‏إظهار الرسائل ذات التسميات (نص أدبي).....(فئة النثر). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات (نص أدبي).....(فئة النثر). إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 28 يناير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ليلُ المدينة الغائبة )) بقلم المتألقة مينا الشرقي /العراق



ليلُ المدينةِ الغائبة
يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
يجمعُ أطيافَهُ من رمادِ المواقدِ
ويمضي بما أرسلَ الشوقُ عن نجمةٍ تتهاوى
إذا أطلقَ العشقُ أسرَ القوافي
ويهبطُ، يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
ناعسةٌ (بغداد) الآنَ بينَ المقاماتِ، والنهرِ
يمرّرُ أسرارَهُ في زوايا المقاهي،
يوقظُ في صمتِ الأغنياتِ اقتفاءَ خطى الذكرياتِ البِعادِ،
وأغنيةً على شفاه العابرينَ تناثرَ منها الحنينُ للأمسِ،
حتى توارى وراءَ المرايا
جمرُ الأماني التي أخمدتْها الليالي
انسلَّ من صهوةِ الوهمِ، وامشِ رويداً
على شارعٍ ظلّ يقتفي آثارَ السالكينَ
إلى غفوةٍ في الخيالِ
خذْ كأسَكَ الآنَ مملوءةً بالأنينِ الذي أيقظَ الحلمَ
مختبئاً في عيونِ اليتامى
فخاصرةُ الضوءِ مكشوفةٌ للتأملِ بينَ السكونِ،
والمواعيدِ البعيدةِ عن وجهِكَ الأبديْ
لتَفنى على رشفةِ العتمةِ، مُبْتَلّاً ببابِ الوجودِ السَخيْ
توهّجْ قليلاً برائحةِ الصَخبِ يهمسُ فوقَ الرداءِ الذي تقتنيهِ
فيتساقطُ الوقتُ فوضى، وتُسافرُ فوقَ الغيومِ التي أوقدتْ من شررْ
وحيداً تروّضُ أحلامَكَ ظمأى.. بحارُ الخلودِ
سلاماً على أنينِ المدى بينَ العيونِ
التي تُشعلُ الروحُ فيها المدى بالحنينِ
سلاماً على ليلِنا سادراً في ولهٍ إلى وردةٍ
خبّأتْ عطرَها في بقايا السنينْ.
ليسَ في جسدِ الحرفِ متّسعٌ للبكاءْ
ما دامَ في لحظةِ الفجرِ ما يستفزُّ الفضاءْ
تروحُ بعيداً فيدنو اضطرابُ القصيدةِ
من رعشةِ القلبِ جرحاً عميقاً بصوتِك يا صاحبي
فالتفتْ ليَ قبيلَ الغيابِ الأخير.
بقلم مينا الشرقي

الاثنين، 19 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الادبية(( كَرٌّ ..وفَرٌّ )) بقلم الكاتبة أوهام جياد الخزرجي

 كَرٌّ ..وفَرٌّ

* أوهام جياد الخزرجي


لا تأتِ أرجوك، ما زالَ للحلمِ بقية، أيُّ قمرٍ جاءَ ليأخذُنا.، 

مَنْ مِنَّا مدَّ الضوءَ مدَّالشراعَ

عَرشُ الحبِّ بعيدٌ ومقدَّسٌ، 

إبقني قربَك سحابةً، نبضُك مدىً ووهمُك ضياعٌ، أبوابٌ مغلقةٌ،وموجٌ يحيِّرني، مَنْ مِنِّا جاءَ بالصمتِ، فهديرُ البحرِ يعتري الحُزنَ، 

لا تأتِ الآن.

19/8/2016

السبت، 17 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( ضَيَاع )) بقلم الكاتب سامي يعقوب . / فلسطين



الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :
ضَيَاع .
ضَاعَ الحَرفُ مِن عَلَى رَصِيْفِ الكَلَام ، و تَاهَت الحِكَايَةُ فِي اسْمٍ عَلَى ظَهْرِ الغِيَاب ...
و سَافَرَت بِضْعُ كُلَيْمَاتٍ إِلَى حَيْثُ يُوجَدُ المَعْنَى ، تَبْحَثُ لِلسُؤَالِ الصَعْبِ عَن جَوَاب ...
عِنْدَمَا رَكِبَ الحَرفُ الهَاجِرُ شِرَاعَ المُبْهَمِ ، يُنَادِيَ المَعْنَى لِاسْمٍ ضَلَّ الطَرِيْقَ فِي كِتَاب ...
رَسَمَ عُنْوَانَ الرِوَايَةِ عَلَى جِلْدِيَ ، و امْتَطَى صَهْوَةَ أَنْفَاسِيَ سِفْرَ الغِيَاب ...
هُنَاكَ فِي ضَحَالَةِ المَعْنَى وَجَدَ البِدَايَةَ ، تَزْحَفُ نَحْوَ عَتَبَاتِ الصَفْحَةِ الأُولَى ، تَحْكِي حَقِيْقَةَ الحُضُورِ عِنْدَ اغْتِرَاب ...
و تَحْكِي مِنَ الزِيْفِ الكَثِيْرِ لِضِيْقِ السَمْعِ ، تَقُولُ صَوتَ النِدَاءِ هَمْسًا حَرَجَ العِتَاب ...
و الصَمْتُ سَمْعُ المَقَالَ مُبْتَسِمًا سُخْرِيَةً ، و رَفَعَ اللَحْظَةَ وَاضِحَةً فَوقَ المُصَاب ...
سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ مُتَغَابِيًا عَن مَجْرَى المَكَانِ ، و هُرُوبُ الزَمَانِ فِي تِيْهِ الصَوَاب ...
صَرَخْتُ أُسْمِعُنِيَ : مَن فَعَلَ هَذَا ، ضَحِكَ الحَرفُ المُحَارِبُ : كَانَ السَرَاب ...
سَرَقَ صَحْرَاءَ المَشْهَدِ يَفْضَحُ الوَاضِحَ ، و تَرَكَ الظَلَامَ يَرسُمُكَ سَيْفَ الجِرَاب ...
فَكُن أَنْتَ لِسَانَ الشَجَاعَةِ لَاذَت بِالفَرَارِ ، و احْمِل نَفْسَكَ ضِدَّ الخِيَانَةِ فَوقَ الحِرَاب ...
و كُن أَوَلَ الوَاصِلِيْنَ لِاكْتِمَالِ المَعَانِي ، و رُمْحًا ضَارِبًا يُسْكِتُ نَعِيْقَ الغُرَاب ...
و نَشِيْدُ المَجْدِ لِلأَوطَانِ السَلِيْبَةِ المَسْلُوبَةِ ، سَادَهَا الخُنُوعُ و بَاعَهَا و أَضَاعَهَا الأَعْرَاب ...
سُحِبَ البِسَاطُ مِن تَحْتِ أَرْجُلِنَا لِنَهْوِي سُكُوتًا ، يَنْخَرُ الرِضَا وِحْدَةَ الصَفِّ فِيْنَا يَعْلُوهَا الخَرَاب ...
اكْتُب فِي رَأسِ الصَفْحَةِ الأُولَى نَحْنُ البِدَايَةَ ، و اغْضَب لِتُغْضِبَ المَوتَى فَوقَ التُرَاب ...
و ارْسُم حُرُوفَ القَصِيْدِ مَوتَ خَوفِ الصُدُورِ ، و حَلِّق نَصْرًا عَالِيًا فَوقَ العَدُوِ ، أَنْتَ السَحَاب ...
و فِض سَيْلًا عَارِمًا يَجْلُو الصَدَأَ الخَبِيْث ، و حَطِّم الأَوثَانَ عَرشًا يَتْلُوهُ عَرْشًا تُهَاب ...
و اشْعِلنَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَحْنُ الجَمِيْعُ سُيُوفًا ، و اضْرِب بِنَا بَعْضَنَا نَصْحُو نَحْنُ الرُهَاب ...
و خُطَّنَا حَرفًا جَدِيْدَ النَشْئِ صَارِمَ الحَدَيْنِ ، مِن أَوَلِ النَبْعِ نَسِيْلُ نَهْرًا عُبَاب ...
و اصْقُلْنَا صَخْرًا نَقْطَعُ الأَفْعَى إِلَى نِصْفَيْنِ ، و صَارِمًا يَهْوَى قَطْعَ الرُؤوسِ عَن الرِقَاب ...
و اطْلِقْنَا رِمَاحَ الصُدُورِ تُجَنْدِلُ غَطْرَسَةَ المُعْتَدِي ، و ارْفَعْنَا فَوقَ الأَعَالِي رَايَاتِ العِقَاب .
سامي يعقوب . / فلسطين

السبت، 10 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية(( آخر الكلام)) مع أ.د. محمد موسى

 آخر الكلام ...


"ما زال جبريل يوصيني بالجار"


            وعندما ذهبت إمرأة مسلمة لزيارة جارتها المسيحية الوحيدة، في الشقة المجاورة لها وكانت مريضة، فوجدتها نائمة في فراشها فقالت: جارتها المسلمة أرقيكِ بشيء من القرأن الكريم، فنحن نستشفي به فقالت: لها الجارة المسيحية، ولكن قبل ذلك إعطيني شيئاً من الماء لأني أشعر بالعطش، فنهضت وجلبت لها الماء وسقتها، ثم طلبت منها الجارة المسيحية، أن ترفع لها رأسها على الوسادة فرفعت لها الوسادة، ثم قالت لها الجارة بصوت ضعيف، لم آكل شيئاً منذ أيام ولا أجد من يُعينني أفلا أحضرتِ لي شيئاً من الطعام، فقالت: لها المرأة المسلمة حالاً سأجلب لكِ شيئاً من الطعام، ولم تمضي دقائق إلا وأتت لها الجارة المسلمة بألذ وأطيب الطعام ، وبعد أن أكلت الجارة المسيحية الطعام وشبعت، أخذتها الجارة المسلمة إلى الحمام وغيرت لها ملابسها بعد أن ساعدتها في أخذ حمام، وقامت بتغير الفراش في غرفة نومها، وقالت سأأخذ هذه المفروشات لكي أغسلها عندي وأأتي لكِ بها، وقامت بالاتصال بطبيب يسكن وعيادته بذات البناية، الذي حضر فوراً وأجرى الكشف الطبي عليها وكتب الدواء، والمثير أنه رفض أخذ مقابل الكشف وقال إحنا جيران، وساحضر لكِ الدواء من عينات عندي، وانصرف وأحضرت التليفون بجانبها وقالت: لها الجارة المسلمه لكي أطمئن عليكِ كل ساعتين وأي شيء تريده إتصلي بي في أي ساعة، وسأُحضر لكِ الإفطار والغذاء والعشاء حتى يعافيكِ الله، وقالت قبل أن تنصرف هل أقرأ لكِ شيئاً من القرأن، فقالت لها الجارة المسيحية، ولكني رأيت فيكِ القرأن قبل أن تقرئيه، قالت لها إحنا جيران، وممكن أن أكون أنا مكانك وأنتِ لن تتركيني، هنا قد خققت الجارة المسلمة حقيقة أنه يجب أن يرى الأخرون القرآن في تصرفاتنا وسلوكنا، فهذا هو مراد رب العباد من كل من يدعي الإيمان، ويأتي بما يرضي الله ورسوله ﷺ القائل" مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورثه ﷺ.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

الخميس، 1 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوردة )) بقلم الكاتب / ماهر اللطيف

 


الوردة

(نثر)


بقلم: ماهر اللطيف


حرثت في قلبي الشاسع يوما أرضي المعطاء

وسويت تربتها ونقيتها من كل خطر و بلاء

وحشائش و حشرات و أوساخ وبقايا ماء

وكل ما من شأنه أن يعطل حلمي و عملي هنا، 

وعزمت بعون الله على مزيد البذل والعطاء،

فنقعت جيدا هذه الشتلة ونظفتها من أي أذى

ومسًحت عليها بيدي ونفخت عليها لإزالة الغبار و الهوى،

ثم حفرت حفرة عميقة وغرستها فيها بكل اعتناء

وغطيت أسفلها بحذر وحرفية بالتراب وأشبعتها ماء

إلى حد تحقيق الغاية وهي الاكتفاء والارتواء.

ومنها، حرستها ليلا ونهارا ومنعت عنها كل اعتداء،

فسقيتها واقتلعت ما نبت بجانبها من طفيليات في الأثناء

وتخلصت من الحشرات وسائر الأمراض و الأعداء،

و داويتها - درءا لأي خطر محتمل - بما تستحقه من دواء

إلى أن أزهرت وظهر الجمال والحسن والبهاء

وأينعت وصارت ملكة أرضي التي استعمرها الجفاء،

وفاح طيبها وغزا أرضي وأراضي العوازل و الأعداء

وباتت مطمع كل عاشق و مشتاق للورد الجميل الغناء

وحلم كل وحيد و ملهوف لشم روح بديع يحلق به في سماء

الوجد والحب و الهيام والصفاء والصدق والنقاء،

لكن ،نسيت أن أبني أسواري وأقيمها في كل الأرجاء

وأمنع ولوج وقفز المتطفلين والعوازل و الغرباء ....

فكانت بيننا حرب ضروس حامية الوطيس شعواء

سُمع فيها النباح و النهيق والصهيل والنقيق والعواء

و سال فيها بغزارة العرق والبصاق والدمع والدماء

َوقُتل العديد من العزل و الغرباء و الحاضرين من الأبرياء

وساد الحزن والأسى المكان، فاحمرت الأرض الخضراء ،

واعتل من على هذه المساحة قبل أن تبكي بحرقة السماء

وتزمجر الصواعق غضبا وترفض كل نداء واستجداء

عندما رأت وردتي تذبل وما زالت في طور النماء

بعد أن دهسها حمار عمدا وقضى عليها ليزيدها من الشقاء

شقاء ومن العذاب عذاب لا يقبله ويرضاه حتى الفرقاء،

ثم التهمها بنهم حمار آخر من الألف إلى الياء

ليقضي على أحلامي نهائيا ويقتل داخلي كل "أنا"

حالمة ومتفائلة بغد مشرق شعاره الوفاء والإخلاص والولاء

الاثنين، 15 يوليو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( سلام )) بقلم الأديبة /فريق توفيق الجوهري ـ لبنان



سلام
ملايين المرات حاولت القفز فوق أشجار الصبار وملايين المرات ثقبت أجنحتي وحشرت أنفاسي بين الصخور وحيد من الداخل داخل قوقعتي أجرجر خلفي هذا الثقل الجاسم فوق الصدر تنبئني الأحداث أن القادم أسوء من الماضي من لي بعصى موسى وسفينة نوح تعكس مرٱتي صورا لألف نيرون ووحدانية الحقيقة في تبخّر دائم على نار الحياة .
من يصفع وجهي بكف لاصحو من غيبوبة القلوب مشرد أنا في مدن الضياع أبحث عن حبة قمح لأبني سنبلة في زمن الجفاف.
فريدة توفيق الجوهري لبنان

مجلة وجدانيات الأدبية (( المهاجر )) بقلم الأستاذ / طلعت كنعان



المهاجر.. بقلم اٍ طلعت كنعان
septembre 22, 2023
المهاجر
‏‎نقصت الحروف وهاجرت، حاملة معها ذكريات صامتة وحزينة ،قفزت من مطار لمطار ،تبحث عن عش ترى به ألوان السعادة .
‏‎وأي سعادة؟
‏‎المهاجر الشريد لا تعرف له دولة ،ولا رصيفا يضمد عليه جراحه ويجفف دموعه ،سوى صالات الانتظار وسلة المهملات ، وأصوات المارة العائدين إلى ديارهم .
‏‎ لم يبق من النهار سوى بقايانا أو ما تبقى منا ،لا فرق بين الثواني والساعات، فالعمر ماض دون عتاب أو آهات والأغاني تنصلت من الموسيقى، فلم تعد سوى كلمات باهتة لا تعرف معناها .
تماما كأي كتاب لأحمق مجنون كتبه قبل أن يقتله إعصار تفكيره .
‏‎الطفولة لم تعد طفولة، والشباب ولى ،ولعبة العودة لم تعد سوى تاريخ محفور بذاكرة بدأت تفقد حجمها وذاكرتها .
نعم. تاريخ قصير يطل خلف الشبابيك المفتوحة بصالة الذكريات دون أن نراه ،فقد اختفت صفحاته وبقي كلمات معلقة على أحبال مقطعة.
هل نحن الشاهد على بقايانا؟
وهل نحن من أقسم أن لا يعي ما يعنيه مرور الزمن أمام أعيننا , حاملا معه ما تبقى من الحلم، وأشلاء من الأوراق التي كتبناها صغارا، حين كان للأمل حروف دون نقاط.
وحتى علامات الاستفهام لم تكن موجودة بقواميسنا .
كانت الشمس بالنسبة لنا هي الشمس الأبدية ،والقمر هو ابتهاج الروح ودعابة النفس أمام قسوة الحياة.
اليوم لم نعد نتذكر المرة الأولى التي غزانا بها الشيب ، حاملا معه سيف الكبر ليغرسه بأجسادنا.
فلم تعد أحاديث الشباب تأكل معنا، وتشرب الشاي، وتدخن عشرات السجائر.
بل أصبحت الأوجاع والشكاوي هي حديثنا ،ومقطع يوميات تتكرر، وكأنها جاءت لتبقى رفيقة العمر وما تبقى من أيامنا الغابرة.
اليوم أتذكر من رحلوا وأبتسم ،فلم يعد للوجع موقع أتقاسم وإياه المكان والزمان، فقد رحلوا إلى مكان أفضل من الغربة ،التي هي وصمة الصمت والحنين لكل مهاجر.
لا أحد يدري ما تمر به أجسادنا من هوان دون وطن، وطن مسلوب على سيوف الغدر وصفحات التاريخ المزور
لا أدري من هاجر أولا
نحن أم الوطن؟
طلعت كنعان
دفاتر قديمة

الخميس، 11 يوليو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( كيف أكتب والدواة مغربة.....)) في أدب وفلسفة الأديب عبد القادر زرنيخ




كيف أكتب والدواة مغربة.....في أدب وفلسفة
الأديب عبد القادر زرنيخ
.
.
.
(نص أدبي)...(فئة النثر)
.
.
.
.
كيف أكتب
والدواة تملؤها غربة الأيام
ريشة القلم من دموع غربتنا
كتبت للناظرين قصيدة الانتظار
طاولة الكتب من حطام أقدارنا
قررنا جمعها كالقيد من دواتنا
ورقة الحبر من أوجاعنا الدمشقية
لملمت بها كل جراحاتنا السورية
كيف أكتب
والحروف من أحزاننا تنهل
الكلمات من أناتنا وحي وأقدار
المفردات في انتظار عروبتنا
لكنها نائمة تحت الاعصار
السطور في محطة عروبتنا قائمة
لكن قطارها لا يمر من هنا
فأنا سوري تركتني العروبة بلا كتب
كيف أكتب
ونسيت القافية في دمشق
روي المجد من هويتها التائهة
عين العروبة نائمة في سريرنا
والقيد مزقنا في غفوة من الزمن
الوقت هنا لا يمر بلا وجع
والحلم خلف العروبة مستتر
وما زلت أكتب كيف أكتب بلا أقفال عربية
تكتب
على قارعة الأمنيات وكأنك حلم
يراود الشعر المنسي صباح مساء
تكتب
وكأنك البطل بمسرحية الغرباء
أين أنا من دور اللقاء
ربما الوهم حقيقة الغرباء
وبقيت أكتب قصيدة بلا ألقاب
.
.
.
الأديب عبد القادر زرنيخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( قِنَاعُ الحُب )) بقلم الشاعر / عبدالسميع الشدادي



قِنَاعُ الحُب
....................
كُنتُ
أتجلی إشراقاً وَ بَهَاءً
حِينَمَا كَانَ يَتَحسَسُنِي طَيفُهَا
وَ يعتريني شَغفُُ وَ شَوقُُ حِينمَا كُنتُ أصُافحُ ظِلَّهَا .
حَاولتُ أن أقتبسَ مِن عَينيهَا عِبَاراتٍ عَاطِفية
تَحويني عِشقَاً حِينَمَا يَجتَاحَني الضَجَر
لَكني عَجزتُ عَن إستِعَابِ المَشاعرَ الفَيَاضَة المُلازِمة
لِتِلكَ العِبَارَات .
وَحدَهَا التي رَسمتنِي قُبلةً عَذرَاء عَلی جَبِين المَاء
ذَاتَ مَسَاء وَ صَبَغَتنِي باللون الإرجُوَاني.
كَانَ الوقتُ عَلی وَشكِ الافُول حِينمَا غَادرني طَيفُهَا
و هُو مَزهواً يَرتديها
لَكن لم أكن أدرك حِينَهَا بِأنَّهَا سَتكُونُ اللحظَةَ الأخِيرةَ
التِی سَأراهَا فِيهَا .
قَالت لِي ذاتَ مَرة وَ هِي في حالةِ تَوجس
يَبدُو أنَّنا لم نُخلق لِبعض أدركتُ حِينهَا أنَّهَا قَد فَقدتُ البَوصَلة .
هَيَ لا تَعي أن الحُب مُجَرد وَسِيلة لِتَكوين عَلَاقَة
تُؤدي في نهاية المَطَاف إلی زَواج لِذَالك مَازَالت تُصرُ
عَلَی التَغريد خَارج السرب .
عُنقودُ العِنَب الذي كَانَ يَتدلَی مِن صدرها بالأمس
أصَبحَ قَابَ قَوسينِ أو أدنَیَ مِن الذُبول .
مَجنُونَةٌ تِلكَ التِی تَتجَاهل أنَّهَا عَلی تخوم العُنوسَة .
حَتی الزُهُور تَخلَّت عَن دَورِهَا التاريخي فِي بَث رُوح الإنسجَام وَ تَقرِيب وُجهات النَظَر بَينَ العُشَاق .
أحياناً يَتبادرُ إلی ذِهني بأننِي قَد أصبَحتُ أجيدُ لُغةَ الحُب فَأكتَشِفُ بِأنني أرتَدِي قِنَاعَ النِفَاق.
....................
عبدالسميع الشدادي

مجلة وجدانيات الأدبية (( غلطة العمر )) بقلم الأستاذ / أبو شيماء كركوك



.....غلطة العمر.................... أبوشيماء كركوك....
قدمي وضعتها في ساحة لاشجر فيها ولا ورد، أتوسل الى الله كي يكون حلما عابرا ،
ولكن هيهات يا سعاد وقع السيف وقطع القلب ،وبات يتنفس من خرم الباب .
رسم لي الجنائن السبعة ،ووضع القمر بيدي ،أرى قسمات وجهي التي تفيض شبابا وطموحا وأملا بالوصول الى أعلى المراتب.
أنور تاجر يلاعب الناس بوعود أشبه بالسراب ،ويأخذ المبالغ لقضاء معاملات ،ويظل يرسم ألاعيبه عليهم ،حتى أضطر لدفع النقود او بعضها لأنهي مشاكله.
حتى حبه الكاذب لم يستمر وتعثر ،يأتي اواخر الليل تعلوه رائحة الخمر وجيوبه فارغة بعدما خسر امواله على طاولة القمار.
مكالمات مريبة تنهال عليه بين الحين والاخر ،يداعب الفتيات اللاتي ينظرن الى سيارته الحديثة وكلماته المنمقة يحسبنه غنيا ولايعرفن أن مايرفل به من أموالي.
كرامتي تقض مضاجعي ،ووجهي يكتم كثيرا من العتب ،ولكن ك من يخاطب ثعلبا ليتركه،
في كل يوم أغص من غير ماء ولاطعام ،يحاول مواساتي ويضرب على ظهري فيزداد سعالي أكاد أودع أنفاسي ونبضي، وارى البسمة في وجهه على اختناقي لعله يحصل على أموالي وعمارتي وبيتي.
أقلب كفي وكأن بردا أصابها ،الناس تشكوا قطع الحر النازلة من السماء ،وأنا حرقتي في أعماق روحي التي هوت في مكان سحيق ،لاتعرف بابا للخروج.
جاءتني مكالمة من هاتفه في وقت قريب من تنفس الشمس ،وبعدما فتحت الخط ها أنور بادرها رجل:أنا النقيب أسعد من مركز الشرطة ،زوجك عمل حادثا وودع الحياة .
أبوشيماء كركوك.

مجلة وجدانيات الأدبية (( وجها..لوجه )) بقلم أستاذ / أبو شيماء كركوك



........وجها..لوجه
ابو شيماء كركوك.
أجوب في السوق، في رقبتي حزام مربوطا بخشبة فيها عددا من أنواع السجائر، وقدمي اليمنى أجرها ك مسكين يمثل في مشيه،ولاتعرف الناس من أثر التعذيب.
بعد خمس سنوات في المنفى الذي ألقوني في ظلامه الدامس، لايسمع همسا ولاشرابا باردا إلا أنين الفقراء، وضحكات الحاملين الأسواط.
أخطو على أقدام السائرين في الأسواق، وكثيرا اصطدم بأناس أو أعمدة، أبيع عددا من بضاعتي، حتى أعود لأمي بطعام فقير.
نيران تكوي قلبي عندما تلقى كلمات الشفقة في ثنايا حروف الناس وأفعالهم تجاهي، وتقض مضاجعي هذه الصور عندما تختلط بأحلامي.
وجاءت لحظة ماكانت بالحسبان، ولم أكن اتمناها في صباح الجمعة،نزلت إمرأة من سيارة(لكزز)حمراء، متأبطة رجل وجهه قناع قاسي لايعرف مفردات رحمة انسانية..هو الذي سرق مني(هيفاء).
دموعها تأخذ بالنزول رويدا بين الحين والآخر ولاتحدث صوتا خوفا من الحجر الذي حطه السيل من الأعلى ،
أسمعها تحمل الكيس وتنادي ياعلي
وزوجها لماذا لاتقولي ياالله
-أنتم تعرفون الله
تأتيها صفعة يزيد من نهر أحزانها
تناديني باسمي ،ولما تسأل تقول أحب الإمام علي عليه السلام
ذكريات هبطت على قلبي ك حطب في موقد كان الرماد  حط عليه، ولكنه فجأة بدأت تأكل النار بعضها بعضا، أهذه التي أهواها.
أهي التي كانت أنفاسنا ترشف من رحيق الأزهار، ثم تمتزج ك شراب البرتقال مع الليمون، فترقص لنا الفراشات،ترقص على نغمة الأعراس.
نظراتها من الجانب الآخر من السوق تفتش في لوحتي التي باتت غريبة لاتهواها الفتيات
بت هيكلا مبعثرا أنفاسه متقطعة يمشي على جمر النار من
أجل لقمة تسد الرمق مع أم نفذت دموعها لفراقي ويأسها من رؤيتي
ولكن ضابطا يحمل بصيص رحمة كان سببا في انقاذي
وجاء الصقر الأسود الذي يحمل النار في شفاهه، وأشعل باحة حديقتنا، وولت الفراشات مخلفة وراءها حزنا وبكاءا، وظلت في مأتم لعل دموعها تعيد ليالي كنا قد بنيناها
هيفاء نسمة حياة في الشتاء تدفيني
باردة في الصيف تسعدني
يد لها نور في الظلمة تفتح عيوني
أمان رؤيتها حتى خيالها من الخوف يغطيني
كنت أحمل معي سكينا حادة عندما أسير معها ، تحاول تهدئتي عندما يتعرض لي الناس بعبارات الجمال
لكن السكين خانتني عندما ألقي القبض علي ،زجوني في ظلمات الجب لاماء ولاشجر
جاءت سكرة الموت ياسارق حبيبتي
هيفاء رحلت الأيام
وبتنا على غير وئام
خطفت الفرحة الظلام
في نفسي لاأقدر مجاراته من الأمام ،سأضربه في رقبته من الخلف
صولة سريعة ل جندي لايملك خبرة ،خلف وراءه الدماء في
السوق الذي بات الناس حائرين من أمر هذا الفقير الذي هاجم
رجلا من حوله مجموعة من الحماية
طلقات اخترقت جسده الخاوي تحضنه يداها ودموعها تخفف الألم...
ابوشيماء كركوك.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مفاجئ )) بقلم أستاذ / أبو شيماء كركوك



مفاجىء
أبو شيماء كركوك.
لاأدري كل شيء أصبح يسير بسرعة،الأيام والعلاقات مع الناس والقراءة نتصفح الكلمات بشكل الجرائد قديما،
حتى الموت أصبح يخطف أحبتنا فجأة والتعجب يعلونا والصدمة تحيط سمائنا ،
بعدما شربنا كؤوس الحب الصافية مع سرى زميلتي في الكلية ،ووضعنا الخطوط على الأرض وباتت أياما كي نرفع سقف البيت ونلونه بفرشاة أجمل الألوان،
جاءت والدمع يحرق جبينها ووجناتها وحتى الكلمات باتت لا تفهم 
ياعلي هكذا تناديني ،قررنا السفر خارج العراق بصورة غير قانونية ،
اخي الأصغر ارتكب خطئا في الدائرة وربما يسجنوه في حالة بقائنا
صمت تغشانا ولساني بدا لا يقوى على الحراك وهي تمسك يدي
وتحاول تهدئة المفاجأة وتبحث عن كرسي تحط جسدي الذي فارقته
الافكار
سرى كان اسمك يحزنني
تطفو على الشاطىء الرحيل
أتذكرين عندما نصف علب المنكانو تتبعثر عند آخر قطعة
لو أني أعرف الحجر يسقط فجأة على رؤوسنا ،لخطفتك من اول سنة،
تخاطبني عيناها
لا تلمني على ركوب السفر
تعرف حبك تملكني دون البشر
روحي وديعة بين يدك ورأسي بالتراب تعفر
سأغيب عنك بالنظر
أنفاسي للقائك تنتظر
حر الصيف في بدايته هادئا ،لكنه فجأة سكب ماؤه الساخن وأحرق جلودنا،
رفقا يا صيف بنا
حبيبتي غادرتنا
ألم وأنين يغطينا
نموت وجعا وكتمانا
تتسابق الزوارق في شاشة التلفاز لمسك شريط النهاية
ولكن الزورق اصطدم بالآخر وانقلب المتسابقين
والمساعدين وأخرجوا بنتا فارقها الهواء،
وتوجس قلبي بعدما رأيت الزورقين في التلفاز وكأن جرحا ينزف ،اتصلت على هاتفها
رد علي صوتا غريبا ،
حاولوا الهروب بزورق إلى تركيا ولكن الزورق اصطدم بحجر
أنا المسعف انقذت الأب والأم والأخ ولم أعثر على البنت...
ابو شيماء كركوك.

الاثنين، 8 يوليو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( وقالت لي أمي وهي تعلمني )) بقلم أ. د. محمد موسى


آخر الكلام ...
"وقالت لي أمي وهي تعلمني"
يا بني لاتأخذ العلم من كل ما يقوله الناس من كلام، فبعض القول منهم حرام:
فقد علمونا أن "كوم حجار ولا جار"، وعلمنا رسول الله ﷺ (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)، ويقول بعض الناس "يا مخلف البنات يا شايل الهم حتى الممات"، وعلمنا رسول الله ﷺ (أن البنت هي جواز مرور أبيها إلى الجنه بشرط أن يحسن تربيتها)، وعلمونا "خاف من عدوك مرة وخاف من صديقك الف مرة"، وعلمنا رسول الله ﷺ (من السبعة اللذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، رجلان تحبا في الله تقابلنا عليه وتفرقا عليه)، ويقول بعض الناس "الرجولة ألا يساعد الرجل أهل بيته في أعمال بالبيت"، وعلِمنا أن رسول الله ﷺ (أنه كان في خدمة أهل بيته)، قالتها لنا السيدة عائشه رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ في خدمة أهل بيته، وعلمونا "الأقارب كالعقارب"، وعلمنا رسول الله ﷺ (لا يدخل الجنه قاطع رحم).
ا.د/ محمد موسى

مجلة وجدانيات الأدبية (( كنش الذكريات )) بقلم الكاتب / ماهر اللطيف



كنش الذكريات
بقلم:ماهر اللطيف
من عاداتي التي دأبت عليها منذ نعومة أظافري وبداية ولعي بالكتابة تدوين ما يجول بخاطري مهما كان بسيطا أو سطحيا أو غير ذي بال ، وتسجيل "يومياتي" أو أهم ما يحصل فيها على صفحات الكناشات التي كنت أقتنيها من مصروف جيبي الخاص لهذا الغرض ،فأملؤها بما أراه صالحا للحفظ يوميا تقريبا قبل أن أخفيها -الكناشات - في مكان لا يعلم غير الله وأنا في مكان سري.
وكنت أرجع إليها كلما شعرت بالضيق أو اليأس أو انسداد الآفاق أمامي واستحالة الوصول إلى حل لمشكلتي حينها -كما كنت أرى في مثل هذه اللحظات العصيبة -، فأستل كنشا منها (حسب المزاج والرغبة أو الفترة الزمنية التي أروم أن أرتمي في أحضانها هربا من هذا الواقع المرير) وأشرع في الغوص في فترات حياتي وما شهدته من أطوار وأحداث مفرحة حينا ومحزنة حينا آخر وعادية في أغلب الأحيان مثل سائر البشر حينا ثالثا....
وكنت أعيش تلك الفترات مجددا وأستحضرها وكأنها تحصل لي الآن، غير أني كنت أنقد طرق تعاملي معها وسبل تجاوزي لهذه الحوادث وأمني النفس بأخرى كانت تكون أسلم وأوفر حظا للسلامة والنجاة وغيرها من الحلول الآنية التي اكتسبتها بالتجربة والخبرة والعلم واستخلاص الدروس من الماضي وغيرها.....
ومن بين تلك الذكريات التي وقفت عندها عشرات المرات ولم أشف غليلي منها، ولم أفهم كيفية تعاملي معها وقتها بما أني لازلت أجني تبعاتها ومخلفاتها إلى اليوم نظير غبائي وتهوري وتسرعي وتمردي على كل خلق وأخلاق ودين وغيرها، تلك الحادثة التي دونتها على صفحة من صفحات هذا الكنش وكان عمري حينها اثنتي عشرة سنة وبعض الأشهر والأيام حيث كتبت حرفيا :
" أردت أن أستلقي قليلا على فراشي هذا اليوم قبل أن أخرج للعب كرة القدم مع أقراني في الحي -كرة ورقية صنعناها من صفحات الجرائد والمجلات ومسكناها بخيوط كثيرة لتحافظ على وحدتها وشكلها - وكنت منتعلا حذائي الرياضي الممزق من كل الجوانب وجواربي المهترئة التي تنبعث منها روائح كريهة من كل صوب - لأني لا أتخلى عنها إلا بعد مدة في نهاية الأسبوع حين أمنع من الخروج من المنزل عقابا لي لما اقترفته من مشاكل ومكائد وسنوها طيلة الأيام السابقة - ، ولم أنتبه إلى قدوم أبي فجأة على غير عادته في هذا الوقت ، فتقدم مني مسرعا ،ساخطا،مزمجرا،صائحا،هائجا ومستعدا لضربي والنيل مني وهو يقول بصوت عال بعد استنجاده بأمي التي كانت تطهو لنا طعام الغداء في المطبخ:
- ابق مكانك ولا تتحرك (يشير بيديه حتى لا أنهض في انتظار التحاق أمي بنا)، أسرعي يا زهرة، أقبلي وانظري حصاد تربيتك ودفاعك المستميت على هذا "الوغد"
- (مصدوما ومشدوها وخائفا منه ومن كلامه ولم أفهم شيئا) مرحبا بك أبي ،ماذا يحصل؟...
- ( مقاطعا بكل ما أوتي من قوة وشارعا في صفعي لولا مسك أمي ليده في لمح البصر ومنعها إياها من الاصطدام بفكي) انظري يا زهرة (يدخل إبهام يمناه وسبابتها داخل جراب رجلي اليسرى ويخرج منها علبة سجائر ممتلئة - فقد كان الجراب شفافا ومهترئا وممزقا في بعض أجزائه - ) انظري ماذا يفعل هذا "اللعين".....
وواصل بطشه وعرضه وإهانتي والنيل مني ،وأمي تحاول إيجاد الذرائع والمبررات الواهية دون جدوى مما جعله يزداد غضبا وهيجانا، ولم يترك لي فرصة الدفاع عن نفسي -كذبا وبهتانا بطبيعة الحال - ، بل إنه نادى إخوتي ليشهدوا هذا المشهد ويحضروا أطواره....
فأمطرني ضربا،لكما،صفعا،ركلا....،إلى جانب السب والشتم والإهانة والاحتقار وغيرها ،ولم يرأف بي وبصرخات إخوتي وأمي واستجدائهم وطلبهم منه الكف عن ذلك، ولم تثنه دموعي وآهاتي ووعودي له بقطعي مع هذه الآفة وهجرها نهائيا - وهي وعود كاذبة - ،ولا حتى قدوم بعض الجيران الذين اعتادوا على مثل هذه التصرفات من والدي كلما غضب واشتد كظمه وغيظه....
ثم كبل يدي وربطها بساق الفراش ليحبسني هناك لساعات وساعات حتى ازرقت يداي وكادت تبتر ،ونال مني الألم والجوع والعطش وكثرة البكاء والاستجداء دون فائدة، وكانت أمي تحاول في كل مرة تخليصي من هذه الوضعية لكنها تفشل بعد أن تنال كمية هائلة من السب والشتم والعتاب واللوم...."
لكني، تذكرت حينها أني"نقمت" على والدي وعلى هذا التصرف المشين ، تمردت على قوانينه ومناهجه ونصائحه وتوجيهاته،تسلحت بالأنفة والشموخ والكبرياء و "الرجولة" - بما أني كنت أعتقد مثل أقراني وأصدقائي وقتها أن التدخين علامة من علامات الرجولة - والعناد والشجاعة ورباطة الجأش وغيرها من الصفات التي كنت أعتد بها، وعزمت على مواصلة ممارسة هذا الصنيع وإبراز "رجولتي" أمام الجميع....
ومنها، بات التدخين إدمانا لدي وتطورت بي الحالة إلى أن أمسيت أستهلك أكثر من ثلاث علب يوميا لعقود وعقود من الزمن ، وهجرت الأكل والرياضة والنوم العميق وحتى المشي واعتل الجسد وشاح وشاخ ، وبت أجد صعوبة كبرى في التنفس والنوم والقيام بأبسط واجباتي اليومية كالتعامل مع حذائي حين انتعاله مثلا أو تغيير ملابسي أو الاستحمام...
وتطورت بي الأمور إلى أن انسدت عروق رجلي ووهنت رئتاي وتكشفت على الموت مرارا وتكرارا ،وزرت قاعات العمليات في أكثر من مشفى ومدينة إلى أن صرت شخصا يعيش بمساعدة الأدوية والمقويات إلى الممات بعد أن أقلعت عن هذه الآفة مؤخرا وقد كادت تقضي علي لأخسر الدارين بتعلة "الرجولة" التي بت أكرهها كلما تعلق الأمر بهذا الموضوع الذي استفحل بي ونال مني ولن يتركني إلى أن أصير تحت الأرض في انتظار يوم الحساب وما سأناله من عقاب جراء هذا التصرف "الغبي" الذي دفعت فيه أموالا طائلة طيلة عقود زمنية ليخرجني في النهاية مهزوما شر هزيمة ،وأحمد الله أني لم أصب بسرطان الرئتين ولم يعتل قلبي بعد إثر هذه المغامرة التعيسة.

الأربعاء، 3 يوليو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( حبُّكَ أيُّها الموت يرصدني )) بقلم الشاعرة أوهام جياد الخزرجي رحمها الله




حبُّكَ أيُّها الموت يرصدني
.... أوهام جياد الخزرجي رحمها الله


أيُّها الدمعُ لا تنهمرْ..خطواتَ يعلوها المدى، فوقَ اسهمِ الريحِ يضيعُ شتاتي، تتخطَّى الروحُ بِلا توقُّفٍ، وقلبٌ يهفو..ودمائي المضرَّجةُ فوقَ أكفِّ النخيلِ تودُّعني، أيُّها الآتي ..هذي حياتي، أيُّها القادمُ مِنَ الشمسِ إزرعني بجنَّتِكَ أيُّها الآسرُ فلتأسرني، وانا المجنونُ بعشقي، أيُّها الموتُ لمنفاكَ تهيمُ الروحُ، وبِلا توقُّفٍ تضيعُ الذكريات، أينَ الحياةُ، أينَ الحياةُ؟، فحبُّكَ أيُّها الموتُ يرصدني، أيُّها المنفى..تتشظَّى الحروفُ فوقَ وسادتي، تختفي الدمعة، تعدو الحروفُ مسرعةً،
آثاراً وصمتاً، إليها تسكنُ الروحُ
ومِن الموتِ يزفرُ الليلُ أنينَهُ،
تنزفني الكلماتُ، أيُّها الليلُ لا تحمِّلني شكواك.

21\6\2014

الثلاثاء، 25 يونيو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية ((( نعم.. رأيت هذا بعيني! ))) بقلم الأديب نظير راج الحاج

( نعم.. رأيت هذا بعيني! )
____________________________________
قبل فترة، شاهدت ليلًا، أحد الأفلام العربية وهو بعنوان (الوهم).
والذي أنتج سنة1979, من بطولة محمود ياسين.
والفيلم مقتبس من الفيلم الأمريكي Vertigo
للمخرج الرائع هتشكوك، وقام محمود ياسين بدور صعب، وهو كان يمثل أحد الأشخاص مصابًا برهاب المرتفعات.
ذكرني هذا بقصة حدثت معي شخصيًا..
~~~~~~~~
إلى الموضوع..
فأنا من هواة مشاهدة الأفلام العربية القديمة أبيض أسود، برغم سذاجتها، لكن إبنتي المتزوجة طلبت مني أن أشاهد معها، بعد أن ينام أطفالها أحد الأفلام المرعبة على أحد الشاشات، والذي سيعرض بمنتصف الليل.
صدعت لطلبها، وفعلًا إنتظرنا حتى نامت بناتها ونام صغيرها عبد الرحمن، وعمره خمس سنوات وفرحنا أنهم ناموا قبل موعد عرض الفيلم.
تعلم إبنتي جيدًا أني أحب الخمخمة بالليل وزياراتي المكوكية للمطبخ لهذا جهزت الموالح والسكاكر أمامنا وجلسنا.
~~~~~~~~
بدأ الفيلم الأجنبي بموسيقى مرعبة.
التصوير في سكن داخلي للجامعة.. مباشرة راحت تخابط نوافذ السكن الداخلي للجامعة.
وصوت الرياح القوية كان مدويًا وهنا نرى نزول أحد الطلاب من السكن الجامعي،راح و تسلق جدار مختبر الجامعة، حتى دخل من النافذة لداخل مختبر قسم الكيماء بالجامعة، وراح ينفذ تجاربه الخاصة بالمختبر.
التجارب هي حول انقسام الخلايا داخل جسم الإنسان.
إستمر الطالب بهذه التجارب.
في أحد الليالي عاد هذا الطالب للسكن، ونسي في الدورق المواد التي جمعها معًا.
فجأة أخذ يخرج من الدورق بخارًا أزرقًا إمتلأ به المكان، ترافق هذا مع موسيقى صاخبة.
لحظات، وخرج من هذا البخار (قزم) هلامي أزرق اللون، وراح ينتقل كالبرق داخل المختبر.
انتقل هذا المخلوق العجيب للقسم الداخلي للطلاب، حيث أخذ يضرب الطلاب الذين كانوا يتراكضون في هلع وخوف، هربًا منه.
~~~~~~
يا إلهي...!
هذا حدث بالفيلم، لكن هناك مصيبة وقعت علينا، حيث سمعنا صوتًا داخل شقة ابنتي، ثم رأينا مرور مخلوق قزمًا أزرق اللون، يشبه من بالفيلم، ليس هذا خيال، إنني رأيته بأم عيني، مر بسرعة البرق في ممر الشقة، قفزت ابنتي من مكانها، والتصقت بي من الخوف، مع صرخة هستيرية منها.
لن أكذب عليكم أصدقائي وأوزع عليكم عنتريات، كنت في خوف ورعب أكثر منها، لكني حاولت أن أتماسك أمامها، وأتظاهر بالشجاعة، حتى أكون سندًا لها.
لحظات سمعنا صوت باب يفتح وباب يغلق.
لحظات أخرى رحنا نسمع أصوات من الممر غير مفهومة، ها هو صوت أزيز باب، ثم مر الشبح الأزرق القزم متباطئًا بالممر المكشوف لنا.
~~~~~
لحظة وإذ يقف القزم على الباب سمعناه يقول:_
ماما أنا عطشان،علمنا أن القزم ما هو إلا حفيدي عبد الرحمن، وهو يلبس بجامته الزرقاء، فقد ذهب سريعًا للحمام، وعاد متباطئًا بعد قضاء حاجته.
هنا انقلب الموقف إلى ضحك هستيري منا، لقد عشنا الوهم، وعشعش في أدمغتنا ما رأيناه في الفيلم، ولو حدث هذا الموقف في ظروف عادية، لكان الأمر طبيعيًا
لكنا عشنا في وهم اسمه الخوف.
قلت لابنتي بعد أن شربنا قهوة، ورحنا نلعن كل الأفلام المرعبة:_
يقال يا ابنتي أن المرض قابل رجلًا خارجًا من قريته باتجاه قرية أخرى..
سأل الرجل المرض:_
إلى أين ستذهب أيها المرض؟
قال المرض:_
أنا سأذهب لقريتك لأصيب عشر أشخاص منها.
قال الرجل:_هل تسمح لي أن أعود سريعًا لقريتي وأنبه أهلي وأقاربي.
قال المرض:_لا بأس، سانتظرك وبعدها اتجه لمشوارك.
فعلًا ذهب الرجل لقريته، وعاد. وجاء عند المرض، وشكره على تجاوبه معه.
غادر الرجل لطريقه للقرية المجاورة، ودخل المرض القرية، وعاد.
في طريق عودته، صادف نفس الرجل، وقد عاد ليذهب لقريته.
الرجل:_اخبرني أيها المرض، ماذا حدث في زيارتك لقريتي؟
المرض، كنت قد أخبرتك إني سأصيب عشرة بالمرض، وهذا ما حدث، لكن أصيب مئة منهم بسبب الوهم، وكلهم من أقاربك.
~~~~~~~~~
قلت لها أيضًا..
أثناء الفوضى المسلحة في العراق الحبيب، ها هو كاظم يسوق سيارته الخاصة ليلًا، وكان يجلس بجانبه أخوه المراهق علي، فلاحظ كاظم وجود دورية شرطة تجوب الطرقات الخارجية، فطلب من علي أن ينتقل للمقعد الخلفي وبسرعة، ويتظاهر أنه في حالة نزاع، والسبب أن كاظم لا يحمل هوية شخصية، والسيارة غير مرخصة.
أضاء كاظم الأنوار الرباعية للسيارة وبقي زامور السيارة مستمرًا بصوته العالي، وكلما مر على نقطة تفتيش يخبرهم بأن أخيه في حالة نزاع.
وصلت السيارة لبيتهم، وتنفس كاظم الصعداء
قال لأخيه علي:_
وصلنا.. إنزل..
لم يتحرك علي، حيث وجده ميتًا.
لقد قتله الوهم..
~~~~~
قرأت يا إبنتي أنه في مدينة الطائف بالسعودية
أُغلق على عامل هندي باب غرفة ثلاجة الخضار والفواكه بالخطأ.
الحارس قطع التبريد عن الثلاجة، لأن وضع الخضار والفاكهة كان باردًا جدا،لكن العامل توهم أن التبريد شغال، فجلس بقرنة، وهو ينكمش من البرد، وتوهم أنه سيتجمد، فمات من الوهم.
~
لأترك ابنتي، والآن الحديث معكم...
العلماء لم يتركوا ظاهرة إلا وعملوا عليها تجارب.
فهناك تجربة مثيرة عن الوهم.
تعالوا معي..
قام عالم اسمه(بورهيف) بإجراء عددًا من التجارب العلمية على عدد من المجرمين، لإثبات بعض النظريات العلمية والطبية، ومنها مدى قدرة الوهم على التأثير على حياة ومصير الإنسان.
اتفق مع المحكمة العليا والجهات الأمنية والقضائية أن يقوم بتجربته على مجرم خطير سينفذ به حكم الإعدام بعد أيام.
عرض الطبيب على المجرم أن يشرف هو على إعدامه، مقابل مبلغ مادي محترم، يبعثها لأهله بعد عملية الإعدام.
وافق السجين على هذه الصفقة، بعد أن شرح له الهدف من الصفقة....
هذه الصفقة والإعدام يكونان عن طريق تصفية دمه، أمام محامين ومندوبين يمثلوا القضاء.
تصفية الدم هدفها إجراء التغيرات الفسيولوجية الداخلية للجسم
نتيجة تناقص الدم فيه.
كل شيء قانونيا تمام التمام.
استعان الباحث بعدد من المتخصصين في المؤثرات السمعية، وأطباء الجراحة.
قال الطبيب للمجرم.
انظر هذه الإبرة سنغرسها بذراعك لنسحب منها الدم.
ها هو أمامك أنبوبين رفيعين، سنربطهما بالإبرة
والأنبوبين يتصلان لداخل سطلين.
كان يجلس امامه عدد من الأشخاص كشهود للإعدام.
دخل القسيس ليلقنه ما يقول، ويطلب له الرحمة عند الرب.
كله تمام، والأمور تسير كما خطط لها.
وضع الباحث غطاء على عيون الرجل، وتأكد من تثبيت الرجل بالكرسي بصورة جيدة.
كل من الموجودين على علم مسبق، بأن الإعدام سيكون صوري وتمثيل.
كيف؟
لما يغرز الطبيب الإبرة في كتف المجرم، يغلق فتحة خروج الدم، وبدلًا من إخراج الدم منه، يخرج بالأنابيب ماء دافيء، تمر الأنابين فوق ساعد الرجل، فراح يحس الرجل بحركة الدم كما إعتقد.
راحت قطرات الماء تمر بالأنابيب، والمجرم يحس بدفئها، ثم تسقط في الدلوين، وكل تفكير المجرم أن هذا الصوت، هو صوت الدماء التي ينزفها.
النتيجة...
~~~
قلنا أن الرجل لم يخسر نقطة دم، يا إلهي...
أخذ يصفر وجهه ويشحب...
إنخفض ضغط دمه...
بعد(4) دقائق توفي الرجل، ومن الغريب ان هذه المدة هي نفسها، لو نزف دم بصورة حقيقية.
~~~~
النتيجة التي توصل إليها الطبيب، أن خيال المجرم قد إستجاب لما قدمه الدماغ له، (وهناك نقطة مهمة،وهي أن الدماغ يعمل خمس وتسعين
بالمئة كعقل باطني وخمسة بالمئة لنشاطات الجسم.).
الدماغ ارسل إشارات خاصة لأعضاء الجسم الداخلية بالتوقف عن العمل.
بعض الناس استطاعت شفاء نفسها من أمراض مثل أورام السرطان، فقط عن طريق عقله الباطن
هذه القوة تمتلك طاقة ضخمة.
~~~~
أحباب قلبي..
المنشور طويل.. تحملوني،،، إختصرت الكثير
لكن قلت رفقًا بكم.
نظير راجي الحاج


الأحد، 26 مايو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( توأمة الروح )) بقلم الشاعرة أوهام جياد الخزرجي رحمها الله


توأمة الروح
... أوهام جياد الخزرجي
توأمةُ الروحِ تلاقتْ، تتجاهلُنا حروفُ الشمسِ، أينَ الشمسُ كيْ يقفَ عندَها ظلِّي، الحبُّ عقودٌ أبرمَتْ منّذُ سنينٍ، شرطٌ قاساهُ الدهر، أنْ لا تتركني وحزني ، تتساقطُ الأيامُ كما أوراقِ الشجرِ، نشوةُ الروحِ تغازلها، وتبثُّ فيها الحياةَ،
شمسٌ تقتربُ، يتيهُ الدربُ،
خطواتٌ محترقةٌ، عندَ بابِ النسيمِ تزدحمُ الشوارعُ، أيَّتُها الروحُ قيِّديني، إمسكيني،
سلاسلَ مِنَ الوردٍ إمنحيني،عبقُ الصباحِ جاءَ مسرعاً، يطرِقُ لحظاتٍ، ويدقُّ سنين.
26\5\2015

مجلة وجدانيات الأدبية (( هَمْسُ النِّدَاء )) بقلم الشاعر سامي يعقوب / فلسطين



الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :
هَمْسُ النِدَاء .
نَادَى النَدَى مِن البَعِيْدِ فِي تِلكَ
الغَمَامَة …
أَجَابَ انْتِظَارُ الوَقْتِ دُونَ عَجَلةٍ مِن أَمْرِهِ
قَالَ : مَتَى يَزُورُ الضَبَابُ هَدِيْلَ
اليَمَامَة …
رَدَّ المُنَادِي عَلَى المُنَادَى هَل مِن
عَلَامَة …
: إِن جَاءَ المَسَاءُ و لَم تَجِدُنِي عِنْد السَفْحِ لَا أَكُونُ هُنَاك ..
لَا تَقُلِ الآنَ مَعَ السَلَامَة …
سَمِعْتُ بَحَتَهَا فِي صَوتِ نِدَاك ..
هَل أَنَا هُوَ الذِي أَبْقَاكَ لِيَلقَاك ..
أَم أَنَا مَن نَزَعَ مِنْكَ الفِكْرَةَ فَأَبْكَاك
هُوَ أَنَا مَن لَبِسَ مِنْهُمُ المَلَامَة !؟ …
سَأَلقَاكَ ذَاتَ مَسَاءٍ هَا هُنَا
لِأَرَى هَل مِن أَحَدٍ غَيْرِي يَرَاك ..
شَاكِرًا لَكَ انْتِعَالَ الرِيْحِ عَمَامَة …
اذْهَب حَيْثُ تَشَاءُ الآنَ لَكَ مِنْي سَلَام …
سَأَعُودُ قَرِيبًا فَلَا تَنْسَى انْتِظَارِي فَأَنْسَاك ..
كُن أَنْتَ البِدَايَةَ فِي زَرعِ زُهُورِ الخِتَام …
و كُن دَومًا أَنْتَ الأَمَام …
و اطْرُد عَنْكَ و مِنْكَ الظَلَام …
و نَم جَيِدًا عَلَيْكَ السَلَام …
و اصْحُو بَاكِرًا مَع نَسِيْمِ الفَجْرِ أَجْدَى لِذِكْرَاك ..
و ازْرَع رَبِيْعَكَ أَلوَانَ الزُهُورِ صَمْتًا دُونَ الكَلَام …
و امْشِ مُنْتَصَفَ الطَرِيْقِ إِلى قِمَةٍ تَعْلُو بِهَا لِعُلَاك ..
و احْفِر عَلَى سَاقِ زَيْتُونَةٍ مَعْنَى فَرَسِكَ و الحُسَام …
و اكْتُب اسْمَكَ خَلفَكَ لِتَقْطَعَ الطَرِيْقَ يُرَافِقُكَ المَعْنَى ؛ أَنْتَ مَعْنَاك ..
و انْتَظِرْنِيَ رَيْثَمَا آتِيْكَ مِن غَرْبِ مَجْهُولٍ يَزِفُ لَكَ طِيْبَ المُقَام …
أَنَا ؛ الأَنْتَ ، و أَنْتَ أَنَا ، لَمَّا كُنْتُ هُنَا أَحَدًا سِوَاك ..
وَقْتَ كُنْتَ تُسَائِلُ الفِكْرَةَ فِيْنَا و تَعِيْشُنَا الحَيَاةَ غَرَام …
أَنْتَ الآنَ أَنْتَ ، فَاطْلِق صَوتَ النِدَاءِ يَأتِيْكَ الصَدَى بِنِدَاك ..
و احْصُد السَهْلَ سَنَابِلَ القَمْحِ الوَفِيْرِ تَكْفِيْكَ و أَسْرَابَ الحَمَام …
امْلَأ زَفِيْرَكَ هَوَاءً عَلِيْلًا مِن وَرَاءِ الهِضَابِ لِآتِيْكَ ؛ أَنَاك ..
لِنَنْهَضَ دَرْبَ الرُجُوعِ فِي المَسَاءِ الذِي يُلْهِمُنَا نُسَاهِرَ الأَحْلَام …
هِيَ رُؤَايَ تَرَاكَ الأَقْرَبُ لِيَ مِن رُؤَاك ..
تَغْفُو بِالقُربِ مِنَّا و مِنَ هُدُوءِ المَنَام …
نَم رَجُلًا فَقَدَ طُفُولًتَهُ فِيْكَ ، عَلَيْكَ السَلَام .
سامي يعقوب . / فلسطين .

السبت، 25 مايو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( سَلْخُ الذّاكرة )) بقلم الأستاذ / الشّاذلي دمّق


سَلْخُ الذّاكرة

.. اِستفزّني طيفُ ذاك الخِلّ الأَهْيَف و هو في رَوْعي و غَوْري يُسائلني وَجَلاً :
"ما مَصير مَرويّات قلبك ؟ و أنتَ تتدلّى رُوَيدًا مِن سقف عُنفوانك إلى كهف فنائك ، و لا سيما أنّي حبّةُ الخَال في خَدّ كلِّ قصيدةٍ لديك ، فلا يُخطئُها أريب ؛ و شامةٌ في مذكّراتك لا يتيهُ عنها لبيب .."
فكان ذلك الحَسْمُ الّذي ترجمتُ عنه بتلك الشّظايا من تَشرْذُم الكلام و فوضى البيان النّابعين من تَبرُّم النّفس و قلقها و توتّرها ...
و للأبد ، اِختفت مرويّات القلب في :

سَلْخُ الذّاكرة

تساءلتُ :
إلى متى يظَلّ قلمي مثل هطول المطر
سيْلاً يَهْمي من الكلمات و ينهمرْ ؟!
و لِمن أُنضِّد القافيات ؟
ومُهْرتي تُؤرّقها الاعترافات والحرُوفُ الواشيات
فينوبُها الخوف و الضّجرْ
قلت : لِأحسِمَ أمري قبل المنايا .
و انتفضتُ في قلب الهزيع ماردا يُبعثر الأوراق
و يَفتِك في الصّفحات فَتْكة المُنتصِرْ
فاُمتدَّ سلطاني للمذكّرات أُراودُها ،
مُثخنة بالمستحيلات عناوينها
أَعيث فيها و يشوبها منِّي ضرر ، و أيُّ ضَررْ ؟!
زَحفتْ جائحةً أنْوائي تَقتحمُ مَفاوِز انطوائي
و لم تتهيّب لِنبْضي دُنُوَّ الخطر
مَحوتُ أشياء و أخفيت أسماء
و وَارَيْتُ تواريخ و نَسَفْتُ أحداثا و حَكايا
و اُكتسحتُ لَواعجَ و عِبرْ
هذا الماضي مَعِينٌ و خِضَمّ سَبرْتُه بين السُّطور
فلْيذهبْ مَداه في العدمْ
و لا يُجدي مَنْحُه أنفاسا أُخَرْ
فقمتُ للمِلفّات الصّاخبة و الصُّحُف الشاحبة
أَطمِسُ وَهَجَ الحروف و جرأةَ الكلمات الهاربة
يا هَوْلَها حملاتُ التّجريفِ بين مِكرٍّ و مِفَرّْ
تُهتُ في إرث الكلام ،المُجَلَّى بعضه .. و الغَمَام ،
الدُّرُّ .. و العَصْفُ و الرُّكامْ ،
و حين اسْتحال الفرْزُ و عَسُرتْ بَيادر " الألغام "
سُلَّتْ "شَعرة عثمان" بغير حَذَرْ
قطعتُ كلَّ شرايين العودة للوراء
و فَصمتُ آخر شّعاعٍ للذِّكرى و الأحلام
و فوق نَخْب المآقي و ما فيها من سخاء
أقمتُ للخاتمة قُدّاسها الأخير
فعبثتُ بِنرجسيّة الأطياف فوق ألْبُومِ الصُّوَرْ
أَبْكتني و الله ملامحُ -الخَيزرانة -
في الحاويات و سِلال المُهمَلات
كيف تناثرتْ صُوَرُها أمامي نُتَفا و شذَرْ
مِئُون الصّفحات مَزّقت عَشراتُ الكَشاكل أَتْلفت
و ذبحتُ كلَّ لفظٍ شجيّ ضَمّه قلبي و البَصرْ
حتّى القوافي انتهكتُ حُرْمتَها
و اغتصبتُ عُذْريّةَ البَوْحِ فيها
و اغْتَلْتُ قداسة اليراع و لم أَعتذرْ
وَيْحَها قصائدي ... وْيْحَ أَشعاري
لم تَسلمْ من مَكري و نَزَقي الأَشِرْ
و السِّجلاّتُ حتّى ... و الخطاباتُ الورديّة
و رُزنامةُ المواعيد القُزَحيّة
و الأجندات الأبجديّة ، الفائحة طُفوليّة
لم تنجُ هي الأخرى من التّصفية العرقيّة
فما لها من الإبادة وَزَرْ
ليس للمدوَّنات شفاعة ، و لا لِكُنَّشاتي طَلبتُها
أَجهزتُ عليها ، و ما تريَّثتُ لِأُجيل فيها النَّظر
خِفتُ أن يَرِقَّ لها فؤادي و عليها ينفطرْ
فأَحْنو عليها لِتَحْيَا فتنمو فيّ أكثر و تَستمرْ
هكذا دَيْدَني مع طقوسُ الانتهاء
أبتكرُ لها أنساقا من القرابين
و كلَّ المُستثنَيات في الخراب ، و الخَوَرْ
فَتَكْتُ بالجميع ،
شَيطان الشّعر و الكلام و الوحي و الإلهام
و في مَهاوي الجُحود وَأَدْتُ مَلاحِمَ السُّهْدِ
و شعائرَ التّشاكي و مناجاةَ السَّهَرْ
ذهبتُ في الجُنون شَوْطًا
و في المُجون أشواطٌ بين جوانحي تَعْتَوِرْ
لستُ أدري من أين تَسوّلتْ نفسي تلك القَساوة
فاقتلعتُ جُذورَ الأمس و صادرتُ لُغة الهمس
و قَطَّعتُ المُسَوَّدات و كرّاساتي أزهارَ العُمُرْ
كلُّ المشاعر الدّفينة في مُدوّناتي جَرَحْتُها
و في غُضون اللّيل العَقيم صَلبْتُها
و كلُّ قِرطاسٍ اعْترضني اجترحتُ فيه إثما نُكِرْ
وأَخصيتُ الشّجن العفيف ولَحْنَ الوجدِ الشّفيف
يا إلهي كيف قُدَّ قلبي اللّيلة مِن حَجَرْ ؟!
حُطاما ، جَثَتْ قصائدي السَّنِيّة
و فوق مكتبي الحميم وَدَّعْتُها أنقاضَ هُوِيّة ،
و الذّاتُ ثَكْلى رَمِيم تَئِزُّ بين الصّفحات الأَبِيَّة
فيُذكي وجعَها خشوعُ السَّحر
تُرى هل تَراني انتقمتُ لِهِجْعاتي المُسَهَّدَة ؟
هل تراني أَنصفتُ أجفانا قَرَّحها هَجْرُ الوَسَن
و ضَرّجَها نورُ القمرْ ؟
بالله ماذا بقيَتْ تفعل هذه الدّفاتر ؟
وما جدوى أقلام تَتلجلجُ العبارة فيها و تَحتضرْ
و المحابرُ ، ما عادت تَلزمني ،جفَّ مِدادها
و اعترافاتُ السُّطور ، هي الأخرى مَحوتُها
و البطاقات أتلفتُها .. و الدّعوات كلّها في الأثَر
جميعُها الأَيْمان نَكثتُها و ألْغيتُ عقود الوفاء
و نصَّبتُ على مَقاصِل اليأس كل آمال الصِّبا
هنا فقط تسابيحُ الرّثاء و ابتهالات الفناء
فلْستَصفعِ الشّمسُ ضَحْوَتَها بِنَعْيِ الخبر
لن يَعْنيَني الآن شيء أَنْهيت مِحن العَلَق والعَرَق
و فَطمتُ شهوةَ النّظم و بَحَّ البُلبل فِيَّ
و نَشَزَ صوتُ الوَتر . فماذا أنتظِرْ ؟
ها هي أقبيةُ التّجاليد و الحَلَك
و ثُغورُ الأخاديد تحت أضواء الفَلَك
تَتحفّزُ لِحَمْأة الطّين و سِفْر العمل و زادِ السَّفَرْ
فرّقَتْنا الأماني ؟ أَجَل ، و شرّدَتْنا آفاقٌ لِأجَل .
شرّقَتنا ؟ نَعم . غرَّبتنا اختلافاتٌ ؟ ألف نَعم .
قلت : "مَاعْليش"
في بُحور الخليل نرتقي،ثم نلتقي على وَعْدٍ أَغَرّْ
لكن ، يا خيبةَ الأراجي !
عَجولا زَحَف الدّهر ! و سِراعا نَزَف العُمْر !
و في تساوُق الصّبر و الزّمن ، باغَتَنا الكِبَرْ !
فلا نحن التأمنا ، و لا نحن اعتليْنا ..
ها نحن في السَّفح نُوشك أن نجتمع كي نَنْدثر
بأوجاعنا ، و دموع مآقينا .
بحَصْد الرّدى فينا ، و كلِّ مآسينا .
و فوق رُفاتنا تُرمِّم وُجودها الدُّنيا ، كي تستمرّ .
فماذا يبقى مِنّا إذًا ؟ سِوى غُبار المعنى
و حشرجاتُ الرّوح يَفصلها القَدر .
فلمن تنمو وُرَيْقاتي ؟ و لِمن تبقى مُذكّراتي ؟
و أنا رِمّة بين أطباق الثّرى
و قِحْفٌ تحت صَفيح الحَجَر
بالوَجع و شُهودِ الدّمع
مَزّقتُ اللّيلة ميراثَ عُمْري و هتكتُ عِرْض الألم
فيا فَزْعةَ العدم لكلِّ ما خَطّ القلم
و أين المفرّ بعد سِلوان الكلام ؟! وأين المَقر ؟!
وَا حَسْرتاه على القَريض و النَّظمِ و النّضيد
وَا فُؤاداه كأنّني لم أكتب شيئا يُتلى فيُدّخر
آه كم مُضْنية حضارة التّعبير و التّحبير
و أضنى منها حَنْظل الاستقالة
و المسافة نحو النّسيان أدهى و أمرّ
و كم عَزَّ سُلُوُّ النّفْس
بعد أن ضِيعَ إشهاد المُقل و رسم القلم
و كم ضَنِينةٌ ولائمُ السّلْوى
في هذا الفراغ يا دنيا الغَرَرْ
اِنتهى كلّ الكلام و لم تبق في رَحْلِي
سوى كُلَيْمة تخترق وجه الشّمس
فلا هي في صدري تَفنى فتَرحم كياني
و لا هي على الشّفاه تنتحرْ ...
( ؟ )
هل سمعتَها أيُّها الأهيفُ خِلاًّ ؟
وَشَمْتُها في خَلدي و فَزِعتُ بها إلى السّماء
و حسْبي سَميعُها مَن سَوّاني مِن رملٍ و مَدَرْ
و إنّي بَرِئْتُ بعدها من الكتابة و الحِبر و القلم
فاهْنأ قريرا ليس بجرابي الذي على بالك خَطر
فلا أحد بعد الرّحيل يَدينُني بمقال
أو قصيدة كتبتُها عنك أو خبرْ
مَحاميدُك رَبّي ، خِفافًا نَعْتلي
فاطمئنَّ يا ذا الخُلَل
على الماضي وَثَبنا وَثْبة جؤذُرِ
و إني سلختُ الذّاكرة و مزّقتُ كلّ شيء
و لم أدَعْ لِمرويّات القلب مِخلبا يؤذيك
أو هباءةً لِأَثَرْ

بقلم الأستاذ
الشّاذلي دمّق