عامُ الحُزن ٢٠٠٦ م
عامٌ مَضى ، وَكُروبُ الدَّهرِ تَكْلِمُنا
بِفَقدِ أحبابِنا ، وَالقَلبُ أوَّاهُ .
إذ عامُ سِتٍّ تلي الألفَينِ أفجَعَنا
مُرُّ النَّوائِبِ فيهِ قد شَرِبناهُ .
فَنَعيُ ( داوُودِنا ) عُلَّ الفؤادُ بِهِ
في شَهرِ آذارَ إنَّا قد فَقَدناهُ ١
داوُودُنا غَدَروهُ اليومَ مَن سَفَكوا
دِماءَنا ، فَغَدًا يَلعَنْهُمُ اللهُ .
بَينَ الجَوانِحِ قَلبي كادَ يَنفَطِرُ
إذ في التُّرابِ بِأيدِينا وَضَعناهُ .
فَكُنتُ يا إخوَتي ، في اللهِ أصحَبُهُ
نِعمَ الصَّديقُ ، وَمِلءُ العَينِ مَرآهُ .
بَل كانَ بَينَ البَرايا مُخلِصًا وَرِعًا
وَالصِّدقُ شيمَتُهُ ، والبِشْرُ سيماهُ .
كذا تَجَلَّى لَنا دَومًا تَواضُعُهُ
بَلِ التَّواضُعُ مِن أسمى سَجاياهُ .
وكان يخشى إلٰهَ الكَونِ خالِقَهُ
فَاللهُ يَكلَؤُهُ ، واللهُ يَرعاهُ
++++++++
كَذاكَ ( باسِمُنا) أخفَتهُ شِرذِمَةٌ
قَد حارَبَت رَبَّها ، لمْ تَخشَ لُقياهُ . ٢
لَلْآنَ قد خَفِيت عَنَّا حقيقَتُهُ
فَهَل يَعيشُ ؟ أمِ المَولى تَوَفَّاهُ ؟.
نَرجوكَ رَبِّي بِأن نَلقى لَهُ أَثَرًا
لِأجلِ والِدِهِ ، فَالحُزنُ أضناهُ .
لِأجلِ أهلٍ لَهُ ، مَن حُبُّهُم أبَدًا
قد كانَ يجري لَعَمري في خَلاياهُ .
+++++++
وَبَعدَهُ عَمَّتي تَحتَ الثَّرى دُفِنَت
نَرجو لَها الرَّبَّ مَن سَوَّى بَراياهُ.
بِأن يُجازيَها عَفوًا وَمَغفِرَةً
فَهْوَ الغفورُ الذي جَلَّت عَطاياهُ .
+++++++
كَذاكَ نَجلُ أخي ياسينَ قد عَرَجَت
إلى العُلا روحُهُ ، فَالخُلدُ مَأواهُ .
إذ كانَ والِدُهُ بِحُبِّهِ شَغِفًا
فَحُبُّهُ سَرمَدِيٌ في حَشاياهُ .
بل إنَّ نورَ الحِجا قد كادَ يَفقِدُهُ
لَمَّا أتى النَّعيُ ، ذا أقصى بَلاياهُ .
لٰكِنَّما الإبنُ يَغدو في اللِّقا فَرَطًا
لِوالِدَيهِ ، بِهِ يُكرِمْهُمُ اللهُ .
ذاكُم ( دِيارُ ) يَطيرُ اليومَ في عَدَنٍ
وَفَوقَ أفنانِها تَعلو جَناحاهُ ٣
++++++
وَذا ( حُسامُ ) الذي قَد أُزلِفَتْ عَدَنٌ
بِإذنِ ربِّي لَهُ ، إذ طابَ مَثواهُ ٤
إلى الجِنانِ إلى الحورِ التي ابتَهَجَت
بِالأمسِ يا إخوَتي ، إنَّا زَفَفناهُ .
هُناكَ يَشرَبُ تَسنيمَ الجِنانِ غَدًا
وَجارُهُ أحمَدُ المُختارُ مَولاهُ .
هذا يَقيني ، فَقَبلَ المَوتِ قَد ذَكَرَالْ
مَعبودَ رَبِّي الذين سَوَّى بَراياهُ .
فَضلٌ عَلَيهِ مِنَ الوَهَّابِ مُنهَمِرٌ
أكْرِمْ بِذا الفَضلِ ، كُلٌ قد تَمَنَّاهُ .
هوَ الحَيِيُّ بَلِ الأخلاقُ دَيدَنُهُ
بِبِرِّ آبائِهِ إنَّا عَهِدناهُ .
هوَ الشَّهيدُ فَدونَ المالِ مِيتَتُهُ
هوَ الشَّفيعُ لِمَن في الخَلقِ رَبَّاهُ .
حُسامُنا عِندَ تَغسيلِ الرِّجالِ لَهُ
كَأَنَّهُ لم يَمُت ، إنَّا رَأيناهُ .
كَأنَّهُ نائِمٌ نَومَ العَريسِ بَدا
وَكَيفَ لا ؟ وَإلٰهُ الكَونِ يَرعاهُ .
قد صارَ لِلرَّهطِ بَينَ الخَلقِ مَفخَرَةً
شَهمٌ ، كُمِيٌ ، وتِلكُم مِن مَزاياهُ .
+++++++
هذا رِثائي لِمَن في قَتلِهِم ظُلِموا
عُنوانُ وُدِّي لِمَن في اللهِ أهواهُ .
يارَبِّ قاتِلُهُم ، أنتَ العَليمُ بِهِ
فَاجعَل جَهَنَّمَ يومَ الحَشرِ تَغشاهُ .
وَاغفِر لِعَبدِكَ مُرثيهِمْ بِجودِكُمُ
وَاجعَل غَدًا جَنَّةَ الفِردَوسِ سُكناهُ .
وَكُلُّ مَن يَجعَلُ القُرآنَ مَنهَجَهُ
يا رَبَّ أحمَدَ مَن عَظَّمتَ مَعناهُ .
فَاحشُرهُ رَبِّ مَعَ الأبرارِ مَن عَمِلوا
لِلهِ رَبِّي ومَن في حُبِّهِ تاهوا .
وَصَلِّ رَبِّ على المُختارِ سَيِّدِنا
( وَالآلِ وَالصَّحبِ والرَّاجينَ لُقياهُ ).
صفاء نوري العبيدي، العراق كانون الأول ٢٠٠٦ م
+++++++++
١_داوود : ابن عمتي ، قُتِلَ مَظلومًا على يَدِ أعداء الإنسانية والإسلام الذين سفكوا دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يرحمهُ برحمته الواسعة ، إنه على ما يشاء قدير.
٢_ باسم: ابن عمي ، اُختُطِفَ في أيلول ٢٠٠٦ من ، على يَدِ مجهولين ، مِن غَيرِ ما جريرةٍ أو ذَنب ، نسألُ اللهَ أن يَرُدَّهُ إلى أهلهِ سالما .
٣_ ديار: نَجلُ ابنِ عمي ( ياسين) ، قُتِلَ على يَدِ المُحتلين الأمريكان ، وكان طِفلًا لا يتجاوز عمرهُ سَبعَ سنوات ، نسألُ اللهَ أن يجعله فَرَطًا لوالديه .
٤_في حسام: هو نَجلُ ابنِ عمي ( وليد ) ، قُتِلَ غَدرًا على يِدِ مَن هُم مسلمون في هويتهم فَحَسب ، لكنهم ملعونين بسفكهم دماء الابرياء ، نسألُ اللهَ أن يَتَغَمَّدَهُ بِشَآبيبِ رحمته.



