السبت، 7 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية(( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( صرخات مارسية))

 " صَرَخَاتٌ مَارِسِيَّةٌ  


يَامَنْ قالوا عِيدُكِ في مَارِسْ


وَتَرَاكِ عِيدًا في كُلِّ حِينٍ خواطري وَالْهَوَاجِسْ


أُخَاطِبُكِ أَنْتِ..وأنتما وَأَنْتُنْ


وَكُلَّ مَنْ تحْمِلُ في خطابها تَاءَ أنثى


أُخْتًا  كانتْ..  أو  خَالَةً  أو عَمَّةْ


مِنْ أَكْبَرِكُنَّ  إلى  اصْغَرِكُنْ


 فلِكُلِّ أنثى  مِنَ الْمَهْدِ حتى الْلَّحْدِ


جرعةُ حُبٍّ قد أدمنها الْكُلْ


كَيْفَ لا ؟!!


وَقَدْ كَرَّمَتْهَا الْأَدْيَانُ رَغْمَ مَا كَانَ وما يكونْ


بِأَحْلَى ما يكونْ


فَاعْلَمِي أَنَّ حُبَّكِ هَدِيَّةٌ جَمِيلَةٌ مِنْ رَبِّ الْكَوْنْ


تَكَرَّرَتْ لَعَيْنَيْكِ ثَلَاثًا وَلِغَيْرِكِ لَمْ تَكُنْ


فَمَنْ ذَا الَّذِي يَأْبَى أَنْ يُكَرِّرَهَا ؟ وكيف سَيُنْكِرُهَا ؟


وحينما ثَلَّثَهَا نَبِيُّنَا الْأَكْرَمُ إِعْلَاءً لِأَمْرِهَا


ارْتَعَشَتْ أَجْنِحَةُ الْمَلَائِكَةِ في الْأَرْضِ وَالسَّمَاءْ


وَانْتَعَشَتْ كُلُّ الْقُلُوبِ انْتِعَاشَ الْأَرْضِ بِالْمَاءْ


هَنِيئًا لَكِ يا  سَيدَةَ النِّسَاءْ


يا  مَنْ  لَوْ أَشْعَلْتُ لَكِ مِنْ دُمُوعِ فِرَاقِكِ شُمُوعًا


لَأَضَاءَتْ وَاسْتَنَارَتْ لَيْلَتِي الظَّلْمَاءْ


وَلَٱسْتَمَدَّتِ  الشَّمْسُ منها أَنْوَارَهَا


لِتُثْمِرَ الْأَشْجَارُ بين الْجَدَاوِلِ الصَّغِيرَةِ


وَالْخَمَائِل ِ  الْكَثِيرَة ِ  مَا ٱحْتَاجَتْ إلى الضِّيَاءْ


فَإِلَيْكِ يا سَيِّدَةَ السَّيِّدَات ْ 


إليك ِ يا أُمِّي في هذا العيدِ بالذات ْ 


أَنْسُجُ  مِنْ  روحي حُرُوفَ التَّهْنِئَات ْ 


وَأَمْزُجُ كُلَّ سَطْرٍ مِنْ كتابي بِطُيُوفِ الْإِهْدَاءَات ْ 


لِأَبْعَثَهُ مُحَمَّلًا على أَكْتَافِ النَّسَائِمِ الرَّقِيقَات ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا يا أُمِّي


حَيْثُ يَأْكُلُنِي عَذَابُ التَّشَرُّدِ وَالشَّتَات ْ 


وَيْعَصِرُنِي الْاغْتِرَابُ لِيَشْرَبَنِي الْقُسَاة ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا يا أُمِّي


حيث صِرْتُ رقاقَةَ خُبْز ٍ في أُتُونِ الْفِرَاق ْ 


تَلْتَقِمُنِي أَفْوَاهُ الْمَسَافَاتِ  في كُلِّ   زُقَاق ْ 


وأنا بِمَا تَبَقَّى لِزَمَنِي  مِنْ رُوحِ الرُّقَاقْ 


أَحسُبُ لِدِفْءِ حُضْنِكِ أَزْمَانَ  الْعِنَاق ْ  


وَأُوهِمُ نَفْسِي بِمَوْعِدِ اللِّقَاءَات ْ 


قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ إلى الْحُلْقُومِ الْحَشْرَجَاتْ


فَيَمْضِي عُمْرِي وَتَخْدَعُنِي كُلُّ الْمَوَاعِيد ْ 


وَتَصْفَعُنِي الدنيا بِأَخْطَاءِ الْحِسَابَات ْ 


وأعود أُنَادِيكِ أَيَا قَمَرُ


وتناديكِ _ يا مَوْجَةَ الآْمَالِ وَالْأَحْلَام ِ_ الْخَطَوَات ْ 


مِنْ حَيْثُ أنا  يا قِبْلَة َ النِّدَاءَات ْ 


حَيْثُ تُقَامُ لعينيكِ في وجداني الصَّلَوَات ْ 


وَجَعَلْتُ حُرُوفَ إِسْمَكِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَام ْ 


فَانْتَصَبْتُ وَاقِفَةً بِخُشُوعٍ حتى هذا الْمَقَام ْ 


لَمْ تَزَلْ  ها هنا صَلَاةُ الْإِحْسَانِ وَالطَّاعَات ْ 


وَإِلَى أَنْ أَلْقَاكِ يا أُنْشُودَةَ الْحَيَاةْ ْ 


لَنْ تَقْطَعَ صَلَاةَ  بِرِّ ضَنَاكِ الْبَعِيدَةِ التَّحِيَّات ْ...


            بقلم ليلى رزوقة




مجلة وجدانيات الادبية (( د. أسامه مصاروه))(( لست ممن))

 لستُ مِمّن


لنْ أُبالي إنْ نوَيْتِ الْهجرَ فِعْلا

رُبّما هَجْرُكِ لي أكْثَرُ عَدْلا

قدْ يَقولُ الْبَعْضُ إنَّ الشَّخْصَ يَهذي

هلْ يرى العُشّاقُ في الْهِجْرانِ فضْلا

اعْلَموا يا مَنْ تماديْتُمْ بِوصْفي

وَتَعدَّيْتُمْ على قلْبِيَ جهْلا

انْظُروا قبلَ ملامٍ مُسْتَفيضٍ

كمْ غرامٍ لمْ يَدُمْ إذْ كانَ خَتْلا

وَهُيامٍ ظّنَّهُ الْبَعْضُ عَظيمًا

كانَ بالْفِعْلِ وفي الْواقِعِ قوْلا

إنَّما في الْحُبِّ لي فكْرٌ سليمٌ

لسْتُ مِمَّنْ يأْخُذونَ الْحُبَّ هَزْلا

أوْ مَجالًا للتَّسالي والتَّباهي

وَيَظُنّونَ الْهوى والْحُبَّ شَكْلا

لا احْتِرامًا وانْسِجامًا واشْتِياقًا

وحنينًا ثُمّ إقْبالًا وَوَصْلا

أَيُّ خِلٍّ لا يُبالي بابْتِلائي

وَإذا ما ازْدادْتُ شوقًا جُنَّ عَذْلا

إنَّني أشكو التَّنائي كلَّ يومٍ

فَأنا ما زِلْتُ في طَبْعِيَ طِفْلا

وَغرامي مِثْلُ سيْفٍ يَمَنِيٍّ

حدُّهُ ماضٍ ولا يحْتاجُ صَقْلا

وأنا في الْعِشْقِ ذو قلْبٍ كريمٍ

ما أَنا بالْجازِلِ الأشواقَ جَزْلا

وَهُيامي كُلَّ يوْمٍ في انْبِعاثٍ

مطرٌ يَهْطُلُ في الأرجاءِ هطْلا

وأنا لسْتُ الَّذي يرْفُضُ وُدًا

لسْتُ أيضًا مَنْ يُذيقُ الْخِلَّ خَذْلا

واعْلَموا يا ناكِثي الْعَهْدِ بِأَنّي

ثابِتٌ حُبّي ولا أقْبَلُ نقْلا

وَإِذا ما جارَ خِلّي ذاتَ يومٍ

لنْ يرى في القَلْبِ أوْ في النفْسِ غِلّا

وَإذا ما انْقَلَبَ الْحُبُّ جحيمًا

مثْلَما يَحْدُثُ لن أصبِحَ نذْلا

وإذا ما الْخِلُّ بالسَّهمِ رماني

لنْ أُبالي وَلْيَكُنْ في القلبِ نصْلا

إنَّ قلبي مُخْلِصٌ مهما يُعاني

لنْ يُجازي مثْلما جوزِيَ خلّا

د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الادبية (( فادي عايد حروب فلسطين))(( نفحات من نور النبوة ﷺ))

 📖 نفحات من نور النبوة ﷺ

الجزء الخامس عشر: مَن يمشي معك… وحين تتعثر القدم

✒️ فادي عايد حروب

— مدخل الراوي —

ليس الطريق امتحانًا للقلب فقط،

بل امتحانٌ للصحبة أيضًا.

فبعض الناس

يمشون معك مسافة،

وبعضهم

يمشون معك الطريق كله.

وليس كل من سار في طريقك

رفيقًا.

وليس كل من ابتسم لك

أخًا.

لكن حين يأتي الرفيق الحقيقي،

لا تحتاج إلى دليل.

تشعر به

قبل أن تراه.

لأن الرفيق الحقيقي

لا يجيء حين تكون في النور فقط،

بل يجيء حين تسقط،

ويمسك يدك

قبل أن تلمس الأرض.

وفي رحلة الإيمان

لا يكون السؤال دائمًا:

إلى أين تمضي؟

بل سؤالٌ آخر أكثر خفاءً:

مع من تمضي؟

"الطريق الطويل لا يكشف قوة القدم فقط،

بل يكشف صدق الرفيق."

— الفصل الأول: الإنسان لا يمشي وحده —

خلق الله الإنسان اجتماعيًا،

ليس ضعفًا فيه،

بل حكمة.

فالروح تتقوّى بالروح،

والقلب يثبت حين يجد قلبًا يشبهه.

ولهذا

لم تكن بداية الطريق النبوي

وحدةً كاملة.

في الغار كان الصاحب،

وفي الدعوة كان المصدِّق،

وفي الشدائد

كانت القلوب التي تقول:

نحن معك.

لم يكن ذلك مصادفة.

بل سُنّة.

"الرجل على دين خليله،

فلينظر أحدكم من يُخالل."

— النبي ﷺ

فالرفيق

ليس مجرد عابرٍ في حياتك،

بل جزءٌ من اتجاهك.

"بعض الناس يختصرون عليك الطريق،

وبعضهم يطيلونه دون أن تشعر."

— الفصل الثاني: يدٌ في الظلام — خديجة رضي الله عنها —

حين نزل الوحي للمرة الأولى

على النبي ﷺ في غار حراء،

لم يكن في المغارة إلا هو.

وكان الثقل

أعظم مما تحتمله الجبال.

جاء وهو يرتجف،

وجسده يكاد يخذله،

وروحه تُكابد ما لم تُكابده روح من قبل.

ولم يكن يعلم أحدٌ في مكة كلها

ما الذي يحدث.

إلا واحدة.

خديجة — رضي الله عنها.

لم تنتظر أن يشرح.

لم تسأل كيف ولماذا.

رأت وجهه

فعرفت أن شيئًا عظيمًا وقع،

وأن ما يحتاجه الآن

ليس تفسيرًا…

بل يدًا.

فغطّته،

وضمّته،

وقالت بصوت يهزم الخوف كله:

"كلا واللهِ، لا يُخزيك الله أبدًا."

لم تكن تلك كلمات امرأة تُعزّي،

بل كانت كلمات من تعرف ما في صاحبها

قبل أن يعرفه هو.

من رأت فيه ما لا يراه الناس،

ومن آمنت به

قبل أن يُؤمر بالإيمان.

خديجة — رضي الله عنها —

لم تكن زوجةً فحسب،

بل كانت أرضًا صلبة

يقف عليها النبي ﷺ

حين تتزلزل الأرض من تحت القدم.

كانت الدفء الذي يسبق الفجر،

والثبات الذي يمنع الريح من إطفاء الشعلة.

الرفيق الحقيقي

لا يجعلك تنسى ضعفك،

بل يجعلك لا تخاف منه.

يراك حين تتعثر فلا يُعيّرك،

بل يمد يده

ويواصل المشي معك.

"من وجد رفيقًا يؤمن به قبل أن يؤمن به العالم،

فقد وجد نعمةً لا تُقاس بالدنيا."

— الفصل الثالث: الرفيق الذي لا يتأخر — أبو بكر الصديق رضي الله عنه —

الرفيق الصادق

ليس من يضحك معك فقط،

بل من يذكّرك حين تنسى.

من يرى ضعفك ولا يفضحك،

ويرى قوتك ولا يحسدك.

وحين قرر النبي ﷺ الهجرة،

ولم يكن يعلم بأمره إلا قليلون،

كان أبو بكر الصديق — رضي الله عنه —

قد أعدّ راحلتيه

قبل أن يُسأل.

لم يقل: أخبرني متى تريد فأكون معك.

بل كان مستعدًا

قبل أن يأتي الخبر.

لأن الرفيق الحقيقي

لا ينتظر الدعوة،

بل يكون حاضرًا

حين يُفتح الباب.

وحين دخلا معًا الغار،

وسمعا أصوات المشركين

تقترب حتى كادت تلمس الأنفاس،

قال أبو بكر — وفي صوته كل القلق:

"يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا."

فقال النبي ﷺ بثبات السماء:

"يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟"

وفي تلك اللحظة

لم يُعلَّم أبو بكر درسًا في التوكل،

بل عاشه.

تعلّمه في ظلمة الغار،

وعلى بُعد خطوات من الخطر.

الصحبة الصالحة

تشبه المصباح في الليل.

لا تمشي بدلاً عنك،

لكنها تمنعك أن تضل.

فحين عاش الصحابة مع النبي ﷺ

لم يتعلموا بالكلمات فقط،

بل بالقرب.

كانوا يرون الصبر حيًا،

والرحمة تمشي،

والصدق يتنفس.

فصاروا كما رأوا.

"أقوى التربية

ليست ما تسمعه…

بل ما تعيشه."

— الفصل الرابع: حين تتعثر القدم —

لا أحد يمشي الطريق دون تعثر.

حتى القلب الصادق

تضعف خطاه أحيانًا.

قد تتعب،

قد تتراجع،

قد تظن أنك فقدت الاتجاه.

وهنا يظهر معنى الرفيق.

الرفيق الحقيقي

لا يذكّرك بسقوطك،

بل يمد يده لتقوم.

لا يقول: لماذا سقطت؟

بل يقول:

قم… الطريق ما زال أمامنا.

التعثر يكشف الرفيق،

كما يكشف الصبرُ المعدنَ.

فلا تخجل من سقطتك،

بل انظر من جاء إليك

حين سقطت.

كم من إنسان أنقذته كلمة صادقة،

وكم من قلب عاد إلى الطريق

لأن أحدهم لم يتركه.

"أحيانًا تكون النجاة

في يدٍ لم تترك يدك."

— الفصل الخامس: حين تمشي وحدك —

لكن الطريق ليس دائمًا مزدحمًا.

تأتي لحظات

يمشي فيها الإنسان وحده.

ليس لأن الناس غادروا،

بل لأن الطريق في تلك اللحظة

بينه وبين الله فقط.

في تلك اللحظات

يتعلم القلب درسًا آخر:

أن الرفيق الحقيقي الأول

هو الله.

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾

حين يدرك القلب هذا المعنى

تزول وحشته.

فحتى لو خلا الطريق من البشر،

فهو ليس خاليًا.

الرفقة الحقيقية

لا تُعطيك أجوبةً جاهزة،

بل تجلس معك في السؤال.

لا تُزيل الجبل من طريقك،

بل تسير معك نحوه،

حتى تكتشف

أن ما ظننته جبلًا

كان بابًا.

"من وجد الله في الطريق،

لم يعد يخاف الوحدة."

— لحظة نضج —

في لحظة هدوء

نظرت حولي في الطريق.

بعض الوجوه التي بدأت معي

لم تعد هنا.

وبعض القلوب

التي لم أعرفها من قبل

صارت أقرب مما توقعت.

ففهمت شيئًا:

أن الطريق لا يختار فقط أين تمشي،

بل يختار أيضًا

من يمشي معك.

— خاتمة الراوي —

في الطريق إلى الله

لا تبحث فقط عن السرعة،

بل عن الصحبة.

اختر من يذكّرك بالله حين تنسى،

ومن يعينك على نفسك حين تتعب.

خديجة علّمتنا

أن الرفيق الحقيقي

يؤمن بك

قبل أن يؤمن بك العالم.

وأبو بكر علّمنا

أن الرفيق الحقيقي

يكون مستعدًا

قبل أن تحتاجه.

فالرفقة في الطريق إلى الله

ليست مصادفة،

بل هي اختيار الله لك

حين يرى في قلبك

من الصدق ما يستحق الرفيق.

وإن تعثرت قدمك يومًا

فلا تظن أن الطريق انتهى.

الطريق لا ينتهي بالسقوط،

بل ينتهي حين يقرر القلب

ألا يقوم.

﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾

فامشِ.

وإن وجدت رفيقًا صالحًا فتمسّك به.

فالقلوب التي تمشي معًا

تصل أبعد.

● يتبع في الجزء السادس عشر:

حين يصمت القلب… والصمت الذي يتكلم

✒️ فادي عايد حروب

فلسطين

جميع الحقوق محفوظة

مجلة وجدانيات الادبية ((بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد))(( باختصار))

 بإختصار

بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد

شهر رمضان بعيون الرحالة والمستشرقين

تكملة عن موضوع شهر رمضان في العصور السابقة في مصر كان لابد أن نستعرض وجهة نظر الرحالة والمستشرقين في مصر وقد قال وائل جمعة من البي بي سي أن الرحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر رصدوا حياة المصريين في ذلك الشهر ووجدوها تختلف تماما عن باقي شهور السنة حيث أنها تبدأ بفرحة عند إستطلاع الهلال وإختفائها عند إنتهاء الشهر وينقسم الرحالة الذين زاروا مصر إلي رحالة عرب مسلمين والذين رصدوا حياة المصريين بعيون المسلم مثل إبن الحاج وإبن جبير وناصر خسرو وإبن بطوطة والرحالة الأجانب الذين دهشوا لمدي الإهتمام الديني والثقافي والذي يختلف عن باقي دول العالم ومن أشهر الرحالة الأجانب هو الأب فليكس فابري والذي رأي في شوارع مصر الفوانيس بمختلف أشكالها وألوانها يحملها الكبار والصغار وتكلم عن المسحراتي الذي يجوب شوارع القاهرة ليلا وينادي علي الأطفال كلا بإسمه ويوقظهم لتناول السحور ورصد المستشرق الإنجليزي إدوارد وليام لين والذي أقام بمصر عدة سنوات ورصد في دراسة عادات المصريين وتقاليدهم من عام 1833 – 1835 ووصف إستطلاع شهرمضان فيقول : عندما يصل الخبر اليقين لرؤية القمر ( الهلال ) إلي محكمة القاضي ينقسم الجنود والمحتشدون فرقا عديدة ويعود فريقا منهم إلي القلعة وتطوف الفرق الأخري أحياء مختلفة في المدينة ويهتفون يا أتباع أفضل خلق الله صوموا صوموا أما علماء الحملة الفرنسية قدموا صورة حية فقد وصف العالم آدم فرانسوا جومار في دراسة بعنوان وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل قائلا : يبدأ شهر رمضان برؤية الهلال ويعلن عن ذلك موكب إحتفال يسبق بداية الشهر بيومين والموكب من حشد من الرجال يحمل بعضهم مشاعل وبعضهم عصا ويقومون بحركات رقص وأمامهم عازفون يركبون الجمال ويضربون علي آلات النفخ العالية الصوت وتحدث الفرنسي دي فيلا مون في القرن السادس عشر عام 1589 عن حلقات القرآن وموائد الرحمة علي الأرض في الفناء المكشوف أو أمام المنازل ودعوة عابري السبيل لمشاركتهم الطعام ويضيف إلي أن الفرق بين صوم المسلمين وصوم المسيحيين هو ان المسلميين يحيون ليالي رمضان بإحتفالات ويحضرون بالنهار دروس الوعظ في المساجد بورع شديد أو العمل أو النوم أما المساء فتكون الشوارع مضاءة ويجتمع الناس في أبهي ملابسهم ويأكلون ألذ الحلوي ويتعجب من الأعداد الكبيرة لصلاة التراويح. أما المسحراتي فقد قدم العالم الفرنسي جيوم أندرته تعريفا بالغ الدقة لهذه المهنة فيقول : هم نفر لا يسمع الناس غناؤهم إلا خلال شهر رمضان ويسمون بالمسحرين ويوصف لهذا الإسم أولئك الذين يعلنون كل يوم طيلة شهر رمضان عن ميعاد السحور ويقومون بالسير في جميع الشوارع وهم ينادون علي أبناء المسلمين لإستيقاظهم للسحور وهو يضيف أن المسحراتي يحمل طبلة وعصا يضرب بها علي الطبلة ومعه طفل يحمل قنديل وتكون مدة سيره حوالي ساعتين قبل السحور وهو يقوم يإنشاد أغاني جميلة تحمل أسماء لأطفال وكل مسحراتي له شوارع محددة ويقوم الأهالي بوضع قطعة من النقود في ورق يقذفونها للمسحراتي والذي بدوره يقوم بالتغني بإسم الطفل أو الدعاء لهم أما عن ليلة القدر فقد تحدث وليام لين ويقول : يحيي الأتقياء المتدينون آخر عشرة أيام من رمضان في نهاره ولياليه في جامع الحسين وجامع السيدة زينب في القاهرة وتعرف إحدي هذه الليالي وهي ليلة السابع والعشرين منه بليلة القدر ويقضي هذه الليلة بخشوع كبير بعض الأتقياء الذين لا يستطيعون التأكد من أي من الليالي هي ليلة القدر ويحملون أماهم وعاء فيه ماء مالح يذوقون طعمه ليروا إن بات حلو المذاق فيتأكدون أن تلك الليلة هي ليلة القدر ويضيف يظل شهر رمضان سنويا دافعا لتجلي الكثير من المعاني في الذاكرة المصرية من عبادات وفروض دينية باعثا للكثير من الإبداعات الفنية والمظاهر الإحتفالية التي أصبحت وثيقة الصلة بروح الشهر وعلامته الدالة عليه في مصر وشوارعها وإقامة الولائم وترديد الأغنيات وإنتشار موائد الإفطار الجماعية وإحياء الأمسيات الدينية والفنية وللقصة بقية في العدد القادم ليالي رمضان في الدول الإسلامية المختلفة.





مجلة وجدانيات الادبية (( الأديبة د. صباح الوليدي))((تراتيل السجود))

 تراتيـــــل السجــــــود

على كفّ الثرى سجدتْ جبيني

لِمَـن خَلـقَ التـرابَ وروحَ طِينِ


وفي ليـلِ الدعـاءِ تَهيـمُ روحي

وأمضي بالخشـوعِ إلى اليقينِ


ومـا خــابَ الــذي ألـقى رجَــاهُ

ببـــابِ اللـــهِ رب العــــالمــــين


صـــلاة تهـــذب الارواح فيـــها 

ويَهــدي الخـلْقَ نحـو الجـنتينِ


وتشهــدُ أن مَــن  صــلّى بقلـبٍ

يُقيــمُ الحــقّ في نهــجٍ مــتينِ


وأنَّ الـــدينَ منهـــجُ كــلِّ حـــرٍّ

يُجــالدُ همُّـــهُ صــدرَ الســـنينِ


فيــا ربــاهُ فـارحمْنــــا وهَــبْنــا

هُــدىً يَمـضي بنـا دربَ الأمـينِ


وفي السجداتِ يُمْحَى كلُّ كَربٍ

ويُزهــرُ في الــفُؤادِ ضِيـاءُ دِينِ


الأديبة د. صباح الوليدي

 

       6.3.2026  

جميع الحقوق محفوظة ©


الثلاثاء، 3 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية(( حمدي عبد العليم))(( عندها حق))

 عندها حق،


تكرهني بقدر

ما كانت تحبني،

تتجاهلني بقدر

ما كانت تهتم.


تأمر كلَّ ما فيها

يطيعها في هذا،

إلا عيونُها ومآقيها،

تغزل دموعَها ذهبًا،

وتحفظ صلةَ رحم.


لأننا نشأنا في عائلةٍ

واحدة، ثم خلسةً

نشأ الحبُّ بيننا،

كحبِّ الولدِ لابنةِ

الخال، أو كحبِّ

الولدِ لابنةِ العم.


عندها حق،

بعدما خذلتُها،

وأنا ضيّقُ الكفِّ،

أعدُّ أضغاث احلامي

كما يعدُّ أبي دنانيره 

القليلة، لأكمل

بها دراستي العلم


لذلك لم أطرقْ بابَها،

ولا وقفتُ أمامَ أبيها.

وزدتُ الطينَ بلّةً،

باركتُ خِطبةَ من

خطبها، ومزجت

حلو الكلام بالسم


وحضرتُ طواعية

يومَ عرسِها مثلَ

أيِّ قريب وكنت

أشدُّ غرابةً فكأنه

جف بعروقي الدم


كنتُ ابتسم، و أصفّقُ 

والسكينُ في صدري.

أشرب، وأقدح من

كؤوسِ اللامبالاة

لكي أسحقَ الواقع،

وأمحقَ القصةَ كأني

لم أكتبْ فيها سطرًا،

وأبدو كأن لا شيء يهم.


ولماذا فعلتُ هكذا؟

لا أعلم..

غير أنني كنتُ

أكبرَ من قلبي،

وأصغرَ من جرأتي،

جعلتُ خوفي حكمةً،

وتخلّيتُ كي لا أُهزم.


يا حبيبتي

التي تكرهني غرامًا،

أنا في عشقك حفظتُ

كرامتي وذلَّتي، عزَّتي،

فضَّلتُ التعففَ لأنني

في المقادير لن أغنم.


ومنذ هذا العهدِ البائد

ربما طالكِ لسعُ النار،

أما أنا

فبجحيمِ النارِ أتفحَّم.


حمدي عبد العليم





مجلة وجدانيات الادبية (( أحسـن مـعريـش))(( حين يمتزج الواجب بالشغف فالسعادة أمر مؤكد))

 حين يمتزج الواجب بالشغف

فالسعادة أمرٌ مؤكّد…


حين يمتزج الواجب بالشغف،

لا يعود عبئًا بل يصبح هدف،

عهدًا يُهمس في قلب الفصول،

نارًا لا تخشى الرياح ولا الأفول.

***

لم أختر الطريق الأقصر يومًا،

بل ذاك الذي يجعل الجهد نجومًا،

حيث تصير المدرسة بستانًا،

ويصوغ كلُّ تلميذٍ شأنًا ومكانًا.

***

من طبشورةٍ بيضاء فوق السواد،

زرعتُ معادلاتٍ وبذرتُ المراد،

أعارتني الفيزياء قوانينها الرصينة،

لأبني نفوسًا واعيةً رزينة.

***

لكن وراء الأرقام والمعادلات،

أبحث عن الشرارة والنبضات،

فالتعليم ليس ملءَ إناء،

بل إشعال نارٍ لا تعرف الفناء.

***

حين تصمت الصفوف ويولد السؤال،

أرى الفجر يبزغ في كل خيال،

وأدرك أن التعليم ليس عملاً عاديًّا،

بل فعلُ حبٍّ للإنسانية سويًّا.

***

في كتبي أنسج خيوط الذاكرة،

أجمع الأساطير وأخطُّ السيرة،

أمدّ يدي لكلمات الأجداد،

لتزهر من جديدٍ بين الأحفاد.

***

أخاطب لغة جبالي الشمّاء،

بصمتها العصيّ وحقولها الخضراء،

أدافع عن نغمها وحقيقتها،

كما تُصانُ عينُ ماءٍ في غربتها.

***

أبتكر ألعابًا توقظ العقول،

وألغازًا تزرع في الدرب أصول،

فالتعلّم قد يكون احتفالًا،

نشيدًا في القلوب يظلّ مثالًا.

***

على المسرح يصير صوتي نهرًا،

يحمل الحزن نورًا وزهرًا،

يرتفع السْلامُ كطيرٍ طليق،

وفي كل لفظٍ وعيٌ عميق.

***

لا أبتغي مجدًا ولا تيجانًا،

بل أن ينهض الطفل إنسانًا،

أن تكون الثقافة جسرًا لا جدار،

وجذرًا قويًّا ومستقبلًا منار.

***

حين يمتزج الواجب بالشغف،

يصير الجهد إحساسًا ألطف،

ويتحوّل العمل من قيدٍ ثقيل،

إلى لحنٍ هادئٍ نبيل.

***

أؤمن بمجتمعٍ مستنير،

يسير فيه الفنُّ والعلمُ معًا في مسير،

حيث تغذّي المدرسة روح النقد،

وتشفي القصيدة قلبًا من الوقد.

***

إن أكثرتُ من الصفحات والأصوات،

فلأجل غدٍ أرحبَ في الخطوات،

كي يكتب أبناؤنا، فخرًا بالميراث،

عوالم أخرى، وأجملَ تراث.

***

فخدمةُ الثقافة خدمةُ الحياة،

ومنحُ الظلِّ بعضَ اللانهايات،

وحين يعانق الواجبُ الشغفَ في انسجام،

يصبح الالتزام نعمةً وسلام.

***

وهكذا أواصل دون فتور،

أعلّم، أكتب، أزرع النور،

فسعادتي العميقة الأكيدة،

أن أرى مجتمعي يسمو ويزيد.

أحسـن مـعريـش