السبت، 26 أكتوبر 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( طوفان الأقصى والطابور الخامس )) بقلم الكاتب / صخر محمد حسين العزة



طـ ـوفــ ان الأق ــصــى والــطــابــور الــخــامــس
بقلم : صخر محمد حسين العزة
في تاريخ الأُمم ونضالها ضد الباطل تجد من أبناء الأمم من يشِذُّ عن الصف ويكون خنجراً يطعن ظهر أمته ، وهؤلاء من ضِعاف النفوس يكونون مدسوسين من أعدائهم لكي يثبطوا عزائم الناس ، ويحاولوا أن يحرفوا الناس عن طريق الحق ، بتحويل الحقائق إلى أكاذيب من أجل تضليل الناس ، فهم يحاربون مجتمعاتهم من خلال حقائق موجودة ، ويشككون فيها من أجل مصالحهم أي - كلمة حق يُراد بها باطل ، وكان أمثال هؤلاء في بداية نشر الإسلام متمثلاً بالمنافقين الذين يدخلون الدين رياءاً ويتظاهروا بالإسلام ، ولكن لحاجة في نفس يعقوب كما حصل في عهد الخليفة أبو بكر الصديق ، وحارب الذين ارتدوا عن الإسلام في حرب الردة ضد مُسيلمة الكذاب ، ومثالٌ آخر اليهود الذين تحالفوا مع كفار قريش في غزوة الأحزاب ونكثوا عهدهم مع رسول الله ، فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلن الحرب عليهم وأخرجهم من المدينة المنورة إلى الأبد ، وملوك الطوائف الذين كان من أسباب سقوط الأندلس عمالتهم وخيانتهم ، وجيش لبنان الجنوبي ( جيش لحد ) الذين تشكلوا بدعم من الك يان الصه يوني ، وهذه الفئات حذر رسول الله من هؤلاء الذين يلبسون عباءة الدين ، وهم أئمةٌ للضلال ويعملون لحياد الناس عن طريق الحق والهداية إرضاءً لمنافع دنيوية لهم ، وقد قال رسول عن خطرهم أنهم أخطر من المسيح الدجال الذي معروفٌ صفته للمسلمين ويُضلُّ العباد بمخاريقه وتلبُساته آخر الزمن فهو أعور ومكتوب ٌ بين عينيه كافر يقرؤها من يكتب ومن لا يكتب ، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم روى الإمام أحمد ومسلم ، وأبو داوود والترمذي إذ قال : ( ذكر رسول الله الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رُحنا إليه ، عرف ذلك فينا ، فقال ما شأنكم ، قال يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة ، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ، فقال : غيرُ الدجال أخوفني عليكم ، قالون من يا رسول الله ؟ قال : الأئمة المُضلون ) وقد قال الله عزَّ وجلْ فيهم في سورة القصص – الآية 41 : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ }
إن ما رغبت في طرحه في مقالي هذا ما نواجهه في عصرنا الحالي من حربٍ شعواء علينا وعلى ديننا من الك يان الصه يوني ومن الغرب الداعم له ، وهم جندوا كل طاقاتهم في حربهم على الإسلام منذ تأسيس هذا الكيان ، فهم زرعوا هذا الكيان المسخ في أمتنا لتفتيت وحدة الأمة ، وحربهم علينا لها عدة أوجه منها سياسية وثقافية واجتماعية بتغييب الوعي للجيل الناشئ وأخرى عسكرية ، وحربٌ أخرى لا تقل خطورة عن السابق منها ، وهي ضرب القيم والأخلاق وإبعاد الجيل الجديد عن دينه وعن قضاياه والتقليل من شأن كل ما هو فيه مصلحة الأمة ، ولتنفيذ ذلك حرّكوا ضعاف النفوس لشق الصف الداخلي لهذه الأمة بالتشكيك بكل مقدراته وقيمه ، وزاد نشاط هؤلاء من شراذم مجتمعاتنا في معركة طو فان الأق صى بالهجوم والتجني على أبناء فلسطين وعلى المقا ومة الباسلة وخاصة في غزة العزة والشرف التي يقدم رجالها أرواحهم رخيصة من أجل الأقصى ورفعة ديننا الحنيف وحفظاً لكرامة هذه الأمة ، فكان لزاماً علينا أن نُعرف ، ونُحذر أبناء أُمتنا من هذه الفئة الشاذة عن ديننا وقيم مجمتمعنا وهم ما يُعرفون بالطابور الخامس في العُرف السياسي، فما هو هذا المُصطلح وكيف تأسس ، وما دوره في أمتنا في العصر الحاضر وفي معركة طو فان الأق صى تحديداً ، فما هو هذا الطابور وما أهدافه وكيف تأسس:
الطابور الخامس : أول ما ظهر هذا المصطلح في إسبانيا ، حيث كان في إسبانيا بين العامين 1936 و1939 حرباً أهلية بين طرفي نزاع الأول المعسكر الجمهوري بقيادة مانويل أزانا وكان المعسكر الجمهوري على رأس السلطة في البلاد ، وانتماءاته يسارية ، تقوم على المساواة بين طبقات المجتمع ، والذي أيده معظم الناس ، وقال أزانا أنه سيحاصر مدريد بطوابير قادمة من أربع مدن ، وطابور خامس ، مشكل من المتعاطفين معه ، ومع جيشه داخل العاصمة والذين كانوا يعملون في الخفاء لصالح الانقلإب ، وينتظرون فقط وصول طلائع قواته إليها ، ودخل العاصمة بفضل هؤلاء مُنتصراً ، فالطابور الخامس هم مجموعة العُملاء الذين لا يدينون بولائهم لوطنهم وإنما يدينون بكل ولائهم لأعدائه ، يبيعون وطنيتهم ويستبدلونها بالخيانة ، يندسون وسط الناس على اعتبار أنهم وطنيون دون أن يعلنوا عن هويتهم الحقيقية فيساعدوا أعداء الوطن سراً بالتجسس لصالحهم ، وينشروا الشائعات، ويبثوا الفوضى ويزعزعوا استقرار وأمن البلاد ، وهم يتشكلون من أطياف كثيرة في وسط المجتمع فمنهم قادة وسياسيين ومنهم الإعلاميين والعلماء وشيوخ الدين ، وقد ازداد أثر هؤلاء على مقدرات الأمة بعد اتفاقيات السلام مع الص هاينة بدءً من كامب ديفيد عام 1978م وحتى تاريخنا الحاضر من اتفاقيات التطبيع الإستسلامية ، ورأينا كيف أزلام هذا الطابور جيشوا الشباب ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان مُحركين من أمريكا سيدتهم وراعية الإرهاب الذي كان من صناعتهم دا عش والقا عدة من أجل تشويه ديننا لأنهم يقتلون ويدمرون تحت غطاء راية الإسلام والدين ، ورأينا ماذا حصل في العراق بعد سقوطها عام 2003م وإيقاد الفتن بين فئات الشعب من سُني وشيعي وتأجيج نار الصراع المذهبي إلى يومنا هذا ، ثم لحق ذلك في سوريا واليمن والعراق وليبيا ، وقبل ذلك كان لهم في التسعينات من هذا القرن ماذا حصل من سفكٍ للدماء في الجزائر في التسعينات من هذا القرن
وفي وقتنا الحاضر نشط هذا الطابور في عالمنا العربي بشكلٍ كبير وكان له دورٌ كبير في زعزعة المجتمعات العربية ، وأُقسم هذا الطابور إلى ثلاثة فئات ، هي كالتالي:
1 – وسائل التواصل الإجتماعي بجميع أشكالها : فمن خلال وسائل التواصل التي يُستغل فيها الجهلة والأغبياء بزرع الفتنة المذهبية بين المسلمين بين سُني وشيعي ، أو الإقليمية بالتفرقة بين أردني وفلسطيني وعراقي وسوري أو يمني وسعودي ، وكل من يُغّذي ذلك برامج موجهة من الغرب ومن الصها ينة كوحدة 8200 التي يتشكل فريقين من أعضاءها بأسماء عربية وينتحلون صفات هذا شيعي ، وهذا سني ، أو هذا أردني وهذا فلسطيني وغير ذلك من طرق لبث الشحناء والبغضاء بين شباب الأمة ، ولا يسقط في حبائلهم إلا الجهلاء والأغبياء
2 – الإعلاميين وأصحاب الأقلام المسمومة والصُحف الصفراء ، والقنوات الفضائية ، وهؤلاء هدفهم تحقير رموز الأمة والمساس بمقدساتها ، ويكونوا ناطقين بلسان عدوهم ، فمثال على ذلك إحدى الفضائيات لا تذكر من قتلوا من جراء مجارز جيش الك يان الصه يوني بالشهداء بل بالضحايا ، ولقاءاتهم مع المحللين السياسيين ، أو يأتون بشخصٍ يلتقون معه على أنه محللٌ أو سياسي أو إعلامي جهبذ ليطعن في القادة الشرفاء والتشكيك بالمقاومة وكأن المذيع هو مذيع إسرا ئيلي ، وقناةٌ أخرى رافقت مندوبة هذه القناة جيش الكيان في موقعٍ لحزب الله في لبنان سيطر عليه هذا الجيش ، وكانت تبث تقريراً عن الأسلحة والمعدات الموجودة فيه ، وقناة أخرى بثت برنامجاً وثائقياً تصف القادة الشهداء صالح العاروي وإسما عيل هنية ويح يى الس نوار بالإرهاب ، فماذا علينا أن ننعت هذه القنوات وأي صفات سنُعطيها ؟!!! فما هي إلا قنواتٍ مُتص هينة تُدار بأيدٍ صهي ونية هدفها ضرب النسيج الوطني لشعوبنا لأنها تعمل لصالح أجنداتٍ أجنبية
3 – علماء وشيوخ الدين : وأعتبر هؤلاء أخطر فئة لأنهم يأخذون الدين غطاءاً لنشر فتاواهم المختلقة واكاذيبهم ، فهؤلاء العلماء فهم من يُلبسون على الناس باسم الدين ويحرفون الحق عن موضعه ، مُستغلين كتاب الله وآياته ، فأن سُلطان هؤلاء على الناس العظيم ، لأنهم يتكلمون باسم الدين وطبيعة الناس ميالة لدينها ، وكم من شباب الأمة أغووهم وأضلوهم تحت تأثير إيمانهم ظناً منهم أنهم ما يقولونه هو الحق ، وغيرهم أيضاً فئات أخرى لهم دورهم في شق الصف والوحدة الوطنية والتشكيك برموز وقيم الأمة
ما يُحيرني ويزيدني أستهجاناً وغرابةً هجوم هؤلاء على الشعب الفلسطيني بدون سببٍ مُقنع ، فلم نجد يوماً من الأيام أي مسؤول فلسطيني ، أو أي قائدٍ من المقا ومة أن تعرَّض أو هاجم أي دولة فلسطينية رغم تنكرهم وخذلانهم لهذا الشعب ، وأن أبطال المقا ومة في غزة هم يُقدمون أرواحهم دفاعاً عن مقدساتهم ودينهم ووطنهم ، ورغم كل ذلك يتعرضون للشتم والتهكم ، كأن يخرج أحد الذي يُسمى شيخ ويطلب من أبوع بيدة أن يُجاهد بالسُنن ، وأسأله ما قصدك بجهاد السُنن ؟ هل يُجاهد الص هاينة بقذيفة عن أحكام الحيض والنفاس؟!!! ، أم بصاروخ عن مبطلات الصيام؟!! هل تناسى هذا أن ذروة سنام الإسلام الجهاد ، وهل تناسى هذا المعتوه قول الله عزَّ وجل في سورة البقرة – الآية 216 : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } أم تناسى الآية الكريمة رقم 60 في سورة الأنفال : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } ، أتعلم يا هذا من هم الآخرين في هذه الآية الكريمة ؛ هم أنت وأمثالك ممن يطعنون في شرفاء المقا ومة ويدافعون عن دينك وعرضك وكرامتك أذا كان لك ولأمثالك كرامة ، ويخرج واحد آخر أجوف من منهل من مناهل الصرف الحي ليشمت في استشهاد القائد الشهيد يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) ليقول أحمد الله أن تم قتل فئر الأنفاق ، فبماذا يمكن أن نضع وصفاً لهذا الوضيع الذي يصف قائداً أسطورة شهد له العدو قبل الأخ والصديق بملحمتة الأسطورية في حياته وفي مماته ، فأنت ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن أبي هرير رضي الله عنه : [((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" ]
لقد زادت شأفة ووضاعة هؤلاء على مُختلف توجهاتهم وأطيافهم بعد معركة طو فان الأق صى التي ركَّعت العدو الصه يوني ، وكشفت حقيقته أمام العالم كله ، وأصبحوا يُهاجمون الشعب الفلسطيني الذي مشكلته فقط أنه يريد أن يُحرر أرضه ، بعد أن تخلت عنه أمته وتركته وحيداً يواجه أحقر احتلالٍ في تاريخ البشرية ، وهؤلاء تنصلوا وأعلنوها صراحة أنها ليست قضيتهم فهم صدقوا بذلك ، لأنها قضية الشرفاء ، وهم براءٌ من الشرف ، فنرى الكثير من الإعلاميين لا يمتون بصلة لأوطانهم وتحركهم مكاسبهم المادية بإثارتهم الفتن بحواراتهم المُعدة لهم مسبقون لكي يقولوا ما يقولون لهدم وزعزعة الأوطان وهدم رموزه ، وكمثال على هؤلاء ما قاله الصحفي المصري المأجور يوسف زيدان في إحدى لقاءاته على إحدى القنوات المصرية : أن أحقر شخصية في التاريخ شخصية صلاح الدين الأيوبي ، وأن المسجد الأقصى ليس في فلسطين ، ومثله كُثر حتى يوجد منهم من يُشكك بواقعة الإسراء والمعراج
فهؤلاء يعملون في إطار منظمات وأجهزة أجنبية تجسسية يستغلون هؤلاء لضعف نفوسهم والجري خلف تحقيق مكاسب مادية وملذات من متاع الدنيا ، فلا مانع أن يفعلوا أي شيء ضد المبادئ والأخلاق والأعراف والشرف ، ولأنهم فاقدين لهذه الصفات النبيلة ، فمن السهل جداً أن يُصبحوا ديوثين على عرض الوطن وعرض أبناءه والطعن في قيمه ورموزه ، لأنهم باعوا أنفسهم رخيصة لشياطين الأرض
إن معركة طو فان الأق صى التي عرَّت وكشفت هشاشة هذا الإحتلال وما لحق منه بعد ذلك من إجرام في أبناء قطاع غزة ، ليتبين لشعوب العالك كله ما هي أخلاق هذا الكي ان الصه يوني وأعوانه من دولهم المشاركين في حملة الإبادة لغزة ، وكشفت المنافقين والمتواطئين من أمة العرب
فلله درُّكِ يا غزة يا قاهرة الغُزاة على مرِّ التاريخ ، لله درُّكِ يا مصنع الرجال والمجاهدين ، لله درُّكِ يا كاشفة نازيي العصر للعالم وحلفاءه ، لله درُّكِ يا فاضحة كُلَّ من طبَّعَ وباعَ وخان ، وكما قالها القائد البطل الشهيد يح يى الس نوار ( أبو إبراهيم ) عن غزة : ستفضحُ هذه المدينة المُطبعين ، وستُخزي كُلَّ المُنسقين ، وستكشف حقيقة كُلِّ المُفرطين والمُتنازلين ) .
طوفانكِ يا غزة كشف للعالم حقيقة الص هاينة بأنهم ليسوا أعداءً للفلسطينيين والعرب والمُسلمين فقط بل أعداء لكُلِّ من يُخالفهم ، ويعتبرون أنهم أعلى منزلةً من كُلِّ البشر ، فهم أعداء الإنسانية
طوفانكِ يا غزة كشف للعالم حقيقة من كان يعيش بيننا على أنه من دمنا ولحمنا وديننا ، وأنه عربيٌّ مُسلم ، فتبين أنه صُ هيوني فالعروبة والإسلامُ براءٌ منه
طوفانكِ يا غزة كشف المُنافين والمُتص هينين من قنوات عبرية ليست عربية ، وأقلامٌ مأجورة ، وشيوخ الدولار – شيوخ السلاطين
ونقول لهؤلاء يا أحفاد أبي رغالٍ والعلقميُ ومُسيلمة الكذاب عندما استشهد القائد إسما عيل هن ية شمتم ورقصتم وشاركتم الص هاينة فرحهم وكنتم تنشرون وتلفقون الأكاذيب عنه أنه يعيش هو وأبناءه في الفنادق تاركاً شعبه للمذابح ، إلى أن كُشفت أكاذيبكم باستشهاد أبناءه واحفاده وشقيقته وما يزيد عن سبعون فرداً من عائلته إلى أن ارتقى شهيداً فخرست ألسنتكم ، واستشهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله كذلك كنتم شامتون وطربتم فرحاً ، وعندما استشهد القائد البطل يح يى الس نوار تكرر تهريجكم وعُدتم الكرة بالأكاذيب فتارة تقولون أنه مختبئ بالأنفاق ، وأنه يضع الأسرى الصه اينة دروعاً بشرية له وأنه هرب إلى مصر عبر الأنفاق ،وجاءت ساعة الحق لتكشف زيف أكاذيبكم وأباطيلكم عندما استشهد مُقبلاً غير مُدبر فوق الأرض وبقي يُقاتل إلى آخر قطرة من دمه ولم يمُت في الأنفاق كما كان يُمليه عليكم الص هاينة ، فأنتم بذلك لا تنتمون لسُنة ولا لشيعة ، فإلى أي مذهب تنتمون ؟ وبأيِّ صفة ننعتكم ؟ نترك الجواب لأنفسكم الأمارة بالسوء ، لأنكم تعرفون جواب ذلك جيداً
وختاماً أقول : يا أيها الشاتمون الشامتون يا من بأفواهكم تبولون ، يا من تُحرفون الكلام عن موضعه من أجل إرضاء سلاطينكم ومن أجل حفنة من الدولارات ، فأين أنتم من كلام رسول الله ( العلماء ورثة الأنبياء ) فأنتم ومن هم من أمثالكم العدو الحقيقي للأوطان ، والأشد كارهين له ، وأنتم من قال فيكم وأعاذ منكم رسول الله صلى الله عليه وسَّم إذ قال : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ ) وقال الله عزَّ وجل فيهم بسورة البقرة : الآيات [8- 13 ]: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ(8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ(9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ(12)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ(13)} وستأتي ساعة الحقيقة ليكون مكانكم مزابل التاريخ
فيا شعوب أمتنا العربية والإسلامية الحذر – الحذر من هؤلاء فهم من يزرعون الفتن ويشعلون النيران بين الشعوب فلا يهمهم إلا مصالحهم الآنية فيُزعزعون العقائد ، وينشرون المعلومات الخاطئة ، ويُطلقون الشائعات من أجل تدمير المعنويات ، وتخذيل الناس عن القتال إذا دعت المصلحة الوطنية للقتال أو دعم المجا هدين ، وأن ما يقوم به الك يان الص هيوني وحلفاؤه من الغرب ليس الهدف فيه فلسطين وحدها بل كل عالمنا العربي لتحقيق إقامة دولتهم الكبرى من الفرات إلى النيل ، فعلى كل شريف أن يُلبي نداء الوطن العربي كله الذي لا يختلف حول ضرورة الحفاظ عليه إلا خائن ، فهؤلاء الطابور الخامس من يُخذلون الناس عن الجهاد في إطلاق الشائعات وبلبلة العقول وتشتيت الأذهان ، رغم أن الخطر ماثلٌ لكل ذي عينين ، والص هاينة أصبحوا يعلنون ذلك علانية إستخفافاً بهذه الأمة التي طأطأت رأسها لهم .
فيا قادة أمتنا عليكم بنبذ خلافاتكم ، وجمع شمل أمتكم لمواجهة مصير هذه الأمة التي لا ينقصها أي شيء ، إلا الإرادة والعزيمة ، والتخلص من التبعية لدول الإستعمار التي جرعتنا ما نحن فيه من هوان ، وما نصرنا إلا بعدودتنا إلى ديننا وقيمنا ، وتاريخنا المجيد ، والتخلص من الشوائب والأدران التي تشوبها، فلا عزة لنا إلا بديننا الحنيف الذي ساد العالم بالعدالة والرحمة ، وأقول لكل من يحاول أن يُخذل أو يثبط العزائم من أجل مصالح الآنية ، أن ساعة الحقيقة لا بد آتية ليكون مكانكم مزابل التاريخ ، وأقول مع الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي عن حال أُمتنا :
إني لأخجل حين أبصر أمتي تهفو إلى أعدائها وتوادع
يا أمة يسمو بها تاريخها ويسوقها نحو الضباع الواقع
يا أمة تصغى إلى أهوائها وتسد سمعا حين يصدع صادع
إني أتوق انتصار عقيدة فيها لأنهار النجاة منابع
قالوا: تروم المستحيل ؟ فقلت بل وعد من الرحمن حق واقع
والله لو حرق العدو بيوتنا ورمت بنا خلف المحيط زوابع
لظللت أؤمن أن أمتنا لها يوم من الأمجاد أبيض ناصع
أن لن أمل من النداء فربما أجدى نداء من فؤادي نابع
يا أُمة مازلت أسال حالها عنها فتنطق بالجواب فواجع
يممت غربا والحقائق كلها شرق وفي يديك الدواء الناجع
مالي أراك مددت للمال الربا جسرا وفي القرآن عنه قوارع
أنسيت حرب الله وهي رهيبة أوما لديك من العقيدة رادع
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
26/10/2024

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق