الأربعاء، 28 يناير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ليلُ المدينة الغائبة )) بقلم المتألقة مينا الشرقي /العراق



ليلُ المدينةِ الغائبة
يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
يجمعُ أطيافَهُ من رمادِ المواقدِ
ويمضي بما أرسلَ الشوقُ عن نجمةٍ تتهاوى
إذا أطلقَ العشقُ أسرَ القوافي
ويهبطُ، يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
ناعسةٌ (بغداد) الآنَ بينَ المقاماتِ، والنهرِ
يمرّرُ أسرارَهُ في زوايا المقاهي،
يوقظُ في صمتِ الأغنياتِ اقتفاءَ خطى الذكرياتِ البِعادِ،
وأغنيةً على شفاه العابرينَ تناثرَ منها الحنينُ للأمسِ،
حتى توارى وراءَ المرايا
جمرُ الأماني التي أخمدتْها الليالي
انسلَّ من صهوةِ الوهمِ، وامشِ رويداً
على شارعٍ ظلّ يقتفي آثارَ السالكينَ
إلى غفوةٍ في الخيالِ
خذْ كأسَكَ الآنَ مملوءةً بالأنينِ الذي أيقظَ الحلمَ
مختبئاً في عيونِ اليتامى
فخاصرةُ الضوءِ مكشوفةٌ للتأملِ بينَ السكونِ،
والمواعيدِ البعيدةِ عن وجهِكَ الأبديْ
لتَفنى على رشفةِ العتمةِ، مُبْتَلّاً ببابِ الوجودِ السَخيْ
توهّجْ قليلاً برائحةِ الصَخبِ يهمسُ فوقَ الرداءِ الذي تقتنيهِ
فيتساقطُ الوقتُ فوضى، وتُسافرُ فوقَ الغيومِ التي أوقدتْ من شررْ
وحيداً تروّضُ أحلامَكَ ظمأى.. بحارُ الخلودِ
سلاماً على أنينِ المدى بينَ العيونِ
التي تُشعلُ الروحُ فيها المدى بالحنينِ
سلاماً على ليلِنا سادراً في ولهٍ إلى وردةٍ
خبّأتْ عطرَها في بقايا السنينْ.
ليسَ في جسدِ الحرفِ متّسعٌ للبكاءْ
ما دامَ في لحظةِ الفجرِ ما يستفزُّ الفضاءْ
تروحُ بعيداً فيدنو اضطرابُ القصيدةِ
من رعشةِ القلبِ جرحاً عميقاً بصوتِك يا صاحبي
فالتفتْ ليَ قبيلَ الغيابِ الأخير.
بقلم مينا الشرقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق