الأحد، 22 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد))(( كيف تستقبل العصور المختلفة شهر رمضان))

 كيف تستقبل العصور المختلفة شهر رمضان ؟

بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد 


شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري وهو مميز عند المسلمين وذو مكانة خاصة فهو الشهر الذي يعد أحد أركان الإسلام حيث يمنع المسلمون في أيامه عن الطعام والشراب وعن مجموعة من المحظورات التي تبطل الصوم وحتي غروب الشمس وهو أحد الشهور القمرية وهو مشتق من الرمض أي الحر والمقصود إشتداد حر الظمأ وله العديد من الأسماء فيطلق عليه شهر الله وشهر الصبر وشهر الصيام وشهر الإسلام وشهر الطهور وشهر التمحيص وشهر القيام وشهر نزول القرآن وشهر الغفران وربيع الفقراء. وأما عن فضله فتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار ويقيد فيه الشياطين ليتجنب المسلم المعاصي وهو شهر فرض الله فيه الصيام وهو شهر الغفران للذنب وكسب الثواب والرضا والتقرب إلي الله وإجابة الدعوات وهو شهر نزول القرآن وبه ليلة القدر خير من ألف شهر وهو شهر الجود والكرم والإحسان وتلاوة القرآن وهو شهر الصبر ولذا كان لزاما علينا أن نستعرض شهر رمضان في مصر في الأزمنة المختلفة ونبدأ بعهد الفاطميين حيث يعتبر الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من عمل مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق ( عمرو بن العاص ) وكان يخرج من مطبخ القصر في شهر رمضان 1100 قدر من جميع ألوان الطعام توزع كل يوم علي المحتاجين والضعفاء فيقول الكاتب شيخ المؤرخين العرب الدكتور / سعيد عبد الفتاح عاشور إن مكانة شهر رمضان المبارك في الإسلام جعلت المسلمين في كل زمان يحرصون علي إحيائه بما يتناسب مع مكانته العظيمة في قلوب المسلمين ويتخذ إحياء شهر رمضان مظاهر عدة منها ما هو ديني ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو إجتماعي وكلها تعبر عن إحساس واحد عميق تجاه هذا الشهر وهو مزيج من الحب والتقدير والإجلال لذكريات عديدة علي قلب كل مسلم إرتبطت بهذا الشهر وتركت أثرا عميقا في حياة البشر وتاريخهم ولما كانت مصر مركز أساسي مضيء للإسلام حرص أهلها علي إحياء شهر رمضان إحياء كله بهجة وسرور وساعدهم في ذلك طبيعة البلاد ووفرة خيراتها وصفاء السماء وسهولة الحياة بالإضافة لما يتميز به أهلها من تقوي وورع وإخلاص للدين ونبدأ بعصر الفاطميين اللذين كان عصرهم مميز بتمسك المصريين بالعادات والتقاليد في إحياء المناسبات الدينية العديدة واللذين إبتكروا ألوان من الطعام والحلوي وربطوا بينها وبين كثير من الأعياد الدينية ولذا كان شهر رمضان يحظي بمكانة عظيمة من الإهتمام وخصوصا من الخلفاء الفاطميين فأسرفوا في ألوان الطعام والشراب وأكثروا من الزينات والأضواء في لياليه وإبتدعوا فيه عددا من التقاليد المستخدمة التي مازال بعضها باقيا حتي اليوم ووضعوا مبدأ غريب في شهر رمضان لأنهم إعتبروه من أصول المذهب الشيعي وهو إعتبار شهر رمضان لا يزيد عن تسعة وعشرين يوما دون الإرتباط برؤية الهلال وقد طبق هذا المبدأ جوهر الصقلي. ثم ننتقل إلي عصر المماليك فقد بلغ الإحتفال ذروته لما تمتعت به مصر من ثروة طائلة خلال عصرهم وكذلك ضعف الخطر الصليبي والمغولي في أواخر ذلك العصر وقد وصف الرحالة إبن بطوطة طريقة إحتفال المصريين في القرن الثامن برؤية هلال رمضان وكان ذلك بمدينة أبيار وقال إبن بطوطة إنه يوم إرتقاب هلال رمضان الموافق التاسع والعشرين من شعبان يجتمع فقهاء المدينة والأعيان والذين يجتمعون بدار القاضي الشافعي ويركبون جميعا وعلي رأسهم القاضي ويتبعهم من المدينة رجال وصبيان حتي يصلوا إلي موضع مرتفع خارج المدينة وهو مرتقب الهلال فيظل القاضي ومن معه يرتقبون الهلال بعد صلاة المغرب يعودون جميعا وبين أيديهم الشموع والمشاعل والفوانيس أما إذا حدث إرتباك من كثرة السحب أو رؤية الهلال في بعض الجهات وعدم رؤيته في البعض الآخر فإن الحاضرين يكتفون بشهادة إثنين من الرجال وبعد ثبوت الرؤية يوقد التجار الشموع بحوانتيهم وتكثر الأنوار في الطرقات والدروب والمساجد وقد شهد أحد الرحالة الأجانب في عصر المماليك هو برنارد دي بريد نباخ ليالي رمضان في القاهرة بأنها ليالي سرور عند الناس ومنها الغناء ودق الطبول طول الليل أما فابرالذي زار القاهرة عام 1483 فدهش منذ ليلة دخوله القاهرة لكثرة الأنوار والمشاعل في الطرقات والفوانيس المختلفة ولما سأل قالوا له إنه شهر رمضان وتوسع المماليك في الإحسان والصدقة طيلة رمضان فالسلطان برقوق كان يذبح طوال سلطته في كل يوم من رمضان خمسة وعشرون بقرة كصدقة مع الطعام وآلاف الخبز علي أهل الجوامع والربط والسجون أما العصر العثماني فقد كان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء في ليلة التاسع والعشرين من شعبان ومعهم المحتسب بالمدرسة المنصورية في بين القصرين ثم يركبون جميعا يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلي موضع مرتفع بجبل المقطم ليرتقبوا الهلال فإذا ثبت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلي المدرسة المنصورية ويعلن المحتسب ثبوت رؤية الهلال لشهر رمضان ويعود إلي بيته في موكب حافل وفي صباح أول يوم رمضان يصعد المحتسب والقضاة الأربعة إلي القلعة لتهنئة الباشا الوالي فيخلع عليهم قفاطين كما جرت العادة وكانوا يطبخون الأرز باللبن لتوزع علي المحتاجين ويجتمع في كل بيت الكثير من الفقراء ليوزع عليهم الطعام والخبز والدراهم والكعك أما زمن الحملة الفرنسية في مصر ففي ليلة رؤية الهلال كان قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ الديوان يجتمعون ببيت القاضي ( المحكمة ) بين القصريين وعند ثبوت الرؤية يخرجون في موكب يحيط بهم مشايخ الحرف وحملة من العساكر الفرنسية وتطلق المدافع والصواريخ من القلعة والأزبكية . 


للحديث بقية لنتعرف رأي الرحالة في الأزمنة المختلفة وفي الدول الإسلامية.





مجلة وجدانيات الادبية ((د.ابو منتظر السماوي))(( عديني))

 { تخميس أبيات للشاعر عمر خليفة }

.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.


عديني وامطلي وعدي أسلمى

سأفدي في الهوى  خالاً وعمّا

وأغدو  عاشِقاً   وَلِهاً   أُسَمّى

أطلّي وارحمي  قلبي المُدَمّى

.,.,.,.,.,  فكمْ أشتاق خصركِ أنْ أضمّا


ألا   رَحماكِ يا سلمى  بكهلٍ

يرومكِ يا  مُنى نفسي  كطَلٍّ

فجودي  لا تعاطيني   ببخلٍ

خُذيني  بينَ أحضانٍ  كطفلٍ

.,.,.,.,.,  وكوني   للفؤاد   أباً   وأُمّا


فوصلاً منكِ  قلبي  كمْ تَمنّى

وكمْ   ألحان  وِدٍّ  فيكِ  غَنّى

فذا  الهجران  للخفّاق  ضَنّا

جوارح  خافقي  بالبُعد تفنى

.,.,.,.,.,  وصارتْ كلّها  بُكماً وصُمّا


بعهدي إنَّ قلبكِ بي رحيمٌ

ألا يا ليت قلبكِ  لي نَديمٌ

توافيني بهجرٍ , أنتِ ريمٌ ؟

فإنَّ   البُعد  قَتّالٌ   رجيمٌ

.,.,.,.,.,  وكمْ يَحتاج  كالشيطان رَجما


فؤادكِ صار جبّاراً شقِيّا

يُطارحني الجَفا دوماً عتيّا

أما بَعدَ التنائي لي بلُقيا

متى تصفو مَشاربنا لِنَحيا

.,.,.,.,.,  ونفنى في اللقا ضَمّاً  وَلَثما


أرى إنّي لمرفئكِ جنوحي

فكوني بَلسَماً ودوا جروحي

أجيبيني أيا سلمى وبوحي

أغيثي باللقا يا ظلّ روحي

.,.,.,.,.,  فإنَّ فراقنا يَحتاج  حَسما


شهودي في الهوى دمعي وطرسي

فأنتِ يا منى الخفّاق أُنسي

وأغدو فيكِ لَهفاناً  وأُمسي

فعشق الروح ما ترجوه نفسي

.,.,.,.,.,  لإنَّ غرامها أنقى وأسمى


د.ابو منتظر السماوي



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب))(( ذكريات))

 ذكريات 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب            

ذكريات مرت نبهت روحي

تنبض بالحياة في جنح الليالي

هل هي أطلال في خيالي؟

كانت حب عمري وشبابي

أفاق العقل لها أعاد الماضي

بعد ما كان غافلا عنها ولاهي

هي رواية لعهد بائد وبالي

وقصة حب في الأيام الخوالي

كنت أتناسها مرغما ولا أبالي

لكنها تعود في خضم الليالي

تكشف ما أخفت من أيامي

كيف أنساها وهي وساوسي؟

كيف أنساها وهي أحلامي ؟

كيف أنساها وهي رنين في أذني؟

تشعل ما أندمل من جراحي

هي معي في يقظتي ومنامي 

ومضات تمر ثم تعود وتختفي 

ثم رسومات من صنع خيالي

تداعب عقلي فتزداد أحزاني

تتجمع الدموع واهنة بمقلتي 

وتندفع في غزارة حارقة وجناتي 

ليس قليل ما مر بي في الماضي

بين قسوة وألم وأنين وخداع

وما نهلت من الحب والود إلا ثواني

أهكذا الهوى والعشق لست أدري 

لا تشغلي العقل بالأفكار يا ذكرياتي

ودعي النسيان يداوي جراحي

لن أسمح أن تعود أحزاني وأشواقي 

كم عانيت من الجوى ومن أشجاني 

وسوف أمضي في الدرب متناسي 

لعل يأتي يوما تعود لي ابتساماتي 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

مجلة وجدانيات الادبية (( علي السعيدي ••))(( بقايا))

 •• قصّة قصيرة ••

   ••بقايا••

ومات السيّد أحمد بن محمود، ترك خمسة وخمسين عاما وإضبارة شخصيّة وراتبا تقاعديا وثلاثة أزواج من الأحذية بيعت كمواد خام لرقاع أحذية مسنّ في المدينة، ومجموعة من الملابس: بدلتين قديمتي الموديل وثلاث ربطات عنق وخمسة اثواب ومجموعة من الألبسة الدّاخليّة وزوجين من الجوارب السوداء، هي الأخرى بيعت في سوق الملابس المستعملة، باعها الابن الذي يصغره بعشرين سنة بثمن خمسة دنانير اشترى بها مجموعة من طيور الحب التي يهواها. أما صورة السيّد أحمد بن محمود الكبيرة والتي تنتصف غرفة الاستقبال ذات الاطار الثمين إطار خشبي من خشب الساج اللامع المزخرف الجميل، إطار كلّف ثلث راتب المرحوم أحمد بن محمود، فلقد استفادت العائلة الصغيرة منها بأن جعلتها إطارا لنافذة المطبخ التي طالما كانت تدخل من خلالها الفئران والطيور والقطط الصغيرة لتعبث بالمطبخ وبما فيه من مأكولات وفي اليوم التالي اكتشفت العائلة الصغيرة أن ثمّة ثقو صغيرة في إطار النافذة، إذ كانت الفئران تقرض منها الخشب الساج اللامع المزخرف.


•• علي السعيدي ••

مجلة وجدانيات الادبية ((الشاعرة: د. عطاف الخوالدة))(( المزايدة بالوطنية))

 《المزايدة بالوطنية… بين الادّعاء وحقيقة الانتماء》


هذه الكلمة لا أوجّهها لوطني الأردن وحده، بل أقولها لوطني العربي على امتداده الشاسع؛

ففي كل موطنٍ عربي نرى من يرفعون راية الوطنية الزائفة، لا حبًّا في الأوطان، بل سعيًا وراء مآرب شخصية، عسى أن يعدلوا عن مبتغاهم، ويعودوا إلى جادة الصواب.

تطفو على الساحة، بين حينٍ وآخر، خطاباتٌ تتزيّا بلباس الوطنية، وتعلو نبرتها حدّ الادّعاء والمبالغة، حتى يغدو الوطن عند بعضهم مجرّد شعارٍ يُستثمر، لا قيمةً تُصان. فليست الوطنية صراخًا ولا مزايدة، ولا تُقاس بحدّة الخطاب أو إقصاء الآخرين، بل تُعرف بصدق الانتماء، ونُبل المقصد، وسلامة الفعل.

إن أخطر ما تحمله هذه المزايدات أنها تُفرغ الوطنية من معناها الحقيقي، وتحرفها عن مسارها الجامع، لتتحوّل إلى أداةٍ للفرز، وبذرةٍ للعنصرية، ووسيلةٍ لبثّ الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. فهي لا تنطلق من حرصٍ صادق على المصلحة العامة، ولا من خوفٍ مشروع على الأوطان، بل من مآرب شخصية ضيقة، تُقدَّم على حساب وحدة المجتمع وتماسكه.

والوطن لا يُحمى بإثارة النعرات، ولا بتقسيم أبنائه إلى فئاتٍ وولاءات، بل يُصان بالعدل، ويقوى بالوعي، وتشتدّ عراه حين يشعر الجميع بأنهم شركاء في المسؤولية والانتماء، متساوون في الحقوق والواجبات. فالوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا، هو الوطن القادر على مواجهة التحديات، وتجاوز الأزمات، وبناء مستقبلٍ راسخٍ آمن.

إن الوطنية الحقّة سلوكٌ يُمارس، لا شعارٌ يُرفع، وعملٌ صادقٌ يُترجم حبّ الوطن إلى بناءٍ وتماسك، لا إلى هدمٍ وتنازع. ومن هنا، فإن واجب الوعي يفرض علينا التمييز بين من يخدم الوطن فعلًا، ومن يتخذه مطيّةً لمكاسب آنية، أو غاياتٍ تُضعف لحمته وتشوّه معناه.

الوطنية الصادقة

(ختام شعري)

ليستْ وطنيّةُ من تَشدَّقَ..... باسمِها

والحقدُ يقطرُ من فِعالٍ.... أظلما


الوطنُ أسمى من ضجيجِ ....مزايدةٍ

تُخفي المطامعَ والهوى..... المتقسِّما


ما كان حرصُ القومِ إلا..... خُطوةً

نحوَ التفريقِ، وزرعِ بُغضٍ.... أبرما


لبسوا ثيابَ الحقِّ زورًا..... إنّما

والقلبُ ممتلئٌ ضغينةَ.... مأثما


جعلوا الولاءَ سِهامَ فرزٍ.... ظالمة

ونسوا بأنّ الحبَّ عهدٌ.... مُلزِما


الوطنُ يجمعُنا إذا عدلُ.... ارتقى

وبهِ القلوبُ على المحبةِ...... أُحكما


لا يُصانُ الحمى بخطبةِ.... كاذبٍ

بل بالضميرِ إذا استقامَ..... وأنعما


من شقَّ صفَّ الناسِ باسمِ..... ولائهِ

قد خانَ معنى الانتماءِ..... وتوهّما


فالوطنُ الأخلاقُ قبلَ.....شعارهِ

ويدُ البناءِ إذا علتْ لا..... تهدما


طوبى لمن جعلَ الوفاءَ.... طريقَهُ

وسقى ثرى الأوطانِ صدقًا..... مُلهِما


✍️ الشاعرة: د. عطاف الخوالدة





مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر والسفير د. أسامه الاء مصاروه))(( الغرام الاول))

 الغرامُ الأولُ


نظرْتُ إلى فؤادي في ذهولِ

وبعدَ جَفافِ عقلٍ كالكهولِ

أيُعقَلُ أنّهُ لمْ ينسَ حُبًا

برغمِ مرورِ موجاتِ الفصولِ


أيُعقلُ أنّهُ ما زالَ حيّا

وقد بلغتْ مشاعِرُهُ عِتيّا

أيُعقلُ حينَما عبَرَتْ أمامي

يَعودُ مُتيَّما شَغِفًا شجيّا


كأنّا قبلَ ثانيَةٍ جلسْنا

وموجُ البحرِ يسمَعُ ما همَسْنا

كأنّا لمْ نزلْ نهوى حديثًا

ونَنْقُشُ فوقَ صخْراتٍ هَوَسْنا


تقاليدُ الورى قدْ أرهَقتْنا

وحتى دونَ ذنْبٍ فرَّقتْنا

تكالَبَ كلُّ نمّامٍ عليْنا

بكلِّ وشايَةٍ حتى احْترَقْنا


لَعمْري كيفَ للْأعرابِ نصْرُ

وَهُمْ للْحبِّ والعُشاقِ نُكْرُ

وهلْ في الكوْنِ أسمى مِنْ غرامٍ

يُصارِعُ جَهْلنا والْجهْلُ شرُّ


أجلْ فالجهلَ يقوى أوْ يَحيقُ

بمَنْ مِنْ جهْلِهِ لا يسْتفيقُ

فكيفَ لِحُبِّنا ويْلي بَقاءٌ

وَعُرْفُ الجاهليَّةِ لا يَطيقُ


فصولٌ قد مضَتْ بغرامِ عُمري

غرامٍ خِلْتُهُ ولّى بِهجْري

غرامٍ عاشَ مدفونًا سنينا

على مضَضٍ وفي أعماقِ صدْري


أُسائِلُ مُهْجَتي هلْ مِنْ فِرارِ

لِصَبٍّ ظلَّ عُمْرًا بانْتِظارِ

فقدْ شعَّ الهوى في القلبِ فورًا

كَشمسٍ نوَّرَتْ وجْهَ النهارِ


لقد عبَرَتْ على عَجَلٍ أمامي

ولمْ تسمعْ ندائي أو سَلامي

فكيفَ تَرى حنيني واشْتياقي

وتلْمَحُ لوْعتي وَسْطَ الزحامِ


عجيبٌ بل غريبٌ أمْرُ قلبي

وحتى أمرُ أشواقي وحُبّي

لعلّي لستُ أنسى عشقَ عُمري

وَإنْ مرَّتْ رزايا فوقَ درْبي


شريطُ غرامِنا كالسّهْمِ مَرّا

وبالتفْصيلِ حتى انْ كانَ مُرّا

ولكنَّ الأشدَّ غرابَةً لي

رأيتُ حبيبتي بالقلبِ بدْرا


وبينَ الناسِ أجمَلَ ما تكونُ

وإنْ مَرَّتْ على حُبّي سُنونُ

فإنْ تجِدوا الكلامَ بِغيْرِ صِدْقٍ

أقولُ وَهلْ لكمْ مثلي عُيُونُ

السفير د. أسامه الاء مصاروه

مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعرمحمد الشرقاوي))(( نذرت الصوم عن لغو الاماني))

 نذرتُ الصومَ عن لغوِ الأماني

لألقى الله في طهرِ الجنانِ


وقلتُ لخافقي: "يا قلب اربع"

ففي التقوى ملاذٌ من زماني


وكبلتُ الهوى في قيدِ صدري

فما للشوق ينهشُ في كياني؟


أحاولُ أن أفرَّ إلى متابي

فيطرقُ طيفُكِ الغالي أماني


فما التصبيرُ يمنعُ طيفَ روحٍ

تزورُ القلبَ في سرٍ وآنِ


صيامُ الناسِ كفٌّ عن طعامٍ

وصبري عن رضابِكِ ما كفاني


مضى يومانِ.. مثلَ الدهرِ طولاً

فلا صبري نجا.. ولا احتواني


رأيتُكِ في ضياءِ الفجرِ نوراً

وفي نسماتِهِ سحر البيانِ


أداري فيكِ وجدًا ليس يخفى

وأكتمُ في الحشا ما قد براني


أسبحُ باسم بارينا.. ولكن

حنيني نحو طيفِكِ قد سباني


أتوبُ إلى المهيمن من ذنوبي

ومن عينيكِ.. لا نطقٌ أتاني!


أفرُّ من الهوى للهِ طوعاً

فألقى فيكِ لله معاني!


فأنتِ هديةُ الباري لقلبي

وشكرُ اللهِ يقطرُ من بَناني


إذا جنَّ الظلامُ بثثتُ شوقي

دعاءً.. أن تحاطي بالأمانِ


عفا اللهُ العظيمُ عن المعنى

إذا غلبَ الغرامُ على بياني


فما كان الهوى إلا بلاءً

يكابدُهُ الفتى.. مُـرَّ الثواني


وما ذنبي وطيفُكِ لا يغيبُ

وليلي في نواكِ قد اصطلاني؟


أعوذُ بخالقي من كل وجدٍ

غدت تجتاح بالذكرى مكاني


سأصبرُ.. والتقى درعي وسيفي

ولو بالذكرِ طيفُكِ قد رَماني


فيا ربي ثباتاً في صيامي

وعفواً عن شتاتٍ في لساني


كلماتي

محمد الشرقاوي

Sharkawy Mo