الاثنين، 17 أغسطس 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( بقلم: عبد الفتاح الطياري — تونس))(( هل ضاق الوطن))

 هل ضاق الوطن؟

استيقظ عمر على صرير الصنبور الجاف في شقته المتواضعة بأحواز العاصمة؛ انقطاعٌ مفاجئ للماء والكهرباء كالمعتاد، فلا قطرة يغسل بها وجهه، ولا قوارير ماء معدني في الدكان المقابل بذريعة "أزمة تعبئة ونقص في الإمدادات". نزل إلى الشارع فاستقبلته أكوام القمامة المتراكمة على قارعة الطريق وروائحها الخانقة التي غدت جزءاً من المشهد اليومي المألوف، ليمر بجانب جاره الذي يقود سيارة فارهة اشتراها بقروض خانقة لمجرد المباهاة والتفاخر الأجوف. ابتسم له الجار بنفاقٍ مفرط قائلاً: "صباح الخير يا باهي، ربي يحفظك"، وهو ذاته من ألقى كيس قمامة من نافذته قبل دقائق معدودات.

​قصد المستشفى العمومي لتوفير دواء الضغط لوالدته المسنة، فوجد الطوابير تمتد كالأفاعي في ممرات خانقة، وموظفين يتثاءبون بلامبالاة وراء نوافذ مغلقة، ليتلقى بعد ساعات الانتظار الردّ الجاهز ببرود: "الدواء مقطوع، ابحث عنه في الصيدليات الخاصة". وحين اضطر للجوء إلى عيادة طبيب خاص، صُدم بتسعيرة كشف تكوي الجيوب واستغلالٍ فجّ لضعف أمه الصحي؛ إذ انهالت عليه قائمة تحاليل لا حصر لها وُجه بها مباشرة إلى مختبر يملكه قريب الطبيب، في منظومة ابتزاز متكاملة مغلفة بابتسامة مهذبة.

​مع حلول المساء، صادف في حيّه قافلة خيرية استعراضية لأشخاص ينشرون صورهم على مواقع التواصل وهم يوزعون الصدقات، ملقين للمعوزين أكياساً تحوي أسمالاً بالية وبقايا طعام شارف على العفن، وكأن الفقراء حاويات لفضلاتهم، بينما تتبارى ألسنتهم أمام الكاميرات بعبارات التقوى والرياء مدعين أنها "صدقة من فضل الله". مشهدٌ لا يختلف كثيراً عما تمارسه حتى العائلات متوسطة الحال خلف الأبواب المغلقة؛ يقتسمون فيما بينهم ما صلح من ملابس وأحذية، ثم يقذفون بالرث البالي إلى المحتاجين تحت لافتة "التكافل والإحسان".

​جلس عمر في المقهى محتقناً، وحين انفجر غضباً أمام جلسائه واصفاً هذا العبث والغلاء الذي يخنق الجميع، قاطعه أحدهم وهو ينفث دخان سيجارته قائلاً ببرود: "أنت سوداوي ولا ترى إلا النصف الفارغ... تفاءل خيراً فالبلاد تسير". نظر إليهم عمر بصمت ثقيل، مدركاً أن أشد ما يوجع في هذا الانحدار ليس غياب الخدمات ولا شح الدواء، بل ذلك التواطؤ الجمعي على التزييف والتفنن في إنكار الجرح المفتوح.

​أصبح يدور في حلقة مفرغة؛ حاول مجاراة الواقع ومواكبة أحداثه فما استطاع، وحين آثر العزلة وجد نفسه يفارق نبض الحياة كطريدٍ في جحره، ليغدو كنبيٍّ لنفسه بلا عرشٍ ولا أتباع، تطارده الحقيقة المرة التي أدركها أخيراً: لم يضق الوطن بأرضه، بل ضاق بأهله حين استمرؤوا الهوان. مضى وهو يتساءل بمرارة: «دلّونا بنزاهة على شيء جميل في هذه الأرجاء! أم هل اعتدنا الخراب حقاً وصرنا نتقن إنكاره؟».

​نهض والسكوت ينهش روحه، عاقداً العزم على العودة إلى مهجره، قاطعاً صلته بحلمٍ قديم وترابٍ لم يجنِ منه سوى خيبات الندم وجراحٍ ستظل تنزف لبعده عمن يحب. أدرك أن هذا الوطن لم يعد يتسع لروحه، وأن جسور التفاهم بينه وبين هذا الواقع قد تهدمت تماماً؛ فالناس من حوله مستسلمون لوضعهم، متأقلمون مع غبائهم، لا يملكون ملاذاً سواه، بينما بات هو "المخطئ" في نظرهم لصرامة مبادئه وعجزه عن مسايرة الزيف. حزم حقائبه وتزود بمرارته، مقسماً أمام أهله وذويه أن غيابه هذه المرة سيكون بلا رجعة.

​بقلم: عبد الفتاح الطياري — تونس


مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر )) (( على عتبة الرماد))

 

على عتبة الرماد

 ليلى رزوقة – الجزائر

​مَدَرُ المواجع في الحشا

والصمتُ في حَجَرِ المدى معقودُ..

نمشي.. 

وتحملنا الخُطى لمصيرنا

والكونُ حول شحوبنا مجهودُ

عكّازُ روحي من رمادٍ صُغْتُه

والظلُّ في محرابنا مسجودُ!

​على رصيف الوقت نقف..

كأعمدةٍ هجرتها سلالاتُ النور

نسندُ جبالَ الهمّ فوق صدورنا

نُسدي الأمانَ لكلّ كَتْفٍ مائلٍ..

وكيانُنا بين الملا مهدودُ!

​نُخفي ارتعاشَ الروح تحت جلادةٍ

كيلا يَميدَ بمن نحبّ خمودُ..

كم رجفةٍ خلف الثبات زجرتُها

لينامَ غيري..

 والخرابُ عنودُ!

​جرحٌ تعتّق في الحنايا مِلْحُه

صبرٌ على مُرّ الأسى معمودُ..

نحن ابتكرنا الغيابَ في ذروة الحضور

نشدّ الكفَّ المرتعشةَ

 بالكفّ التي بترها الصبر

نحنو على الرأس المُعَنّى وحدنا

نحن المنافي.. 

والمُنى مفقودُ!

​ننجو كما نجت السّهامُ 

من الرَّمى

لكنّ نصلَ الناجياتِ ظِماءُ..

ننجو..

ولكنّ النجاةَ جنازةٌ

فيها الأنا بين الشظايا مطرودُ!

​نقف انتصابَ المآذن في الفلا

والجذعُ نَخْرٌ.. 

والصمودُ جحودُ

صرنا القرابينَ التي لا تنحني

والشمسُ من ثَقْب انكساريَ عيدُ!

​نحن المرايا في غبار ذواتنا

وجهٌ جليدٌ.. 

والحشا تنضيدُ..

نُفني العُمر نبني للأنام منازلاً

وبيتُنا في العاصفات فقيدُ!

​يا لعظمة السقوط الواقف..

يا لقوّة الهزيمة التي نسمّيها الحياة!

​غداً يمضي الضجيجُ 

ويبقى نصّي

دليلاً أنّ عمري لا يَبيدُ..

فإمّا كنتُ في الأرواح شمساً

فإنّ نهايةَ الدنيا قصيدُ!





السبت، 15 أغسطس 2026

مجلةوجدانياتالادبية(( الشاعر / المستشار مضر سخيطه - السويد))(( عواء التباريح))

 ________    عواء  التباريح

شعر   / المستشار  مضر سخيطه  -  السويد 


 

عادةً مايُزهر اللوز 

بيد أن لوزاته المخملية تذوي 

وتخبو 

مشربياته ومراياه تفقد تلوينها المتمايز 

وتأثيرها في الخضاب 

ويفاجئنا الخوف 

ويحدث مابعده أننا بلا وازعٍ نتَبَهْدَل بعد الرحيق 

نفقد بوصلة الحب بأصقاعنا

وصوابيّة الإنتصاب 

من يحرّك الشهوة داخل الشحم السميك 

الخلوق 

أحدٌ يساومنا على جلسةٍ فاغمةٍ 

على شرُفة الصبح 

على فضلة مصطبةٍ في ظلال السماءِ

عن يميني ويساري أكثر من واحدةٍ تتقن فن الصياعة والإشتهاء 

مثل أرضيّةٍ رائعة الإتقان والصنعة بين الزبرجد واللازورد الجميل 

يلهث كائنها المُقرّب وهو يتنفس المكشوف من مسامانها 

رونقها المهلبيّ 

الطريُّ

الباذخ النعومة ترشح منه الروائح في العميق 

العميق 

تصف الكائن الذي تحتضنه بالوفيّ الصديق 

تترسخ السكينة بشرايننا أو تتفسّخ كالمرمر أو كالزجاج 

بعضنا عالقٌ في المسافة 

كما لو أننا بمضيق 

كالتواء الأرض في ذينك الأرميتاج 

كالصخور الصمّاء فوق الجبال 

حركات الرياح ترسم مجهولها  

بالرمال 

ينتهي تكويرها في فيافي السراب 

كالذى يسوّق للإنقسام 

يتمارى المُخَطَطُ في الواجهات 

بداعي الرفيق 

فلتحتفظ شرايننا بأسمائنا  اللذيذة

العزيزة جداً 

لنفكّر أيها المتوجس فينا ملياً

بمشرحة الإصطخاب

إن عاقبة الركض قد يُعَمِّق الاغتراب 

تواتر اللحظة يقنص أحلى منانا 

حينما نخسر أنفسنا بهواياتنا الزئبقية في مهاوي الجنون 

إننا نتحرك على أرضيّة اللحن 

كالحيزبون 

بأجسادنا  

وأجسادنا أشبهها المقطوع إلى كائنين 

ملتصقين 

يتمحوّر الخلاف والنزاع  حولهما أقلها أكثر من مرتين

كم أذلّ التوجس والرعب قلبي 

وخالجني الإرتياب 

هاأنا أبحث في شيّق بعضيَ المتهالك عن رسوم الحب والعاشقين 

وعن قوة الإحتمال والصبر عند أهل الهوى المخلصين 

أبحث عن شبقٍ شاهدٍ ضاع منّا في قراعٍ على امتداد السنين 

بين أحادية البتّ في الرؤية وبين اليقين

أصابعنا تتعرض للعض كلما راحت تتعرّض للمجرمين 

تنفجر الدهشة بالضحك من حالنا 

لاتضغطوا على اللثة جداُ وجداً لئلا نخسر بعد الكزّ أسنانا

ها غدت أيامنا مترعةً بالثنائيات 

وأوجاعنا 

لنخلص من عادة التشرّد عند الرصيف ومن سرد حُمّى الندامة 

والحزن 

و٠من تسفيه وتشويه أحلامنا

كما لو أننا في مواجهة الغامض 

ذيلاً لشهوته 

وتضاريسه 

للعواء السحيق من تباريحنا نتأرجح من  فوّهة الصفر 

كألسنة النار في الحرش 

أم بقاع المدينة قاب إنملتين 

للعواء الذي يتفوهه الذئب 

والثعلب الآدميُ 

والغامض بكل كياسات مقاييسه 

سوف تغدو المياه سيّدة الموقف بعد ارتفاع الطوفان تحت السفين 


_______

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد


مجلةوجدانياتالادبية(( الشاعر توفيق السلمان))(( بالغت في عشقي))

 بالغت في عشقي


بالغتُ في عشقي كثر مودّتها

         بعض الهوى يبدو في الكثر كالنقص


فالناس أصنافُ إذ قد يرى بعضُ

     فيض الهوى نقص في شيمة الشخص


لا تمنح  القدْرَ  إلا  لصاحبه

         من  يفعل  العكس  فالأمر  كالرخص


من طيبة القلب تحيا مصائبهُ

              والغيرُ مشغولُ  باللهوِ  والرقصِ


تجني على النفس كي لاترى دمعاً

            في عين من تهوى ترضى ولا تعصي


في قلبك جرحُ  والجرح ترضاهُ

            ترجو  لها  الخير من شدة  الحرصِ


تشقى ولا تطلب للنفس مرحمةً

          يا ليت ذا القلب ما كان في شخصي


توفيق السلمان

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

مجلة وجدانيات الادابية (( الشاعر صفاء نوري العبيدي، العراق كانون الأول))(( عام الحزن ))

 عامُ الحُزن ٢٠٠٦ م

عامٌ مَضى ، وَكُروبُ الدَّهرِ تَكْلِمُنا

بِفَقدِ أحبابِنا ، وَالقَلبُ أوَّاهُ .

إذ عامُ سِتٍّ تلي الألفَينِ أفجَعَنا 

مُرُّ النَّوائِبِ فيهِ قد شَرِبناهُ .

فَنَعيُ ( داوُودِنا ) عُلَّ الفؤادُ بِهِ 

في شَهرِ آذارَ إنَّا قد فَقَدناهُ  ١

داوُودُنا غَدَروهُ اليومَ مَن سَفَكوا 

دِماءَنا ، فَغَدًا يَلعَنْهُمُ اللهُ .

بَينَ الجَوانِحِ قَلبي كادَ يَنفَطِرُ 

إذ في التُّرابِ بِأيدِينا وَضَعناهُ .

فَكُنتُ يا إخوَتي ، في اللهِ أصحَبُهُ 

نِعمَ الصَّديقُ ، وَمِلءُ العَينِ مَرآهُ .

بَل كانَ بَينَ البَرايا مُخلِصًا وَرِعًا 

وَالصِّدقُ شيمَتُهُ ، والبِشْرُ سيماهُ .

كذا تَجَلَّى لَنا دَومًا تَواضُعُهُ 

بَلِ التَّواضُعُ مِن أسمى سَجاياهُ .

وكان يخشى إلٰهَ الكَونِ خالِقَهُ

فَاللهُ يَكلَؤُهُ ، واللهُ يَرعاهُ 

           ++++++++

كَذاكَ ( باسِمُنا) أخفَتهُ شِرذِمَةٌ 

قَد حارَبَت رَبَّها ، لمْ تَخشَ لُقياهُ . ٢

لَلْآنَ قد خَفِيت عَنَّا حقيقَتُهُ 

فَهَل يَعيشُ ؟ أمِ المَولى تَوَفَّاهُ ؟.

نَرجوكَ رَبِّي بِأن نَلقى لَهُ أَثَرًا 

لِأجلِ والِدِهِ ، فَالحُزنُ أضناهُ .

لِأجلِ أهلٍ لَهُ ، مَن حُبُّهُم أبَدًا 

قد كانَ يجري لَعَمري في خَلاياهُ .

          +++++++

وَبَعدَهُ عَمَّتي تَحتَ الثَّرى دُفِنَت 

نَرجو لَها الرَّبَّ مَن سَوَّى بَراياهُ.

بِأن يُجازيَها عَفوًا وَمَغفِرَةً 

فَهْوَ الغفورُ الذي جَلَّت عَطاياهُ .

           +++++++

كَذاكَ نَجلُ أخي ياسينَ قد عَرَجَت 

إلى العُلا روحُهُ ، فَالخُلدُ مَأواهُ .

إذ كانَ والِدُهُ بِحُبِّهِ شَغِفًا 

فَحُبُّهُ سَرمَدِيٌ في حَشاياهُ .

بل إنَّ نورَ الحِجا قد كادَ يَفقِدُهُ 

لَمَّا أتى النَّعيُ ، ذا أقصى بَلاياهُ .

لٰكِنَّما الإبنُ يَغدو في اللِّقا فَرَطًا 

لِوالِدَيهِ ، بِهِ يُكرِمْهُمُ اللهُ .

ذاكُم ( دِيارُ ) يَطيرُ اليومَ في عَدَنٍ 

وَفَوقَ أفنانِها تَعلو جَناحاهُ  ٣

         ++++++

وَذا ( حُسامُ ) الذي قَد أُزلِفَتْ عَدَنٌ 

بِإذنِ ربِّي لَهُ ، إذ طابَ مَثواهُ ٤

إلى الجِنانِ إلى الحورِ التي ابتَهَجَت 

بِالأمسِ يا إخوَتي ، إنَّا زَفَفناهُ .

هُناكَ يَشرَبُ تَسنيمَ الجِنانِ غَدًا 

وَجارُهُ أحمَدُ المُختارُ مَولاهُ .

هذا يَقيني ، فَقَبلَ المَوتِ قَد ذَكَرَالْ

مَعبودَ رَبِّي الذين سَوَّى بَراياهُ .

فَضلٌ عَلَيهِ مِنَ الوَهَّابِ مُنهَمِرٌ 

أكْرِمْ بِذا الفَضلِ ، كُلٌ قد تَمَنَّاهُ .

هوَ الحَيِيُّ بَلِ الأخلاقُ دَيدَنُهُ 

بِبِرِّ آبائِهِ إنَّا عَهِدناهُ .

هوَ الشَّهيدُ فَدونَ المالِ مِيتَتُهُ 

هوَ الشَّفيعُ لِمَن في الخَلقِ رَبَّاهُ .

حُسامُنا عِندَ تَغسيلِ الرِّجالِ لَهُ 

كَأَنَّهُ لم يَمُت ، إنَّا رَأيناهُ .

كَأنَّهُ نائِمٌ نَومَ العَريسِ بَدا 

وَكَيفَ لا ؟ وَإلٰهُ الكَونِ يَرعاهُ .

قد صارَ لِلرَّهطِ بَينَ الخَلقِ مَفخَرَةً

شَهمٌ ، كُمِيٌ ، وتِلكُم مِن مَزاياهُ .

         +++++++

هذا رِثائي لِمَن في قَتلِهِم ظُلِموا 

عُنوانُ وُدِّي لِمَن في اللهِ أهواهُ .

يارَبِّ قاتِلُهُم ، أنتَ العَليمُ بِهِ 

فَاجعَل جَهَنَّمَ يومَ الحَشرِ تَغشاهُ .

وَاغفِر لِعَبدِكَ مُرثيهِمْ بِجودِكُمُ 

وَاجعَل غَدًا جَنَّةَ الفِردَوسِ سُكناهُ .

وَكُلُّ مَن يَجعَلُ القُرآنَ مَنهَجَهُ 

يا رَبَّ أحمَدَ مَن عَظَّمتَ مَعناهُ .

فَاحشُرهُ رَبِّ مَعَ الأبرارِ مَن عَمِلوا 

لِلهِ رَبِّي ومَن في حُبِّهِ تاهوا .

وَصَلِّ رَبِّ على المُختارِ سَيِّدِنا

( وَالآلِ وَالصَّحبِ والرَّاجينَ لُقياهُ  ).

 صفاء نوري العبيدي، العراق كانون الأول ٢٠٠٦ م 

           +++++++++

١_داوود : ابن عمتي ، قُتِلَ مَظلومًا على يَدِ أعداء الإنسانية والإسلام الذين سفكوا دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يرحمهُ برحمته الواسعة ، إنه على ما يشاء قدير.

٢_  باسم: ابن عمي ، اُختُطِفَ في أيلول ٢٠٠٦ من ، على يَدِ مجهولين ، مِن غَيرِ ما جريرةٍ أو ذَنب ، نسألُ اللهَ أن يَرُدَّهُ إلى أهلهِ سالما .

٣_ ديار: نَجلُ ابنِ عمي ( ياسين) ، قُتِلَ على يَدِ المُحتلين الأمريكان ، وكان طِفلًا لا يتجاوز عمرهُ سَبعَ سنوات ، نسألُ اللهَ أن يجعله فَرَطًا لوالديه .

٤_في حسام: هو نَجلُ ابنِ عمي ( وليد ) ، قُتِلَ غَدرًا على يِدِ مَن هُم مسلمون في هويتهم فَحَسب ، لكنهم ملعونين بسفكهم دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يَتَغَمَّدَهُ بِشَآبيبِ رحمته.




مجلة وجدانيات الادابية (( الشاعر توفيق السلمان))(( يا حامل التاج ))

 يا حامل التاج


يا حامل التاج ِ من إرثك البالي 

                         أزمانكم ولّت تلك القوانينِ


إن كنت تملكني في حكمك الماضي

               في عهد ما يدعى عهد السلاطين


فالماضي قد ولّى في عهدنا الحالي 

                  ما دام من فرقٍ بينك وما بيني


لست بجاريةٍ كي تشتري جسدي 

                      من مثلك أنت ما عاد يعنيني


نعم أنا أنثى لكنّني جبلُ

                    وأنت مسكينُ تسعى لترضيني


إن لم أكن أسمى من خلقك 

                شأناً فالكلّ أسواءُ عند الموازين


قد جئت للدنيا كي أسبقَ الدنيا

             كي لا أعش فيهِا عيش المساجينِ


أيّاكَ من غضبي في ساعة الغضب 

                بالرغم من كرهي عنف الميادين


 في كفّيَّ اليمنى حبُ ومرحمةُ 

                في كفّيَّ الأخرى مكر الشياطينِ


ولعلّني أرضى بالصحبةِ حيناً

                 تكون لي لي خلاً ترضى بتكويني


توفيق السلمان

مجلة وجدانيات الادابية المفكر العربي عيسى نجيب حداد موسوعة راعي الحروف

 لا زَالَتِ الأَيَّامُ حُبْلَى

لِتَلِدَ أَقْزَامَ الجَهْلِ

عَسَاهُمْ أَنْ يَغْتَسِلُوا

تَحْتَ مَزَارِيبِ التَّمَتُّعِ بِاللَّهْوِ

لَرُبَّمَا يَكْبَرُونَ بَعْدَ فِطَامٍ مِنَ الرَّضَاعِ،

لِيَعْزِفُوا عَلَى نَغَمِ النَّهَاوَنْدِ وَهُمْ مُتَسَكِّعُونَ

عَلَى حُزُمَاتِ الجَلِيدِ وَالخَرَابِ وَعُشُوشِ الغِرْبَانِ

بُومُ الصَّيْفِ وَالفَنَادِقِ يَنْعِقُ لِعِرْبِيدِ الخَلَوَاتِ لِلْخَمْرَةِ،

وَيْحَكَ يَا نَادِلِي، تَذَكَّرْ أَيْنَ أَجْلَسْتُكَ بِوَقْتٍ مِنَ الزَّهْوِ

سَكْرَانٌ كَانَ عَدَّادُ الوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَجِّلْ تِلْكَ الجُرَعَ

وَسِيجَارَةُ المِزَاجِ أَنْهَكَهَا بَلَلُ العَرَقِ حِينَ زَفَرَتْ رِقَّةً،

عَلَى سُلَّمِكَ المُوسِيقِيِّ تَغَنَّى مِنْ كَلِمَاتِ الزِّيرِ اهْتِفْ:

لَحِّنْ نَشِيدَ مَقْبَرَةِ أُمِّكَ وَأَبِيكَ لِتَذُوبَ لَهَفَاتُ الضَّيَاعِ

اُنْقُشْ عَلَى العَبَاءَةِ زَيْفَ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ لِزُوَّارِهِمْ،

كَانَ صَيْفٌ مَلْعُونُ الحُضُورِ بِغَيْرِ مِيعَادٍ لِيُظْهِرَ جَرَادًا

حِينَ كَانَتْ تُغْلَقُ أَبْوَابُ النُّورِ، صَدَرَ الأَمْرُ بِمَنْعِ التَّجَوُّلِ

فَاخْتَلَطَتْ قَهْوَتُهَا بِخَرَسِ الإِيضَاحِ لِتُفْصِحَ بِحَقَائِقِهَا،

صَرَخَ بُوقُ الحَقِّ أَنِ احْتَفِظْ بِذَاكِرَةٍ لِلْمُسَافِرِ لِيَعْرِفَ

بِأَنَّ نَسْجَ الكَذِبِ مَقْرُونٌ بِشُبُهَاتٍ لِشَهَوَاتِهَا مَغْمُورَةٌ

تَغُوصُ بِأَعْمَاقِ أَعْنَاقٍ وَأَفْئِدَةٍ مِنَ الرُّضُوخِ لِمَطَالِبِ،

سَيِّدُ مَوْقِفٍ كَانَ التَّخَفِّي عَلَى الأَدْرَاجِ بِعُرْفِ رَاجِلٍ

فَتَّشْتُ بِقَامُوسِ المَعْرِفَةِ عَنْ مِثَالٍ لِهَذِهِ الشُّبُهَاتِ

وَجَدْتُ سِجِلَّاتِ الأَيَّامِ حُبْلَى بَيْنَ يَدَيْ وِلَادَةِ بَيْعٍ،

كُلُّ الأَسْمَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِقِلَادِ الصَّدْرِ بِأَيَّامٍ لِفَتْحِ مَزَارٍ

وَيُغْلَقُ عَلَى تَدْوِينَاتٍ تَعْبُرُ عَلَى جُسُورٍ مِنْ كَذِبِهَا

تَصِفُ خَفَايَا مِنْ رُضُوخٍ لِمُبْتَزِّينَ بِيَوْمٍ مِنْ بَوْحٍ،

وَحِينَ صَدَرَتْ أَوَامِرُ اللِّقَاءَاتِ لِلزُّنَاةِ أَنْ تَوَسَّدُوهَا

مَجْرُوحٌ هَذَا القَوْلُ يُدَاعِبُ فَرِيسَةً كَأَنَّهَا مِنْ بَهِيمٍ

وَقْتَ تُضَاجِعُ خَيَالَاتٍ مِنْ أَسْرَابٍ لَيْسَ لَهُمْ أُصُولُ

                      المفكر العربي

                 عيسى نجيب حداد

              موسوعة راعي الحروف