الاثنين، 3 أغسطس 2026

مجلةوجدانياتالادبية كلمات الشاعر أحمد شاهين ------ مصر -- أسيوط ----

 مَعَ الأَبْرَار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَا مَامَا تِعِبْت بِجَدّ خَلاَص

مُش قَادْرَه أَعَدِّي اَنَا ظُلْم النَّاس

مُش قَادْرَه أَفُوْت تَانِي مِن حَقِّي

تِعِبْت كَلاَم وِتْعِبْت إِحْسَاس


وِيَا بِنْتِي اِسْتَهْدِي أَوَام بِاللاَّه

وِمَعَ الإِحْسَان خَلِّيْكِي مْعَاه

مَا يْهِمِّك أَبَداً ظُلْم النَّاس

لَو ضَاقِت قُوْلِي يَا بِنْتِي الله


وِيَا مَامَا الصَّبْر مَا بِإيْدَيَّا

الكُلّ فِي فَرْوِتِي كَل تَانِي

مِ الغِيْبَه النَّاس شِبْعِت فِيَّا

وِعْيُونْهُم حِقْد وِحَسْدَانِي


رَبِّنَا يِكْفِيْكِي كَلاَم مِنْهُم

وَهَيِدْفَع مِ الْحِقْد عُيُونْهُم

فِي الصَّبْر يَا بِنْتِي أَيْوَه الله نَجَاه

خَلِّيْهَا لِلَّه مِش عَلَشَانْهُم


بَحْكِي اللي فِي قَلْبِي عَلَى لْسَانِي

عُمْرِي مَا بَعْرَف أَلِفّ وَادُوْر

شَايْفِيْن صَرَاحْتِي فِي عُنْوَانِي

عَايْزِيْنِّي أَلِفّ مَعَاهُم أَدُوْر


خَلِّيْكِي مَاشْيَه عَلَى مَبَادْئِك

لَو كُلّ خَلْق اللاَّه غَيَّر

دَه انْتِي اللي عَالْيَه قَوِي بِصِدْقِك

عُمْر النِّفَاق جَدّ قُصَيَّر


بَوْعِد وِبَوْفِي أَنَا بِوَعْدِي

مَا لاَقْيَه حَدّ فِيْهُم وَفَّى

وِيَامَا اَسَامِح وِبَعَدِّي

سَمَاحِي وَاخْدِيْنُه بِخِفَّه


رَبِّي يِجَازِيْكِي الْخِيْر بِالْخِيْر

رَبِّي وِزَكَّى كِتِيْر نَفْسِّك

أَنْعَم عَلِيْكِي بِالتَّفْكِيْر

بِالْحِكْمَه رَبّ النَّاس خَصِّك


عَايْشَه يَا مَامَا وِبَرْضِي اللاَّه

حَافْظَه الْحُقُوْق حَتَّى الْجِيْرَه

بَرْضِي فِي قَرَايْبِي وِخَلْق اللاَّه

قَلْبِي الضَّعِيْف أَمْسَى فِي حِيْرَه


قَلْبِك دَهَب جَمِّلُه إِحْسَاس

رَبِّك وَهَب مِن دُوْن النَّاس

فِي الْجَنَّه رَاح يِسْعِد قَلْبِك

لِلْمُخْلِصِيْن الْجَنَّه خَلاَص


دَيْماً يَا دُنْيَا طَرِيقْنَا الْخِيْر

لَو حَتَّى كُلّ النَّاس أَشْرَار

هَنْرَاضِي رَبِّنَا رَبّ الْخِيْر

بِقْلُوْب رَقِيْقَه مَعَ الأَبْرَار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمات الشاعر أحمد شاهين

------ مصر -- أسيوط ------




مجلة وجدانيات الادبية (( الكاتب ماهر اللطيف تونس))(( حاكمته كلماته))

 حاكمته كلماته


بقلم: ماهر اللطيف / تونس


انحنت وراءه، ربّتت على شعره، ومسحت دموعه، ثم رفعت رأسه قليلًا وهي تدعوه إلى الإنصات:


- إلى متى ستبقى على هذا الحال؟ (ترفع رأسه بعد أن طأطأه.) أجبني يا بني، لا أطيق رؤيتك وأنت تتألم.


- (بعد برهة، وهو يكفكف دموعه) خسرت كل الناس... ثم خسرت نفسي. حتى الدنيا أدارت ظهرها لي.


- (تقبّل جبينه) استغفر الله. قم فتوضأ وصلِّ، ثم اقرأ وِردك اليومي، ولنا بقية حديث بعد ذلك.


- (بعد أن حدّق فيها مليًا) فعلت ذلك أكثر من مرة اليوم، ومع ذلك سأعيد.


اتجه صوب بيت الاستحمام بخطى مثقلة تحمل هموم الدنيا، فيما بقيت نفيسة في مكانها، تستعيد ما جرى قبل عشرة أيام.


كان قد فتح باب المنزل بعنف كاد يخلعه من موضعه، واندفع نحوها، وارتمى في حضنها، وأطلق العنان لبكائه ونحيبه وعويله كطفل أنهكه الوجع.


وبعد وقت طويل، هدأ قليلًا، فنجحت في أن تنتزع منه ما أثقل صدره.


أخبرها أنه يجني اليوم ما زرعته يداه.


فقد بات يعاني من سوء معاملة زميلاته وزملائه ورئيسه في العمل، بل وكل من يتعامل معهم. أما زوجته رقية، فقد غادرت بيت الزوجية إلى منزل أهلها بعدما ملت شكاوى الناس وتذمرهم من أفعاله.


فقد كان مولعًا بالكذب، والرياء، والنفاق، والنميمة، وإيقاد نار الفتنة بين الناس. لم يكد يترك أحدًا في سلام، بل ما إن يلج مكانًا حتى يخرج منه وقد خلّف وراءه خصومات وقلوبًا متنافرة.


وأخيرًا... انكشف أمره.


استدعاه رئيسه إلى قاعة الاجتماعات التي غصّت بالحاضرين.


ما إن ولجها حتى أدرك أن الأمر لا يشبه أي اجتماع سابق. كانت الوجوه جامدة، والعيون مصوّبة نحوه.


شرع رئيسه في عرض شكاوى زميلاته وزملائه والحرفاء، ثم أخرج ورقة أخيرة.


- وهذه شهادة زوجتك.


تغيّر لون وجهه، وتلعثم، وجفّ ريقه.


توالت الشهادات، وكل واحد منهم يواجهه بما قاله أو فعله في حقه. كلمات كان يظنها ماتت، فإذا بها تعود اليوم لتقف شاهدة عليه.


حاول الدفاع عن نفسه، فلم تسعفه الكلمات، وحاول الانصراف، فمنعه رئيسه.


طلب منه أن يكتب استقالته فورًا، فامتثل صاغرًا. وما إن همّ بالمغادرة، حتى تعالت أصوات تطالب بعدم الاكتفاء بالاستقالة، وإحالة ملفه إلى القضاء.


ومنذ ذلك اليوم، لم يعد وليد هو وليد.


فقد ثقته بنفسه، وبكل من حوله. مرض، وفكر في الانتحار أكثر من مرة، وأضرب عن الطعام والشراب، وحبس نفسه في غرفة ضيقة في آخر المنزل، رافضًا التواصل مع الجميع، باستثناء نفيسة.


عرضته على طبيب نفسي، ولم تكتف بذلك، بل كثّفت جلسات العلاج بعدما لمست تحسنًا تدريجيًا في تفاعله معه.


كما لازمته، تحثه على الصلاة، وتلاوة القرآن، ومطالعة الكتب الدينية والنفسية والاجتماعية، واقترحت عليه السفر معها إلى الخارج لقضاء فترة نقاهة، لكنه رفض.


بل إنها اتصلت بزوجته، راجية منها أن تعينه على تجاوز محنته، لكنها تمسكت بالفراق، وأصرت على الطلاق.

عاد وليد بعد قليل.


أخبر نفيسة أنه صلى ركعات متتالية، وتلا سورة يس، وشعر بشيء من السكينة يتسلل إلى قلبه.

ابتسمت.


اقترب منها، قبّلها بحرارة كالأطفال، ثم وضع رأسه على ركبتيها، واستسلم لنوم عميق.


ظلت تمسد شعره، وترفع كفيها إلى السماء، وهمست:


"اللهم لا ترده كما كان... رده إليك ردًا جميلًا."


كانت تعلم أن طريق التغيير طويل، لكنها كانت تؤمن أن القلب الذي اهتز، لن يعجز الله عن هدايته.




مجلة وجدانيات الادبية الشاعر / المستشار مضر سخيطه - السويد إيثاكا : ترمز إلى الوطن المنشود الآمن بالرغم من تضاد

 _________     خيوط الدخان

شعر   / المستشار  مضر سخيطه  -  السويد 


كل ماأعرفه عن الغيم الذي يحصل ما بيننا فجأةً

سأدونه 

وسأذكر بعض التفاصيل 

والمقتطفات التي ربما للوهلة قد تهم أناي

بيننا من يرى بعضنا كالمحطة 

والناس من كل لونٍ ومجتمعٍ

يجيؤوننا

وينصرفون تباعاً لأغراضهم الثانويٍة 

بقصدٍ محددٍ 

أو لغاي

كخيوط الدخان لايربط مابينها رابطٌ كل شيءٍِ سينتهي بعد حينٍ

بعد فضّ التشابك والمنعطفات مغلقةٌ شبه باب السراي

قد يظنون أننا فوضويون أنفاسنا معلقةٌ بالهواء

ومشاويرنا

بختام المطاف سأفتش عن اللذة كي أحصّلها 

يتزيّا بها عالمي 

أبدأ منها 

عساي 

أبحث عن هوايات تلك الطفولة التي احتجبت هويتها 

عن ينابيع ذاك الثراء الجميل 

وأهميّته في حياتي 

حياة السنابل كلما استوعبني اللامكان 

واستوحشته بعد بونٍ من الصمت 

والصبر 

والأمنيات التي تتطلبها رحلتي 

وخطاي

بعض نبضي يعود من الغربة للوعي يناجي غيهب الزمن المستبدّ

يناجي طفولته 

وهواياته الأوليّة

تتملقني العزلة 

أو أتملَقَها

هاأنا صاغر للكثير من الحلم 

والإنبثاق 

أتمتم مواليَ المتثائب 

أتخيله حين يكشف في الوقت عن صميم خضابي قبل أن يكتري متنه المستحيل 

ذاتها اللحظة التي تتهرب منها رؤايا 

أنت إيثاكا التي يعشقها الوعي بأجمعه رغم ناب الضباب   ( 1 )

فاحرصي أن نكون صريحين بذات النوايا 


_______

شعر  /  المستشار  مضر سخيطه  -  السويد

إيثاكا   :  ترمز إلى الوطن المنشود الآمن بالرغم من تضاد الرؤى


مجلة وجدانيات الادبية قلم الشاعر السيد العبد (( نار بصدرك لم تجد اطفاءها))

 نارٌ بِصَدرِكَ لَم تَجِد إِطفاءَها

فَسَرَت تُفَتِّتُ في الحَشا أَحشاءَها


كَالطِّفلِ يَبحَثُ عَن يَدٍ تُمسِي لَهُ


وَطناً، وَيَخشى أَن يَضيعَ لِقاءَها


يَمشي وَخَلفَ خُطاهُ يَركُضُ ظِلُّهُ


يَستَفتي الدُّروبَ: أَيَنَ يَمضي مَسعاها


حَمَلَ القَصيدَةَ في الحَشا مُتَلَهِّفاً


وَخَشى إِذا نَطَقَ الكَلامُ رِثاءَها


يَسقي الحُروفَ مِنَ الدُّموعِ وَيَشتَكي


لِلصَّمتِ، وَالصَّمتُ المُريبُ تَواءَها


يَرجُو النَّهارَ فَلا يَجيءُ بِنورِهِ


وَيَعودُ لَيلاً يَستَبيحُ دُجاءَها


يَطرُقُ أَبوابَ المَعاني كُلَّها


فَتَرُدُّهُ الأَبوابُ... يَكسِرُ عَصاها


يَبني مِنَ الأَحلامِ قَصراً عالياً


فَتَهُبُّ ريحٌ تَقتَفي بِناءَها


يَسأَلُ: أَينَ الحَقُّ؟ يَضحَكُ ساخِراً


وَجهُ الزَّمانِ، وَيُخفيَ إِيماءَها


يَمضي لِيَجمَعَ شَملَهُ مِن شَملِهِ


فَيَعودُ مَفجوعاً يُلَمْلِمُ أَشياءَها


بَينَ المَقاهي وَالدُّروبِ تَناثَرَت


أَوراقُهُ، وَالحِبرُ سالَ دِماءَها


نَادى: أَلا مِن مُنصِفٍ؟ فَأَجابَهُ


صَدى الجِدارِ، وَكَرَّرَ الإِصداءَها


قالوا: تَمالَكَ، إِنَّ صَبرَكَ قاتِلٌ


فَأَجابَ: قَد بُلِيَت بِهِ بُؤساءَها


يا أَيُّها الوَطَنُ الجَريحُ أَما لَنا


فيكَ المَكانُ، وَفيكَ يُشفى داءَها


نَحنُ البُذورُ، وَأَنتَ أَرضٌ طَيِّبٌ


فَلِمَ السَّرابُ يَسومُنا ظَماءَها


نَحنُ السُّيوفُ إِذا تَطايَرَ شَرُّها


وَنَحنُ مَن نَسقي الرِّمالَ حَياءَها


لا تَحسَبَنَّ الصَّمتَ ضَعفاً في دَمي


إِنّي أُخَبِّئُ في السُّكوتِ عَلاءَها


مَن قالَ إِنَّ الحُبَّ لَفظٌ عابِرٌ


فَليَنظُرِ النِّيلَ الَّذي أَحيا فَضاءَها


مَن باعَ أَرضاً بِالكلامِ المُشتَرى


باعَ الكَرامَةَ ثُمَّ باعَ سَماءَها


يا صاحِبي، إِنَّ الطَّريقَ مُضَبَّبٌ


فَتَمَسَّكَن بِالحَقِّ... يَهديكَ اهتِداءَها


إِنّي رَأَيتُ الفَجرَ يَخرُجُ دامِياً


مِن رَحمِ لَيلٍ يَستَبيحُ ضِياءَها


وَرَأَيتُ طِفلاً يَرسُمُ الحُلمَ الجَميلَ


فَمَحَت يَدُ الغِربانِ ذاكَ الرَّسماءَها


وَرَأَيتُ أُمّاً تَزرَعُ الصَّبرَ الجَميلَ


في أَرضِ بَيتٍ يَستَحِقُّ بَقاءَها


وَرَأَيتُ جُندِيّاً يَنامُ عَلى الثَّرى


وَيَصونُ في نَومِ الكَريِّ إِخاءَها


فَكَيفَ نَنسى؟ وَالجِراحُ قَصائِدٌ


نُقِشَت عَلى جَسَدِ الزَّمانِ وَفاءَها


يا مَن سَأَلتَ عَنِ البَيانِ وَسِرِّهِ


البَيانُ صِدقٌ... لا يُزَيِّفُ إِدعاءَها


وَالبَلاغَةُ أَن تَقولَ بِلا رِياءٍ


ما في الفُؤادِ، وَيَسمَعَ الأَصداءَها


وَالبَيتُ إِن لَم يَحمِلِ الصِّدقَ العَميقَ


كانَ القَصيدُ مُمَوهاً... هَذَياءَها


فَخُذِ القَوافيَ إِن أَرَدتَ بَلاغَةً


مِن قَلبِ مَن ذاقَ الأَسى وَبُكاءَها


إِنّي كَتَبتُ، وَما كَتَبتُ تَفاخُراً


لَكِنَّ جُرحَ الوَطنِ أَججَ رِثاءَها


فَإِذا قَرَأتَ الحَرفَ فَاعلَمْ أَنَّهُ


دَمْعٌ تَجَمَّدَ في السُّطورِ بُكاءَها


وَإِذا سَمِعتَ اللَّحنَ فَاعلَمْ أَنَّهُ


صَوتُ الَّذينَ تَشَرَّدوا وَنِداءَها


وَخِتامُ قَولي: يا بِلادي سَوفَ نَبقى


رَغمَ الرِّياحِ... نُعانِقُ الإِباءَها


سَنَظَلُّ نَكتُبُ بِالدِّماءِ حُروفَنا


حَتّى يَعودَ لِمَجدِنا إِحياءَها


وَسَيَعلَمُ التّاريخُ أَنّا هاهُنا


نَحنُ الَّذينَ صَنَعنا لَهُ الإِنشاءَها


مصرُ... أَنتِ القَلبُ إِن ضاقَ المَدى


وَأَنتِ في عَينِ الزَّمانِ ضِياءَها


قلم السيد العبد


مجلة وجدانيات الادبية الشاعر محمد عطاالله عطا ٠ مصر

 صبر الحبيب

زانت بحسن الخلق مجلسها

وازدان حسنها بهاء وإشراقا

جميعنا يسعى لحسن مودة

جمع غفير من الطلاب تواقا

 وبينهم صب بغير ما يبدو

يخفي بصدره حبا وأشواقا

لا يبوح بحرف من مواجعه

وجد يلوح بنظرة الأحداقا

صابر وكل الأمنيات تلاحقه

يوما سنقبل ما تريد صداقا

ويعم فرح للم الشمل عندئذ

تعلو الزغاريد منزلا و رواقا

يهرع الناس أفواجا لرؤيتها

ويظل قلبي أنا بالحب سباقا

بقلم

محمد عطاالله عطا ٠ مصر


مجلة وجدانيات الادبية الشاعر / نُور نَبِيل عَبْد الحَلِيم ٢/٨/٢٠٢٦(( تفسير رؤيا))

 ((تَفْسِيرُ رُؤْيَا))

رَأَيْتُهَا مَدَدت ُ إِلَيَّ يَدَيْهَا يَدِي

 فَسَلَّمْتُ  وَتَبَسَّمَتْ وَتَنَعَّمَتْ وَتَدَلَّلَتْ  

وَأَحْكَمَتْ عَلَى قَبْضَةِ يَدِي  


وَخَمْرُ ثَغْرِهَا يَنْقُطُ

 يَقُولُ: أَهْلًا سَيِّدِي  

وَسَهْمُ عَيْنَيْهَا نَفِدَ

 فَأَصَابَ مِنْ قَلْبِي النَّدِيَّ  


فَعَضَضْتُ عَلَى شَفَتِي بِغَيْظٍ  

وَاشْتَعَلَتْ نَارُ تَوَدُّدِي  


فَعَزَمْتُ عَلَى حَضْنِ الأَمَانِ عَسَاهُ يَشْفِي تَنَهُّدِي  


فَعَاتَبَتْنِي وَأَنْهَرَتْنِي وَقَالَتْ: لِمَاذَا هَزَمَنِي تَرَدُّدِي؟  


يَا وَيْحَ شَوْقٍ قَدْ أُسِرَ

 وَأَشْعَلَ النَّارَ بِمُوقَدِي  

اهْتَزَّ عَرْشُ فُؤَادِيا

 وَانْهَارَ سَقْفُ تَجَلُّدِي  


وَرَاوَدَتْنِي بِحُسْنِهَا وَدَلَالِهَا  

فَوَقَعْتُ رَغْمَ تَشَدُّدِي 

 

وَقَدَتُ قَمِيصَ الحُزْنِ عَنِّي  

وَأَوْمَأْتُ هَلُمِّي يَا طُيُورُ وَغَرِّدِي  


وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا

 أَمْسِي لَا يُشْبِهُ غَدِي  

وَأَقْسَمْتُ بِأَنَّ قُبْلَتِي حَضْنِهَا

 أُقِيمُ لَيْلِي وَفِيهِ تَهَجُّدِي  


فَدَعَوْتُ رَبِّي حِينَهَا 

 يَظَلَّ لَيْلِي سَرْمَدِي  


فَفَوْقَ عَرْشِهَا أَجْلَسَتْنِي  

وَقَالَتْ تَفْسِيرُ رُؤْيَايَ بِأَنَّكَ سَيِّدِي  


قَلَم/ نُور نَبِيل عَبْد الحَلِيم 

٢/٨/٢٠٢٦





مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة .بقلم..الشاعرة.د.عطاف الخوالدة))(( أورااق الورد تتكلم))

 [__«أوراقُ الوردِ تتكلَّم»__]


 أوراقُ وردي حدَّثتني والدمعُ.     _______يذرف. كالسيف يقطع.الكلام 

ْ

 قالت: والقولُ على دربِ الأسى _____يمضي الورى رغم كثرة الزحامْ


 والأشجرُ الشمُّ العتيقةُ أنشدتْ ____لحنَ ..الحنين الى الربى والوئامْ


 ما خانتِ الأرضَ الكريمةَ رغمَ ما ________نزلَ.من الحروب والخصامْ


 والريحُ مرَّتْ.تبكي.. بالحقولِ تجرُّ __________أذيالَ..الخيبة من الظلامْ


لكنَّ فجرَ الحقِّ يأتي يونا كاشفًا ____الدجى مهما طال ستر.. َ الظلامْ


 والوردُ يبكي.يكاء النحيب إن رأى _______قلبًا صار سلعة يُباعُ بلا ذمامْ


ويضوعُ... عطرُ الصدقِ في الأرواحِ ____________أزكى من اريج الخزامْ


 قالت غصونُ السنديانِ: الصبرُ ___مفتاحُ..الفرج هو مقصدي والمرامْ


 من يصعدِ القممَ الشوامخَ لا ________يخفْ.المنايا وعثاءَ الهضامْ


 لا تحسبنَّ الحزنَ موتًا إنَّ بعدَ _____الليلِ.الكئيب فجر يزهو وقيامْ


 فالنورُ يولدُ من رحم رمادِ الصبرِ ____________كالبدرِ.في ليله التمامْ


 كم ورقةٍ سقطتْ بصمتٍ علَّمتْ ____الناس..كيف يكون معنى السلامْ


 أنَّ البقاءَ لمن يُشيِّدُ بالوفاءِ.قد سما ________للمجد بإخلاص عظيمَ هامْ


 فامض ايها  الكريمَ ولا تلتفتْ لمن ______استحبَّ طريقَ.الغوى والألامْ


 فالشوكُ يبقى شوكَا والوردُ.       ______يبقى عطره مهما طالت الأيام 


 إنَّ الشموخَ عقيدةٌ لا تستكينُ إلى ___الملامْ.والحرُّ مجدَهُ أخلاقِ لا كلامْ


 فلتشهدِ الأوراقُ أنّا ما بعنا يومًا _____الذمامْ.سيبقى الحقُّ خيرَ ختامْ

.بقلم..الشاعرة.د.عطاف الخوالدة




.اميـــر الجــــــراح..................... مجلةوجدانياتالادبية. الشاعر علي سيف #

 قصيدة ......(  باهاجـــري  )*

................................................................


ياهاجري     فيك    الوصل    ومنك   هجراني 

هجرت    مخدعي    وداري    وكل    جدراني.


جدران    بنيتها   في   هواك  تهواك  وتهواني

ودار  فيه  يشهد   القلب  كم   هواك   أضناني.


بجدرانه    حفرت    قصائد   لحرف    وجداني

كم رويت بستانه من خمري والقطوف الدواني.


من  ماء خافقي  ومن ينابيع  وجدي  ووجداني 

يا هاجري    فيك   الوصل   ومنك     هجراني.


                       ***********


مررت    بأطلاله    والدمع     بأعين    خلاني 

يواسوني    صبابتي  والدمع  بالعين  عصاني.


لقياك   هاهنا   يومها    ارتميتي   بأحضاني

وهنا   سهرنا     ليلنا    ومانامت    الأجفان.


وهناك   سقت   انفاسك   شغفي   وحناني 

وقبلت الاوصال  ومست  يدي  منها  الجنان.

                     

آه   من   ليل   الفرقة   وصبابة    لاتنساني

 يا هاجري  فيك   الوصل   ومنك   هجراني.


                   **************


ياساكن الضلوع من سنين القاك بين أجفاني 

كلما هجعت لنومي  أو طرقت  باب أشجاني.


من  بين  ثنايا أطلالها  لاح  نورها  بالأركان

رقصت طيور سمائي وغنت حروفي وألحاني.


سابق   ريح   الشوق   كل   جسدي   وكياني 

وماتت كل قصائد العتاب وانتحرت فوق لساني.


وتناسى  خافقي  كل  الحزن   وكل   أشجاني

وسابقت  خطى وجدي   كل  حرفي  ووجداني.

    

   @ياهاجري فيك الوصل ومنك هجراني @


...................اميـــر الجــــــراح.....................

                       علي سيف


#من_ديواني_إسألوا_الطير

مجلةوجدانياتالادبية المُفَكِّرُ العَرَبِي عِيسَى نَجِيب حَدَّاد مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

 عِنْدَمَا تَسْتَهْوِينَا الرَّغَبَاتُ

شَقْرَاءُ هِيَ جَدَائِلِي تَسْتَهْوِي مِنْ أَصَابِعِكَ اللَّمْسَا

وَشِفَاهِي الكَرَزِيَّةُ الخَمْرِيَّةُ تَلْثِمُ شِفَاهَكَ بِالغَمْسِ

هَذِي أَنَاهِيدِي تَتَهَادَلُ مِنِّي لَكَ طَوْعًا تُنَاغِيكَ الأُنْسَا

كَتُفَّاحٍ إِذَا نَضَجَ رُطَبًا مِنْكَ الرُّوحُ الطَّهُورُ وَالنَّفْسُ

يَا غُرْبَةَ أَيَّامِي المَحْرُومَةِ، أَيَا مُهَاجِرًا لَا زِلْتَ بِحَبْسِ

فُكَّ قُيُودَ غُرْبَتِي وَقْتَ السَّحَرِ وَاقْتُلْ ذَاكَ النَّحْسَا

غَرِّيدَةٌ كَيَمَامِ البَرِّ أَنَا، أُنَاجِيكَ مِنْ أَشْوَاقِي بِالهَمْسِ

هَبْنِي لَيَالِيكَ الطِّوَالَ يَا عُمْرِي وَاصْطَدْنِي بِالقَوْسِ

فَلَا تَتْرُكْنِي المَرْعُوبَةَ بِحِرْمَانِهَا أُصَارِعُ هَذَا الهَوَسَا

دَلَائِلُ حَنِينِي تُنَادِيكَ فِي مَيَادِينِهَا فَارْتَدِ التُّرْسَا

حَارِبْ عَسَاكَ أَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى لَهَفَاتِي وَتَفُوزَ بِعُرْسِ

هَذِهِ جَدَائِلِي فَقَلِّبْهَا كَمَا تَشَاءُ لِأَنَّكَ اللَّذِيذُ لِلْهَرْسِ

غَدًا سَنَمْضِي بِلَا حِسَابٍ بِمَعْمُودِيَّةِ العُشَّاقِ غَطْسَا

فَلَا تَحْتَسِبْهَا أَثْمَانًا لِلْأَشْوَاقِ بِالكُنُوزِ تُكَالُ بِالفَلْسِ

هِيَ الأَيَّامُ نَتَغَنَّاهَا عِتَابًا وَنُرَدِّدُهَا كَيْفَمَا فِي دَرْسِ

أَلِفٌ وَتَاءٌ.. أُحِبُّكَ تُحِبُّنِي ثُمَّ نَتَوَادَعُ مَغْلُوبِينَ مَرْسَا

كَرَدٍّ نُقَلِّبُ السَّاحَاتِ إِنْ أَزْهَرَ بُسْتَانُ لَيْلَى وَقَيْسِ

إِذَا هَبُّوا عَلَيْنَا عَوَاذِلُ بِعُنْوَةٍ سَنُدَارِي بَعْضَنَا بِتُرْسِ

وَإِنْ أَخَذُونَا لِقَاضِي الغَرَامِ بِجَلَبَةٍ سَنَفْتَدِي بِخُمْسِ

الأُولَى أَغْرَقَنَا الشَّوْقُ لِتَبْقَى البَوَاقِي بِدُونِهَا مُسْ


                          المُفَكِّرُ العَرَبِي

                     عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

                  مَوْسُوعَةُ رَاعِي 

الحُرُوفِ





مجلة وجدانيات الادبية (( أنا وأنت)) السفير د. أسامه مصاروه

 أنا وأنتِ والهوى

يا فؤادي كنتَ نسرًا في الأعالِي

هائمًا فوقَ الروابي والجبالِ

كنتَ حُرًا دونَ وجْدٍ في الليالي

لم تكنْ حتى بأشواقٍ تُبالي


كنتَ في صدري بريئًا من ضلالِ

طاهرًا مثلَ سحاباتٍ زُلالِ

ما الذي أدّى لوجْدٍ وانْشِغالِ

وحنينٍ دائمٍ بلْ وانْعزالِ


أَهُوَ الحبُّ وسوءُ الاتِّصالِ

أمْ حبيبٌ غيرُ مُجْدٍ بالوِصالِ

عجبًا قدْ ضجَّ كَوْني بسُؤالي

دونَ ردٍّ قاطِعٍ أوْ بِاحْتمالِ


بيْدَ أنّي بِهُدوءٍ واعتدالِ

لِيَ ردٌّ دونَ مكْرٍ وابتذالِ

يا حبيبي حُبُّنا كي لا أغالي

مثلُ ساحٍ لصراعٍ أوْ جِدالِ

ومتى أشكو تَرى فيَّ انْفِعالي

لا حنيني واشْتِياقي وابْتهالي


بِبِعادٍ قدْ تمادى سوءُ حالي

وأنا أدعو لوصْلٍ وامْتِثالِ

فالهوى يا صاحِ دوْمًا ذو جلالِ

إذْ بَهِ كلُّ صُعودٍ للمعالي


قدْ أُصيبْنا مثْلُ قومي بانْفِصالِ

وكَثيرٍ مِنْ رزايانا الثِقالِ

وبِلادي لمْ تَزلْ تحتَ احتلالِ

ودمارٍ شامِلٍ بَلْ واغتِيالِ


وأنا مِنْ نارِ قلْبي وانْذِهالي  

لا أعي كيْفَ أُصيبْنا باخْتِلالِ

بانْشِقاقٍ وانْقِسامٍ واقْتِتالِ

والْهوى كالْحَقِّ يُؤْتى بالنِّضالِ

السفير د. أسامه مصاروه

مجلةوجدانياتالادبية 🇮🇶 ………………… الاديبة تغريد طالب الاشبال العراق حلم الحرية) من ديواني(معتقل بلا قيود

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

………………… 

حلم الحرية) من ديواني(معتقل بلا قيود) 

…………… 

وَاستَفَقنا

مِن سُباتِ اللَّيلِ

كالأمواتِ كُنّا

لَيتَ إنّا نَستَفيقْ

مِن سُباتِ العَقلِ والفِكرِ الغَريقْ

في جُنونِ الغَربِ

حَتى قَد غَدَونا

تابِعينْ،راتِعينْ

في فُسوقٍ عَنهُ كُنّا راغِبينْ

فَخَسِرنا النَفسَ بَلْ حَتى اليَقينْ

بِمبادي الحَقِّ في أشرَفِ دِينْ

فَغَفَونا بَينَ أحضانِ المَزاميرِ 

وَقُمنا

راقِصينْ،عابِثينْ،تائِهينْ

في دُروبِ الغَربِ

والغَربُ تَوَلّانا سِنينْ

قادَنا حَتى هُزِمنا

وَغدَونا لَهُ أخيار العَبيدْ

في أراضِينا وَنُعطيهِ المَزيدْ

حَيثُ أسيادهُ كُنّا

خَيرُ أحرارٍ على الحَقِّ جُبِلنا

فَتَغَيَّرنا

وإنَّ الّلهَ حَتمَاً لا يُغَيّرُ ما بِقَومٍ

غَيرَ إنّا قَد تَغَيَّرنا وَنُمنا

مجلةوجدانياتالادبية(( سعيد نفّاع – الأمين العام السابق لاتّحاد الكتّاب 48 (2014-2025))(( حمارتنا و الانجليز)) قصة

 حمارتنا والإنجليز *


(قصّة)


كانَت الشمس "تحرق ذيل العصفور" في يوم قائظ من أيام آب، وفندي ينتظر على أحرّ من الجمر، أن ينتهي من حصاد المارس (1) الأخير في حقلِهِ، وقد تقضَّت أيام كثيرة عليه يحصد ما قد زرعت يداه، فالأرض خصبة والغلّة جيّدة وهذا الذي خفّف عنه شقاء الأيام ومرّها.


لو كانت أيامه أن يزرع ويحصد ويطعم أولاده، ورغم شَظَف العيش، فحَسبُه ذلك، لكنّ الأيام وخصوصًا الأخيرة منها حبلى ويبدو أنّ حمْلَها لا يبشّر بالخير، فالإنجليز بدأوا "يلعبوا بذيلهم" وعلى المكشوف والدنيا تغلي بين العرب واليهود، والأخيرون يتصرّفون على غير عادتهم كَمَن يعيش حالة ترقُّب وانتظار، وهذا يعرفه من جيرانه في "الزبيد" (2)، فإن كانوا حتّى قبل أشهر لا يبرحونهم، متوددّين مقايضين منتوجاتهم، من الفواكه والخضراوات بالقمح والعدس والذرة وغيرها، يجيئونهم اليوم عارضين شراء الغلّة والقمح بالذات وبكميات كبيرة وبأسعار عالية ودون مفاصلة.


ورغم غرابة الأمر إلّا أنّه يبدو أكبر من فندي وهمومه، فلم يعِر ذلك جلّ اهتمام، وبالنسبة له أن يبيع فائض غلّته، دون أن يشقى بحملها إلى صفد كما جرت العادة في السنوات التي خَلَت، أمر يريحه ويسرّع عودته إلى أهله في قريته البعيدة مسافة ست ساعات سيرًا على الأقدام، وأشهرًا منذ أن برحها استعدادًا لموسم الحصاد والدراس دون أن يرى زوجته وأولاده خلالها، التي اضطرّت أن تتخلّف عن مرافقته على غير العادة بسبب مولودها الجديد، "الغيل"(3).


أما ما أوصَلَهُ إلى هذه الأرض البعيدة كل هذا البعد عن بلدِهِ فهي حكاية تتناقلُها الأجيال وحسبها: أنّ الوالي التركي وكعقاب لأهل القرية على تخلُّفِهم عن دفع مستحقاتهم، فرَضَ عليهم أن يفلحوا كل المنطقة من سهل الحولة الممتدّة شرقي نجمة الصبح (4)، بين "حتسور" (5) جنوبًا ووادي الحنداج شمالًا، وشارع الجاعونة (6) الخالصة (7) شرقًا إلى أراضي العموقة (8) غربًا، والتي أطلقوا عليها، هم، اسم "الخيط" لسهولتها مقارنةً مع أراضي قريتهم الجبلية الوعرة العالية. طبعًا ليس الأمر مَكْرُمة من الوالي التركي إنّما استغلالٌ للأرض وتكثيرٌ للدّخل، فحصّتُه مضمونة من الغلّة دون أن يتعب ويكد، وكلّما زادَت الغلّة زاد كرشُهُ انتفاخا.


كل ذلك لم يشغَل بال فندي في هذا اليوم الصيفيّ القائظ، ما كان يشغلُه هو إنهاء الحصاد وتركُه عُهْدة في رقبة أحد جيرانه والعودة لزوجته وأولاده لِكَم يوم راحة قبل أن يبدأ الدراس. مالَت الشمس غربًا، ودخَلَ فندي في سباق معها متحدّيها أن ينجز حصاد المارس قبل أن تغيب، وكانَت الغلبة لها ولكن ليس بكثير فما أن ظبّ "الرمس" (9) حتّى شقع آخر غِمْر على الحابون (10).


ترَكَ الحابون في عُهْدة جيرانه الذين لم ينجزوا بعد حصاد حقلِهِم، فكّ رباط حمارته امتطاها وحثّ السير نحو بلده، ليس قبل أن يسأل جيرانه إن كانوا "معاوزين" شيئًا من البلد، فبعد يومين سيعود إلى رحلة شقاء أخرى وإن كان ما يعوزهم شيء خفّ حمله، فليس بالأمر الصعب أن يلبّيَه خصوصًا إذا كان سلامًا وكلامًا للأهل.


لم تشفَع عند فندي نصائح الجيران، أن يؤجل عودته حتّى الصباح وقولهم: "نام الليلة فالصباح رباح"، فبالنسبة له البلاد اشتاقت لأهلها.


خطرَت ببال فندي خواطر كثيرة وأمامه مسير أو ركوب ست ساعات الى بلده، وربّما ثمان، فالمسير في الليل غيرُه في النهار، خطرَت بباله وحوش شتّى وخصوصًا ضباع تراودُه عن نفسه، تشتهي لحمَهُ ولحم الحمارة، وخطرَت ببالِهِ مخاطر أخرى كثيرة، وجَدَ لها كلّها حلولًا وهو المتعوّد على ذلك. لكنّ شيئًا واحدًا لم يخطُر بباله، ولم يكُن مِنَ الممكن أن يخطر ببالِهِ ولا في أشدّ أيامِهِ وأحلامِهِ هولًا، لم يخطر ببالِهِ أن يجِد لحمارته أقاربَ، أمّا كيف كان ذلك، فهكذا رواها فندي لأهل البلد عند وصوله من خلال ألمِهِ وفشّة غلّه، فعندما لا يجد الإنسان طريقًا للتنفيس عن قهر، يتفتّق ذهنه أحيانًا عن سخرية لاذعة معزّيًا بها نفسه.


ركِبَ فندي الحمارة صَوبَ البلد مشتاقًا لزوجته وأولاده أشدّ شوقًا حاثًّا إيّاها سرعة المسير بألفاظ تُقال خصيصًا لحثّ الحمير على المسير ولَكْزًا بِكَعب الرجل، وأحيانًا باستعمال القضبان، وإن أحوجَ الأمر فآلات الفلّاح كالزّغت (11) والمسلة (12) وغيرها. فانطلَقَت تشقّ الطريق الوعريّة تحت ضوء القمر. مرّت ساعات وبدأت تطول تحت ضوئِهِ ظلال الاشجار، وفندي يشعر أنّ الحمارة لا تفي بالمطلوب من السرعة، غير مبالٍ بتَعَبِها، فتناولَ مِن جيبِه المسلّة وبدأ يلكُزها في أعلى رقبتها.


استوقَفَتْهُ دورِيّة إنجليزية لم تكُن بالحسبان وإن كانَت تناقَلَت أخبار اشتداد سوء المعاملة، كلّما اشتدّت سواعد الثّوار، وطبعًا بعد الأخذ والرد كيفما حلا لأفرادها، الذين على ما يبدو لم يُشبِعوا رغبتَهم رغم أنّهم تأكدوا أنّه ليس من الثّوار، فبادرَ أحَدُهم بكلماتٍ عربيةٍ طبعًا بِلَكنةٍ أجنبيةٍ وطبعًا دون أن يميّز إن كانَ أمامَهُ حمار أو حمارة:


-           ليش انت بركب الخمار وبغزه بالمسمار؟ مش خرام؟


كل شيء توقّعَهُ فندي حتّى أن يُساق للاعتقال ظنًّا منهم أنّه مع الثّوار وحتّى بدون ظن، لكن أن يتدخّل الضابط بينَهُ وبين حمارته كيف يركبها وكيف يسوقها، فهذا لم يتوقّعه، فأجاب بداهة:


-           حمارتي وأنا حرّ فيها!


-           لأ مش خر، بتفهمش إنت إنُّه لازم برخم الخيوان؟ واخد خمار انزل!


قبل أن يستوعب فندي ذلك، وهذا التدخّل السافر بينه وبين حمارته ويرد، كان الجندي قد لَكَمَهُ بِعُقْب البندقية، مكرّرا:


-           إنزل واخد خمار إبن خمار!


إن كان فندي يستطيع مغلوبًا على أمرِهِ أن يتحمّل أن يوصَف بــِ "خمار"، لكنّه لا يمكن أن يتحمّل أن يوصَف بــِ "ابن خمار" وأبوه في عُهْدة الله والإنجليز يلفظون "الحاء" "هاء" وليس "خاء"، فأجاب:


-           انت واللي خلفوك حمير أولاد حمير، الله يلعن اللي جابكوا واللي خلّاكوا في هالبلاد، حرام نركَب حميرنا ومش حرام تِنهَبوا بلادنا...


لم يعرِف أحد ما كان سيقول فندي بعد، لأنّهم تناوَلوه مِن على ظهر الحمارة مشبِعين إيّاه ضربًا، محذّرينه أن يسوق الحمارة سَيرًا على أقدامَه وإلّا أطلقوا النار عليه.


سار فندي جارًّا الحمارة وحتّى بعد أن توارى "والله لا يحط أحد محله" في تلك الساعات لِما اعتصَرَهُ مِن ألم وقهر، فهو الذي لم يجرؤ أحد أن يمدّ عليه يدًا في حياته ويهينه، يُضرَب وهكذا؟! لم يستطِع فندي أن يشيل كل ذلك في داخله، وكان لا بدّ أن يبوح بما جرى شاكيًا، خَوْفَ أن يفقع قهرا.


اعتاد أهل البلد حال علمِهم أنّ أحدًا عاد من أرض الخيط، أن يؤمّوا بيتَه سائلين عن ذويه وحاجاتهم، فامتلأت دار فندي بالسائلين، ولم تكُن تحوجهم فراسة كبيرة ليروا الكدر والغم الذي يعلو سحنَتَهُ، وكانَ حبُّهم في الاستطلاع يكبر، حتّى بادره أحدهم:


-           الله يكفينا الشر، صار شيء لأهل بلدنا، وِجهك ينَقّط سم! 


-           - لأ!


-           طيب شو فيه؟


تنهّد فندي وأجاب وبَسْمَةٌ مقهورة تعلو شفاهه ودون مقدّمات:


-           لاقيت لحمارتنا قرايب!


رانَ صمتٌ ودهشة علا بعدها الضحك، ونسِيَ أهل البلد أهلَهم، وشدّهم أن يتعرّفوا قبل كُلّ شيء على قرايب حمارة فندي. وشدّهم أكثر تردّد وصمت فندي وبسماته الساخرة المقهورة... وراحَ يعرّفهم بأقارب حمارته.


_____________


معنى كلمات العامية:


1- القطعة من الحقل.


2- يسود همعلاه اليوم، مستوطنة في الحولة بنيت سنة 1882.


3- الولادة التالية قبل مرور سنة على الأولى.


4- اييلت هشاحر اليوم - مستوطنة في الحولة.


5- حتسور - كذلك.


8+7+6- قرى عربية مهجّرة في سهل الحولة.


9- الفترة بعد مغيب الشمس بقليل وقبل الظلام.


10- كومة السنابل المغمرة تُرَتَّب بشكل دائري لحماية الحبوب التي تكون من الداخل.


11- قطعة خشب أو حديد منحوت رأسها لِلَكْز الدواب.


12- إبرة كبيرة لتخييط أكياس القمح وما أشبه.


*الحائل – المجموعة القصصيّة


سعيد نفّاع – الأمين العام السابق لاتّحاد الكتّاب 48 (2014-

2025)