المودع
قد زرته و هو في رغد طافح
قد نسجت حول رخائه الأمثال
فوجدته غضبانا مكفهر المحيا
متعبا و قد غشى عيناه إذبال
فرد في تأن على مكتوم سؤال
بموجز أقوال ما صاحبها إغفال
مودع و ما بي غل و لا إغلال
قصدي في الدنى محاه المحال
أرخى علي سواده فاحش الملل
فلفني غيهب قنط دونه الاحتمال
منيت بإقدام ما تحاشاه الهزل
و بدوام عراك ما صاحبه منال
و ها أنا حامد و الحمد شيمة
كل ذي صبر و لو ودعته الآمال
أصبو إلى تيه لا قصد له يرجى
و إلى قبو ناء تحط به الرحال
و كم أعجب من عمر طوى من
السنين كثرة حتى نسيته الآجال
فإلام استمرار إيلام ذات رافقها
التقهقر و الأوجاع والأعطال
آه لو ترد ذي الروح إلى بارئها
و تهنأ النفس و تقطع الأوصال
له و قد أتم حديثه فارغ نظرة
ساح في مجال فضائها الارتحال
قد ودعته والقلب عليه دام و
الصدر ضائق كأن فوقه الأثقال
منصور العيش
الرباط
28 - 06 - 26