السبت، 31 يناير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوفاء من شيم الكرام )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف/ تونس



الوفاء من شيم الكرام
بقلم:ماهر اللطيف/


كنت في منزلي ظهر أحد أيام الصيف، أتناول الغداء صحبة زوجتي صفاء ،ابني باهر،ابنتي امتنان وصغيرتنا جلنار،نتجاذب أطراف الحديث في شؤون شتى، حتى انتهينا إلى قرار جماعي : عشاء وسهرة في مدينة سياحية مجاورة،هربا من رتابة الحياة اليومية.

لكن ،بدون ميعاد،رن جرس هاتف صفاء،طلب منها مخاطبها الحضور فورا إلى منزله للكشف عن مريضتها "سكينة" التي تعكرت حالتها الصحية ولم تعد تتحمل ما ألم بها من ألم جعلها تصيح بأعلى صوتها،ترجو الموت للخلاص مما هي فيه الآن ،تتعرق،تمزق ملابسها وغير ذلك من الأمور الأخرى التي ذكرها تدمي قلب السامع.

تغير وجه زوجتي،اعتذرت عن هكذا موقف مفاجئ،لكنها أصرت على أداء هذه الزيارة تلبية إلى واجبها وحق مريضتها عليها،على أن لا تتأخر في العودة إلى المنزل وإتمام ما خططنا له دون تردد أو تأخير بإذن الله ،لذلك طلبت مني مرافقتها لكيلا تتعطل هناك.

رغم عدم اقتناعي بذلك،لبيت طلبها مكرها،ركبت سيارتي واتجهنا صوب المكان الذي دلتني عليه،وهو حي فخم وراقي،لا يسكنه إلا "سادة القوم" و "أثرياؤه العظماء"، جبنا الممرات والأزقة بين هذه القصور و السيارات باهظة الثمن التي لا يقبلها عقلي وفكري حتى في أحلامه وأمانيه، إلى أن توقفنا أمام "جنة من جنان الأرض".

فتح لنا الباب آليا بعد أن ركنت سيارتي العتيقة البالية بين فيلق من السيارات المميزة،ترجلنا على ممشى طويل تحيط به يمنة ويسرة الأزهار والورود،الياسمين،الأشجار المثمرة، تنبعث من اسفلته المزركش أضواء وأنوار خافتة من كل ناحية،فإذا بنا أمام مسبح كبير دائري الشكل ،كراسي وطاولات منتشرة هنا وهناك تحت واقيات شمس زرقاء اللون ،على يمينه مرأب سيارات مغطى تقبع فيه عدة عربات فخمة،على اليسار مشرب صغير وأدواش وغيرها من الأمور التي لم أتبينها جيدا بحكم استعدادنا إلى ولوج باب هذا القصر الذي أسال لعابي وجعلني أسبح وأحوقل باستمرار.

دخلنا مصحوبين بخادم القصر الذي رافقنا من الأول ،نزلنا درجتين لنجد أنفسنا في "حلبة كبيرة" مجهزة بعدة قاعات جلوس،زرابي، موائد وغيرها، ضوء خافت،موسيقى سمفونية تنبعث هادئة تجعلك تسبح في عالم آخر غير عالمي الذي ينشطه جيراني في حينا الشعبي.

جلسنا هناك بعد أن أهدونا كؤوسا من العصير،المياه المعدنية،القهوة،ما لذ وطاب من الفواكه والغلال في انتظار السماح لنا بالصعود إلى "جناح سكينة" (وهي في العشرين من عمرها، مصابة بسرطان خبيث في المخ منذ مدة، حاول والدها معالجتها في كل مكان وفي أية دولة،لكن الأمر فات وانتهى ،فهي في مراحلها الأخيرة حين وقع إكتشاف إصابتها بهذا الداء، تخضع حاليا إلى المسكنات والمهدئات وبعض الحقن لا غير).

صعدنا إلى الطابق الثالث،رحب بنا والدها "عبد الصمد عبد الغفار" الذي اعترضنا أمام المصعد الآلي ،رافقنا إلى مرقد سكينة ،فتح الباب وأذن لنا بالدخول، فرأينا حائطا زجاجيا على طول المبنى يحول بيننا وبين البحر الجميل الذي يترآى لنا، مناظر طبيعية خلابة من هنا وهناك،أشعة شمس تخترق سكون هذا المكان الوجوه الحزينة،أثاث لا أستطيع وصفه لبهائه وفخامته التي تتجاوز محدودية عقلي وتفكيري ورؤاي،فراش دائري فخم أبيض اللون ملقاة عليه "جثة آدمية" نحيلة الجسد،جامدة تكاد لا تتحرك،لا تسمع منها غير أنين متقطع وبعض الكلمات غير المفهومة أحيانا،دموع تنهمر من على خدودها تبل تصحر جسدها وتعطشه إلى الحياة...

تقدمنا خطوات نحوها والسيد عبد الصمد يتنهد ويدعو الله شفاء قرة عينه الوحيدة التي يعيش من أجلها بعد موت زوجته منذ مدة بنفس الطريقة ،تسمرت في مكاني فجأة لا أكاد أصدق من أرى،كذلك فعلت سكينة التي حاولت القيام مراراً وتكرارا،لكن المرض والاعياء حالا دون ذلك مما زاد في المها وتعكر حالتها،الشيء الذي جعل السيد عبد الصمد وصفاء يستغربان ويتساءلان في الحال عن تفسير لهذا المشهد.
فأعلمتهما أن سكينة تلميذتي،درست في فصل من فصولي منذ أكثر من سبع سنوات في مدرسة "المنهل" الإعدادية قبل أن ينتقل إلى المدرسة الإعدادية "الأمل"،كانت متميزة في مادة العربية،متواضعة،بشوشة،يحبها الجميع، ذات خلق وأخلاق عاليتين.

كما أعلمتهما -وسكينة تبتسم رغم الألم وتمد يدها نحوي لأمسكها،وقد انحنيت ،قبلتها بحرارة،جلست بجانبها وأنا أضمها إلى صدري والحزن ينهش جسدي - ، إنني سألتها مرة أمام أقرانها "هل أنت فرد من أفراد عائلة عبد الغفار الثرية المعروفة وطنيا بما تملكه من شركات ومصانع وغيرها ؟"،فابتسمت ونفت ذلك قائلة إنه "مجرد تشابه في الألقاب" لا غير حتى لا تشعر البقية بالفوارق الاجتماعية والإقتصادية وغيرها.

منها،تقوت سكينة على وضعها،ابتسمت في وجهي ،قبلتني ،قالت لوالدها "هذا هو سيدي"العربي" الذي ساعدني كثيرا وجعلني أحب العربية وتوابعها،أحفظ القرآن عن ظهر قلب،ساهم في بناء شخصيتي بناء قويمًا...، دائما ما أحدثك عنه أبتاه حتى قمت بزيارته في المدرسة (صُعقت وقتها من هذا الحديث،فلم أره قط قبل الآن) في تلك السنة.

ابتسم السيد عبد الصمد وصفاء تجهز الحقنة وتعقمها ومكان ولوج إبرتها في جسد سكينة ،ثم قال في هدوء بصوت رقيق واثق من نفسه:

- أرجو أن تكون هديتي قد أعجبتك حينها (تفاجأت زوجتي والتفتت نحوي بسرعة لتلحظ صدمتي أيضا) سيد العربي

- عفوا ! عن أي هدية تحكي؟ أنا لا أقبل الهدايا مهما كان نوعها وقيمتها

- (ضاحكا وسكينة تتابعنا) لا علينا، لا فائدة من الإحراج أيها الفذ

- (مقاطعا وقد احمر وجهي) لا، أرجوك، فسر لي هذه النقطة

- (مربتا على فخذي،بصوت مرتفع فيه نوع من الكبرياء والتعالي) زرتك في المدرسة في تلك السنة لأشكرك على ما قمت به تجاه ابنتي ،لم أجدك،فتركت لك ظرفا مغلقا عليه اسمك به مبلغ مالي قيم ورسالة شكر، مفاتيح سيارة جديدة تركتها لك أمام المدرسة،وقد قال لي السيد المدير أنه سيوصل هذه الهدية لك لاحقا.

شعرت بالاغماء وفقدان الوعي تحت صدمة ما سمعت،تلعثم لساني وصفاء ترتعش يدها وتعجز عن حقن مريضتها، اندهش عبد الصمد وتابع حالتي بكل انتباه،دمعت عيناي سكينة مجددا ،ساد الصمت المكان هنيهة وسمح للشيطان أن يعمل عمله في عقل ووجدان كل واحد منا، قبل أن أعلمه أني خالي الذهن من هذه الرواية وتفاصيلها،لم أعلم بها غير الآن من ناحية، وإني ما كنت لاقبلها جملة وتفصيلا من ناحية ثانية لأني قمت بواجبي الذي أُؤجر عليه شهريا،الشيء الذي أغضب مخاطبي،جعله يغتاظ،يزمجر،يَهذي،يسب ويشتم...

مسك هاتفه وشرع يجري مكالمات هاتفية عديدة وهو ينظر لي نظرات ثاقبة -أرجو أن لا تخفي وراءها غلا وتشفيا وإجراءات لا أقوى عليها- ، بصاقه يتطاير من كل جهة،صوته يعلو وينخفض ،يهدد،يلعن، يحفز،يخطط....

وما إن أنهى اتصالاته ،مع انتهاء صفاء من عملها وتمنياتنا إلى سكينة بالشفاء ،وكنا نستعد إلى مغادرة المكان حتى أقسم أن لا نغادر حتى نشاركه العشاء والسهر،ورغم إعلامه ببرنامجنا،فقد أصر على ذلك وأرسل سائقه لجلب أبنائي لمشاركتنا هذه المأدبة.

وفي الليل ،أعلمني السيد عبد الصمد أن تحرياته واتصالاته أفضت إلى أن السيد المدير استولى على الهدية وآثرها لنفسه مدعيا حصولي عليها،كما عمد إلى إنشاء مشروع تجاري باسم زوجته بالمبلغ المالي المذكور،مما جعله يرفع ضده قضية عدلية في الحال.

وما زال يخاطبني حتى حضرت مخيلتي مكالمة هاتفية وردت علي من المدير حينها استدعاني للحضور فورا إلى مكتبه لأن وليا أحضر لي هدية - ولم يعلمني بفحواها- ، فقلت له أني لا أقبل الهدايا كما يعلم الجميع، فقال لي حرفيا "أنت حر في قرارك" وأنهى المكالمة،ومن الغد حلت عطلة الصيف،قبل أن أنتقل إلى مدرسة إعدادية جديدة.

بعد السهرة ،أهدانا السيد عبد الصمد إقامة كاملة مدة أسبوع في نزل فخم من نزله وعدة هدايا أخرى قيمة من بينها سيارة لتعويض سيارتنا القديمة التي وصفها ب "قطعة تاريخية نادرة" ، لكنني رفضت ذلك قطعيا وكذلك زوجتي رغم إصرار وتوسل سكينة التي نجحت في اقناع صفاء بقبول الإقامة في النزل مدة ثلاثة أيام مع منحنا تخفيضا في الثمن بعد رفضنا للهدايا.

لكن للأسف ،فقد بلغنا خبر وفاة سكينة من الغد ونحن في النزل نتفقد غرفنا،فانقلب الفرح إلى حزن،والراحة والاسترخاء إلى ألم وعذاب الفراق...

مجلة وجدانيات الأدبية (( مظلووووم )) كلمات طارق على محجوب (صياد الحروووف )/. السودان



مظلووووم
ليه الدموع و ليه الالم
بعد ما جار قلبك وظلم
يشكى ويقول هو الانظلم
دى الذكرة مسطورة بالقلم
والقصة واضحة ذى علم
ليه يا قاسية الندم
ما جاء مرادك واستلم
مات الامل وضاعت الغاية
الود انقطع صارت حكاية
والفؤاد انجرح خلف آية
انسى الفات وعيش الجاية
ذى ما نسيت حبك
ونسيت الوشاية
ما. بنساهو. غدرك
ما. بنسى الرواية
انسي خلاص حياتنا
وانسيها البداية
وانسى الماضى كله
واوجاع النهاية
كلمات
طارق على محجوب
صياد الحروووف .
السودان

مجلة وجدانيات الأدبية (( تخميس بيتين للمرحوم عبد الرزاق عبد الواحد )) بقلم الشاعر د.أبو منتظر السماوي





{ تخميس بيتين للمرحوم عبد الرزاق عبد الواحد }
ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
بــــــــــهِ تعلَّقَ إيمانـــــــي ومُعتقدي
والقلب مــــــن فرط أشواقي أراهُ صَدي
أهل يعود كما بالأمس ذا بلدي
وكلّما زاد بــــــــــــي شوقي شددتُ يدي
على ضلوعي لأخفي نزف شرياني

كسرٌ بضلعي فقل لــــــــــي كيف أجبرهُ
والدهر عاث بــهِ والخلق تنظرهُ
الخير فيكَ وكـلّ الخير أوفرهُ
بــــــــــي منكَ طوفان حبٍّ كيف أسترهُ
وكيف تسترُ كــــــفٌّ موج طوفانِ

د.أبو منتظر السماوي

مجلة وجدانيات الأدبية (( خسئت فتواه )) بقلم الشاعر نور الدين نبيل



((خسئت فتواه))
من قال البعيد عن العين غائبا
خسء وكذبت فى العشق فتواه

العين تبصر من تباعدت دياره
مادام بين ضلوع الصدر سكناه

صحيح نار الشوق للأكباد حارقة
فلذة الليل حين الطيف يغشاه

لي حبيب فى اقصى الارض موطنه
أتحسس فى دجى الليل كفاه

أنفاسه قريب مني عطر نسيمها
كالياسمين أذا ماانتشر فحواه

من أفتى بأن البعد جرم وحرمان
فذاك الذي لا يعلم للشوق معناه

إنى وإن جنى الليل أرقبه
فى خلجات الصدر والقلب مأواه

يهامسني بصوت كمان يعزفه
يغرقني فى بحر حنيني نجواه

وكل منايا من ربي ليحفظه
فالمسافات حالت دون لقياه

للحب نهج مشروعة مناسكه
يدوم إذا ماالغدر يسلاه

فرب قريب لدمع العين أرهقه
ورب بعيد لنبض القلب أحياه
قلم
نور الدين نبيل
٣١/١/٢٠٢٦

مجلة وجدانيات الأدبية (( بَانَت وأَبقَت في الحَشا لَهَبا )) كلمات الشاعر محمد الشرقاوي


بَانَت وأَبقَت في الحَشا لَهَبا
لما رَمَت من ثغرها العَجَبا
ضَحِكَت لنا فوقَ المدى ألقا
حتى ظننا أنها الرُّطَبا
فإذا بها.. والوَجدُ يَغمُـرُنا
سَلَبَت فؤادي كلّ ما وَهَبا
مَحَت الردود فلم تَدَع أَثرا
وَطَوَت حديثًا شَاقَ من كَتَبا
ما كان ذنبي أن أَرى أملا
في بَسمَةٍ.. ضاقت بمن رَغِـبا!
كلماتي

مجلة وجدانيات الأدبية (( العد التنازلي )) بقلم الشاعرة رزوقة ليلى / الجزائر




العد التنازلي
سجنا الحناجر طويلاً حتى ضاقت بنا الشكوى
وكاد الأنين أن يختنق بزحام الغصات التي لا تجد مخرجاً
كلما تهيأت كلمة لتخرج وتعلن العصيان
ركلتها غصة يتيمة إلى قعر الروح
فنبتلع ريقنا المر ونمضي في صمت مطبق
نحن لا نصمت لأننا بخير
بل لأن الصدر قد امتلأ بشظايا الزجاج المنكسر
وبات الكلام استنزافاً لا نملك تكلفته
حتى البكاء..
ذلك المتنفس الوحيد الذي كان يغسل العين قد استحال غصة صلبة في الحنجرة وثقلاً جاثماً فوق أنفاس الصدر
لم نعد نملك ترف الدموع
فقد جفت المآقي وأكلت الملوحة بقايا الخدود
لقد تحجر الوجع فينا حتى صار جزءاً من التكوين
وفي هذا السكون الموحش
غادرني حتى النوم.. ذاك الذي كنت أرجوه مأوىً يرمم انكساري فصار عدوّاً يطردني من جفونه كلما أغمضتها
بتُّ أرقبُ الليل ويراقبني
وفي عروقي تندلع حمى تنهش نحول جسدي بلا رحمة
كأن نيراناً خفيةً أُسعرت لتبيد ما تبقى من صبري
أرتجف برداً والحرائق في داخلي تستعر وأتلوى وجعاً وكأن جسدي ضاق بروحه فلا النوم أنقذني بغيبوبة مؤقتة
ولا الحمى تركت لي ركناً هادئاً لأستريح.. غدوتُ غريبة حتى عن فراشي
جسداً يغلي بالأنّات وذهناً يشتعل بالخيبات
ولم يقتصر المنفى على جسدي فحسب
بل حتى حروفي نُفيت كما نُفيتُ أنا..
طُردت من قواميس المعاني وصارت حروفاً يتيمة لا مأوى لها ولا وطن كأنها أوراق خريفٍ ذبلت قبل أوانها فسقطت في قعر العدم
لم تعد الكلمات تطيقني
ولم أعد أجد في اللغة بيتاً أعتصم به
فقد استحال بياني سراباً
وغدوتُ أكتبُ بمدادٍ من هباء
في فضاءٍ لا يسمعُ إلا رجع صمتي
لم نعد نخاف أن تنطق حروفنا بمر الجراح
أو أن تدمي الكلمات شفاهنا
فما الذي يخشاه من تفتتت روحه؟
لقد أُطفئت المصابيح الواحد تلو الآخر
وبدأ العد التنازلي لروح لم تعد تنتمي لهذا الضجيج
قبل انطفاء النور الأخير..
إلى الذين سيعبرون من بعدي على رصيف هذا الصمت
إليكم ما تبقى مني
لا تبحثوا عني في حطام الكلمات
لقد تركت لكم لغتي خلفي لأنها لم تسعفني يوماً في وصف زلزال واحد هز أركاني
لا تفتشوا عن أسبابي فالموت بالخيبات الصامتة لا يترك خلفه أدلة جنائية
سوى رماد فتاة كانت تحترق لتضيء..
فما استضاء بوهجها أحد
أعيدوا للظلام حرمته.. إذا غبت فلا تشعلوا الشموع فوق مرقدي فقد سئمت الضوء الذي يفضح انكسار ملامحي
اتركوا غصاتي تدفن معي
ولا تحاولوا تفسير صمتي
فبعض صمتي لم يكن ترفعاً
بل كان نزيفاً حاداً لم يجد ضماداً يوقفه
فآثر الجمود كبرياءً
بقى آخر رماد
رزوقة ليلى/الجزائر

مجلة وجدانيات الأدبية ((إشراقة شمس 117:نظرات مريبة)) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة/حلب.سوريا

نظرات مريبة
في الوقت الذي انتظمنا فيه بصف واحد أمام المطعم بحسب ما طلب منا الرائد - إذ يعالج مشكلة إضرابنا عن الطعام - فإنه عاد ثانية و طلب منا الرائد أن نصطف أصحاب الشهادات في جهة، و من ليست لديه شهادة تعليمية في جهة ثانية
ثم توجه إلينا الرائد نحن أصحاب الشهادات بخطاب مفعم بتهديد و وعيد، باعتبارنا على وعي و ثقافة ولا يصح أن يصدر عنا سلوكا كهذا
لكن ثمة خلل في ثقافة الرائد هذا باعتباره عقلية عسكرية وضعية خلت من أدب و منطق، فهو لا يحسن ولا يتقن لباقة الحديث ولا يفقه شيئا من دبلوماسية الكلام، ولا يكاد يستوعب ألمعية الفكر لدى طبقة مثقفة يخاطبها
أساء الرائد إسكندر الأدب و هو يخاطبنا إذ وصفنا ببلاهة و غباء، متسائلا كيف يتجرأ أحدنا على تمرد في ثكنة عسكرية و كلنا يعلم أن عملا كهذا نتائجه وخيمة
و ليته سألنا الرائد - قبل أن يتبجح بكلماته تلك - عن سبب إضرابنا هذا، لكن العقلية العسكرية المتسلطة لا تفقه ولا تجيد لغة الحوار
بلهجة صارمة حادة توعدنا - الرائد - بمحاسبة شديدة عما اقترفت أيدينا، و أنه سيعرف لاحقا أولئك الذين حرضوا على هذا العصيان و سيبلغ الشرطة العسكرية عنهم كل واحد باسمه
كان الرائد إسكندر خلال حديثه ذاك يرمقني بنظرات مريبة ولا يكاد يصرف نظره عني حتى يعود ثانية إلي بنظرات حادة، فكان بذلك يبعث في نفسي جملة من المخاوف التي تضطرب معها نفسي
إنه هو هو الرائد الذي طلب مني يوم وصلت الفوج أن أحلق لحيتي و لم أفعل، و ربما خبأها لي فهو ينتظر لحظة مناسبة كي ينقض علي و يلبسني تهمة لم أكن بطلا لها
و لقد رأيتني خلال حديث الرائد و نظراته تلك، أراجع نفسي ما إذا كنت قد ساهمت في تلك المعمعة داخل المطعم أو أن أحدهم لمح مني سلوكا اقترفته يداي دونما انتباه مني
صحيح أنني كنت متوازنا بحق خلال فترة وجودي في الفوج بحيث لا يمكن لأحد أن يتهمني بشيء، و لكن ذلك لا يمنع أن ينبري أحدهم متهما إياي بفعل لم أفعله و ذلك حرصا منه على إرضاء مشغلييه، عدا عن وجود أناس ينامون و يستيقظون على غل دفين في دواخلهم
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 116
*****
ما أطعت الله فيكم
و الآن ما هي مطالبكم ؟ بهذا السؤال ختم الرائد إسكندر تهديده و وعيده لنا، باعتبار أن إضرابنا عن الطعام كان - حسب قوله - بمثابة تمرد في ثكنة عسكرية
الرائد إسكندر مثله مثل القيادة السورية كلها - آنذاك - جعلت منه رائدا لا يفقه شيئا من القيادة سوى التهديد و الوعيد، فهو لا يعرف القيادة بالحسنى، ولا يعرف كيف يختار ألفاظه مع جنوده بحيث يمنحهم طاقة إيجابية تجعل منهم رجالا أفذاذا، ولا يعرف كيف يلقنهم القيم السامية التي تجعل منهم رجالا عظماء.
لغة التهديد و الوعيد كانت قد أخذت مجراها بين صفوف الجنود حينئذ، لذا لم يعد ثمة من يتكلم أو يجيب على سؤال الرائد
و حين أعاد الرائد السؤال رفع سمير يده ليأذن له ضابطنا هذا بالكلام، و - بلهجة الآمر - قال لسمير: أنت تفضل، و قدم اسمك و رتبتك
[ سمير هذا هو من "محافظة الحسكة" و من الأخوة الآشور، و حاله توحي للوهلة الأولى بصرامة و شدة، لكنه على الحقيقة تجده وديعا، مهذبا و مثقفا بثقافة إنسانية عالية ]
[ للمرة الأولى التي شاهدت فيها سميرا هذا تبادرت إلى ذهني صورة بسمارك السياسي الألماني فهو يشبهه تماما من حيث صرامة وجهه و ذاك الشنب المعكوف ذي اللون الأشقر المائل إلى حمرة ]
بكل هدوء و ثقة، و من مكانه الذي هو فيه، قال سمير: سيادة الرائد، كما تعلم أن قيادتنا الحكيمة في الآونة الأخيرة منعت كافة العناصر من مغادرة هذا الفوج، و نحن عناصر مطعمة ليس لنا من طعام سوى ما يقدمه لنا المطعم، و كنا قبل قرار القيادة هذا، نغادر الفوج و ندع طعامنا لغيرنا حيث يتحلق حول الطاولة الواحدة عنصران فقط بدل ثمانية و كان الطعام في هذه الحالة مهما سرق منه كاف لهذين العنصرين على الطاولة الواحدة، و الآن و بعد أن غدونا نتحلق ثمانية حول الطاولة لم يعد الطعام كاف و بتنا نتقاتل حول الحصص!!
و ها قد مضى أسبوعا كاملا على هذه الحال
سمع الرائد كلام سمير، و أطرق في الأرض يفكر، ثم رفع رأسه و قال: تمام .. و لكن هل كنتم عاجزين عن إرسال من يتكلم باسمكم عندي ؟!
قال سمير: سيادة الرائد، و هل يعقل و أنت ضابط أمن الفوج أن خفي عنكم هذا الأمر ؟!
امتعض الرائد من كلمات سمير هذه و حدق فيه مليا
- و كتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 117

مجلة وجدانيات الأدبية (( ليل النَّدامة )) بقلم الشاعر صالح الخصبه


ليلُ الندامـــــى
##########
ليلُ الندامـــــــى على جمّـــــــــرٍ نُكابِــــــــده
متــــــى سَتُشرِقُ بعـــــدَ العَتّم ِيا غـــــــــده
يا مُقلــــــــةَ العينِِ يا أنفـــــاسَ نرجســــــــةٍ
فيها من العطــــر ما في الورد عــــــــــوَّده
خفــــــقُ بروحـــــــي ولا أدرى لــــــهُ عبــــــقٌ
يا من تقيــــــــــمُ فُــــــــــؤادي ثمَّ تُقعِـــــــدَه
وتبتَليـــــــــهِ علــــــــــــى حرّفٍ وتُسعِــــــــدَه
أَما تَرانـــــــــــي بأنّـــــــــي أنحَنــــــــي ألمــــاً
للعـــــــــــــــــــــــادِياتِ علــــــــى جنّبٍ أُردّده
ما أن أَحسُّ بطيـــــــفٍ كُنتُ أجذبــــــــــــــــه
نحـــــــوي أَنيساً وكــــــــلِّ الناسِ تُبعـــــــده
حتّى يبيتُ فـــــــــــؤادي في مواسمــــــــــه
ضحـــــــلا ً ينامُّ علـــــــــى جفـــــــنٍ مُسّهده
يا أيّهـــــــا الضبـــــــــــيُّ هل جفّت مواردُنا
واللعّــــــــــجُ فينــــــا مصبُّ القلّبَ مورِده
لا الشــــــــوقُ فينا غديـــــــرٌ أنّتَ شاربـــــــه
لغــــــــواً ولا الّليالـــــــي على كُـــــرهٍ تُبدّده
يضمُّـــــهُ البحـــــــــرُ عنّي ثمَّ يحضُننــــــــي
فيحّتوينــــــي وفـــي سُنّارتــــــــــي يـــــــــدَه
قد كانَ يَنهـــــــــــلُ من قلّبـــــي سحائَبَــــــه
غيثـــــــاً مَطيـــــــــراً وما جفّت روافــــــــــــده
هُنا المَطــــايا وفي الأحّشــــــــــــاءِ ملحَمَةٌ
من الصدّيـــــــــــاتَ والنجــــــوى تشّيــــــــده
هذا النميــــــــــــرُ الّذي بالشدّوِ يعرِفُنــــــــي
ويعــــــــــرفُ النايُ إن غنّت قصائــــــــــــــدُه
لو لم تَكن هاجســــــي للقلّبِ نادلـــــــــــه
لمّـــــــا حَييتَ بِهـــــــــــذا القلّبِ مُفــــــــــــردَه
گأنّكَ العيــــــــــــدُ وضّــــــــــــــاءً ومُخّتـــــــــزلا
في خافقيـــــــن وهالُ القلّبِ مِولــــــــــــــدَه
سل الريـــــــــاح فهــــــــــل ابقت لنا اثــــــــراً
في الدربِ في القلّب في الذكرى لتجحده
انا الريــــــــــــــاحُ فلا فوضــــــــــى تُجرّدُنــــي
لهفـــــــي ولا عاذلاتِ الـــــــــــروحِ تُزهـِـــــــدَه
فينا العــــــــــــــوادي وفينـــــــا كلِّ شـــــاردةٍ
من التعاليــــــــلِ في الشَكّـــــــوى تُوسَّـــــده
أنا العليــــــلُ وأيّا كـــــــانَ في مُهجـــــــــــــي
حتّمــــــــــــاً تظلُّ أميرُ البـــــــــــوحِ سيــــــــدُّه
يا من رَجوّتَ بأن تبقــــــــــــى مراكبُنـــــــــــــا
في البحــــــر ِ يختاً وفي الأنـــــــــــواءِ مَعبدَه
من صاغَ قلّبي وأرخـــى الليلَ في جَسدي
وشــــــــقَّ صــــــدري وبالرمضـــــــاءِ مهّـــــدَّه
من طــــــــارَ من فننٍ واختـــــــــــــالَ في فننٍ
من الضلــــــــــوعِ ومَن بالريـــــــــــــــح قيّـــدَه
من ذا الّـــــــذي عِبقاً بالهــــــــــــالِ يمنحُنــــــا
ثوبَ التعافــــــــــــي ومَن بالبابِ اوصَــــــدَه
من جرَّ نتحـــــــــــــي على مزنٍ تُبلّلنـــــــــــــي
وتقتفينــــــــــــي على شــــــــوقٍ وتُخمِــــــــده
للـــــهِ درّكُ يا من بالضنــــــــــى اعتــــــــرفت
فيهِ القوافــــــــــي وصاغت مِنهُ اثّمــــــــــــدَه
$$$$$$$$$$$$$$$$$
 S@leh

مجلة وجدانيات الأدبية (( بيداء السماء .. غزّة )) بقلم الشاعر د. عطاف الخوالدة




«بَيْدَاءُ السَّمَاءِ»
غزة
أَوْرَقَتْ أَشْجَارُ الْخُبْثِ فِي وَطَنِ.. النَّدَى
وَمَا كَانَ يَوْمًا بِنَعِيمِ الْخَيْرَاتِ ....مُورِقُ

وَمَا حَلَّ بِنَا مِنْ سَقَمِ النَّوَى ......وَالنَّأْيِ
إِلَّا أَنَّ بَعْضًا لِلذُّلِّ فَرِحَ بِهِ ......وَمُعْتَنِقُ

وَعَجَبًا نَرَاهُمْ يَعْصِرُونَ خَمْرَ ....الْأَحْقَادِ
وَعَلَى أَبْوَابِهِ بَيْنَ مُسْتَضِيفٍ أَوْ طَارِقُ

فَإِنْ يَمَسَّ الْقَوْمَ عَقْرٌ فَمَا زَالَتْ،تُنْجِبُ النِّسَاءُ صِيدًا....،وَاللَّهُ لِلْحُبِّ...... فَالِقُ

وَالصَّبْرُ عَلَى النَّوَى شِيمَةُ أَبْطَالِ الْعُرْبِ
يَأْخُذُونَ الْعِبْرَةَ.... بِقَلْبٍ........ مُتَحَقِّقُ

يَا أَشْجَعَ رِجَالِ الدَّهْرِ أَنْتُمْ فِي رِبَاطٍ
فَمِنْ أَيِّ نَوْعِ الرِّجَالِ أَنْتُمْ؟...... أُحَقِّقُ

مَا تَحْنِي حَوَادِثُ الدَّهْرِ...... هَامَاتِكُمْ
لِغَيْرِ صَوْتِ الْحَقِّ، وَالْبَاطِلُ..... مُنْزَلِقُ

وَمَا أَنْتِ غَزَّةُ إِلَّا فِيكِ مِنْ رُوحِ خَالِدٍ
وَصَلَاحٍ،الدين وَمَجْدٌ لِلنُّصُورِ.. مُعَلَّقُ

هُمْ مُضَحُّوهَا، حَمَلُوا الرِّسَالَة.صَادِقِينَ
أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُحَافُ، وَالْعَهْدُ ....مُطْلَقُ

لِلَّهِ دَرُّكِ يَا غَزَّةَ هَاشِمٍ سَمَتِ...سَمَتِ.
رَغْمَ الْجِرَاحِ، وَنَبْضُ الْعِزِّ...... مُنْفَلِقُ

أَرْجُو شَهَادَةَ عِزٍّ..وكرامة ِ لَا يُدَانِيهَا
دِرْعٌ، وَلَا سَيْفُ بَغْيٍ لَهَا..... يَسْبِقُ

الْوَدْقُ يَنْهَمِرُ الْآنَ فَوْقَ ثَرَاهَا...الحرّ
يَمْحُو سُطُورَ الْأَسَى، وَالْفَجْرُ مُنْبَثِقُ

وَمَشَارِبُ الْمِسْكِ تَعْلُو فِي فَضَائِهَا
كَطَائِرِ الْفَنِيقِ نُورًا.وشهابا يَخْتَرِقُ

مَتَى تُغَرِّدُ الطُّيُورُ الْآنَ فِي فَرَحٍ؟؟!!!
وَتَفْرُشُ الْبُسُطَ، وَالْحُلْمُ...... مُنْطَلِقُ

وَغَزَّةُ. بَعْدَ صَبْرٍ...طويل تَتْرُكُ الْأَلَمَ
وَيَرْجِعُ الْكُلُّ، وَالْحُبُّ..والودّ.... مُتَّفِقُ

وَسَيَطْلُعُ الْفَجْرُ مِنْ أَعْمَاقِ...... مِحْنَتِنَا
فَاللَّيْلُ مَهْمَا تَمَادَى فَانٍ...... وَمُنْحَرِقُ

وَيَخْضَرُّ حُلْمُ طِفْلٍ فِي....... زَوَايَاهَا
إِذْ يَنْهَزِمُ الظُّلْمُ وَالطُّغْيَانُ .....يَنْسَحِقُ

وَتُكْتَبُ الْأَيَّامُ أَنَّ الْحَقَّ..يوماً مُنْتَصِرٌ
وَأَنَّ زَيْفَ اللَّيَالِي مهما علا بَاطِلٌ زَلِقُ

سَلَامٌ عَلَى أَرْضٍ تُرَبِّي الْمَوْتَ مُبْتَسِمًا
حَتَّى يُنَادِيَ النَّصْرُ: قَدْ صَدَقُوا، صَدَقُوا

هُنَا الْكَرَامَةُ لَا تَمُوتُ وَإِنْ....... جُرِحَتْ
تَبْقَى تُقَاتِلُ،.... وَالتَّارِيخُ...... مُتَّسِقُ

بقلم الشاعرة: د. عطاف الخوالدة
2026/1/31

مجلة وجدانيات الأدبية (( لن تُدْخِلَنا الدنّة فخامة التّابوت )) بقلم الشاعر زهير زين الدّين



لن تدخلنا الجنة فخامة التابوت
....
خـلقوا الـبشر أنـواع وتـلاويـن
وكل شخص إختار بالدني دّقو
صديقـي قبل مـا الأوان يحين
وبنعش النهاية مسمارك يدِقوا
خـلي ضـميرك صـادق التلحين
وغصون المحبة لا تترك يطقوا
نحنـا خـلـقنا بـالديـن مختلفين
والـكل طـريقـن ب الـدني نّقوا
نـاس إلتـهوا ب الـحيـاة سنيـن
وناس ب الـدِيـن دربهـن شّـقوا
أخـي إنـت ب الأرض وإلـديـن
نـعش النهايـة شو ما بـلغ حّـقو
لو كـان بألـف أو كان بمـلاييـن
او كـومة حجارة او بـقايا طين
كـل شخص بـينال بـالسما حقو
...
زهير زين الدين
31/1/2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حسن الختام في مدح سيد الأنام )) شعر د. وصفي تيلخ


حسن الختام
في مدح سيد الأنام
شعر د. وصفي تيلخ
أمن تذكُّر أصحابٍ وذي رَحِمِ
.......................... ... أضحى الفؤاد بنار الوجد في ألَمِ
وهل يطاوعُ صبّاً صار يحرقه
............................ ... شــــوقا يذيب حشــاه شدةُ الهيَمِ
يا نفس صبرا فإن الله منقــذنا
......................... ... بالمصطفى فتنالَي أشرف القِسَمِ
دعي الملاهي فما في اللهو منفعة
............................. ...إنّ العُلا في اتّباع الحقِّ والقِيَمِ
أتزعُم القربَ والدنيـــــا مهيمنة
.................... ... من يبتغي القصر لا يأنسْ الى الخِيَمِ
لا تغترر بزخارف الحيــاة فما
....................... ... يُغني الغرورُ وما يُبقي سوى النّدَمِ
إنْ كنت تسعى لنيل القرب من أحد
........................... فاطلب هُداه وسِرْ في منهج الحَكَمِ
محمــدٌ سيد الأكوان قاطبــة
..................... ... وأفضل الخلق من عُرْبٍ ومن عَجَمِ
فاسلك هداه فإن الحق مبعثه
......................... تخرجْ الى النور من جهلٍ ومن ظُلَم
هو الحبيب الذي تُرجى شفــاعته
.............................. ... لكلّ هوْل من الأهوال والنِّقَمِ
هو المُنزّه من نقصٍ وما اتّصفت
............................ ... نفس سواه بوصف فائق العِظمِ
والله في مُحْكمِ التزيل يمدحــــــه
......................... ... يا صاحب الخُلُق العظيم والكرم
يا من تجلّت له الأكوان حين أتى
............................ ... والله يحفظـــــه من صائلٍ أثِمِ
كأنه الشمس في الآفاق مَنزِلُها
....................... ...يجلو الظلام ويحيي النفس من سَقَمِ
ما كان فظّاً ولم يغضب لحاجته
............................ ... بل كان أرحم خلق الله بالأمم
محمدٌ منحة الباري ورحمته
............................. ... له تنزّل وحْـــــيُ الله بالنِّعَم
جاء البيانُ فأحيا الناس موعظةً
..................... ... بالنور يشرح صدرا ضاق بالغُمم
قرآننــا مُعجِـــزٌ باق بمجمـله
...................... ... فوق البيان وفوق الشعر والحِكَم
والنور ينبع من وجه الحبيب فإن
............................. هلّ الحبيب أمِنّا عثْرة القَدَم
كأنه البدر في الظلمــــــــاء طلعته
..........................تجلو القلوبَ وتهدي الناس للقِيَم
صلوا عليه فذكر المصطفى شَرَف
....................... يحيي النفوس ويستجلي دجى العَتَم
يا رب بالمصطفى حقق حوائجنا
...................... ...واغفر لنا ما جنينا انت ذو الكرم
هو الذي جاء بالرحمات بيّنة
...................... ...لا ينكر الفضل إلا جاهلٌ وعَمِي
جاء البشير بنورٍ لا نظير له
............... ... يسطو على الجهل ينجي كل ذي وَهَم
يا من حباه اله العرش مكرُمة
..................... ... بالوحي والهَدْيِ والخيرات للأمم
فانشقّ قلبُ أمينٍ عن هدى سيُل
................ ... واستبرأ النفس من ظلمٍ ومن أضَم- 1
يا خالق الخلق يا من لا ملاذ لنا
...............................إلا اليك بيوم الحشر والنِّقَمِ
كم من مسيءٍ أتاكم طالبا عفوا
....................... ... يشكو اليك من التقصير بالندم
كم من فقير أتاك الجود مأمله
........................ ... فانفك من قيده إذ جُدْتَ بالنِّعَم
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ وآله
.................. ... ما سار ذكركَ في حِلٍّ وفي حَرَمِ
وصلِّ يا ربِّ ما هبّ النسيم على
...................... حمائم الطير في سهلٍ وفي عَلم
أخلصتُ حبّي لكم يا سيّدي أبداً
.................... ... فلا تحوّلَؤ عن نهج الهُدى قلمي
فأنت شمس الهدى في كلّ نازلة
................. ... وأنت غيث الرجا في ساعة الألم
لولاك ما كانت الدنيا بزينتها
.................. ... ولا تجلّى ضياء الحقِّ في الظُّلَم
أنت الذي جاء بالإسلام منتصرا
............... فاستبشرت بك أطراف الورى الخَصِم
وسار نورك في الآفاق منتشرا
............ ... حتى أضاء دروبا من دجى السَّحم- 2
نطَقْتَ بالحقّ فانهارت به بِدَعٌ
..................... ... واستظهر الحقّ منثورا بكلّ فَمِ
وأنت في قمة الأخلاق سيدها
...................... ... وفي الفضائل بحر غير منعدم
جاءتك أحبار قومٍ يبتغون هُدى
.......................... ... وقد هَدَيْتَ بوحي الله والقلم
وكنت ميزان حقٍّ لا اعوجاج به
....................... ... ومن تمسّك بالميزان لم يُضَمِ
من رام باب نجاة لا ملاذ له
................ ... سوى هدْي النبيِّ وذكْرِ المُحكمِ الكَلِمِ
كم أظهر الله من آيٍ تؤيّده
................... ... منذ الطفولة حتى الشيب والهَرَم
فالماء ينبع من كفيه إذ عطشوا
..................... ... والصخر ينشق تسبيحا لمحتَكَم
والإنشقاق بدا للناس معجزةً ...
...........................نصفين ما خفيا للناظر الوسِم
ومن يصلِّ عليه طالباً أملا
................... نال المطالب من ذي الجود والكرم
صلّى الإله عليه دائمــــا أبدا
................. ما دامتِ الأرضِ من سهلٍ ومن عَلَم
واغفر لنا الله ما قد جنيْتُ وما
................... ... أخشاه من سوءِ ما زلّتْ به قدمي
حققْ لنا في جوار المصطفى أملاً
.................,,.. ...يا خالق الخلق يا ذا المنِّ والنِّعَم
هو الرسول عظيمٌ لا يقاربه
................... ... مجْدُ العظامِ ولا تفخيمُ ذي عِظَم
في كل شأن عظيم كان معجزةً
................. ... تجري مع الماء او في سامق القِمم
صلى عليــك الله كلّمــــــا تُلِيَتْ
........................ .... آيات ربي وما قد خُطَّ بالقلم
يا ربّ سلّم وبارك بالسلام على
..................... ... خير البرية مصباح الهدى العلمِ
أنت الحقيظ على الأرواح ما سكنتْ
......................... ... إلا بذكرك في أمنٍ وفي سَقَم
هو البشير سراج الحق فانكشَقت
........................... ... بنور هديك آفاق من الظُّلَم
هو الأمين الذي أوفيْتَه كرما
........................ ... وما خذلت رسول الله في قَسَم
وحين جاء حبانا الله مكرمة
.......................... ... تُسلِّم الروح من همٍّ ومن ألم
جاء الملائكة الأبرار يَقْدُمُهم
........................ ... جبريل يحمل وحيا غير مُنْثَلِم
فاستبشرت نفس خير الأنبياء بما
........................... قد جاء بالوحي والتبليغ والنِّعم
وسـار يحمل أثقال الرســــالة ما
............................ ... كلّتْ عزيمته يوما ولم يُلَم
وجاهد الكفرَ حتى نال مقصــده
............................ وأحكم الدين بالأخلاق والقِيَمِ
سالت دماء عِظام في سبيل هدى
................... ... حتى غدونا شموس الحق في الأمم
قد جئت دنيا بها الأرجاء مظلمة
....................... ...فانشقّ عنها ظلام الكفر والدُّهَمِ
فانظر بهديك كيف استوقِدتْ شُعَلٌ
.................... ... في كل قلبٍ هدىً من أشرف الكَلِمِ
واسم النبيِّ على الأفواه متصلٌ
........................ كالماء يجري فيروي النبت والأُكُم
هذا النبي الذي طابت سرائره
............................. وطاب مولده في دوحة الحَرَمِ
وما أتى في الورى مثل الحبيب وما
........................ ... يحيد عن نهجه المحمود ذو حلمِ
فاق الجميع وقد أحيا القلوب وقد
....................... ... سنَّ الإلهُ حقوق الوصل بالرَّحِمِ
هو الكريم الذي ما قيل في كرمٍ
......................... ...إلاّ وكان يفوق القول في الكرم
صلى عليه بديع الكون ما طلعت
.................. ... شمس الصباح وما غابت على الأمم
وسـلِّمِ الله مـا ناحت علـى فننٍ
................... ... حمامة أو تغنت في حمى الحَرَم
جاء البرية مصباحا ينير لها
.................... ... درب الحياة من التضليل والوَهَمِ
هدَيْتَ بالوحي من آفاق غفلتها
..................... ... قلوبَ قومٍ وما ابقيتَ من صنَم
وجاء بعثك في التنزيل تذكرة
.......................... ... للعالمين فكنتم خير مستلِم
وأنت مذ جئت بالآيات قدوتنا
............... ... كالنجم تهدي ولا تخفي على وَسِم -3
ما أجمل الحبَّ إذ كانت محبّتكم
................ ... تحيي القلوب فتصفو من رؤى السّقَم
أسرى بك الله ليلا ثمَّ شرّفكم
................ ... في مسجد القدس بالمعراج ذي العِظَم
لسدرة المنتهى نورٌ ومَشْهدَةٌ
....................... فوق البيان وفوق الوصف والكَلِم
رأيتَ جبريل !ذ رافقته بصرا
.......................... وقد صدقت وقد بُرِّئْتَ من تُهَم
ونلتَ ما لم ينلْهُ مرســـلٌ أبدا
......................... ... وقد مُنحتَ خطابا غير منثَلِمِ
يا منْ أتاه ملاكُ الوحي مرحمةً
......................... ... من عند ربي وكنتم خير مستَلِمِ
ويا حبيب اله العرشِ ما مُنِحتْ
.......................... ... نفسٌ سواك كمالاً غير مُنْقَصِمِ
كن لي شفيعا إذا ضاقت بنا سُبُلٌ
........................... ... وانقادت الناس بالآثام والغُمَمِ
يارب جُدْ رحمةً في يوم محشرنا
................................. حتى تفكَّ قيود الحائر النّدِمِ
ويوم تعرض كلّ الناس قاطبة
........................... ... على السراط فنَجِّ أمّة الكرم
منْ آمنتْ برسول الله والتزمت
........................ ...واستَعْصَمتْ بكُمُ يا خير معتَصَم
منْ آمنتْ برسول الله واتّبعت
......................... ....هدي النبي فسادت سائر الأممِ
مَن ذا يُقاربُ في الأخلاقِ قائدنا
......................... مَن ذا يُجاري رسولَ الله في هِمَمِ
هو اجتباءٌ من الرّحمن منفَرِدا
........................ ... فاق الورى ببيانٍ غير منفَصِمِ
لولا محمد مـا كـانت برِيّتنـــا
................... ... وما جرى نَفَسٌ في صدرِ ذي نَسَم
فأنت نورٌ به الدنيا قد ابتسمت
.................. ... قد جاء وصفك في التوراة مِنْ قِدَم
صلّى عليك إلهي كلّما سطَعتْ
..................... ... شمسٌ وما يتراءى الليل بالنُّجُم
وسلّمِ الله ما ناجتك ألسنةٌ
.................... ... وما ذُكِرْتَ بجُنْحِ الليل في الدّهَم
هو الرسول الذي فاضت مكارمه
......................... ... وما تَناهى سخاءً عند مُحْتّدَمِ
هو الذي سخَّر الرحمنُ خُطْوتَه
................. ... ليخرج الناس مِن شِرْكٍ ومنْ وَصَم ِ
مَن رأى الوجه قال النور مَجتمع
................... ... ومن رأى الحِلمَ قال الظلمُ في عَدَمِ
وأنت مفتاح أبواب الهدى أبداً
.............. ... حامي حمى الدين في حربٍ وفي سَلَمِ
في كلِّ موقف خوفٍ كنتَ مأمَننا
...................... ... وفي الظلام ضياء الحائرِ السّقِم
يا ربِّ صلِّ على المختار ما بقيَت
........................ ... ممّا برأتَ بهذا الكون مِن نِعَم
هـذا محمد خير الناس كلّهـــــــمُ
................... ... هذا الشفيع الذي يُرْجــــى لذي ندَم
يارب فاجعل لنا حظّاً بصُحبته
................... في مقعدِ الصّدْق في الجناتِ والنِّعَم
ما أنصفَ القولُ في وصف النبي وما
.................... ... وفّى الكلامَ بأسرار الهُدى قلمي
هذا قصيدي من الأعماق أُعلنه
...................... ...إنّي أحبكَ من قلبي وملء فمي
د. وصفي تيلخ
1- الأضَمُ: الحقد
2-السحم:شدة الظلام
3-الوسِم: المنتظر المتوسم

(( أنا التناقض )) بقلم الشاعرة رزوقة ليلى / الجزائر


أنا التناقض
في عيني عاصفة
وفي لساني صمت الموت والعدم
أنا التي تضحك الضحكة الذبيحة من وجع
وأبكي بكاء جريحا غارق الندم
يا لوعتي
كيف أحتال الشتات غدا؟
والقلب يركض بين النار والورم
عبرت نهرا من الذكرى بلا سفن
أنا التي منحت ليل الغريب ضياء
فاستردوا ضياء الفجر من عتمتي
تلاعبوا بدموعي
كيفما شاؤوا
حتى غدوت غريبة
في رحاب حقيقتي
أثور بركانا
يحرق في المدى صبري
أقولُ
حسبي
فيرتد الصدى قهري
ثم انطفي
مثل شمع في مهب رياح عاتيات
لا نور يبقى
ولا نار تشد أزري
أنا فتاة
نسجت من خيوط الحيرة
ولدت في صخب الألم ودفنت
في كفن الشجن
أحمل في كفي بقايا حلم تشظى
وأحمل في صدري جنازة من كنتها
بلا ثمن
هل كان ذنبي أني في الشعور مفرطة؟
أم أن قلبي خلق ليكون للهموم موطنا ووطن؟
يا أيها الهدوء الهارب من نبضي
أتراك تخشى من حطامي المذبوح؟
أم أنك استوحشت من بئر أسراري
ومن نزيف لا يراه الناس
بل يسكن الروح؟
أنا الغامضة كليلة
بلا قمر
أنا الواضحة كجرح نصله في المدى يلوح
أفتش عني
تحت ركام الأنا
التي كانت
فلا أجد سوى طفلة تخاف من اللمس
تخاف الوداع
وتخشى الضياع
وتشرب من كؤوس الحزن
كأسا وراء الكأس
أضحك
فيظنوني نلت السكينة
وأنا في المدى أشيع جثمان شمسي
يا ثقل قلبي
هل للأنين محطة يرسو بها؟
أم أنني خلقت لأكون قصيدة بلا انتهاء؟
وجع يشدني للأسفل وأنا التي
كنت أحلم يوما بمصافحة السماء
الآن صمتي
هو صرختي الوحيدة
وألمي
هو الصديق الوفي
في زمنِ الجفاء
أقف الآن أمام مرآة غريبة
لا وجه فيها أعرفه
ولا ملامح تنتمي لي
أرى طيفا يحدق في بنظرة خرساء
كأنه يسألن
أينا الظل
وأينا الأصلي؟
زجاج بارد يفصل بيني وبين حطامي
ويعكس شحوبا
لا يفسره ضوء ولا حلي
هناك خلف الزجاج صرخة
بلا صوت
تنمو كعشب بري في زوايا الرؤى
ملامحي تتكسر تذوب تتبعثر
كأنني خرافة لم يروها أحد
ولم تؤوى
ألمس وجهي
فأشعر بملمس الرمل
وأدرك أن من في المرآة
ضاعت في النوى
أنا سر لم يفك طلسمه بعد
غابة من السواد
في قلب بياض النهار
أضحك للمرآة
فترد علي بنحيب مكتوم
وأبكي
فتتفتح في عيني أزهار النار
من أنا؟
سوى فجوة في جدار الوقت
وسؤال يرتجف
خلف ألف ستار
لا الهدوء أتاني
ولا الوجع غادرني
بقيت وحدي
أرتب في صمتي الفوضى
أبني من الانكسارات حصنا لا يرى
وأغرق في لجة نفس
لا تمل الغضا
في عتمتي سعة
وفي ضيقي متاهات
أعيش فيها
غريبة راضية
بما مضى
رزوقة ليلى الجزائر

الأربعاء، 28 يناير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ليلُ المدينة الغائبة )) بقلم المتألقة مينا الشرقي /العراق



ليلُ المدينةِ الغائبة
يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
يجمعُ أطيافَهُ من رمادِ المواقدِ
ويمضي بما أرسلَ الشوقُ عن نجمةٍ تتهاوى
إذا أطلقَ العشقُ أسرَ القوافي
ويهبطُ، يهبطُ ليلٌ غريبٌ،
ناعسةٌ (بغداد) الآنَ بينَ المقاماتِ، والنهرِ
يمرّرُ أسرارَهُ في زوايا المقاهي،
يوقظُ في صمتِ الأغنياتِ اقتفاءَ خطى الذكرياتِ البِعادِ،
وأغنيةً على شفاه العابرينَ تناثرَ منها الحنينُ للأمسِ،
حتى توارى وراءَ المرايا
جمرُ الأماني التي أخمدتْها الليالي
انسلَّ من صهوةِ الوهمِ، وامشِ رويداً
على شارعٍ ظلّ يقتفي آثارَ السالكينَ
إلى غفوةٍ في الخيالِ
خذْ كأسَكَ الآنَ مملوءةً بالأنينِ الذي أيقظَ الحلمَ
مختبئاً في عيونِ اليتامى
فخاصرةُ الضوءِ مكشوفةٌ للتأملِ بينَ السكونِ،
والمواعيدِ البعيدةِ عن وجهِكَ الأبديْ
لتَفنى على رشفةِ العتمةِ، مُبْتَلّاً ببابِ الوجودِ السَخيْ
توهّجْ قليلاً برائحةِ الصَخبِ يهمسُ فوقَ الرداءِ الذي تقتنيهِ
فيتساقطُ الوقتُ فوضى، وتُسافرُ فوقَ الغيومِ التي أوقدتْ من شررْ
وحيداً تروّضُ أحلامَكَ ظمأى.. بحارُ الخلودِ
سلاماً على أنينِ المدى بينَ العيونِ
التي تُشعلُ الروحُ فيها المدى بالحنينِ
سلاماً على ليلِنا سادراً في ولهٍ إلى وردةٍ
خبّأتْ عطرَها في بقايا السنينْ.
ليسَ في جسدِ الحرفِ متّسعٌ للبكاءْ
ما دامَ في لحظةِ الفجرِ ما يستفزُّ الفضاءْ
تروحُ بعيداً فيدنو اضطرابُ القصيدةِ
من رعشةِ القلبِ جرحاً عميقاً بصوتِك يا صاحبي
فالتفتْ ليَ قبيلَ الغيابِ الأخير.
بقلم مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية ((لا أرى النّصـر مـنظوراً)) بقلم الشاعر د. وصفي تيلخ


((لا أرى النّصـر مـنظوراً))
د. وصفي تيلخ
إنّ الحقيقة تأتي اليوم ساطعةً
----------------------------- مهما نحاول ياصاحِ لنخفيها
والشاعر اليوم مرآةٌ لأمّته
---------------------------- والوضع مُزْرٍ فمَن إلاّهُ يجلوها
تلك السّنون الّتي ما زلتَ تذكرها
--------------------------- مرّت عجافاً وذقنا مِن مآسيها
للموت طَعْمانِ ؛ حُلْوٌ لستُ أرفُضه
-------------------------- يدافع الغدرَ عن أرضي ويفديها
لا أقبلُ الموتَ مُرّاً في مُخَاصمةٍ
-------------------------....- بين الأحبّة في شتّى نواحيها
هذا الخلاف الّذي يُبلى به وطني
------------------------------ هديّة العمر للأعداء نهديها
إنّي تعلّمتُ من تاريخ أمّتنا
----------------------------- أنّ التّفرّق بالأهــــوال يأتيها
ولا أرى النّصر منظوراً فأرقبه
--------------------------- وكيف ارقب نصراً في تجافيها
هذي البنادق إن ضلّت مسيرتَها
--------------------..------- عن العدوّ فلا خيراً لنا فيها
هذي الكراسي الّتي صرنا نمجّدها
---
-------------------......------ هي البليّة لا كانت كراسيها
د. وصفي تيلخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( أضغاث أحلام )) بقلم الشاعر م. مازن أبو سنينة





قصيدة " أضغاث أحلام "
شعر : م . مازن أبو سنينة
في ليلة البارحة
زارنا والي المدينة
سأل عن أخبارنا
إستقصى عن أحوالنا
سأل عن المؤونة و السلع ْ
و عن ِ التجار ِ
و هل ما زالوا يمارسون الجشع ْ
فارتجف َ ، و هزه ُ ما سمع ْ
و حزن َ حزنا ً شديدا ً
---------------------
أمر بإنشاء المشافي
و المدارس ْ
و حلقات العلم ِ و المجالس ْ
و بصرف راتب ٍ لكل ٍ فقير ٍ
و كل ٍ جالس ْ
أمر بالبضاعة أن تملأ الأسواق ْ
و بأقل الأسعارْ
أمر بالسكينة أن تملأ الآفاق
و الهدوء و الإستقرارْ
سأل عن الجنين في بطن ِ أمه ْ
و عن الماعز ِ في الطرقات ْ
و عن الحمير ِ
فوالينا يحب ُ الحمير
لأنها تأكل الشعير ْ
و والينا يحب ُ الجلوس َ على الحصير
و يكره الجلوس َ على فراش ِ وتير ْ
-----------------------------
الشعب ُ تفاجأ بما سمع ْ
و أصبح َ يهتف ُ بصوت ٍ عالي :
عاش َ الوالي
عاش الوالي
عاش الوالي
عاش الوالي
نهض الوالي منزعجا ً
تفل َ عن ْ يساره ثلاثا ً
ثم قال :
أعوذ بالله ، أعوذ بالله
و وضع يده تحت خده
و نام َ على الجهة الأخرى

مجلة وجدانيات الأدبية (( وطن القلب عنده رهين ))بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة




《■وطن القلب عنده رهين■》
أيا..وطن الأحرار القلب عندك رهين

.وعقلي يشدو وصوتي مخنوق.مكبل اسير

مفتون بروابيك.قربك سكينة ووجع

ماجفت العين .سهدا.اشتم من زهرك. العبير

نار الحقد يعصف لظاها وطن الأحرار

والعيش. زمن الطغاة كالعلقم.فاق المر

المرير

جروحي كوردة في بستان قد ذيلت من اخوة تركوها بلا ماء نبع ولا حتى زير



يا مرتع..الأحرار بكاء نواح صبرا فوق

الأكفان.نوارس وحصنها..تصدى اعلن النفير

على درب الأحرار وقف المجد يحيي امة عشقت الإيباء ..واسقت عزة رغم التدمير

يموج.... البحر وتغرق شمس الاصيل وعرين غزة هاشم ينتظر الفجر. يلد التنوير

ألا...ايها العربي سافرت في زمن بلا شراع ومركب محطم.وأذرفت دم بلا تخيير

الموج....ينين حزين كالنشيج والنخل يهتز من جبروت الريح فلا تسمع للبحر الا الهدير

والودق يعانق عنان السماء وطعم المر شراب المؤمنين اين نحن فيه ان الله قدير

كرّمت الأرض من نام في ثراها ووهب له الله الفردوس الأعلى.والى الجنان يسير

من مداد السحب حرفي ..خضب الأرض ويداي من.الثرى اقسم اني

لفي المصير

عانقت سماها طواعية فكانت لي القمر وأم.الأحرار تهدهد.بدفء .....المهد والسرير

ساظل عربي الهوى نجما احمل معولي وفأسي والبس ثوب المجد رمز.بطولة

وتقدير

وإني وريث..الصمود من ربع النشامى قدوة فأينما أحل لوطني.جنديا.وعاملا اوسفير

يا عزيز ...الجاه دينك الإسلام مهد أصالة ومنبت لن يكون في حق الوطن تقصير

ايها العربي انت العز والكرم من دين الاسلام نقشت..أسما تتنفس شهيق وتخرج الزفير

يا صحبة الدهر كم تحملنا من عناء

وكلاب الظلام تنهش فينا فمن يجبر الكسير ؟

ايا حامل لواء الشرف احمي الديار

من بواقي عفن كئيب ما لنا الا الله نصير

حلفت انا الصامد الحر لن اصمت

لو اقتلعوا عيني لن اهاب.اقول لا للتهجير

ايا لائمي!! تقول عني يهرف لا بالله

صادق وهامتي لن تنحني ثاقب الرؤيا... بصير

ايا موطني فيك نجوم نضال كتب

التاريخ حيث يسكن المجد قرب الغدير

بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة
٢٠٢٦/١/٢٨

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكاية هاشم وإخوته )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه



حكايَةُ هاشِمٍ وإخوَتِهِ
قالوا اقْتُلوا هاشِمًا يخْلُ لَكمْ
قلْبُ الّذي مِن قبْلُ قدْ ذلَّكُمْ
قالَوا اقتُلوهُ الآنَ هيّا اقْتُلوا
يحميكُمُ الشيطانُ إنْ تفْعلوا
وَهكذا يَتِمُّ تحْريرُكُمْ
بلْ وَيَتِمُّ الآنَ تطْهيرُكُمْ
فلا وُجودُهُ يَهُمُّكُمُ
ولا ضَّحاياهُ تذُمُّكُمُ
لِّذا اقْتُلوهُ وَبِلا رحْمَةِ
أوِ اقْذِفوهُ في رحى الظُلْمَةِ
وَكالتَّماسيحَ بلا ألَمِ
ودونَما دمْعٍ ولا نَدَمِ
تظاهَروا في ذلِكُمْ مخْرَجُ
والْغَدْرُ لا يَجْرَحُ أو يُحْرِجُ
وأنتَ يا هاشِمٌ لا تحْسِبَنْ
هُناكَ مَنْ يَنْعيكَ أوْ يَنْدُبَنْ
فَانْسَ السِمانَ في الْقُصورِ انْسَهمْ
وانْسَ العِجافَ وَارْ حَمَنْ بُؤْسَهمْ
وانْسَ الْغَريبَ والْقَريبَ فلا
يَهُمُّهُمْ وَيْلَكَ أنْ تُقْتَلا
فَهُمْ عبيدٌ عِنْدَ شيطانِهِمْ
وأمْرُهُمْ مِنْ أمرِ رُهْبانِهِمْ
لذلكَ الطاغي لهُمْ يخْضَعُ
بَلْ إنّهُ أمامَهمْ يرْكَعُ
وَرُبّما شيْطانَهُمْ يَعْبُدُ
وَداخِلَ الأسْوَدِ قد يَسْجُدُ
لولاهُ ما أرواحُهُمْ سَلِمَتْ
ولا كُنوزُ نَفْطِهِمْ عَظُمَتْ
والْعُرْبُ كُلُّهم بلِ البشَرُ
مثلُ المواشي عِنْدَهُمْ تُنْحَرُ
وَاليوْمَ إبليسُ فقطْ ينْفَعُ
والعدْلُ لا يُنْصِفُ أوْ يَشفعُ
سَلِ الربيبَةُ المُدلَّلَةَ
ابْنَةُ إبليسَ المُهلَّلَةُ
يا أَفْضَلَ الشُّعوبِ والأمَمِ
كيفَ غَدوْتُمْ دونما ذِمَمِ
يَحْكُمُكُمْ عبْدٌ بلا شَرَفِ
بَوَجْهِهِ الكالِحِ والْمُقْرِفِ
فيا عبيدَ عبْدِ مَنْ ذلَّكُمْ
تاريخُكٌمْ واللهِ قدْ ملَّكمْ
السَفير د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( أرنو لطيفكِ بين السطرِ والسطرِ )) كلمات الشاعر محمد الشرقاوي




أرنو لطيفكِ بين السطرِ والسطرِ
والقلبُ يخفقُ بين الصمتِ والصبرِ

صغتُ القوافيَ من نبضي، فهل عَلِمَت
روح الحبيب بلفحِ الوجدِ والجمرِ؟

نشرتُ شعري لعلّ العينَ تلحظهُ
وتستفيقَ منًى نامت على صدري

كل المرور غدا كالطيفِ في نظري
إلا مروركِ، يا مسكًا شذا العمرِ

أبيتُ أرقبُ "إعجابًا" تمنُّ بهِ
تلكَ الأناملُ، تحيي ميّتَ الفكرِ

حرفي يتيمٌ إذا لم تقرئيهِ، وما
في جعبةِ الشعرِ إلا دمعةُ الحبرِ

فإن مررتِ فكوني للمدى شفقًا
يغري الحروف بنورٍ باذخِ السحرِ

وكوني وصلًا بعد الصمت يحيني
يطوي المسافات.. يُنهي رحلةَ الصبرِ

كلماتي
محمد الشرقاوي