المُعتّقِ
واسْترح
واخْلُد إلى اللاّواقعيّةِ
في الوجودِ
اللاّوجوديّ الوجود
وكن جديراً يا فتى
بتحمّلِ الأخْطارْ.
فكلُّ ضوءُ الشمسِ لك
وكلُّ هذا الحبر لك
فاسْكُبْ دَواةَ الحِبْرِ
فوقَ جِدارِ عُزلتكَ الطويلةَ
وامتشق قلماً
يطاردُ في السطورِ قصيدةً
حُبْلى بألفِ تناقضٍ كحياتنا
وأطْلق رصاصَكَ في المَدى
فكلُّ هذه الأرض لك
ولي أنا....
أرضٌ كأرضكَ لا تقلُّ قداسةً
بحْرٌ كبحركَ لا يقلُّ شراسةً
سَفرٌ إلى المأمولِ
في ظلّ الغيابِ
إلى مدينتي الحزينةِ واليبابْ.
فوراءَ هذا السورِ شمسٌ
فوقَ شاطئِ عِشْقها
خلعتُ هناكَ ثيابَها وتمّددْت
عريانةً فوقَ الرّمال
بانتظارِ
قوافلِ
الأحرارْ.
نامت قليلاً.. أو طويلاً...
ريثما تأتي المراكبُ
بالذين نسوا هنا أصْواتَهم.. ونَشيدهم
ولريثما يأوي الغريبُ
إلى حبيبته الغريبةِ
في سريرِ توّحُدِ الأسْماءِ فيهم
بعدَ طولِ الانتظارْ.
فأطْلق خيالكَ كيف شِئْتَ
فكلّ كرمِ التُوتِ والزّيتونِ لكْ
يافا وحيفا والجليل
وكلّ ما في القدسِ لك
ولي أنا
حلمٌ وأخْيلةٌ تسافرُ في الفضا
شمْسٌ تُداعبُ وجْهيَ القرويّ
والقمْحيَّ
في منفى اغترابك عنك.. أو عنّي
وإبحارٌ بلا بحر
يقودُ خيالَ من قُذفوا وراءَ
الشّمسِ
للتّجوالِ في الوطنِ السّليبِ
بلا زوارق
أو بحارْ.
ونشيد من عزفوا هنا لحن
البلادِ
على رنين قيودهم
وفوقَ عشبِ بقائهم وصُمودهم
وتوضَأوا
برطوبة الذّكرى وناموا حالِمين
بيوْم عوْدَتهم
قُبيْلَ أن يعلوا عُبابُ البحرِ
فوقَ حكايةِ بَدْئِهم
ورجوعهم
للدّار...
الشاعر ناصرالشاويش ..من ديوان للقيد ذاكرة وخنجر