إن فكرة تطور الحضارات والأمم والدول تقوم على 3 مبادئ أساسية وهي أن:
1 _ الدولة هي مرفق عام هدفه تأمين مستوى مقبول من الحياة الكريمة لمواطنيها.
2 _ هذا المرفق العام بمختلف مجالاته وأنشطته يجب أن يستمر وأن لا يتوقف حتى نتقدم به وتسير نحو الأفضل.
3_ هذا المرفق العام وإن تعاقبت عليه الأسماء لتسييره لا يمكن اخضاعه بأي حال من الأحوال لشخصية القائم عليه.
فالدولة بمختلف مؤسساتها وهياكلها العمومية والخاصة هي جملة من الأفكار والمخططات والبرامج التي نتعامل ايجابا مع الإيجابي منها ونفكر في البديل لتجاوز السلبي فيها .
ففكرة استمرارية الدولة تقوم على استمرارية توجهاتها ومشاريعها وبرامجها وايقافه يعني ايقاف عجلة تنمية الدولة حتى يصبح سيرها بطئ جدا أو قد تشعر أحيانا بتوقفها عن العمل و السير إلى الأمام مما ينتج عنه ضرورة التراجع والتقهقر إلى الخلف.
وهذا نلاحظه غالبا في دول العالم الثالث التي لا تؤمن بفكرة استمرار الدولة من خلال اصلاح الخطأ والابقاء على الصواب .
اذ لاحظنا مثلا بعد ثورات الربيع العربي بين قوسين لأني لست مع هذه التسمية أنه وقع إلغاء كل النصوص والقوانين وايقاف العمل بالدساتير وما آل إليه الوضع من تأزم وظهور التجاذبات والاختلافات فكانت النتيجة الحاضر أسوأ من الماضي مع ضبابية مستقبل نسير نحوه دون ادراك ولا فهم ولا تعقل.
إن عملية الاصلاح الناجحة تقوم على ربط الماضي بالحاضر من خلال أفكار جيدة نحافظ عليها وأفكار نهذبها ونصلحها لتتماشي مع تطلعاتنا وتوجهاتنا الجديدة المنسجمة مع مرجعية الدولة الدينية والسياسية والاحتناعية والاقتصادية والثقافية والفكرية نحو مستقبل أفضل.
لأن الاصلاح الحقيقي لن يكون مجديا بناء على توريد برامج فكرية واساليب ومناهج غريبة عن عقلية المحتمع وفكره وثقافته ودينه ومهما حاولنا ملاءنة بعضها لتتماشى مع المجتمع فهي لن تكون ناجحة لأنها أفكار تفتقر إلى الحاضنة المجتمعية التي ستطبق فيها وسيكون تطبيقها سيء جدا ونتائجها اسوأ.
فلنبني أوطاننا دون تغريب ولا ولا هدم ولا تخريب.
______/// _______
منيرة الغانمي _ تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق