سديم النفي
خاطت من الصمت كفنا
لا رداء
وفتحت في جدار اليقين ممرات للريحِ
لعل الوجع يجد مخرجا!
أنا الضياع الذي صم آذان العابرين
أنا السؤال الذي قطعت أوتاره في حنجرة الحيرة
غريبة
لا الطين يعرفني
ولا الماء يذكر نطفة تكويني
كأنني صرخة ولدت مخنوقة
في زجاجة ليل طويل
مرايا مهشمة
أطوف بالمدى
والقفر يسكن في مآقي
أفتش عن صدى صوتي
فألقى الصمت وحشا يقتات
على حنجرتي
لي في المرايا شظايا
كلما حاولت جمعها جرحت وجهي القديم
أنا امرأة من غبار النجوم الرمادي ضلت طريق المجرة
فلا الأرض تمنحها السكون
ولا السماء تقبلها صلاة
فلسفة الكسر
حزينة
حد أن الناي يشرب
من دمعي ليغني
فريدة في انكساري
كالنجوم حين تقرر السقوط لثقب وجه العتمة
عظيمة في ضياعي
كالحقيقة حين تخرج عارية
من فم الكذب
أنا الوجع الذي لم يجد
مأوى في اللغة
أنا المعنى الذي ضيع ظله
في زحام المجاز
أريد قميص أيامي
لا لأرتد بصيرة
بل لأستر عورة خيبتي
فقد أعمى زحام الوهم
في العينين براءتي
أنا ابنة الروح
حين الروح تنتحر غربة
قوية؟ ربما
كالنخل في ريح
تحطم سعفه
لكنه يرفض السجود
وإن كان الحزن يلجمه!
يا وحشة الدرب هل للضائعين مرافئ غير القبور؟
أم أننا خلقنا لنكون
المرسى الذي يغرق
فيه الجميع إلا نحن؟
أرى في المرآة شخصا
يحدق في
يبكيني
وأعرفه!
يهمس لي أين المحيى؟
فأغرق في لجوج الغيب
لا نامت خطايا الانتظار
أنا الغموض الذي
يخشى تفسير نفسه
أنا القيد الذي أدمى رسغ الحلم
سأمضي
وفي صدري رعود
تخاف من البرق
سأبني من أنقاضي مملكة
لا يسكنها إلا الظل
أنا المنفى
وأنا الوطن
وأنا الحقيقة التي لا يصدقها
إلا الموتى
أنا نقطة سقطت
سهوا من نص قديم
فلم يقرأها العابرون
ولم تحتضنها السطور
وبقيت
قصيدة بلا ختام
رزوقة ليلى الجزائر






