الأربعاء، 15 أبريل 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( محمد عطاالله عطا ٠ مصر))(( يا نفس عودي))

 ( إبتهالات )

يا نفس عودي 


يا نفس عودي للرحمن طائعة


قبل الفوات للحسرات ترميني


ما كنت أطمع فيما لست أملكه


لكن إيماني برب العرش يغنيني


إبليس ليل نهار دوما يطاردني


وأروغ منه وبالعصيان يغويني


وأخاف يوما به أوزاري تغلبني


بخسران عملي وخفة موازيني


يارب مالي دون عفوك مرتج


تغفر يارب يوم العرض تنجيني


وبنور وجهك عند الحر ترحمني


بجود كرمك بالرحمات تأويني


يا من تعالى عن الهفوات معذرة


لطفا بعبد ذل لجلالك لترضيني


بقلم


محمد عطاالله عطا ٠ مصر




مجلة وجدانيات الادبية (( د.وصفي تيلخ)) (( الدرب مظلم))

 الدّرب مظلم

د. وصفي تيلخ


ذهب الذين نحبهم

ذهب الذين بنًوْا لنا

صرحا عظيما قيّما

ولقد  هدمنا ما بنوا

وجعلنا الصرح قاعا

 صفصفا

وتاه فينا الدرب

نمشي..

 ويقتلنا الخنا

والنور اصبح قاتما

وكأنّما في يومنا

لا نجم يبدو

في السما

والدرب مظلمُ

والحياة كأنها

تمشي بعهرٍ

بالجميع القهقرى

د.وصفي تيلخ





مجلة وجدانيات الادبية (( محمود خلف بيومى أحمد))(( مثل كذاب))

 (        مـــثـل كــــذاب        )

قـالوا ٠ 

بـعيد عـن الــعـين يـبقى بــعـيد عـــن الــقـلب 

              مــثل  كــذاب   ٠٠٠٠٠

مـــــش كــل شـــيء تــســمـعـه يــــبــقى صـــحـيـح  وصــواب 

قــالـوا  ٠ زمـــان فــي الـمـــثـل طــلـع ٠  الــــمـثـل كـــذاب٠٠٠٠٠ 


إزاي كــل مـــا أســــمـع إســمـه 

عـــيـنـي تــحـدد كـل مــلامـحه 

دفــىٰ أنــفـاسـه كــأنـه مـاغـاب 


إلـلـي يـكـون بـعـيد عـن قـلـبك 

هــوا بــعـيد لـو قـاعـد جــنـبـك

ايـــده  فـي  إيــدك 

             عـــيـنـه فـي عــيـنـك 

فـكْره شَـرِيد  ٠ روحــه غــيـاب 


إلـلــي  يـــحــبــك حــــبـه      ٠

واللي يصدك أقفل إنت في وشه الباب 


قالوا زمان في المثل طلع المثل كداب٠٠٠٠٠ 


كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد


بـعيد عـن العين يـبقى بـعيد عـن القلب، كلمات ترددها الألسنة وتتناقلها الأجيال، ولكن هل هي حقيقة أم مجرد مثل كاذب؟


في زمن كثرت فيه الأقاويل والأكاذيب، أصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والباطل، فكم سمعنا كلمات جميلة من أشخاص ثبت لنا فيما بعد أنهم لا يمتلكون منها شيئًا.


إزاي كل ما أسمع إسمه عينه تحدد كل ملامحه دفىٰ أنفاسه كأنه مغاب، نعم إنها العين التي تفضح ما في القلب، فعندما نحب شخصًا ما، نجد أنفسنا لا نستطيع نسيانه، حتى وإن بعدتنا عنه المسافات.


إللي يكون بعيد عن قلبك هو بعيد لو قاعد جنبك، نعم البعد الحقيقي هو البعد عن القلب، فالشخص الذي يكون بعيدًا عن قلبك لن تستطيع أن تشعر به حتى وإن كان قريبًا منك.


إللي يحبك من أجل ما حبك حبه، نعم الحب الحقيقي هو الذي يأتي دون مقابل، دون انتظار شيئًا في المقابل، فالشخص الذي يحبك بصدق لن يطلب منك شيئًا سوى أن تسمح له بأن يكون بجانبك.


واللي يصدك أقفل إنت في وشه الباب، نعم لا داعي للتعليق أو التفسير، فالشخص الذي يصدك عنك لا يستحق أن تفتح له قلبك أو حتى بابك.


مجلة وجدانيات الادبية (( يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا إشراقة شمس))(( مواطن بلا قيمة))

 مواطن بلا قيمة


فجأة وجدت نفسي أمام حاجز طيار مدجج بالسلاح يستوقفني -لا غرابة في ذلك فأنا مواطن في دولة الأسد "الأب" ذاك الرجل الذي يملك رصيدا لا يستهان به من صلف ووحشية وعتو - 


استوقفني الحاجز قريباََ من بيت أختي الذي أقصده، ولعل ذلك ساهم إلى حد ما في تخفيف وقع المفاجأة علي


بعد أن ساقني إليه عناصر الدورية، وفيما هو جالس على مقعده داخل سيارة جيب، وأنا واقف أمامه، سألني رئيس الدورية - وعلى وجهه علامات غلظة وقسوة أو ربما هكذا خيل إلي- قال بلهجة حادة: إلى أين أنت ذاهب؟ قلت - وأنا أشير بيدي جهة البيت الذي أقصده- هاهنا بيت أختي. قال: وماذا في بيت أختك؟ قلت: ها قد وصلت للتو من سفري وأنا في إجازة، ولم أجد أهلي في بيتهم فتابعت طريقي نحو بيت أختي أبيت عندها أو أسألها عن أهلي وعن سبب غيابهم عن البيت، قال: هل أنت عسكري؟ قلت: نعم. قال: وماذا في حقيبتك هذه؟ -وقد أشار إلى الحقيبة في يدي- قلت: هي ملابس عسكرية بحاجة إلى غسل وتنظيف


كان هذا الحوار يدور بيني وبين رئيس الدورية فيما كان عنصران من الدورية يحيطان بي وهما على أهبة الاستعداد لتطويقي فيما لو بدر مني أدنى حركة مريبة! قلت في نفسي: حتى لو كنت متهما بجرم لما استدعى الأمر الالتفاف حولي بهذا الشكل! وخطر ببالي أن أبتسم جراء ذلك الخاطر غير أني كتمت ابتسامتي بشدة كي لايسألني رئيس الدورية عن سبب تبسمي ذاك


كانت نظرات رئيس الدورية إلي قد خفت حدتها بعض الشيء حين عرف أنني عسكري، غير أنه لم يستسلم لبراءة حواري معه وذلك بسبب لحيتي -اللحية التي غدت مصدر رعب لأجهزة الدولة كافة العسكرية منها والمدنية- 

قال: مادمت عسكرياََ فما قصة هذه اللحية؟! ثم مد يده إلي وقال: أعطني هويتك العسكرية وإجازتك


كانت يداي ترتجفان وأنا أسعى لإبراز الهوية والإجازة وأبحث عنهما بتوتر وانفعال، وحين لاحظ رئيس الدورية ذلك مني، قال: لسنا على عجلة من أمرنا ولا داعي لهذا التوتر    


لقد امتقع وجهي، وشارفت أعصاب المسالك البولية مني على الارتخاء حين لم أجد هويتي وإجازتي وأنا أفتش في جيوبي كلها ولم أجدهما


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 141

*****

بين صورتي وحقيقتي


في الوقت الذي كنت أبحث فيه عن هويتي العسكرية وإجازتي، أقدمهما لرئيس الحاجز الذي طلبهما مني، كان توتري وانفعالي قد بلغ أقصاه وبت على وشك انهيار


لعل الذي ساهم في تجذير حالة الخوف في نفسي بل في قلب كل مواطن سوري، هو أنه تم إخضاعنا في وطننا الحبيب لعمليات برمجة وتوليف، مقتضاها: خوف الحاكم وتقديسه، وانتزاع خوف الله تعالى من القلوب


وقد تعهد كل من حزب البعث الحاكم والأفرع الأمنية كافة بالعمل على برمجة المواطن السوري بهذا الشكل المخيف وذلك بعد وضع اليد على المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية وترتيب أمورها بما يخدم فكرة تأليه الحاكم 


وإذن، أنا الآن مواطن مسخ، أرتجف أمام أي قزم من أقزام الدولة ذات الصيت الدموي


وشاء الله تعالى -وهو اللطيف بعباده- أن أجد أخيراََ هويتي العسكرية وإجازتي، وبفظاظة شديدة مد يده رئيس الدورية لأخذهما مني وعلامات غضب بادية على وجهه

 

وقد جعل ممثل المؤسسة العسكرية هذا - على ما هو عليه من وجه ممقوت - جعل ينظر في وجهي تارةََ وفي هويتي العسكرية تارةََ أخرى وكأني به لم يقتنع بمطابقة وجهي على الحقيقة مع صورتي المرقومة على هويتي والتي لم يكن لي الخيرة في التقاطها


وحق لذاك الغبي أن يشكك بعدم مطابقة صورتي مع واقع حالي، ذلك أن صورتي التي تم سحبها لي قبل ثلاثة أعوام من هذا التاريخ تميزت بلحية حديثة النبت ووجه موسوم بطيبة وبراءة، و أما أنا الآن فقد غدت لحيتي سوداء كثة، وفي ذات الوقت اختفت معالم البراءة من وجهي بعد كل الأحداث التي جرت على بلدي وأهلي و أحبابي وخلاني، وتلك الممارسات الإجرامية التي قامت بها المؤسسة العسكرية السورية خلال الأعوام الثلاثة الماضية [١٩٧٨-١٩٨١] بحق مواطنيها


نعم لقد اتسعت الهوة بين الوطن والمواطن السوري تماماََ بمثل ما اتسعت الهوة بين حقيقتي و صورة هويتي 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 142

مجلة وجدانيات الادبية (( صالح أحمد (كناعنة) ::::: من ديواني: بذار لربيع آت))

 الدّوائر


شعر: صالح أحمد (كناعنة)


///


يا نبضة الأرض قُضّي مَضجعَ العَرَبِ


واستمطري الأفقَ آثارًا من الحِقَبِ


.


نامت عُيونُ أخي جَهلٍ على نَسَبٍ


فعاثَ فيها الذي قد بُتَّ من نَسَبِ


.


يَثّاقَلـونَ إلى أرضٍ وقـد وَهَنوا


والدّهرُ ماضٍ فلا يَرتدُّ من نَصَبِ


.


تشقى جيوبُ الثّرى من وقعِ أخيِلَةٍ


تُخفي هجيرَ النّوى من غابِرِ السّبَبِ


.


من أيّ أزمِنَةٍ جاءَت مَـواقِـفُكم


يا بابَ أمَّـتِنا المنظـورِ للعَـتَبِ


.


يا أعيُـنًا من خَيالاتٍ تُطارِدُنا


في موسِمٍ ما استقى غَيثي ولا سُحُبي


.


ظلٌّ... أنمشي بهِ؟ أم باتَ يَسحَبُنا؟


نُخفي هجيرَ الخُطى في حالِمِ الطَلَبِ


.


ظِلُّ بِليلِ السُّدى يحتاجُ أخيلَةً


فيها تَعرّى اللّظى فَمَحَظتُهُ خُطَبي


.


والرّيحُ تعوي على شَغَفٍ وتَعبُرُني


تعودُ تصدُرُ عن وَهمي ومن عَجَبي


.


لا تسـتَسيغُ الأثافي دمعَةً نَزَفَت


في ليلِ أمنِـيَةٍ تَقتاتُ من كُرَبي


.


لا يا رحى الصّمتِ يا أفقًا يُحايِلُني


كَفكِف غُبارَ الرّدى ما عادَ مِن حُجُبي


.


الليلُ يُجهِضُ صوتًا لا ربيعَ بهِ


والفجرُ لونُ سطوعي باتَ مُرتَقبي


.


في واقِعِ النَّزفِ لا أنفٌ ولا ذَنَبٌ


إنْ أسكُنِ الحُلمَ ما الطوفانُ مُجتَنِبي


.


خوفُ المَـواجِعِ والأوهامُ تَسحَقُنا


والويلُ يزحَفُ من شامي إلى نَقَبي


.


ما كنتُ يومًا ولا داري سِوى هَدَفٍ


نيرونُ يطلبنا ويلًا على لَهَبِ


.


ويلٌ لنَيرونَ في شامي استَباحَ دمي


يأتيكَ نزفُ الرّؤى جولانُ من حَلَبِ


.


لا ما استفاقَ السُّدى من دمعَةٍ نَزَفَت


ولن يضيعَ النِّدا جولانُ فارتَقبي


.


الحقُّ يصدَعُ في نَزفي لِيُشـرِقَ بي


فجرٌ جعلتُ صدى ألوانِهِ غَضبي


.


غـدًا تُروِّعُ  أحلامي كَتائِبَهُم


ويُخرِسُ الحقُّ ما في الظّلمِ من صَخَبِ


.


ويعلِنُ النورُ للدُّنيا وطالِبِها


غابت فُتونُكُمُ الإنسانُ لم يَغِبِ


.


يا دولَةَ الصّمتِ قد دارت دوائركم


يا دولة الظّلمِ مِن زَيفٍ إلى عَـطَبِ


::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::


من ديواني: بذار لربيع آت، الصادر عام 2024


مجلة وجدانيات الادبية (( بقلم الشاعر رجب كومي))(( قامات من سنابل قمح))

 قصيدةوبقلم الشاعر رجب كومى بتاريخ 2026/4/7 بعنوان ..    قامات.من.سنابل قمح

أستلقت على التربة بذور السنابل

أصطفت في خطوط فوق الأرض

كأنها في محراب معبد بأجلال

لكي تعيد لنا الإمان

في زمن الجوعي الذين

يبحثون عن الأوطان

من يمشي بين الناس

 ورأسه آأكاليل الهوان

أهو قدر من بات جاره

جائع وهو شبعان

لا أرض ترد ولا يدان

اليه مبسوطتان

أن قامات السنابل

لا تعرف الخذيان

مهما سحقت أقدام

الجدب وتبقى للمسخ

بين قامات عنوان

كم سحقت همجيه

قامات السنابل

حين قالت لا للاعتلال

للوطن جلاله وبهاؤة

مادمت قامات السنابل

تزف الينا حلم الغد

في عين الصغار

في عين الكبار

حين ترتدي الأرض

ثوب الخضار

ويبقي النهر أباها

الذي يضمها مائا فراتا

لم تفزع قامات السنابل

من جراعات الخزي

التي حاولت أن تنال

من عفه الأرض التي تصان

من دفق النهر

من اطلالة القمر

من عنفوان الشمس

حين ترسم على وجها

بسمه الثغر

مازالت قامات السنابل

مسكونه بشموخ الوطن

لم تهاب من استجداء

قراصنه العفن

لعطف  السيف فوق

وجه الزمن

ارتوت شرايين الأرض

من ضحكه السواقي

من حبات عرق العرض

من مقايضه الثمن

بدماء أبناء الوطن

رايه جبهه الوطن

لا تخفق بل تراقص

الريح حين تخفق شجن

سيبقى قامات  السنابل

اغنيه لوطن في جلال

مازال للوطن رجال 

يزرعون قامات سنابل

حتى لا يستجدى الوطن

اذا صارت أمعائة ضامرة






مجلة وجدانيات الادبية (( حنان قدامة))(( مشاعر للبيع))

 مشاعر للبيع . 

لطالما كان الحديثُ عن المشاعر موضوعا شائقا ، لكن عندما يفرضُ علينا التّوحّشُ الرّأسمالي المَعيش الحديثَ عن بيع المشاعر وتسليعها يصبح الموضوع شائكا ذا شجون نفسية واجتماعية ، بالنّظر إلى أهمّية المشاعر التّي تعتبر من أهمّ العناصر المُكوّنة للشّخصية الإنسانية والمُحفّزة على السّؤال ،الإبداع واتّخاذ القرار.         

من جُملة القررات المُهمّة التي تُحرّكها المشاعر قرار الدّفاع عن النّفس والمحافظة على الحياة، فلولا  شعور"إنسان الكهف " بالخوف من الخطر وهو من أقدم الانفعالات لربّما انقرض الجنس البشري .            

تطوّرت المشاعرُ عبر الزّمن وتطوّرت طرق التّعبير عنها ،لتصبح في العصر الحالي مُقدّسة   حسب تعبير الفيلسوف "ميشيل لكروا "في كتابه القيّم "عبادة المشاعر" ،فلا يمرُّ حدث ما كيفما كان نوعُه ومجاله دون استغلاله في تهييجها وتوظيفها ،لم يعد السياسيون   مثلا ينظرون إلى المشاعر باعتبارها عناصر هامشية بل عناصر أساسية في عملية الاستقطاب العاطفي للمُنتخِبين المُصوّتين ،فأصبح التّعاطفُ شعارا لتعبئة الجماهير والغضبُ وسيلة لتجنيدها والتخويفُ أداة للسيطرة  عليها ،مثل السّياسيين  استوعب أصحابُ الشّركات  الرأسمالية الكبرى  دور العواطف في تحقيق الأرباح ،فانطلقوا في تسليعِها ، طبعِها بطابع النّفعية المادّية وتحويلِها من أمور معنوية شعورية إلى سلع وبضائع تُباع وتُشترى  في سوق واقعي ورقمي خاضع لثقافة استهلاكية جارفة .  وفي هذا الإطار استغلَّ ويستغِلُّ الاقتصادُ العاطفي المُعاصر العديد من المُناسبات المُرتبطة بالمشاعر ويقرنُها بالاستهلاك مثل الاحتفال بعيدي الأمّ و الحبّ  حيث تقع مشاعرُ الكثير من الناس   في رحى الاستهلاك والاقتراض، وحيث تجني الشّركات مبيعات وأرباح  خيالية رغم أنّ سلعة المحبّة التي تُقدّمها ـــ والتي أحيانا ما يُحرّكُها منطق مُسايرة العُرف  وليس الشّعور ـــ  هي سلعة مُعلبّة وليست طازجة مثلها مثل  زهرة "الكركديه "التي تتفتّح في يوم واحد ثم تذبل في اليوم التّالي                                               .              .                                                                              

                       

لقد أضحى الاقتصاد ُالعاطفي يصدمُنا اليوم بظواهر  غريبة غزَت حتى بعض المُجتمعات الشّرقية المعروفة ــ نسبيا ـ بتماسكها الأسري ،فانتشرت في اليابان والصّين خدمة تأجير آباء ،أقارب وأصدقاء يبيعون الإنسان الواقع تحت وطأة الوحدة والنّبذ الاجتماعي  حميميات باردة وعلاقات شُعورية فاترة لها وقت مُعيّن بتراحُم مُفتعل وأجر مُحدّد باتّفاق مُشترط                .   .                                                                                                

 

في المغرب تبدوا الصُّورة مُقلقة ،فلم يعد واقعُه الحقيقي والرّقمي خصوصا بمنأى عن ظاهرة بيع المشاعر وسرقتها ،فقد وقعا معا في شَرك الرّأسمالية العاطفية التّي حوّلت العواطف الإنسانية إلى أداة جذب المشاهدين من خلال تقديم محتوى عاطفي أو اجتماعي صادم ،خادش للقيم الاجتماعية  ومُتلاعب بمشاعر النّاس ،كلُّ همّه تحقيق الرّبح المادّي في زمن الخوارزميات التّي جعلت البعض يعرفُ قيمة نفسه بعدد مُتابعيه.            

 بدأنا نسمعُ اليوم في مواقع التّواصل الاجتماعي  أمّا تسلّعُ سلوكات و مشاعر ابنها القاصر غير السّوية ، بدأنا نرى أزواجا وأقارب ينشرون غسيلهم المُقرف والصّادم  أمام الملأ ،والمُؤلم أنّه في بعض الأحيان يكون المُحتوى مُختلَقا تتسكّعُ حقيقتُه وراء كذب مُفترى، يتمُّ فيه تهييجُ المشاعر وامتصاص  الانفعالات الإنسانية مثل الإسفنج من أجل كسب مادّي سريع تلهث خلفه أحلام ُالكثير من صنّاع المحتو ى  .      


                            .                                               .

إنّ ظاهرة َبيع المشاعر وتسليعها هي انعكاس للفراغ الدّاخلي القاتل المعيش في زمن اللا ّمعنى حيث  تتغوّلُ رأسمالية عاطفية مُفرطة  تد فع الإنسان إلى التّنازُل عن أصدق ما لديه ، التّنازُل عن مشاعره وتشويه هُوّيته العاطفية ، فقد يشتري أحيانا مشاعر خادعة  تُهديه سعادة مُزيّفة  وقد يبيع أحيانا مشاعر كاذبة تُحوّلُه ــ إن جاز التّعبيرــ  إلى "زومبي " اجتماعي مُجرّد من الوعي الذاتي .


حنان قدامة في 15/04/2026