الأحد، 22 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية ((الشاعرة: د. عطاف الخوالدة))(( المزايدة بالوطنية))

 《المزايدة بالوطنية… بين الادّعاء وحقيقة الانتماء》


هذه الكلمة لا أوجّهها لوطني الأردن وحده، بل أقولها لوطني العربي على امتداده الشاسع؛

ففي كل موطنٍ عربي نرى من يرفعون راية الوطنية الزائفة، لا حبًّا في الأوطان، بل سعيًا وراء مآرب شخصية، عسى أن يعدلوا عن مبتغاهم، ويعودوا إلى جادة الصواب.

تطفو على الساحة، بين حينٍ وآخر، خطاباتٌ تتزيّا بلباس الوطنية، وتعلو نبرتها حدّ الادّعاء والمبالغة، حتى يغدو الوطن عند بعضهم مجرّد شعارٍ يُستثمر، لا قيمةً تُصان. فليست الوطنية صراخًا ولا مزايدة، ولا تُقاس بحدّة الخطاب أو إقصاء الآخرين، بل تُعرف بصدق الانتماء، ونُبل المقصد، وسلامة الفعل.

إن أخطر ما تحمله هذه المزايدات أنها تُفرغ الوطنية من معناها الحقيقي، وتحرفها عن مسارها الجامع، لتتحوّل إلى أداةٍ للفرز، وبذرةٍ للعنصرية، ووسيلةٍ لبثّ الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. فهي لا تنطلق من حرصٍ صادق على المصلحة العامة، ولا من خوفٍ مشروع على الأوطان، بل من مآرب شخصية ضيقة، تُقدَّم على حساب وحدة المجتمع وتماسكه.

والوطن لا يُحمى بإثارة النعرات، ولا بتقسيم أبنائه إلى فئاتٍ وولاءات، بل يُصان بالعدل، ويقوى بالوعي، وتشتدّ عراه حين يشعر الجميع بأنهم شركاء في المسؤولية والانتماء، متساوون في الحقوق والواجبات. فالوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا، هو الوطن القادر على مواجهة التحديات، وتجاوز الأزمات، وبناء مستقبلٍ راسخٍ آمن.

إن الوطنية الحقّة سلوكٌ يُمارس، لا شعارٌ يُرفع، وعملٌ صادقٌ يُترجم حبّ الوطن إلى بناءٍ وتماسك، لا إلى هدمٍ وتنازع. ومن هنا، فإن واجب الوعي يفرض علينا التمييز بين من يخدم الوطن فعلًا، ومن يتخذه مطيّةً لمكاسب آنية، أو غاياتٍ تُضعف لحمته وتشوّه معناه.

الوطنية الصادقة

(ختام شعري)

ليستْ وطنيّةُ من تَشدَّقَ..... باسمِها

والحقدُ يقطرُ من فِعالٍ.... أظلما


الوطنُ أسمى من ضجيجِ ....مزايدةٍ

تُخفي المطامعَ والهوى..... المتقسِّما


ما كان حرصُ القومِ إلا..... خُطوةً

نحوَ التفريقِ، وزرعِ بُغضٍ.... أبرما


لبسوا ثيابَ الحقِّ زورًا..... إنّما

والقلبُ ممتلئٌ ضغينةَ.... مأثما


جعلوا الولاءَ سِهامَ فرزٍ.... ظالمة

ونسوا بأنّ الحبَّ عهدٌ.... مُلزِما


الوطنُ يجمعُنا إذا عدلُ.... ارتقى

وبهِ القلوبُ على المحبةِ...... أُحكما


لا يُصانُ الحمى بخطبةِ.... كاذبٍ

بل بالضميرِ إذا استقامَ..... وأنعما


من شقَّ صفَّ الناسِ باسمِ..... ولائهِ

قد خانَ معنى الانتماءِ..... وتوهّما


فالوطنُ الأخلاقُ قبلَ.....شعارهِ

ويدُ البناءِ إذا علتْ لا..... تهدما


طوبى لمن جعلَ الوفاءَ.... طريقَهُ

وسقى ثرى الأوطانِ صدقًا..... مُلهِما


✍️ الشاعرة: د. عطاف الخوالدة





مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر والسفير د. أسامه الاء مصاروه))(( الغرام الاول))

 الغرامُ الأولُ


نظرْتُ إلى فؤادي في ذهولِ

وبعدَ جَفافِ عقلٍ كالكهولِ

أيُعقَلُ أنّهُ لمْ ينسَ حُبًا

برغمِ مرورِ موجاتِ الفصولِ


أيُعقلُ أنّهُ ما زالَ حيّا

وقد بلغتْ مشاعِرُهُ عِتيّا

أيُعقلُ حينَما عبَرَتْ أمامي

يَعودُ مُتيَّما شَغِفًا شجيّا


كأنّا قبلَ ثانيَةٍ جلسْنا

وموجُ البحرِ يسمَعُ ما همَسْنا

كأنّا لمْ نزلْ نهوى حديثًا

ونَنْقُشُ فوقَ صخْراتٍ هَوَسْنا


تقاليدُ الورى قدْ أرهَقتْنا

وحتى دونَ ذنْبٍ فرَّقتْنا

تكالَبَ كلُّ نمّامٍ عليْنا

بكلِّ وشايَةٍ حتى احْترَقْنا


لَعمْري كيفَ للْأعرابِ نصْرُ

وَهُمْ للْحبِّ والعُشاقِ نُكْرُ

وهلْ في الكوْنِ أسمى مِنْ غرامٍ

يُصارِعُ جَهْلنا والْجهْلُ شرُّ


أجلْ فالجهلَ يقوى أوْ يَحيقُ

بمَنْ مِنْ جهْلِهِ لا يسْتفيقُ

فكيفَ لِحُبِّنا ويْلي بَقاءٌ

وَعُرْفُ الجاهليَّةِ لا يَطيقُ


فصولٌ قد مضَتْ بغرامِ عُمري

غرامٍ خِلْتُهُ ولّى بِهجْري

غرامٍ عاشَ مدفونًا سنينا

على مضَضٍ وفي أعماقِ صدْري


أُسائِلُ مُهْجَتي هلْ مِنْ فِرارِ

لِصَبٍّ ظلَّ عُمْرًا بانْتِظارِ

فقدْ شعَّ الهوى في القلبِ فورًا

كَشمسٍ نوَّرَتْ وجْهَ النهارِ


لقد عبَرَتْ على عَجَلٍ أمامي

ولمْ تسمعْ ندائي أو سَلامي

فكيفَ تَرى حنيني واشْتياقي

وتلْمَحُ لوْعتي وَسْطَ الزحامِ


عجيبٌ بل غريبٌ أمْرُ قلبي

وحتى أمرُ أشواقي وحُبّي

لعلّي لستُ أنسى عشقَ عُمري

وَإنْ مرَّتْ رزايا فوقَ درْبي


شريطُ غرامِنا كالسّهْمِ مَرّا

وبالتفْصيلِ حتى انْ كانَ مُرّا

ولكنَّ الأشدَّ غرابَةً لي

رأيتُ حبيبتي بالقلبِ بدْرا


وبينَ الناسِ أجمَلَ ما تكونُ

وإنْ مَرَّتْ على حُبّي سُنونُ

فإنْ تجِدوا الكلامَ بِغيْرِ صِدْقٍ

أقولُ وَهلْ لكمْ مثلي عُيُونُ

السفير د. أسامه الاء مصاروه

مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعرمحمد الشرقاوي))(( نذرت الصوم عن لغو الاماني))

 نذرتُ الصومَ عن لغوِ الأماني

لألقى الله في طهرِ الجنانِ


وقلتُ لخافقي: "يا قلب اربع"

ففي التقوى ملاذٌ من زماني


وكبلتُ الهوى في قيدِ صدري

فما للشوق ينهشُ في كياني؟


أحاولُ أن أفرَّ إلى متابي

فيطرقُ طيفُكِ الغالي أماني


فما التصبيرُ يمنعُ طيفَ روحٍ

تزورُ القلبَ في سرٍ وآنِ


صيامُ الناسِ كفٌّ عن طعامٍ

وصبري عن رضابِكِ ما كفاني


مضى يومانِ.. مثلَ الدهرِ طولاً

فلا صبري نجا.. ولا احتواني


رأيتُكِ في ضياءِ الفجرِ نوراً

وفي نسماتِهِ سحر البيانِ


أداري فيكِ وجدًا ليس يخفى

وأكتمُ في الحشا ما قد براني


أسبحُ باسم بارينا.. ولكن

حنيني نحو طيفِكِ قد سباني


أتوبُ إلى المهيمن من ذنوبي

ومن عينيكِ.. لا نطقٌ أتاني!


أفرُّ من الهوى للهِ طوعاً

فألقى فيكِ لله معاني!


فأنتِ هديةُ الباري لقلبي

وشكرُ اللهِ يقطرُ من بَناني


إذا جنَّ الظلامُ بثثتُ شوقي

دعاءً.. أن تحاطي بالأمانِ


عفا اللهُ العظيمُ عن المعنى

إذا غلبَ الغرامُ على بياني


فما كان الهوى إلا بلاءً

يكابدُهُ الفتى.. مُـرَّ الثواني


وما ذنبي وطيفُكِ لا يغيبُ

وليلي في نواكِ قد اصطلاني؟


أعوذُ بخالقي من كل وجدٍ

غدت تجتاح بالذكرى مكاني


سأصبرُ.. والتقى درعي وسيفي

ولو بالذكرِ طيفُكِ قد رَماني


فيا ربي ثباتاً في صيامي

وعفواً عن شتاتٍ في لساني


كلماتي

محمد الشرقاوي

Sharkawy Mo




الجمعة، 13 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية ((محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر))(( الله))

 الله 

مستو بعليائه بأنوار الجليل

من جلل جبروته الفضاء و السماوات

مطلع على خبايا النفوس فهو البصير

مغدق على المخلوقات بالنعم و العطاءات

لايعجزه المستحيل و لا الصعب فهو القدير

ففي جواره الهدى و التقى و الكرامات

 لف الخلائق بالعفو و الرحمة فهو الرحيم 

وسطعت عليهم عطاياه و الطيبات 

مدرك لخافية حديث النفس فهو السميع

محقق الأماني ، المستجيب لكل الدعوات

عجائب خلقه لا تنتهي فهو البديع

ضابط الحركة و السكون و النهايات 

فمن لنا سواه من رب غفور رحيم 

غافر الذنب التواب المنجي من الظلالات 

غارقة زوايا الكون في نعمه فهو الكريم 

و منير إحسانه أركان الحياة و المجرات 

 علمه طائف بدقائق الأمور فهو العليم

رازق النمل ، الطير و المخلوقات

 لا يضيع المتمسك بحبله فهو المتين

يخرجك من جب الأحزان بعطر الرحمات

ركعتان تجعلك في ذمته فهو الحفيظ

و تنير خطاك الدرب يوم العطيات

أمامك نفائس الخلق فهو البديع

بملكوته البشائر والإعجاز والآيات

فعذرا ربنا وتجاوزا نرجوه يا لطيف

ومحوا للذنوب والخطايا من البدايات.

محمد بن سنوسي 

من سيدي بلعباس 

الجزائر





مجلة وجدانيات الادبية (( فادي عايد حروب – فلسطين))(( قلم وجمر))

 قلمٌ وجمر

ليس القلمُ مجردَ قصبةٍ جافة، بل هو عصا موسى التي تشقُّ بناتِ الأفكارِ من الظلماتِ إلى النور، ومن الذلِّ إلى العزّة، وهو ذاته الحطّابُ الذي يحتطبُ من غابةِ العمر ليُوقدَ نارًا لا تنطفئ. في البدءِ كانت الكلمة، وفي المنتهى ستكونُ الكلمة، وما بينهما جمرٌ يقتاتُ على خلايا الروح كي لا تكونَ ذليلةً للسانٍ لاعقِ الأحذية.

إنَّ هذا القلمَ، في حضرةِ الحقيقة، ليس أداةً للتدوين فحسب، بل مسبارٌ يكشفُ عورةَ الزيف، وجمرٌ لا يستقرُّ إلا في كفٍّ ترفضُ الانحناء. غير أنّ المشهد أضحى سوقًا تُعرضُ فيه اليراعاتُ للمزايدة، حيث استبدل المتملّقون وهجَ الجمر ببريق المطامع، وحوّلوا قدسيّة البيان إلى طلاءٍ يُزيّن وجوهَ الباطل، ومسحوا بأحرفهم أحذيةَ العابرين على كراسي الزيف.

الوجودُ هنا ليس حيّزًا يُشغَل، بل هو المسافة الفاصلة بين صرخة الميلاد وصمت اللحد، والقلمُ هو الشاهد الذي لا يخون أمانة النزيف. أمّا الذين صاغوا من الحروف ستائرَ تُخفي قبح الواقع، ومن العبارات سجادًا يطؤه أصحاب النفوذ، فقد سقطوا في فخّ العدم المعنوي؛ فالكتابة التي لا تحرق أصابع صاحبها بالحقّ رمادٌ تذروه الرياح.

فلسفةُ الحرف تأبى أن يكون اليراعُ ممسحةً، أو أن تتحوّل الجملة إلى انحناءةِ ظهر. فالكاتب المتملّق كائنٌ مجتثّ الجذور، يعيش في صدى الآخرين لا في صوته الخاص، يظنّ أنّه يرتفع وهو في قاع السقوط يتردّى. إنّ التملّق الأدبي ليس سقطةً عابرة، بل خيانةٌ وجوديّة للأمانة التي حُمّلت للإنسان.

سيبقى القلم الشريف عصيًّا على الترويض، يحمل جمره في عتمة النفاق ليضيءَ دروب الأحرار، وسوطًا يجلد ظهور الذين جعلوا من الحرف سلعةً. فما نفع البيان إذا صار حجابًا؟ وما قيمة القلم إذا لم يكن نبضًا للصدق في محراب الوجود؟ سيبقى الجمر مشتعلًا، ويبقى ما خطّه الأحرار منارةً، بينما تذرو الرياح أقلام القشّ إلى طيّات النسيان.

جَمْرُ اليَرَاعِ

أَمَا وَالَّذِي أَعْطَى البَيَانَ جَلَالَةً

لَقَدْ ضَلَّ مَنْ خَانَ الحُرُوفَ وَقَدْ مَرَقْ

رَأَيْتُ القَرِيضَ العَذْبَ جَمْرًا بِكَفِّ مَنْ

أَبَى أَنْ يَكُونَ الطَّرْسُ مَمْسَحَةَ الوَرَقْ

فَكَمْ مِنْ يَرَاعٍ صَارَ سَوْطًا لِظَالِمٍ

وَكَمْ مِنْ مِدَادٍ بَاعَ صَاحِبُهُ الحَدَقْ

إِذَا لَمْ يَكُنْ نَبْضُ الكِتَابَةِ ثَوْرَةً

فَقَبْضُ رَمَادٍ لَيْسَ يُنْجِي مِنَ الغَرَقْ

عَصَا مُوسَى فِي كَفِّ الأَبِيِّ بَصِيرَةٌ

تَشُقُّ ظَلَامَ الزَّيْفِ فِي لُجَّةِ الفَلَقْ

فَمَنْ يَلْعَقِ الأَحْذِيَةَ يَبْقَى مُهَمَّشًا

وَمَنْ يَعْشَقِ الأَحْرَارَ يَسْمُو بِمَا نَطَقْ

خِيَانَةُ هَذَا الحَرْفِ هَدْمٌ لِمَنْ بَنَى

فَلَا تَنْحَنِ لِلرِّيحِ يَا نَبْضَ مَنْ صَدَقْ

✍️ فادي عايد حروب – فلسطين

جميع الحقوق محفوظة


مجلة وجدانيات الادبية (( بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة))(( الاستعداد لشهر رمضان المبارك))


 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[الاستعداد لشهر رمضان المبارك]

مقالة ودرس إيضاحي

بقلم: الكاتبة الشاعرة د. عطاف الخوالدة

أستاذة اللغة العربية، وباحثة في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهرس المحتويات

المقدمة

الاستعداد لشهر رمضان المبارك

أولًا: الاستعداد الروحي والإيماني

ثانيًا: الاستعداد الجسدي والعملي

ثالثًا: الاستعداد التنظيمي والعبادي

رابعًا: الراحة النفسية وأثرها في التهيئة للصيام

نصائح لتجنب أخطاء الاستعداد

الخاتمة

المصادر والمراجع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقدمة:

يُقبل شهرُ رمضان المبارك على الأمة الإسلامية حاملًا معه نفحاتٍ إيمانية، وفرصًا عظيمة لتزكية النفوس، وتجديد العهد مع الله تعالى. وقد كان السلف الصالح يستقبلونه بقلوبٍ متهيئة، ونفوسٍ متشوّقة، وأعمالٍ صالحة تسبق قدومه؛ إدراكًا منهم لعظيم فضله ورفيع منزلته.

فالاستعداد لشهر رمضان ليس ترفًا روحيًا، ولا عادةً موسمية، بل هو منهجٌ إيماني شامل، يهيّئ الإنسان روحًا وجسدًا ووقتًا، ليكون رمضان نقطة تحوّل حقيقية في مسيرة العبد إلى الله.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

(البقرة: 183)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستعداد لشهر رمضان المبارك

يكون الاستعداد لشهر رمضان بتهيئة النفس روحيًا، والجسد سلوكيًا، والوقت تنظيمًا، لاستثمار هذا الموسم العظيم فيما يرضي الله تعالى. ويشمل ذلك التوبة الصادقة، والإكثار من الدعاء، وتعلّم أحكام الصيام، ووضع خطة عبادية واضحة، مع تقليل الانشغال بما يلهي عن جوهر الشهر ومقاصده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولًا: الاستعداد الروحي والإيماني

1. التوبة الصادقة

التوبة الصادقة هي أساس الاستعداد، وبداية الطريق إلى القبول، وهي رجوع القلب إلى الله مع الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه.

قال تعالى:

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

(النور: 31)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2. الإكثار من الدعاء ببلوغ رمضان

الدعاء من أعظم مظاهر الاستعداد، فهو تعبير عن الشوق والافتقار إلى الله، وكان السلف يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم.

قال تعالى:

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

(غافر: 60)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3. الفرح والاستبشار بقدوم الشهر

الفرح برمضان دليل حياة القلب، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفّد الشياطين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4. استحضار النية

النية الصادقة ترفع العمل القليل، وتجعل العادة عبادة، وهي أساس القبول.

قال رسول الله ﷺ:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيًا: الاستعداد الجسدي والعملي

1. الصيام في شهر شعبان

يُستحب الإكثار من الصيام في شعبان؛ تهيئةً للنفس، واقتداءً بهدي النبي ﷺ، وتدريبًا للجسد على الصيام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2. التقليل من الطعام وأثره في العبادة

فالإفراط في الطعام يورث الكسل، ويُضعف الهمة، ويشغل القلب عن الخشوع والتدبر، بينما الاعتدال يعين على صفاء النفس ونشاط العبادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3. ترتيب الأعمال والالتزامات

من الحكمة تقليل الانشغال بالدنيا، وإنهاء ما يمكن إنجازه قبل رمضان، لتفريغ الوقت للعبادة والطاعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4. تعلّم فقه الصيام وآدابه

حتى تُؤدَّى العبادة صحيحةً خالية من المخالفات، قال تعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

(النحل: 43)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثًا: الاستعداد التنظيمي والعبادي

1. وضع خطة عبادية واضحة

تشمل قراءة القرآن، والذكر، والقيام، والصدقة، بما يتناسب مع القدرة والاستمرارية دون إفراط أو تفريط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2. التهيئة القرآنية

فالقرآن هو روح رمضان، وشهر رمضان هو شهر القرآن، وفيه تحيا القلوب وتتجدد الأرواح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3. التخطيط للصدقة وإطعام الطعام

الصدقة في رمضان مضاعفة الأجر، وإطعام الصائمين من أعظم القربات، وهو باب من أبواب الرحمة والتكافل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4. الجلوس مع الأهل ودور الأسرة

لتوعية الأسرة بفضل الشهر، وتعليم الأحكام، وبناء أجواء إيمانية داخل البيت تُعين الجميع على الطاعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعًا: الراحة النفسية وأثرها في التهيئة للصيام

تُعدّ الراحة النفسية عنصرًا أساسيًا في حسن الاستعداد لشهر رمضان؛ فالنفس المرهقة، والمشحونة بالقلق والتوتر، تُثقل الجسد وتضعف الإقبال على العبادة.

ومن صور التهيئة النفسية: تصفية القلوب من الضغائن، والتخفف من الضغوط غير الضرورية، وتنظيم الوقت، والرضا بقضاء الله، والإكثار من الذكر؛ فبذكر الله تطمئن القلوب.

إن الصيام عبادة قلب قبل أن يكون امتناعًا عن الطعام، وكلما كان القلب سليمًا مطمئنًا، كان الصيام أعمق أثرًا وأعظم أجرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصائح لتجنب أخطاء الاستعداد

تجنب الإسراف في الطعام والزينة.

تجنب السهر المفرط الذي يضيّع الصلوات.

عدم تحويل رمضان إلى شهر كسل أو لهو.

التركيز على الجوهر لا المظاهر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخاتمة

إن الاستعداد لشهر رمضان هو استعداد للقاء موسمٍ ربانيٍّ عظيم، تُفتح فيه أبواب الرحمة، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُمحى فيه السيئات. وليس المقصود من الاستعداد كثرة البرامج، بقدر ما هو صدق التوجّه، وحضور القلب، وإخلاص النية.

فمن دخل رمضان بقلبٍ تائب، ونفسٍ واعية، وخطةٍ متزنة؛ خرج منه وقد تبدّل حاله، وارتقى إيمانه، وتزكّت روحه، وأصبح أقرب إلى الله مما كان.

وفي الختام، نسأل الله أن يتولانا برحمته صيامًا وقيامًا، ونتقرب إليه بهذه الأبيات:

يا شهرًا زائرًا يحملُ الخيرَ برهانًا

والقلوبُ إلى الإلـٰهِ تُشدُّ

فيكَ النفوسُ تسمو بعهدِ خالقِها

خلقَ الكونَ في بديعٍ… وإليه نَرُدُّ

فيكَ بالصيامِ تحلّقُ المعاني

تصفو الأرواحُ، ويخبو الماردُ

نورًا، وإن شقَّ الدربُ، كنتَ لنا

كالمزنِ، للأرواحِ وللأرضِ بَرْدُ

رمضانُ يا فصلَ القلوبِ إذا سمت

وتطهّرتْ من غفلةٍ والشيطانِ صُدّ

فيكَ الدعاءُ إذا ارتقى بصدقِه

لامسَ السماءَ ففاضَ رحمةً ومَدَدُ

فالربحُ فيكَ غنيمةُ مَن تزودَ

تقوىً، وإخلاصًا… وللهِ الفضلُ والحمدُ

بقلم الشاعرة

د. عطاف الخوالدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

صحيح البخاري

صحيح مسلم

جامع الترمذي

لطائف المعارف

إحياء علوم الدين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الختام اتمنى من الله ان اكون قد وفقت في عرض هذه المقالة 


واقبلوا.الاحترام

وكل عام وانتم بخير🙏🙏🙏🙏





مجلة وجدانيات الادبية ((بقلم: الشاعرة د. عطاف الخوالدة))(( هو الموعد الحلو للارواح))

 ✨🏮 آخرُ جُمُعةٍ من شعبان 🏮✨

°°°°°°°°°


آخرُ جُمُعةٍ من شعبانَ°.... تُوقِظُنا

والقلبُ بين رجاءٍ صادقِ ....الأثَرِ


نمضي ونحملُ في الأرواحِ..... أغنيةً

نورُ الرجاءِ، وبشرى قادمٍ...... نَضِرِ


هذا رمضانُ أتى والبِشرُ.... يسبقُهُ

شهرُ القلوبِ، وشهرُ العفوِ.... والظَّفَرِ


شهرُ الصيامِ، وليس الجوعُ مقصدَهُ

بل صفوُ روحٍ، وصدقُ العهدِ والفِكَرِ


فيهِ القلوبُ إذا نادى الأذانُ خشعتْ

وسارَ نورُ الهدى في خُطوةِ البَشَرِ

°°°°°°°°°°

فيهِ الغنيُّ يُحسُّ الفقرَ في ....وجَعٍ

فتلتقي النفسُ بالإنصافِ.... والبِرَرِ


وتستفيقُ قلوبٌ طالَ.... مرقدُها

حينَ النداءِ لبابِ التوبِ... والمغفِرِ


وتُفتحُ الأبوابُ الرحمانُ ....واسعةً

وتُغلَقُ النارُ في ليلٍ من.... السَّحَرِ


وتُمحى الذنوبُ إنِ استيقظَ الرجاءُ 

بنا.وباحَ دمعُ القلوبِ الخاشعِ النَّظَرِ


هوَ البدايةُ، لا وقتٌ.... نُبدِّدُهُ

بل عهدُ صدقٍ مع الرحمنِ.... والبشرِ

°°°°°°°°°°°

آخرُ جُمُعةٍ من شعبانَ.... تسألُنا

هل نحنُ أهلٌ لصفوِ الصومِ.والسَّيَرِ؟


هل نحنُ نمضي إلى الرحمنِ في. ثقةٍ

بقلبِ صدقٍ، ونفسٍ طاهرةِ.. الكَدَرِ؟


فجدّدِ العهدَ، واتركْ كلَّ..... مُثقِلِنا

وامضِ إلى اللهِ في أمنٍ وفي. حَذَرِ


فاللهُ يقبلُ من وافاهُ.... منكسِرًا

ويمنحُ القلبَ نورًا واسعَ ....الأثَرِ


في رمضانَ تُبدَّلُ حالُ.... صاحبهِ

من ضيقِ نفسٍ إلى سَعةِ..... القَدَرِ

°°°°°°°°°

وتُزرعُ الأيامُ خيرًا في... مسيرتِنا

وتُثمرُ الروحُ بعدَ الصبرِ... والظَّفَرِ


هوَ الموعدُ الحلوُ للأرواحِ ...أجمعِها

مع الصفاءِ، ومع إيمانِنا... البِرَرِ


طوبى لمن صافحَ الشهرَ ....محتسبًا

ونالَ عفوًا بلا عدٍّ ولا... حَصَرِ


وطوبى لقلبٍ أتى الرحمنَ ....منكسِرًا

فعادَ منهُ بقلبٍ صادقٍ... طَهَرِ


سلامُ ربّي على رمضانَ... مُقبِلِهِ

وسلامُهُ لقلبٍ عادَ... مُزدهِرِ

°°°°°°°°°

بقلم: الشاعرة د. عطاف الخوالدة