الجمعة، 16 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعر عيسى حموتي))

طاقة الشوق
فاغر الثغر
أقف بين رجاء ويأس 
لا اعي إلا طنينا واطياف
وكأني خارج الوعي،
 احتلل الشوق فراغات الكيان

يوھم القلب بإصلاح أموري
قادھ طوعا إلى معشبة الحي
ما استعان ببخور او رذاذ بخ
كيف يرتاب المريد من نوايا الشيخ؟
 
 نسج رقعة راق، من خيوط الامل
 رقم تعويذة الوصل بحبر الحض
رسم نھجا ونقاھ من شائبة الخوف
أمن الحج إلى الربع، مزار الخل

عازما يدفع للسعي 
جاددا يستبلد لب الولھ 
ينثر الثلج على ألسنة للھب  
يبتغي إسقاط صواريخ الھوى بالرجم 

يدعي النصح ويستثمر في الضعف
 يالشوقي ! ظل بالأرباح يغريني
وبالأنياب بات يقرض راسمالي
غاب عني ان شوقي نسل ھجري

يا لشوقي ...؟
ھل لعشب ان يحيل عسلا قيء الزنابير؟
كيف للأعشاب تحويل حليب التين زبدة عنز؟
كيف ذاك ؟ھل لشوق ابتياع قرص نسيان؟
كيف للشوق تكبيل اصطبار القلب بأصفاد؟

عيسى حموتي


مجلةوجدانياتالادبية ((الاستاذة امنة بورديم الجزائر))(( قهوتي هذا المساء))

....قهوتي هذا المساء....

 قهوتي هذا المساء كانت حليب...

وخبز بزبدة........

استمتعت بها...

أعادتتي إلى الزمن الجميل....

يوم كنت في سن السبعين ...

هههه....سن عقلي لا يعرف فيه إلا الحب ...

لا يعرف الخبث....

عقل صغير بجثة صغيرة....

تلعب....تجري.......

لا تعرف الخيانة....

لا الحقد ولا الغل....

كانت تحمل قلبا نظيفا....

ففي الزمن الجميل كل شيء كان جميلا....

الأخوة جميلة....

والصداقة جميلة....

والأكل فيه قناعة....

دون تذمر.....

فاللقمة تكفي الجميع.....

أتذكر جيدا حينما نلتف معا....

على أكل بسيط...

خبز بزبدة وحليب....

يشد الرمق ويشبع....

فكم كانت الأيام ما أحلاها....

نبكي عليها دما بدل دموع....

وقهوتي هذا المساء....

ذكرتني بكل الأوجاع ....

بكل الأفراح ....

وماضي الأيام الجميلة.

بقلمي الاستاذة امنة بورديم الجزائر

مجلة وجدانيات الادبية (( _____«««»»»____ الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة الجُمْهُورِيَّةُ التونسية))(( فارس الوقت المستعار من الغد))

سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ
«فَارِسٌ وَالوَقْتُ المُسْتَعَارُ مِنَ الغَدِ»
 كَانَ لِفَارِسٍ دَفْتَرٌ صَغِيرٌ يُسَمِّيهِ دَفْتَرَ الوُعُودِ.
كُلَّمَا طَلَبَتْ مِنْهُ أُمُّهُ شَيْئًا، فَتَحَ الدَّفْتَرَ وَكَتَبَ فِيهِ: سَأَفْعَلُهُ غَدًا.
فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:
ـ يَا فَارِسُ، رَتِّبْ غُرْفَتَكَ.
فَكَتَبَ فَارِسٌ: غَدًا أُرَتِّبُهَا.
وَفِي المَسَاءِ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ:
ـ يَا فَارِسُ، هَلْ حَلَلْتَ وَاجِبَ الرِّيَاضِيَّاتِ؟
فَكَتَبَ فَارِسٌ: غَدًا صَبَاحًا أَحُلُّهُ.
وَقَبْلَ النَّوْمِ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ جَدَّتُهُ وَقَالَتْ:
ـ يَا فَارِسُ، لِمَاذَا لَمْ تَسْقِ بَذْرَتَكَ اليَوْمَ؟
فَابْتَسَمَ وَقَالَ: غَدًا أَسْقِيهَا مَرَّتَيْنِ.
وَكَانَ فَارِسٌ سَعِيدًا جِدًّا بِنَفْسِهِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ اكْتَشَفَ سِرًّا عَجِيبًا.
وَفِي اللَّيْلِ، وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَتَخَيَّلَ أَنَّ لِلْوَقْتِ بَنْكًا كَبِيرًا، بَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَكُتِبَ عَلَيْهِ: «بَنْكُ الغَدِ».
وَكَانَ يَقِفُ أَمَامَ الشُّبَّاكِ وَيَقُولُ لِلمُوَظَّفِ:
ـ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعِيرَ سَاعَةً مِنْ غَدٍ لِأَلْعَبَ بِهَا اليَوْمَ.
فَيُعْطِيهِ المُوَظَّفُ السَّاعَةَ وَيَقُولُ: تَفَضَّلْ، وَسَتُعِيدُهَا غَدًا مَعَ فَائِدَةٍ صَغِيرَةٍ.
فَكَانَ فَارِسٌ يَأْخُذُ، وَيَأْخُذُ، وَيَأْخُذُ، حَتَّى امْتَلَأَ يَوْمُهُ لَعِبًا، وَامْتَلَأَ غَدُهُ دَيْنًا وَهُوَ لَا يَدْرِي.
وَجَاءَ الغَدُ الأَوَّلُ بِدُيُونِهِ.
اِسْتَيْقَظَ فَارِسٌ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّهُ نَامَ مُتَأَخِّرًا، فَنَظَرَ فِي سَاعَتِهِ فَوَجَدَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُرَتِّبَ غُرْفَةَ أَمْسِ وَغُرْفَةَ اليَوْمِ.
وَجَلَسَ لِيَحُلَّ وَاجِبَ أَمْسِ فَوَجَدَ أَنَّ عَلَيْهِ وَاجِبَيْنِ، وَاجِبَ أَمْسِ وَوَاجِبَ اليَوْمِ.
وَذَهَبَ لِيَسْقِيَ بَذْرَتَهُ فَوَجَدَ تُرَابَهَا جَافًّا مُتَشَقِّقًا، كَأَنَّهَا تَقُولُ لَهُ: لَقَدْ تَأَخَّرْتَ كَثِيرًا.
وَهُنَا تَعَلَّمَ فَارِسٌ الدَّرْسَ الثَّانِيَ وَهُوَ «رِبَا الوَقْتِ».
دَخَلَ المَطْبَخَ فَوَجَدَ صَحْنَهُ الَّذِي تَرَكَهُ أَمْسِ بِلَا غَسِيلٍ، قَدْ جَفَّتْ عَلَيْهِ بَقَايَا الطَّعَامِ وَالْتَصَقَتْ.
قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:
ـ أَرَأَيْتَ؟ لَوْ غَسَلْتَهُ أَمْسِ لَاحْتَاجَ دَقِيقَةً وَاحِدَةً، أَمَّا اليَوْمَ فَيَحْتَاجُ عَشْرَ دَقَائِقَ مِنَ الفَرْكِ. هَذَا هُوَ رِبَا الوَقْتِ يَا فَارِسُ، الدَّيْنُ الصَّغِيرُ إِذَا تَرَكْتَهُ، يَلِدُ دَيْنًا كَبِيرًا. التَّأْخِيرُ لَا يُبْقِي الدَّيْنَ كَمَا هُوَ، بَلْ يُرَبِّيهِ وَيُكَاثِرُهُ.
فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ يَلْهَثُ وَقَالَ:
ـ مَا هَذَا؟ لِمَاذَا يَوْمِي ضَيِّقٌ هَكَذَا؟ لِمَاذَا لَا أَجِدُ وَقْتًا لِلَّعِبِ؟
فَضَمَّتْهُ أُمُّهُ وَقَالَتْ:
ـ لِأَنَّكَ أَفْلَسْتَ يَا فَارِسُ. الوَقْتُ يَا بُنَيَّ مِثْلُ الخُبْزِ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَ خُبْزَ الغَدِ اليَوْمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبَزْ بَعْدُ، وَإِذَا أَكَلْتَهُ فِي خَيَالِكَ، سَتَجُوعُ غَدًا حَقِيقَةً.
وَفِي العَصْرِ، تَعَلَّمَ فَارِسٌ الدَّرْسَ الثَّالِثَ وَهُوَ دَيْنُ الآخَرِينَ.
كَانَ عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ صَدِيقِهِ يَاسِينَ فِي الحَدِيقَةِ.
قَالَ لَهُ فِي الهَاتِفِ: سَآتِي بَعْدَ خَمْسِ دَقَائِقَ.
وَتَأَخَّرَ فَارِسٌ نِصْفَ سَاعَةٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُسَدِّدُ دُيُونَ غُرْفَتِهِ.
وَجَدَ يَاسِينَ جَالِسًا وَحْدَهُ وَوَجْهُهُ حَزِينٌ.
قَالَ يَاسِينُ:
ـ تَأَخَّرْتَ يَا فَارِسُ.
ـ آسِفٌ، كُنْتُ مُشْغُولًا.
فَقَالَ يَاسِينُ بِعِتَابٍ:
أَنْتَ لَمْ تَسْتَعِرْ مِنْ وَقْتِكَ أَنْتَ فَقَطْ، أَنْتَ اسْتَعَرْتَ مِنْ وَقْتِي أَنَا أَيْضًا. أَنَا جَلَسْتُ هُنَا نِصْفَ سَاعَةٍ أَنْتَظِرُكَ، كَانَ يُمْكِنُ أَنْ أَلْعَبَ فِيهَا وَأَقْرَأَ. لَقَدْ أَخَذْتَ نِصْفَ سَاعَةٍ مِنْ عُمْرِي وَلَمْ تُرْجِعْهَا لِي.
تَجَمَّدَ فَارِسٌ. لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّ لِلْوَقْتِ دُيُونًا عَلَى الآخَرِينَ، وَأَنَّهَا دُيُونٌ لَا تُسَدَّدُ بِالمَالِ أَبَدًا.
وَفِي المَسَاءِ، جَاءَ الإِفْلَاسُ الكَامِلُ.
جَاءَتْ جَدَّتُهُ تَحْمِلُ سَاعَتَهَا الرَّمْلِيَّةَ الصَّغِيرَةَ وَقَالَتْ لَهُ بِفَرَحٍ:
ـ هَيَّا يَا فَارِسُ، هَذِهِ دَقِيقَتُنَا، هَيَّا نُشَاهِدُ الرَّمْلَ يَنْزِلُ حَبَّةً حَبَّةً كَمَا تَعَوَّدْنَا.
نَظَرَ فَارِسٌ إِلَى غُرْفَتِهِ المُبَعْثَرَةِ، وَإِلَى وَاجِبَيْهِ، وَإِلَى صَحْنِهِ، وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهِ وَقَالَ:
ـ لَا أَسْتَطِيعُ يَا جَدَّتِي، لَا أَسْتَطِيعُ. عَلَيَّ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ، دُيُونُ أَمْسِ وَدُيُونُ اليَوْمِ وَدُيُونُ يَاسِينَ.
سَكَتَتِ الجَدَّةُ قَلِيلًا، ثُمَّ وَضَعَتِ السَّاعَةَ الرَّمْلِيَّةَ وَقَالَتْ جُمْلَةً لَنْ يَنْسَاهَا فَارِسٌ أَبَدًا:
ـ يَا بُنَيَّ، مَنْ أَفْلَسَ وَقْتُهُ، أَفْلَسَ حُبُّهُ. لِأَنَّ الحُبَّ لَا يَعِيشُ إِلَّا فِي وَقْتٍ فَارِغٍ نُهْدِيهِ لِمَنْ نُحِبُّ.
بَكَى فَارِسٌ كَثِيرًا تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
وَفِي اللَّيْلِ، تَعَلَّمَ الدَّرْسَ الأَخْطَرَ: هُنَاكَ دُيُونٌ لَا يَقْبَلُهَا بَنْكُ الغَدِ أَبَدًا.

سَمِعَ أَذَانَ العَصْرِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ كَعَادَتِهِ: سَأُصَلِّيهَا غَدًا مَعَ العَصْرِ القَادِمِ، عِنْدِي وَقْتٌ.
فَسَمِعَتْهُ أُمُّهُ وَقَالَتْ بِحَزْمٍ وَحُبٍّ:
ـ قِفْ يَا فَارِسُ. هُنَاكَ دُيُونٌ لَا يَقْبَلُهَا بَنْكُ الغَدِ لِأَنَّ خَزَائِنَهُ مُغْلَقَةٌ. وَقْتُ الصَّلَاةِ إِذَا ذَهَبَ لَا يَرْجِعُ، وَكَلِمَةُ "أُحِبُّكِ" إِذَا تَأَخَّرَتْ كَثِيرًا قَدْ لَا تَجِدُ قَلْبًا يَسْمَعُهَا. لَا تَسْتَعِرْ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي يَمْلِكُهُ اللهُ، اِسْتَعِرْ فَقَطْ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي تَمْلِكُهُ أَنْتَ.
قَامَ فَارِسٌ فِي الحَالِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَشَعَرَ كَأَنَّهُ سَدَّدَ أَخْطَرَ دَيْنٍ عَلَيْهِ.
ثُمَّ فَتَحَ دَفْتَرَهُ وَمَزَّقَ صَفْحَةَ "سَأَفْعَلُهُ غَدًا" وَكَتَبَ فِي صَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ بِخَطٍّ كَبِيرٍ: «بَنْكُ إِقْرَاضِ الغَدِ».
وَبَدَأَ العَمَلَ فِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ، وَقَلَبَ القَانُونَ.
قَالَ: سَأَنَامُ مُبَكِّرًا اليَوْمَ، لِأُقْرِضَ غَدِي سَاعَةَ نَشَاطٍ.
وَرَتَّبَ غُرْفَتَهُ وَوَضَعَ كُتُبَ الغَدِ جَاهِزَةً، لِيُقْرِضَ غَدِه سَاعَةَ هُدُوءٍ.
وَحَلَّ وَاجِبَ اليَوْمِ، ثُمَّ حَلَّ نِصْفَ وَاجِبِ الغَدِ لِيُهْدِيَ غَدِه سَاعَةَ لَعِبٍ.
وَذَهَبَ إِلَى يَاسِينَ وَاعْتَذَرَ مِنْهُ وَقَالَ: غَدًا سَآتِي قَبْلَ المَوْعِدِ بِخَمْسِ دَقَائِقَ، لِأُعْطِيَكَ مِنْ وَقْتِي بَدَلَ أَنْ آخُذَ مِنْ وَقْتِكَ.
وَسَقَى بَذْرَتَهُ وَقَالَ: اِشْرَبِي اليَوْمَ، لِتَكُونِي قَوِيَّةً غَدًا.
وَفِي اللَّيْلِ، وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الوِسَادَةِ وَهُوَ خَفِيفٌ، لَا كِيسَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَنَامَ نَوْمًا هَادِئًا.
وَجَاءَ الغَدُ الجَدِيدُ الغَنِيُّ.
اِسْتَيْقَظَ فَارِسٌ فَوَجَدَ غُرْفَتَهُ مُرَتَّبَةً، وَكُتُبَهُ جَاهِزَةً، وَوَجَدَ فِي يَوْمِهِ سَاعَةً كَامِلَةً زَائِدَةً لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً مِنْ قَبْلُ.
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ فَقَطْ، بَلْ طَبَّقَ الدَّرْسَ الخَامِسَ وَالأَخِيرَ: «صَدَقَةُ الوَقْتِ».
ذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ وَقَالَ: أُمِّي، عِنْدِي سَاعَةٌ زَائِدَةٌ اليَوْمَ، هَلْ أُسَاعِدُكِ فِي المَطْبَخِ؟
وَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: أَبِي، عِنْدِي سَاعَةٌ زَائِدَةٌ، هَلْ أُوقِظُكَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ غَدًا لنصلي معا؟
وَذَهَبَ إِلَى جَدَّتِهِ وَقَالَ: جَدَّتِي، هَذِهِ سَاعَتُنَا الرَّمْلِيَّةُ، عِنْدِي اليَوْمَ دَقِيقَتَانِ لَا دَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، دَقِيقَةٌ لِي وَدَقِيقَةٌ هَدِيَّةٌ لَكِ.
فَضَحِكَتِ الجَدَّةُ وَقَالَتْ:
ـ الآنَ عَرَفْتَ السِّرَّ يَا فَارِسُ. مَنْ أَقْرَضَ وَقْتَهُ لِلنَّاسِ وَلِلَّهِ، بَارَكَ اللهُ لَهُ فِي وَقْتِهِ، فَصَارَتِ السَّاعَةُ سَاعَتَيْنِ، وَاليَوْمُ يَوْمَيْنِ. هَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ.
وَفِي المَسَاءِ، كَتَبَ فَارِسٌ فِي آخِرِ دَفْتَرِهِ بِخَطٍّ كَبِيرٍ وَعَلَّقَهُ فَوْقَ سَرِيرِهِ خَمْسَ جُمَلٍ خَالِدَةٍ:
الوَقْتُ لَا يُسْتَعَارُ وَلَا يُخْزَنُ، الوَقْتُ يُزْرَعُ.
التَّأْخِيرُ رِبًا، الدَّقِيقَةُ الَّتِي لَا تَدْفَعُهَا اليَوْمَ، تَدْفَعُهَا سَاعَةً غَدًا.
حِينَ تَتَأَخَّرُ، فَأَنْتَ لَا تَسْرِقُ مِنْ وَقْتِكَ فَقَطْ، بَلْ تَسْرِقُ مِنْ أَوْقَاتِ مَنْ يُحِبُّونَكَ.
هُنَاكَ أَوْقَاتٌ لَا تُؤَجَّلُ: صَلَاةٌ، وَكَلِمَةُ حُبٍّ، وَاعْتِذَارٌ، إِذَا ذَهَبَتْ لَا تَرْجِعُ.
مَنْ أَقْرَضَ غَدَهُ اليَوْمَ، وَأَقْرَضَ وَقْتَهُ لِلنَّاسِ، بَارَكَ اللهُ لَهُ فِي الوَقْتِ كُلِّهِ.
         _النِّهَايَةُ_

 💠 رُكْنُ العَائِلَةِ - لِلنِّقَاشِ:
عَزِيزِي المُرَبِّي، هَذِهِ القِصَّةُ المَوْسُوعِيَّةُ تُحِيطُ بِخَمْسَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ دُيُونِ الوَقْتِ عِنْدَ الطِّفْلِ.
نَاقِشْ مَعَ طِفْلِكَ:
مَا هُوَ رِبَا الوَقْتِ؟ هَلْ جَرَّبْتَ أَنْ يَكْبُرَ الدَّيْنُ الصَّغِيرُ؟
هَلْ سَرَقْتَ يَوْمًا مِنْ وَقْتِ صَدِيقِكَ أَوْ أُمِّكَ بِتَأَخُّرِكَ؟
مَا هِيَ الأَوْقَاتُ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا بَنْكُ الغَدِ أَبَدًا؟
💠 القِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ:
لَيْسَ التَّسْوِيفُ رَاحَةً، بَلْ هُوَ إِفْلَاسٌ. وَالاِلْتِزَامُ لَيْسَ تَعَبًا، بَلْ هُوَ اِسْتِثْمَارٌ يُضَاعِفُ الوَقْتَ بِالبَرَكَةِ.
                               _____«««»»»____
الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة
الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ



الاثنين، 5 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( سلافة الانفة))


سُلاَفَةُ الأنَفَة

بقلم: ليلى رزوقة - الجزائر


كِفي الدَّمْعَ يا عَيْني بلَيْلِ الأَنينِ فَما الآهُ تُحْيِي المَيْتَ بَيْنَ الجُفونِ

لَقَدْ بَكَتِ الرُّوحُ الخَبيئَةُ قَسْوَةً مِنَ الدَّهْرِ إذْ نادَتْ بغَيْرِ مُعينِ

غَرَسْنا رَجاءً في ظِلالِ زَمانِنا فَهَبَّتْ رياحُ الغَدْرِ قَبْلَ اليَقينِ

فَيا قَلْبِيَ الصَّادي إلى الحُبِّ إنَّما تَلاشَى ضِياءُ الأُمْنِياتِ بحينِ

رَسَمْتَ أَماني الشَّمْسِ في أَعْيُنِ المَدى وَكُنْتَ لجُرْحِ الحُزْنِ خَيْرَ ضَمينِ

أَأَخْضَعُ لِلأَحْزانِ وَالْكبْرُ شيمَتي؟ وَتَخْنُقُني الذّكْرَى وَعِزّي يَقيني؟

لَئِنْ جَرَّحَتْني حادِثاتُ الصَّبابَةِ فَما هانَ قَلْبي أوْ ثَنَتْني ظُنوني

سَأَطْوي هَوَى مَنْ سامَني الهَوْنَ عامِداً وَيَبْقى عَفافي وَالإِباءُ قَريني

وَأَسْكُبُ في جُرْحي سُلافَةَ عِزَّتي فَيَبْرَأُ ما قَدْ كانَ يُدْمي شَجوني

وَلَكِنَّ هَذا الشَّجْوَ سَحْبٌ غائِمٌ وَدَمْعي كَنَهْرٍ سالِكٍ لِشُجوني

نَنامُ على نَجْوى الكَواكِبِ وَالأَسَى وَنَحْكي لهَذا اللَّيْلِ كُلَّ دَفينِ

أَيا لَيْلَةَ الهِجْرانِ أَرْهَقْتِ كاهِلي وَما زالَ طَيْفُ الوَصْلِ غَيْرَ أَمينِ

فَيا لَيْلَ أَوْجاعي ارْتَحِلْ عَنْ دِيارِنا سَئِمْنا طَويلَ الصَّبْرِ دُونَ سَكينِ

سَأَعْبُرُ هَذا اللَّيْلَ أَرْفَلُ بالمُنى وَأَنْشُرُ بَيْنَ العالَمينَ جَبيني

سَيَسْفِرُ صُبْحُ المَجْدِ يَجْلو غَيابَها وَيُزْهِرُ رَوْضُ العُمْرِ بَيْنَ غُصوني

فَلا الحُزْنُ يَطْوي بَهْجَتي وَعَزيمَتي وَلا أَمَسُّ الضَّعْفَ كَيْ يَسْتَكيني

سَأَحْيا بقَلْبٍ يُبْهِرُ الفَجْرَ نُورُه وَيُشْرِقُ كَالشَّمْسِ المُضيئَةِ فيني!




مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعر نورالدين(نبيل عبدالحليم)))(( يا سارق الروح))

 (ياسارق الروح)


يَا سَارِقَ الرُّوحِ مَهْلًا لَا تُعَذِّبْنِي

وَسَلْ زَمَانَكَ هَلْ يَأْتِي بِلُقْيَانَا


يَا سَاكِنَ الرُّوحِ رِفْقًا لَا تُكَابِدْنِي

بِرَسْمِ هَجْرٍ عَلَى أَطْلَالِ دُنْيَانَا


نَاشَدْتُكَ اللهَ فِي رُوحِي وَمَا بَقِيَتْ

مِنْ رَمَقٍ كَيْ نَعِيشَ العُمْرَ ذِكْرَانَا


أَسْدِلْ سِتَارَكَ فَوْقَ الشُّرْفَةِ الَّتِي

كُنَّا بِهَا نَعْزِفُ الأَشْوَاقَ أَلْحَانَا


قَدْ ذُقْتُ مِنْ لَوْعَةِ التَّنْآيِ مَا عَجَزَتْ

عَنْ حَمْلِهِ الرُّوحُ لَا يَقْوَى لَهُ إِنْسَانَا


سَأَبُوحُ بِالشَّوْقِ مِمَّا كَانَ يُضْمِرُهُ

قَلْبِي وَمَا كَانَ يَخْفِي السِّرَّ أَكْفَانَا


إِنِّي عَشِقْتُكَ فِي صَحْوِي وَفِي غَفَلِي

فَهَبْ لِقَلْبَيْنَا فِي الوَصْلِ مَرْسَانَا


فَارْحَمْ طُيُوفًا أَتَتْ تَغْشَى مَنَازِلَنَا

وَاضْمُمْ يَدَيَّ إِلَيْكَ وَاعْنُقِ الوُجْدَانَا


أَلْقِ قَمِيصَكَ فَوْقَ العَيْنِ أَنْتَظِرُ

رِيحًا بِهِ تُطْفِئُ فِي القَلْبِ بُرْكَانَا


وَاتْلُ عَلَيَّ حَدِيثَ الحُبِّ فِي وَلَهٍ

وَأَطْلِقِ الرَّيْحَانَ يَغْشَى مِنَّا الأَرْكَانَا


صَافِحْ يَمِينِي وَعَاهِدْ رَبَّنَا أَبَدًا

أَلَّا تُحَرَّمَ عَيْنَانَا مِنْ لُقْيَانَا


وَاضْرِبْ لِأَهْلِ الهَوَى فِي الحُبِّ أَمْثِلَةً

وَاجْعَلْ هَوَانَا لِدَرْبِ العِشْقِ تِبْيَانَا


قلم/

نورالدين(نبيل عبدالحليم)

٥/١٠/٢٠٢٦



الأحد، 4 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر د اسامة مصاروه)) (( حكاية بيت))

 حكاية بيت


وأخيرًا باعوا كلَّ الزيْتْ

وَبفضلِ الربِّ أقاموا البيْتْ

فالابنُ الأكبَرُ منْتصرُ

من قبلِ سنينٍ ينتظرُ

فخطوبَةُ منتصرٍ طالتْ

والناسُ كذا وكذا قالتْ

وخطيبتُهُ أيضًا تشكو

ويساورُها ريبٌ شكُّ

فزواجُ البنتِ بلا مسكنْ

أمرٌ مرفوضٌ لا يُعلنْ

والأهلُ كما يبدو الأمرُ

يغشاهمْ ذُلٌ بل فقرُ

فقليلٌ من شجرِ الزيتونْ

أحيانًا لا يُعطي فيخونْ

والأهلُ يعيشونَ الضنْكا

وظلامُ الغاصِبِ ما انفَكا

ما بينَ حصارٍ أو قطْعِ

أوْ حظرِ خُروجٍ أوْ منْعِ

ساءَتْ أوضاعُ جميع الناسْ

حتى حلقوا قسرًا بالفأسْ

صبرًا صبرًا يا منتصِرُ

فمآسيكمْ قد تنْحسِرُ

فالبيتُ أخيرًا قد قاما

والخيرُ سيعلو ما داما

لا تحزنْ عُرسُكَ يقْترِبُ

والظلمُ سيذوي والتعبُ

والقهرُ أخيرًا والبطْشُ

سيزولُ وَإنْ عظُمَ الجيْشُ

من حقِّ الشعبِ إذا ثارا

أنْ يبني في الوطنِ الدارا

وأخيرًا حُدِّدَ يومُ العرسْ

ليزولَ النحسُ ويخبو اليأسْ

لمْ يبقَ مجالٌ للتأجيلْ

أوْ للتفصيلِ وللتأويلْ

فالعرسُ أخيرًا سوفَ يُقامْ

في ساحِ الدارِ بكلِّ نظامْ

بدأ الأهلونَ كما الأحبابْ

بليالي العرسِ معِ الأصحابْ

ما إن طلعَ النورُ الأوَّلْ

حتى وصلَ الجيشُ المحتَلْ

قالوا معَهمْ أمرٌ بالهدمْ

والبيتُ بلا إذنٍ يُهدَمْ

يا ربَّ العزَّةِ أينَ العدلْ؟

هلْ يملكُ أرضًا من يحتلْ؟

تقضي بالهدمِ وأنتَ غريبْ

أمرٌ يا شرعَ اللهِ عجيبْ

طردوا هدموا كلَّ المبنى

جرفوا حتى أرضَ السُكنى

د. أسامه مصاروه


مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر أحمد سيد خزام))(( و ما عيبي))

 وما عيبي ؟

ما عيب رجل بفقر مقسوم

بل بنقص أصل وسوء الأخلاق

.

وما الفقر أصلا قلة المال الذي

نجمعه بل بفقر النفس والإملاق

.

فما العيب في قلة الأملاك نجمعها 

بل العيب في كسل يسري يا رفاقي

.

تالله ما المال كان يوما بكسب يدي 

بل هو من عطاء الملك الكريم الرزاق 

.

كم جود نفس كريم أدهشت خلقا 

بما حوته بسبر بين أعماق 

.

ما كنت جائعا يوما أبدا ولا 

أمسيت يوما سائلا بإشفاق 

.

ولست آسفا عن دنيا تبسمت 

يوما لغيري بإقبال وإشراق

.

ولم التنابذ والهمز الذي نكروا

واللمز بين الورى داعي الشقاق

.

فمن أرادني لذاتي في وفاء 

فمرحى ومن يبتغي عيبي فالفراق

.

فالهجر حل لمن بالوصل قربني

حبا وينسج وهما بين أشواق

.

سأصل من وصلني صادقا وإن 

نأى بأرض المغرب بالعراق

.

من كان يهوى بصدق فالتلاق لنا

خير وأدوم من بينٍ وإطلاق

.

سيظل لي أبدا وفيا بحلم من

أرادني بوداد شائقا لعناق 

.

أردت حياة أطير بها فريدا 

بعيدا عن الشجا وكل نفاق

...

بقلمي : أحمد سيد خزام