عتق الأرواح
كم من قيودٍ صاغها أزمانُ
والروحُ خلف الأقفالِ سجّانُ
تشكو الظلام وفي العيون تساؤلٌ
هل بعد ليل الأسر يأتي أمانُ؟
كالزهرِ في صخرٍ عتِيٍّ نبتُها
يخفي الجمالَ تحجُّبٌ وهوانُ
ضوءٌ أسيرٌ في ثنايا عتمةٍ
يرجو انبلاجاً هل له سلطانُ؟
تخشى الدنو وكلُّ قربٍ موحشٌ
فالغدرُ سيفٌ جُرِّدت سِنانُ
حتى أتى صوتٌ
ينادي من بعيد
لا تجزعي
فلكل قيدٍ آنُ
مفتاحُ صدقٍ في يد الحق ارتمى
يدعو القفول
لينكسر طغيانُ
فتكشفت أسوارُ خوفٍ طالما
عاشت بها الأوهامُ والأحزانُ
أثقالُها صدأٌ وقيدُ حديدِ
تنوءُ بالحِملِ وهي في إرهاقِ
تمشي وخلف خطاها أصفادٌ لها
تجرُّها في الدرب كالأطواقِ
والآن تأتي يدٌ تقدّمُ مِفتاحاً
لتفكَّ أقفالاً بعد انغلاقِ
مدّت كفّاً للرجاء مريرةً
والقلبُ يخفقُ شكٌّ واشتياقُ
فإذا بصوت القفل يعلنُ فتحه
وإذا بأغلال القيود سواقي
فتقفُ مذهولاً أمام حقيقةٍ
أنّ الخلاصَ رهينُ فكّ وثاقِ
وأنّ مفتاحَ النجاةِ بكفّها
لو أنّها مدّت يد الاتفاقِ
فالعمرُ أقصرُ من حكاية ساجنٍ
والروحُ أكبرُ من حدودِ وثاقِ
قالت لنفسها
ها هنا وطني الجديد
حيث السكينةُ والنقاءُ يُصانُ
لا خوفَ بعد اليوم لا قيدَ هنا
أنا حرةٌ لي في الحياة كيانُ
رزوقة ليلى الجزائر






