السبت، 25 يوليو 2026

مجلة وجدانيات الادبية د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش(( يا من تقيم في صدري))

 *** يا من تقيم في صدري ***

على نغمات البسيط  

         **

يَا قَلبَ مِن شَغَفِ الأَشوَاقِ قَد نَهَلُوا   

وَالنَّارُ فِي مُهجَةِ العُشَّاقِ تَتَّقِدُ

 

أَمشِي إِلِى الحُبِّ، لَا أَخشَى تَوَجُّعُهُ   

فَالوَجدُ فِي صَدِرِي بَحرٌ لَهُ زَبَدُ

 

وَاللَّيلُ إِن مَرَّ طَيفُ الحُبِّ فِي أُفُقٍ   

تَسعَدهُ رُوحٌ ، تُبَدِّد غَمُّ وَالكَمَدُ

 

قَلبِي يُنَازِعُهُ شَوقٌ يُؤَرِّقُهُ   

وَالدَّمعُ يَسرِي إِذَا مَا هَاجَهُ الكِيَدُُ

 

يَمشِي إِلَى الحُبِّ مَزهُوًّا يُؤازِرُهُ   

نَبضٌ يُجَدِّدُ فِي الأَعمَاقِ مَا فَقَدُوا

 

وَاللَّيلُ يَبسُطُ أَستَارًا يُغَطِّيهَا   

حُزنٌ يُحَاوِرُهُ، وَالوِجدُ يَتَّقِدُ

 

حَتَّى إِذَا لَاحَ وَجهُ الصُّبحِ مُبتَسِمًا   

عَادَ الفُؤَادُ إِلَى أَنفَاسِهِ وَجِدُ

 

يَا مَن تُقِيمُ بِصَدرِي حَيثُ مَوطِنُكَ   

وَالرُّوحُ تَهفُو إِلَى لُقيَاكَ  تَتمَجَدُ

 

إِنْ غِبتَ يَومًا، فَنَبضِي لَا يُفارِقُنِي   

وَالشَّوقُ فِي مُهجَتِي نَارٌ لَهَا وَقِدُ

 

إِبقِي عَلَى القَلبِ أَستَارٌ تُظَلِّلُهُ   

حَتَّى إِذَا جِئتَ، ذَابَ السِّترُ وَيَنسَعَدُ

 

فَامكُث، فَكُلُّ لَيَالِي العُمرِ تَسكُنُهُ   

عَينٌ تُحِبُّ ، وَقَلبٌ فِي هَوَاكَ نَدُ

 

يَا مَن إِذَا مَرَّ ذِكرُك فِي خَوَاطِرِنَا   

أَسعَدتَ رُوحِي ، وَزَالَ الحِزنُ والكَمَدُ

 

والحُبُّ إنْ مَرَّ فِي نَبضِ القُلُوبِ سَرَى   

نُورًا يُبَدِّدُ مَا قَد أَثقَلَ الجَسَدُ

 

فَامكُث، فَفِي حَضرَةِ الأَشوَاقِ مَنزِلَةٌ   

مَا ضَلَّ عَنهَا الَّذِي فِي قَلبِهَا سُجُدُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 24/7/2026

 د . بحة الناي أحمد مصطفى 

الأطرش





 

رُدِّيني إليكِ

​تمشينَ فيَّ..

 كأنَّ المَحو أُغنيتي

وكلّما ضاقَ صَدرُ الطينِ..

 عُدتُ إليكِ

​سألتُ عنكِ عَماءَ الكونِ

 قبلَ دَمي

وقبلَ أن يَعقدَ الصَّلصالُ لي جَسَدا

​فكنتِ أنتِ مَدارَ الرُّوحِ..

 مَسألتي

وكنتِ قبلَ وجودِ

 الوقتِ لي أمَدا

​رُدّيني إليكِ.. 

فإنَّ السُّبلَ موحشةٌ

وما لغيرِكِ هذا القلبُ

 قد سَجَدا

​أنا الغريبةُ حتى

 في تفاصيلي

أمرُّ بينَ ضَجيجِ 

الناسِ كالأثَرِ

​فأنتِ رجائيَ في بَحرٍ

 لهُ يَأسٌ

وأنتِ لي الأملُ المَمدودُ في البُؤسِ

​يقولُ خَوفي

 ليليَ الآنَ مَقبرةٌ

فأنحني لِشُعاعٍ منكِ مُنحَدرِ

​هَبيني منكِ.. 

فما في الرِّيحِ مُتَّسعٌ

لِريشةٍ فَقدت 

في عَصفِها الشَّجَرا

​ماتت مَواقيتُ هذا الأرضِ وانطَفأت

وأنت وحدك

 مَن يستنطقُ القَمَرا

​كَم ليلةٍ ذُبتُ فيها..

 والمَدى حَرَقٌ

وكم دُموعٍ جَرت 

شَوقاً إلى قَبَسِ

​أُعيدُ صِياغةَ 

الأوجاعِ في نَفسي

أقولُ يا نَبعَ نَبعي

 أينَ مُلتَمَسي؟

كيف نجوت؟

 بروحي من رَحى تَعَسي؟

​فأنتِ أمني 

إذا ما المَوجُ بَعثرَني

وأنتِ حِصني 

حينَ الأرضُ تنعدِمُ

​وأنتِ ناصِرتي 

في كلِّ مِحنَتِنا

وحَسبيَ اللهُ..

 ثمَّ الوَجهُ والنِّعَمُ

​ضُمّيني رَدّاً لا شَتاتَ بهِ

فقد سَكبتُ عَماءَ 

العُمرِ في الغَسَقِ

​ولم أعُد أرتَضي 

الدنيا ولا صِغَراً

منَ الحكاياتِ..

 بل أقتاتُ من شَفَقِ

​خُذيني حيثُ 

لا كَونٌ ولا أثَرٌ

خُذيني طِفلةً 

تصحو على يَدِكِ

​فما عَرَفتُ بديلاً 

عنكِ يُنقِذُني

وما لَمَستُ مَلاذاً..

 غيرَ مَرقَدِكِ

معرفتك

 رَحمتُكِ الأنوارُ مُقدَّسةٌ

حَويتِ كلَّ خَفيٍّ كانَ أو ظَهَرا

​حَسبي وِصالُكِ 

في قَفري وفي تَعَبي

إذا المَسافةُ غَصَّت

والزَّمانُ جَرى

​فلا أخافُ..

 وأنتِ النُّورُ يَعصِمُني

ولا أضيعُ..

 وهذا الصَّدرُ يَلتَحِمُ

​رُدّيني إليكِ.. 

فأنتِ السَّكينةُ لي

ومِن بَعدِ قُربِكِ..

 لا خَوفٌ ولا عَدَمُ


رزوقة  ليلى الجزائر 



 



الاثنين، 20 يوليو 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر د.صباح الزهاوي))(( ندم التائب))

 نَدَمُ التَّائِبِ:- (كا)

يا رَبِّ عبدٌ قد أَتى بِذُنُوبِهِ             ………يشكُو إِليكَ مَذَلَّةَ الخُذلانِ


قد كانَ يغرَقُ في كؤُوسٍ أُفعِمَت    ………بِالإِثمِ تُغوِي صَحوَةَ الوجدانِ

  

يسقِي بِها رُوحًا تَمُوجُ بِغَفلَةٍ       ………ويَزِيدُ فِيها صَرخَةِ الهذَيانِ


عادَ الفُؤَادُ إِلَى الهُدَى مُتَبَتِّلاً         ………يرجُو نجاتي من لَظَى النِّيرانِ


فامنُن علَيَّ بِتَوبةٍ تمحُو الَّذِي           ………قد كانَ منِّي في مدى الأَزمانِ


إِنِّي رجَوتُكَ والخَطَايَا أَثقَلَت     ………ظهرِي، فكُلُّ سوَى عَفوِكَ فَانِ        


إِغفِر لِعَبدٍ تَائِبٍ مُتَضَرِّعٍ                …………يرجُو الخَلاصَ بِلَحظَةِ الإِيمانِ


أَنتَ الكرِيمُ إِذا دعاكَ مُعَذَّبٌ      ………بدَّلتَ ضِيقَ العَيشِ بِالإِحسانِ

د.صباح الزهاوي


مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر حسان الامين ))(( لم اجدها))

 لم اجدها

لي قلمٌ 

و عندكم أقلام

اكتبَ بهِ مشاعري

 و يُزيد لعقلي الهام

أنْ كَتبتُ لاحد

ٍ شكا ألي حُبَهُ

يَتفَهَمه ألبعضُ

 و يَحسَبُني البَعضُ 

 و قعتُ بالغرام

ليس عيبٌ

 إن أحبُ واستحب

لكنني إن احببتُ 

سيمتلئُ قلمي

 محبةٌ و هيام

و سترتعش الورقةُ

 حينَ اُسطِرَ بها

و ترقصُ الاحرفَ

 و يحلوا الكلام

فأني منذُ انْ ولدتُ 

ابحثُ عنها

 و لم أجدها

و إن وجدتها 

فهي لا تأتيني

 مرة كل عام

و إن عطفتْ عليَّ 

أتت أليَّ في ألمنام

و أنا على أعتاب بابها

و متحصنةٌ هي

في قصر ألرُخام

فإن قلت أُحبكِ

صاح ألملايين حــــرام

فكتمتُ حبها في قلبي

و صَمَتُّ و تحملتُ ألآم

و بقيت أكتب للعاشقين

ليَعيشوا بِمحبةٍ و وئِام

 بقلمي حسان ألأمين




مجلة وجدانيات الادبية (( وأُغلقت أبواب الجنة بقلم: ماهر اللطيف / تونس))

 وأُغلقت أبواب الجنة


بقلم: ماهر اللطيف / تونس


الجميع ينعم ببرودة المكيفات حيثما كانوا في هذا الطقس الحار.


أما الأرض ومن عليها فكانت قاحلة، يابسة، لا أثر للحياة فوقها. حتى الطيور والحشرات والدواب وبقية المخلوقات عطشت، ذبلت، وشارفت على الموت...


ومع ذلك، كان "جيمس" يتجول بين الأنهج والطرقات، الأحياء والأزقة، يبحث عن فريسة جديدة يسلبها ما تملك في لحظات، ثم يلوذ بالفرار.


جيمس هو جمال الدين؛ ذاك الفتى الذي عشق جيمس براون وقلده في كل شيء، حتى أصبح الجميع يلقبه به. نشأ في عائلة محافظة، بسيطة الحال، لكنه اختار طريقًا آخر. انحرف شيئًا فشيئًا، واتخذ الجريمة مهنة له، حتى أصبح السجن محطة يعود إليها كلما خرج منها.


وهذه المرة كان قد غادره بعد أن قضى سنتين خلف القضبان إثر سرقته منزل أحد جيرانه.


كان يسير بلا إحساس بحرارة الشمس ولا قسوة الطقس. عيناه لا تبحثان إلا عن ضحية جديدة.


وفي آخر الطريق، لمح فتاة تمشي ببطء. كانت تمسح عرقها بيد، وتحرك الأخرى بحثًا عن الهواء. تتقدم خطوات، ثم تتوقف قليلًا، تخرج قارورة ماء من محفظتها، تشرب قطرات منها، ثم تعيدها.


راقبها للحظات، ثم التفت حوله. كان الطريق خاليًا.


لم يفكر كثيرًا. اندفع نحوها بسرعة، أمسك بمحفظتها بقوة وجذبها بعنف حتى سقطت أرضًا. صاحت، بكت، توسلت، وتشبتت بها، بينما اختلط الدم بعرقها وغبار الطريق.

قال بصوت هادئ رغم قسوته:


- اتركي محفظتك... وإلا قتلتك.


قالت وهي ترتجف:


- أرجوك... لا تفعل.


قاطعها بعنف:


- اصمتي! هاتي هاتفك، وما تملكينه من ذهب.


حاولت أن ترفع رأسها لترى وجهه، لكنه منعها.


قاومته بكل ما بقي لديها من قوة، حتى استطاعت أن تلتفت إليه.


تجمدت للحظة، ثم خرج صوتها مبحوحًا:


- جمال الدين؟


ارتبك.


لم يعرف كيف عرفته، فصرخ:


- لا تناديني باسمي! هل تعرفينني أيتها الوقحة؟


لم تجبه.


نهضت رغم ألمها، واجهته بعينين ممتلئتين بالخذلان، ثم صفعته صفعة دوّى صداها في المكان.


كانت صفعة أعادت إليه وعيًا غاب عنه بفعل الأقراص المخدرة.


بصقت في وجهه، وانهمرت كلماتها:


- تعتدي على أمك وتحاول قتلها أيها النذل؟! تريد قتل من سهرت عليك، وتحملت من أجلك الذل والإهانة، وعملت ليلا نهارا حتى توفر لك قوت يومك وتفتح لك باب الرجوع؟

بقي صامتًا.


نظر إلى الأرض، وكأنها أصبحت أرحم من النظر إلى وجهها.

تمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعته.


اختفى جمال الدين منذ ذلك اليوم، ولم يُعرف له مكان مدة من الزمن، قبل أن يُعثر عليه مشنوقًا في شجرة من أشجار حقل مهجور خارج المدينة.




مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر بقلمي ( يحيى عبد الفتاح )))(( تراتيل الغروب))

 قصيدة ( تراتيل الغروب)


لعينيكِ أنشدتُ قصائدَ غَزَلي


أصِفُ السِّحْرَ وأهتدي بسناها 


إن جُـنَّ ليلي يستبيحُ الهوى


نبضي فيهتفُ منشداً لهواها


حتى اعترانا لافحٌ من وَهَجِ


الشـمسِ أيقـظنا منه لـظاها


ألقى كؤوسي في الثرى ونداءُ


الموتِ أضنى مهجتي وشجاها

.........        ..........       ..........

أخِتامٌ يا قصة حبي حانَ كيف


يحلو  لكِ في البـدءِ  الخـتامْ


ما قضينا في الفرحِ ساعة حبٍ


وقضينا العمرَ في وحشةٍ وظلامْ


نستشفُّ النورَ من زمنٍ خلا


نحتسي ذكراهُ مرارةً وسقامْ


ثم نمضي في دروبٍ من أسى


تطحنُ القلبَ وجيعةً وضرامْ

..........      ..........      ..........

يا تراتيلُ الغروبِ إلى أين


مسراكِ وإلى من تصِلين


غاب عن هيكلِنا الندامى


لا طائفٌ فيه ولا مُصَلِّين 


يا صدىً رَدَّ أغنياتي فلما


بدا رجعُعها أصلاني الأنين


لا حـيَّ يسـمعُ الشكوى ولا


البالي يعي ما عـليه تـقرأين 


بقلمي ( يحيى عبد الفتاح )




مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر حَمْدِي عَبْدُ الْعَلِيم))(( الخالعة))

 الخَالِعَةُ


مَظْرُوفٌ أَصْفَرُ،

اسْتَلَمْتُ إِيَّاهُ

مِنَ الْمُخْبِرِ،

أَوْ رُبَّمَا سَاعِي بَرِيدٍ.


كَانَ مُحْتَوَاهُ

رِسَالَةً بِإِقَالَتِي

مِنْ حَيَاتِهَا،

وَقِطْعَةً لِعُمْلَةٍ

نَقْدِيَّةٍ مَعْدِنِيَّةٍ،

مَصْكُوكَةً

بِدُونِ

تَارِيخٍ قَدِيمٍ،

وَبِدُونِ

تَارِيخٍ جَدِيدٍ.


هَكَذَا خَلَعَتْنِي،

وَرَدَّتْ لِي

مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ،

وَبِهَكَذَا يَفُلُّ

الْحَدِيدُ الْحَدِيدَ.


نَعَمْ، شَعَرْتُ بِالْقَهْرِ

لِدَرَجَةِ أَنَّ الْمُخْبِرَ

أَخَذَ يُوَاسِينِي،

وَيَقُولُ لِي:

«لَا تَزْعَلْ، حَدَثَ

مَعِي مِثْلُ ذَلِكَ،

لَكِنَّنِي بَدَأْتُ حَيَاةً

أُخْرَى، أَفَلَا تَرَانِي

الْآنَ كما أنا أريد، 


قُلْتُ لَهُ: لَكِنْ

مَاذَا فَعَلْتَ يَوْمَ

اسْتَلَمْتَ مَظْرُوفَكَ؟


قَالَ:

«اسْتَلَمْتُهُ، ثُمَّ ألقيته

وتَبَوَّلْتُ فَوْقَ مُحْتَوَاهُ؛

غَلَيَانِي كَحَمْضِ الْأَسِيدِ.»


فَقُلْتُ:

رُبَّمَا كَانَ هَذَا رَدُّكَ السَّدِيدَ.


أَمَّا أَنَا،

فَلَا أُبَعْثِرُ مَاءَ جَسَدِي هَبَاءً.

وسأحفظ المظروف للذكرى. 


حَمْدِي عَبْدُ الْعَلِيم