أنا التناقض
في عيني عاصفة
وفي لساني صمت الموت والعدم
أنا التي تضحك الضحكة الذبيحة من وجع
وأبكي بكاء جريحا غارق الندم
يا لوعتي
كيف أحتال الشتات غدا؟
والقلب يركض بين النار والورم
عبرت نهرا من الذكرى بلا سفن
أنا التي منحت ليل الغريب ضياء
فاستردوا ضياء الفجر من عتمتي
تلاعبوا بدموعي
كيفما شاؤوا
حتى غدوت غريبة
في رحاب حقيقتي
أثور بركانا
يحرق في المدى صبري
أقولُ
حسبي
فيرتد الصدى قهري
ثم انطفي
مثل شمع في مهب رياح عاتيات
لا نور يبقى
ولا نار تشد أزري
أنا فتاة
نسجت من خيوط الحيرة
ولدت في صخب الألم ودفنت
في كفن الشجن
أحمل في كفي بقايا حلم تشظى
وأحمل في صدري جنازة من كنتها
بلا ثمن
هل كان ذنبي أني في الشعور مفرطة؟
أم أن قلبي خلق ليكون للهموم موطنا ووطن؟
يا أيها الهدوء الهارب من نبضي
أتراك تخشى من حطامي المذبوح؟
أم أنك استوحشت من بئر أسراري
ومن نزيف لا يراه الناس
بل يسكن الروح؟
أنا الغامضة كليلة
بلا قمر
أنا الواضحة كجرح نصله في المدى يلوح
أفتش عني
تحت ركام الأنا
التي كانت
فلا أجد سوى طفلة تخاف من اللمس
تخاف الوداع
وتخشى الضياع
وتشرب من كؤوس الحزن
كأسا وراء الكأس
أضحك
فيظنوني نلت السكينة
وأنا في المدى أشيع جثمان شمسي
يا ثقل قلبي
هل للأنين محطة يرسو بها؟
أم أنني خلقت لأكون قصيدة بلا انتهاء؟
وجع يشدني للأسفل وأنا التي
كنت أحلم يوما بمصافحة السماء
الآن صمتي
هو صرختي الوحيدة
وألمي
هو الصديق الوفي
في زمنِ الجفاء
أقف الآن أمام مرآة غريبة
لا وجه فيها أعرفه
ولا ملامح تنتمي لي
أرى طيفا يحدق في بنظرة خرساء
كأنه يسألن
أينا الظل
وأينا الأصلي؟
زجاج بارد يفصل بيني وبين حطامي
ويعكس شحوبا
لا يفسره ضوء ولا حلي
هناك خلف الزجاج صرخة
بلا صوت
تنمو كعشب بري في زوايا الرؤى
ملامحي تتكسر تذوب تتبعثر
كأنني خرافة لم يروها أحد
ولم تؤوى
ألمس وجهي
فأشعر بملمس الرمل
وأدرك أن من في المرآة
ضاعت في النوى
أنا سر لم يفك طلسمه بعد
غابة من السواد
في قلب بياض النهار
أضحك للمرآة
فترد علي بنحيب مكتوم
وأبكي
فتتفتح في عيني أزهار النار
من أنا؟
سوى فجوة في جدار الوقت
وسؤال يرتجف
خلف ألف ستار
لا الهدوء أتاني
ولا الوجع غادرني
بقيت وحدي
أرتب في صمتي الفوضى
أبني من الانكسارات حصنا لا يرى
وأغرق في لجة نفس
لا تمل الغضا
في عتمتي سعة
وفي ضيقي متاهات
أعيش فيها
غريبة راضية
بما مضى
رزوقة ليلى الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق