الاثنين، 23 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( محمد الشرقاوي))(( نسك الفقد))

 نُسُك الفقد

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


عزّ البعاد وكفّ النبضُ عن لغتي

لما حجبتِ ضياءَ الروح بالصمتِ


أسرجتِ نسكَكِ في محرابِ عزلتِه

وتركتِ قلبي بين الظن والوقتِ


تقولُ: "رمضانُ".. والحرمانُ يصهرني

فكيف أصبر.. والأشواقُ في كبتِ؟


في غيبةِ الوصل صار الوقتُ أوردةً

تجري ببطءٍ.. كأن النبضَ في موتِ


خبأتِ طيفكِ خلف النورِ في نسكٍ

وكيف يزهدُ مَن يمشي على صمتِ؟


أشتاقُ ذاك الهوى والشوقُ يجمعنا

يا طولَ ليلي.. يا فقدي.. ويا مقتي


يا مَن نذرتُ لها الأحلامَ قاطبةً

كيف ارتحلتِ وروحي نبضُها أنتِ؟


للوقت  بعدكِ  أنيابٌ  تمزقني

أمشي  إليكِ ..   وأيامي  بلا  بيتِ


إن شئتِ صمتاً فهذا القلب مسكنه

لكن روحي  تفنى..  أما  دريتِ؟


كلماتي

محمد الشرقاوي

Sharkawy Mo




مجلة وجدانيات الادبية ((د. أسامه مصاروه))(( حر و الى الابد))

 حرٌ وإلى الأبدِ


يا إلهي لكَ أشكو ذُلَّ قومي

قتلوني وأنا ما زِلْتُ حيّا

كسروا ويلَهم قلبي وروحي

ليتَهم قد قتلوني جسدِيّا

ليتَهم أنهوا حياتي فَبِموتي

ذِلّتي لنْ تحْتَويني أَبَديَا

يا إلهي قبلَ خلقي كُنتَ تدري

ذُلَّ قومي سوفَ يُبقيني شَقِيّا

وأنا أعرِفُ إنْ لمْ نتَغيْرْ

مِثلَما أَخْبرْتَ لنْ أحيا رَضِيّا

وبلا شكٍ سوفَ نبقى في هوانٍ

وسنلقى يومَ أنْ نُبْعَثَ غَيّا

يا إلهي ها أنا بيْنَ يديكَ

في صلاتي لسْتُ أدعوكَ قَصِيّا

أيْقِظِ اللهُمَّ قومي مِن سُباتٍ

إنَّهم لا يسْتطيعونَ مُضِيّا

وارْمِ حكامَنا بِمقتٍ مِن لَدُنكَ

واحْضِرَنَّ الكُلَّ للنّارِ جِثِيّا

وَمِنَ الْحكامِ يا ربّي انْتَقمْ لي

وارْمِهِمْ بالنّارِ هُمْ أوْلى صِليّا

وَلَهمْ أبناءُ عُهْرٍ عُمَلاءٌ

جعلوا مِنْ ذُلِّهمْ كنْزًا جَنيّا

سينالونَ أخيرًا أوْ لِحينٍ

ذلَّةً في الأرضِ مقْتًا وَخِزْيا

لَعْنَةُ الرَّبِ عليْكُمْ قوْمَ نوحٍ

ليْتَهُ يُنْزِلُ طوفانًا سَخيّا

يُغْرِقُ الحُكامَ والأَنذالَ حالًا

لا صباحًا أوْ مساءً أوْ عَشيّا

يا إلهي همْ جميعًا سبَّبوا لي

موْتَ روحي قبْلَ أنْ كُنْتُ صَبِيّا

يا إلهي انْزَعِ الْحُكامَ نزْعًا

كلُّهمْ عاثوا فسادًا وَعِتيّا

همْ يَظُنّونَكَ تعْفو بلْ وَتنسى

وَيْلَهُمْ إنْ يَكُنِ الرَّبُّ نَدِيّا

وَحليمًا وَكريمًا ليْسَ يعني

إنَّهُ يُهْمِلُ أوْ حتى نَسِيّا

يا إلهي إنَّني ما زلت حرًا

رُغمَ ما عانيْتُهُ أيْضًا أبِيّا

أكْرَهُ الذُلَّ وَمَنْ يسْعى إليْهُ

تحتَ أعْذارٍ لِكيْ يُرضي غَوِيّا

د. أسامه مصاروه



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧))(( فيفاء صمت))

 فيفاء صمت

زَلزِلي يا شفاهَ

حكايا مدادِ القلم

وافرشي حُممَ

بركانِ حروفي كَلِم

قرقعي سُبحةَ 

مرارةِ سهدِ الليالي

شهيقَ ألمٍ، 

زفيرَ أنفاسِ حُلم

وعلى أنغامِ 

قيثارةِ أحزانِ فراقٍ

هُزّي أرجوحةَ 

خِدرِ وسادةِ النَّدم

كنتِ صوتي 

في وهادِ فيفاءِ صمتٍ

تيهَ شِعرٍ 

بين آذانٍ وَقْرُها صَمَم

حملتُكِ جراحَ صبرٍ

سكنَ واحَ قلبٍ

ذكراهُ نسيمُ روحِ

حبيبٍ قَدَرٌ أَشُم

يا طفرةَ دمعٍ 

حاكَتْهُ عيناكِ صبراً

وإن شاخَ العمرُ

فالحبُّ روحٌ لا تُهرَم


بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: حمد سلامة عرنوس 23/2/2026)))(( الرابية))

 الرابية:

ليت الربيع يغني صوت ألحاني

يرخي النسائم في أرجاء بستاني

تغدو الثغور بعطر الزهر مفعمة

هذا الأريج بماء الوعد أحياني

كل الجدائل فوق الصدر غافية

ترنو إلي بأرواح وأبدان

تحلو المجالس في أفياء ضيعتنا

والهمس يحلو وهذا الهمس أغراني

ذكرى الشباب إذا عادت لتوقظني

مثل السيول إذا جاءت بطوفان

أين العتاب ووهج البوح يأسرني

أين المحبة في أصوات خلاني

أين النجوم تناجينا وترمقنا

أين العتابا بأشكال وألوان

هذي البطاح تبوح السر تنشره

مثل الهشيم بأرياح ونيران

ما للخيال أما زال يرافقني

يأتي إلي بلا وعد وإعلان

يجثو كأن رحاب القلب روضته

مثل شهاب بومض البرق مزدان

ما للرحيق بكأس الشهد نادمنا

أفشى السلام بأزهار وريحان

هاتي يديك نحلق نحو رابية

لسنا نبالي بأزمان وعنوان


( بقلمي: حمد سلامة عرنوس

23/2/2026)


مجلة وجدانيات الادبية (( فادي عايد حروب — فلسطين))(( نفحات من نور النبوة ﷺ))

 نفحات من نور النبوة ﷺ

الجزء الرابع: هشاشة اليقين

— مدخل الراوي —

حين تظن أنك وصلتَ،

يكشف لك الطريق أنك كنت تقف عند العتبة فقط، لا أكثر.

حين تظن أن اليقين استقر في صدرك،

تهبّ ريح خفيفة — لا عاصفة — فتكتشف أن جذورك لم تمتد كما كنت تتخيل.

ليس اليقين صخرة تُمسك بها مرة واحدة وتنتهي،

بل هو شجرة تحتاج سقيًا يوميًّا،

وتحتاج عاصفة أيضًا…

لأن الجذور التي لا تهتز، لا تنغرس عميقًا في الأرض.

ويهمس الراوي بصوت يشبه الاعتراف:

الهشاشة ليست غياب الإيمان…

بل هي المساحة التي يُختبر فيها الإيمان الحقيقي،

المكان الذي يُصقل فيه القلب قبل أن يلمع.

الفصل الأول: حين يتصدّع ما ظننته ثابتًا

كنت أظن أنني تجاوزت الارتباك،

أن الأسئلة التي أربكتني في الجزء الماضي قد هدأت،

أن شيئًا صلبًا بدأ يتشكل في داخلي.

لكن جاء صباح عاديّ — بلا إنذار —

كلمة عابرة،

نظرة في المرآة لم أعرف صاحبها،

تفصيلة صغيرة لا تستحق الضجيج…

وفجأة شعرت أن البناء الذي شيدته من الإجابات

كان قائمًا على رغبة في الطمأنينة

أكثر من كونه قائمًا على يقين حقيقي.

وسألت نفسي بخوف لم أعرفه من قبل:

— هل كنت أؤمن؟

— أم كنت أؤمن أنني أؤمن؟

هناك فرق خفيّ بين الاثنين،

لا يُرى إلا حين يهتز القلب…

حين يتهشّم ما ظننت أنه صلب.

الفصل الثاني: طبقات الهشاشة

في تلك الليلة، أدركت أن الهشاشة ليست درجة واحدة،

بل طبقات متتالية تكشف عن أعماق الذات.

هشاشة المعرفة:

أن تعرف الحقيقة بعقلك،

لكن قلبك لم يوقّع بعد على ما عرفه العقل.

أن يكون الفهم واضحًا،

لكن التجربة لم تكتمل بعد.

هشاشة العزيمة:

أن تعزم على الطريق،

ثم تجد أن قرارك لم يُختبر بعد.

العزيمة التي لم تُختبر تشبه جسرًا لم يعبره أحد بعد.

هشاشة الثبات:

وهي الأعمق.

أن تظن أنك ثابت لأن شيئًا لم يهزك بعد،

ثم يأتي اختبار صغير — لا عاصفة —

ويكشف أن ثباتك كان هدوءًا مؤقتًا، لا جذورًا راسخة.

والاختبار جاء.

وكشف ما كان مخفيًا عن نفسك،

وما كنت لتعرفه لو لم تهتز الأرض تحت قدميك.

الفصل الثالث: درس السقوط الهادئ

لم يكن سقوطًا في معصية،

ولا خيانة لطريق.

كان سقوطًا في دوامة السؤال من جديد،

عودة إلى الحافة التي ظننت أنني تجاوزتها.

جلست في صمت طويل.

لم أجادل،

لم أبحث عن إجابات سريعة،

لم أهرب إلى كلمات محفوظة.

فقط جلست.

وفي ذلك الصمت، بدأ يتكشف شيء ببطء:

السقوط لا يكشف ضعفك فقط،

بل يكشف الأرض التي كنت تقف عليها حقًا،

لا الأرض التي تصورتها.

هناك فرق بين أرض بنيتها على الفهم،

وأرض بنيتها على مواجهة نفسك.

ويهمس الراوي:

لا تعرف متانة الجسر إلا حين يمرّ عليه الثقيل،

ولا تعرف متانة قلبك إلا حين يهتز بما لا تختار.

الفصل الرابع: هشاشة البداية في سيرة النور

ثم تذكرت شيئًا كنت قرأته،

لم أفهمه إلا الآن:

حين نزل الوحي أول مرة على محمد ﷺ،

لم يكن يقينًا صافيًا كما نتخيله.

كان ارتجافًا،

بردًا، وخوفًا،

وقولًا صادقًا:

«زمّلوني، زمّلوني».

الهشاشة كانت حاضرة.

الإنسانية كانت حاضرة.

ولم تُلغَ الهشاشة بكلمة،

بل احتُضنت.

طمأنت خديجة رضي الله عنها ﷺ،

لا بنفي ما شعر به،

بل بتذكيره بطريقه،

بقيمه، وبما يعرفه الله فيه.

واليقين الذي غيّر وجه التاريخ

لم يولد في لحظة خالية من الارتجاف،

بل وُلد في قلب ارتجف… ثم ثبت.

وأدركت أن الهشاشة لا تعني ابتعادك عن الطريق،

بل أحيانًا تعني أنك تقترب من جوهره.

الفصل الخامس: الاختيار الحقيقي

في الجزء السابق، تعلمت أن المعرفة لا تكفي.

وهنا تعلمت أن القرار قبل الاختبار لا يُعتد به.

الاختيار الحقيقي هو أن تختار حين تهتز الأرض تحت قدميك،

حين تتسع الشكوك أمامك،

ويصبح الاستسلام أسهل من المضي.

أن تقول:

— أنا لا أملك يقينًا كاملًا الآن،

— لكنني أختار أن أمضي.

ذلك القرار الصغير، الهادئ،

الذي لا يراه أحد…

أقوى من كل الكلمات الكبيرة التي قلتها في لحظات الحماس.

الفصل السادس: حين يعود النور بهدوء

وما إن اخترت،

حتى لم يأتِ يقين صاخب،

ولا انكشاف مفاجئ.

بل جاء هدوء يشبه الأرض بعد المطر،

حين تُغسل السطوح وتبقى الجذور تمتص ما نزل عليها.

وعاد اسم يتردد داخلي،

لا كفكرة، بل كحضور حيّ:

محمد ﷺ.

لم يكن ﷺ رجلًا لم يعرف الهشاشة،

بل كان رجلًا عرفها،

ثم اختار أن ينهض كل مرة.

في الطائف اختار الدعاء،

وفي أُحد اختار الثبات،

وفي ليالي الوحي الطويلة اختار المضي.

وكل مرة اختار، كانت الأرض تتماسك تحت قدميه من جديد.

— خاتمة الراوي —

الهشاشة ليست نقيض القوة،

بل معبرها.

الروح التي تهتز ثم تختار،

أقوى من روح لم تُختبر قط.

وكل تصدّع في اليقين

ليس دعوة للهرب،

بل دعوة لبناء يقين أعمق،

لا يقوم على السطح الهادئ،

بل على جذور تعرف كيف تصمد في العواصف.

وهكذا أدركت أن الطريق

لم يبدأ حين هدأت الأسئلة،

بل بدأ حين قررت — رغم كل شيء — أن أسير.

فادي عايد حروب — فلسطين

جميع الحقوق محفوظة

● يتبع في الجزء الخامس: اللقاء الأول مع النور


مجلة وجدانيات الادبية ((د. وصفي تيلخ))(( ايه يا ليل))

 إيهٍ يا ليلُ(1)


شعر: د.  وصفي حرب تيلخ


الأردن


ما ليلُ دامسُ قد غَمَــــرا  


................................. أرجاءَ  الكون  ولا  قمــرا


أو نجمـــا يسري في أمل


...............................  لِيلُمّ الليلَ إذا انتشــــــــرا


أو نيزك  يبدو مشتعـــلاً


................................  كي يبعثَ مِن نــــورٍ أثرا


لا تظهر في أفُقٍ شُهُبـــا


........................... ..  تنتهكُ العتْمة  والبصَـــرا


والصّبحُ بعيـــدٌ نحسبـــه


........................... ...  في ليــلٍ داجٍٍ  قد  قهَــرا


في ليلٍ أثْقــــَلَ وطْأتَـــه


........................ ...   وأطال الثّقْل وما شعَـــرا


آفـــــــاقٌ ســـــودٌ مقْفَلَةٌ


.......................... ...  لن تنجيَ مِن همٍّ  بَشَـــرا


كالصفحة قد ملِئتْ نكـَدا


.............................   لم تُبْدِ لِمطّلــعٍ سَطَــــــرا


قد ماتت فيـــه حـرارته


............................. ...  وحرارتنا وطغى كَــــدَرا


وأمَضّ النــاس بِصَوْلتهِ


............................. ...  شجرا لا يرحم أو شجَـرا


ويراقبُ كلَّ مشـــاعرنا


.................................   بعيــونٍ  تنظرنا  شــزَرا


يستــدرج كل مباهجنــا


..........................   كي يُفْسِدَ منها ما ازدهــرا


كي يفتنهـــا أو يقهرهـا


............................ ...  أو حتى يجعلَهـــا خبَـــــرا


لا حبٌّ يُبهـــج أنفسنـــا


......................... ...  فالحبُّ بمنطقنـــا كفَــــــرا


أو عشْقٌ يملؤنـا فرحــاً 


.............................  فالعشقُ ينـــوء بنا ضجَـرا


من يملكُ منّـــا عاطفــةً


.......................... ...  فعواطفنـــــا قُتِلتْ زُمَـــرا


إيهٍ يــا ليل  ألا نظَـــــرٌ


............................. ...فلعلّ الخيرَ  لِمن نظَــــرا


قد عشْتَ بنـا زمناً تَعِساً 


...........................  لم يقْضِ لملهوفٍ  وطَـــرا


أبقيْتَ لنــا قلبـــاَ خَرِبــاً 


...............................  الحبُّ بساحتـــه انحسَــرا


مَن يملكُ روحـــــاً حانيةً


............................ ... أو كان بمعروفٍ أمَــــــرا


مَن يبْسِـطُ  كفّـاٌ مانحــــةً


........................... ... مَن يرحمُ مسكينــــاً عَثَرا


مَن ينزعُ شوْكاً مِن قَـــدَمٍٍ


............................ ...مَن يُْبْعدُ عن دربٍ ضـرَرا


مَن كفْكفَ دمْــعَ مُيَتّمـــةٍ


....................... ... نُهِكتْ جوعاً شبعتْ سَهَرا


مَن  فرّج  كُربةَ  بائســةٍ 


........................... تحوي نفْساً حُطِمتْ كِسَرا


أو يدفعُ عن طفــلٍ ألَمــاً


........................ ... أو يُنْقِــذُ مِن بؤسٍ أُسَــــرا


لكنْ يا ليــــل لموْعدنـــا


....................... ... والمـوعد قد أبدى سَفَــــرا


فَرَجٌ  قد  يأتي  مُنْبعثـــاً 


.............................. لِيَجُبَّ العتْْمَـــــةَ والقَتَـــرا


ليعيد الأمـــنَ لأنفسنــــا 


............................ أو يُصلحَ منها ما انكســرا


بالخير تجــــود أناملـــه 


............................ ما مــات الخير ومـا اندَثَرا


والصبرُ جميـــلٌ محْملُه


...................... ... والفجرُ جديرُ  بِمن صَبَـرا


د. وصفي تيلخ


***   ***   ***


1- الليل,الكواكب,النجوم النيازك والشّهب رموز





مجلة وجدانيات الادبية (( الكاتبة الشاعرة الأردنية د. عطاف الخوالدة))(( يفيض دمع الحر يا أقصى))

 يفيضُ دمعُ الحرّ ༻✧ يا أقصى

ما زالَ في السماءِ نجومٌ سُمحٌ وأقمارُ

تَهدي الجِراحَ ضياءَها كالمزنِ المِدرارُ


رأيتُ جَوىً يطربُ الأهدابَ في عَبَراتِنا

ويَفيضُ دمعُ الحرِّ عندَ عتباتِ.... الدّار


وعيونُ أقصانا تشدُّ نداءَها اين الأحرار

عيونٌ نحوَ السَّماءِ وقلبُها فيهم محتارُ


قلوبُ قومٍ خافقاتٌ لوعةُ نبضٍ حسرةٌ

والدَّمعُ نهرٌ والحُزنُ ملأَ نبعِ... الأنهار


وإذا أتى صوتُ الأقصى مرَّةً بصمدِه

رنَّ الفؤادُ وصاحَ فيه شموخُ الأحرار 

يا طائرَ السِّلمِ المُحلِّقَ فوقَ سمائها

حلِّقْ فقد طالَ الغيابُ وكثرتِ الأضرارُ

دقِّي أجراسَ القدسِ وكبِّري يا مدائنُ

لعلَّ صدى التكبيرِ يعبرُ وتسمعه القفارُ

نارٌ بقلبي لا تخبُو جُذوتُها كنقشِ حرٍّ

منذُ الطفولةِ والزمانُ كنا به صِغارُ


لم أفرِّقِ الليلَ عن النهارِ وعمرٌ يجري

فسكنَ فؤادي شعاعًا من نورٍ ونارُ


ولمّا كبرتُ رأيتُها في حُلُمي حزينةً

ووصفتُها والحلمُ مُرٌّ مذاقُه مُدارُ


بدتِ الظلالُ وخفَّ نورُ سمائها غصبًا

وكأنَّ وجهَ الفجرِ فيها احتجبَ وغارُ


فصرختُ اللهُ أكبرُ مُوقنًا العدلَ آتٍ

فاستنارَ القلبُ وانجابَ الكرى والغُبارُ


ورويتُ حلمي للأمومةِ قالتِ اللهُ اللهُ

لن يعودَ الأقصى ونحن تفرّقٌ وانكسارُ


إلّا بكلماتِ الإلهِ إذا اجتمعتْ موحَّدةً

فُكَّتْ قيودُ الأرضِ واندحرَ الحصارُ


لن يخترقَ الصوتُ من في آذانِهم وَقرٌ

والضميرُ قد بيعَ وصارَ فتاتًا وغُبارُ


ما عاتبتُ أهلَ المروءةِ والشَّمخِ لأنّني

قد عَجِبتُ كيفَ توارَوا عن الأنظار


غرفوا بذنوبٍ فناموا القصورَ تائهين

ونسوا أنَّ السَّماءَ ما زالت تلدُ أقمارُ


اللهمَّ انصرِ الأرضَ التي تجمعُ الحشرَ

فصبرُها فاقَ الصبرَ يا مُسيِّرَ الأقدارُ


واكتبْ لها فجرًا قريبًا ومليء بشارة

فالحقُّ باقٍ والعدوُّ يُبارُ بقدرةِ الجبّارُ


بقلم الشاعرة

د. عطاف الخوالدة