‏إظهار الرسائل ذات التسميات نثر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نثر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( بقايا حلمٍ لم يولد بعد )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب /فلسطين



****************
بقايا حلمٍ لم يولد بعد
على رصيفِ الترقب، حيثُ تصطدمُ ثواني الوقتِ بجدارِ العدم، تلمستُ بقايا لشيءٍ لم يكتملْ تكوينُه في رَحِمِ الغيب. كان طيفاً عصياً على التشكّل، سديماً يرفضُ الانحباسَ في زجاجةِ الواقع.
​إنَّه الحلمُ الذي خافَ من الضوءِ فاستجارَ بالعتمة، والمخاضُ الذي انتهى قبل أن يبدأ الصراخ. نحنُ لا نبكي على ما فقدناه فحسب، بل نبكي على تلك الأجنةِ الذهنية التي وأدتها "الحقيقة" قبل أن ترى النور. هي بقايا نثارٍ من أملٍ مسكوب، كأثرِ العطرِ في قارورةٍ مكسورة؛ رائحةٌ ذكيةٌ تخبركَ أنَّ شيئاً جميلاً كان يُفترضُ أن يكون هنا، لكنَّه آثرَ البقاءَ في "اللاوجود".
​هذا الحلمُ الذي لم يولد، هو الصمتُ الذي يسبقُ العاصفة، والنوتةُ التائهةُ في معزوفةِ القدرِ الأزلية. إنه يسكنُ في المسافةِ الفاصلةِ بين "أريد" و"كان"، ليظلَّ شاهداً على أنَّ أعظمَ الأشياءِ هي تلك التي لم نلمسها بعد، ولربما لن نلمسها أبداً.
​فادي عايد حروب - فلسطين
جميع الحقوق محفوظة

الأحد، 1 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوجود في قفص السؤال )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب (الطياره)/ فلسطين

******************************
الوجود في قفص السؤال
لم يكن الوجود يومًا مساحةً مفتوحة كما توهّمنا، بل قفصًا شفافًا، نتحرّك فيه بحرّيةٍ موهومة، ونصطدم بأسئلته كلما حاولنا الطيران.
وُجودُ الفتى في قَفصِ السُؤالِ يُقيّدُهُ الوَهمُ في الاحتمالِ
يُحاوِلُ طَيرًا، فيَصطادُهُ قَيدٌ ويَسقُطُ في حَبلِ شكٍّ مُحالِ
يُقيّدُهُ القَفصُ المُذهَبُ حَيرةً ويَسقيهِ وَهمًا في طُولِ المَجالِ
فَيَسألُ: مَن أنا؟ ويَسقُطُ صَوتُهُ كَأصداءِ رَعدٍ في فَلاةِ السُؤالِ
نولد وفي أفواهنا صرخة، ثم نقضي أعمارنا نبحث عن معناها. كل إجابة نبلغها تتحوّل سريعًا إلى بابٍ آخر، وكل بابٍ إلى سؤالٍ أشدّ قسوة.
نحسب أنّ السؤال دليل وعي، لكنه أحيانًا يكون عقوبة الفكر حين يبالغ في النظر إلى ذاته. نسأل: من نحن؟ لا لنصل، بل لنتيه. نسأل: لماذا؟ لا لأنّ الجواب موجود، بل لأنّ الصمت أثقل من الاحتمال.
وهكذا، يصبح السؤال قفصًا من ذهب: يلمع، يفتن، لكنه لا يُفتح.
في هذا القفص، تتقابل المعاني كما تتقابل المرايا؛ كلّها تعكس ولا تُمسك. الحقيقة تقف في الزاوية، مبتسمة، كأنها تقول: لستُ في الإجابة… أنا في القلق.
والإنسان، هذا الكائن الهشّ، يمشي فوق حبلٍ مشدود بين اليقين والشك، كلما ظنّ أنه توازن، اكتشف أنه كان يسقط ببطء.
نحن لا نعاني لأننا نجهل، بل لأننا نعرف أكثر مما نحتمل. المعرفة تُثقل الروح، والأسئلة حين تتكاثر تفقد براءتها، وتتحوّل إلى محاكم داخلية، لا قضاة فيها سوى الخوف.
ومع ذلك…
لا خلاص خارج القفص، لأن القفص هو ما يجعلنا بشرًا.
لولا السؤال، لكنا أشياء صامتة، ولولا الحيرة، لما كان للمعنى هذا الوجع الجميل.
هكذا نعيش:
نفتح نافذة في القفص، لا لنخرج، بل لندخل هواءً جديدًا من الشك،
ونقنع أنفسنا أن البحث، وإن لم يصل، يكفي…
لأن الوجود، في النهاية، ليس جوابًا،
بل محاولة صادقة لئلا نموت بلا سؤال.
بقلم فادي عايد حروب (الطياره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظه

الأحد، 20 أبريل 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( (سين-جيم للريجيم/ بقلم الكاتب ربيع دهام)



أخي المشاهد،
نقدّم لك اليوم، برنامج "سين-جيم للريجيم"، مع أخصائية التغذية والنحافة، الدكتورة ميس نونو، عبر جرعة جديدة من النصائح الهامة والضرورية، المفيدة لسلامتك الصحيّة، فنرجو منك المتابعة، دون أن تنسى النقر على زر الإعجاب.
ونبدأ الآن بتلقّي أسئلة المشاهدين.
السؤال الأول:
مساء الخير، سمعتُ أحد الخبراء يقول أنّ احتلال الجراثيم للجسد هو نتيجة جهاز المقاومة في الجسد، فهل هذا صحيح؟
الإخصائيّة ميس نونو:
أنْ تقول أنّ الاحتلال نتيجة المقاومة هو أن تقول أنّ الجلد الذي يحيط بأعضائك ليحميها من الجراثيم الغازية هو الذي يسبب وجود تلك الجراثيم.
أو أنّ بطانة المخاط الموجودة في الفم والرئتين هي التي تخلق الفيروسات والبكتيريا المنتشرة في الهواء.
أو أنّ الافرازات والسوائل التي تخرج من الجسم بهدف إخراج
الجراثيم إلى الخارج، هي التي تسحبها إلى الداخل.
قُل للخبير المحلّل ذاك أن يبحث له عن مهنة أخرى. أن يكش حمام مثلاً.
السؤال الثاني:
ما هي أنجح وسيلة لإطالة العمر؟
الإخصائية ميس نونو:
أنا سأقول لك ما هي أفضل وسيلة لتقصير العمر وأنت عليك الاستنتاج.
إن أفضل وسيلة لتقصير العمر هي أن تشاهدي البرامج السياسية التي تبثها القنوات الفضائية والمحلية. ففيها من الكذب ما يقشعر له بدن الأعور الدجّال. وفيها من التحريض ما قد يصيبك بالسكتة الدماغية، وفيها من الذين يدّعون العفّة ما يجعل شعرك يشيب ويهرّ بأسرع من سرقة المال العام.
السؤال الثالث:
أريد أن أنحف بسرعة. ما هي طريقتك المفضّلة.
الأخصائية ميس نونو:
النحافة تأتي عبر تقليص كميّة ما يدخل فمك. فإذا كنتِ من أصحاب الشهيّة أنصحك بمشاهدة أخبار فلسطين عبر ما تبثه كاميرات الميدان.
سترين أطفالاً يُقتلون، وفي خيمهم يُحرقون. ستشاهدين أجسادهم وهي تذوب مع الريح. ستشمّين رائحة التحام اللحم بالنار. أو ما غود. وستسمعين قرقعة عظامهم وهي تتهشّم.
ستغرقين ربما بدموعهم، وستحاولين التجذيف للخلاص، لكنك ستعودين وتغرقين بدمهم المراق.
وستتعرفين، ساعتئذ على زيف هذا العالم اللامبالي. "نو ون كايرز". ربما...ربما يساعدك هذا على سد الشهيّة، وبالتالي التوقّف قليلاً عن الأكل. وهذا قد يكون أفضل "دايت" لقوام ممشوق وجسم رشيق. وسحبات مثل سحبات اليسا. فهلّمي. هلّمي إلى أخبار فلسطين سيّدتي.
ولا تنسي نقر زر الإعجاب.
(سين-جيم للريجيم/ ربيع دهام)

الأحد، 5 مايو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنتِ روايتي )) بقلم الشاعر عبدالكريم الأقرع



أنتِ روايتي...
و انت كل الحكاية
من يوم تلاقت عينيّ بعينيك
شعرت أني بدأت بطريق النهاية
من عينيك بدأت قصتي و أحزاني
فأنت أجمل رواية أعادتني لأكتبها
بعمق أشجاني
و أقرأها و أتأملها و أبتعد بها
بدروب تأملاتي
و أنت كل ألوان الورد
و مواطن الحب في حكايتي
فأنت السحر و أنت البحر
أنت أنت شراعي و رحلت العمر
إتركيني غارقا في أعماقك
أكتب على الورق نهايتي
لو لم تكوني رافضة حبي
و مصممة على الهجران
لكانت مرارة الايام ستحلو بك
و بك ستحلو مرارة الدهر
لأجلك يا رائعتي
صار قلمي يعشق السطر
و انا ...لأجل عينيك الرائعتين
عشقت النثر
إني أحبك بل ومسرف في حبي لك
و أقضي كل ليلاتي ساهرا
لأكتبك في قصيدة موزونة
أعزفها على وتر أهاتي
نهاوند و حجاز و بياتِ
لتقرئيها بعيون قلبك و تطربي
لألحاني
أنا الأن خرجت من زنزانة الكتمان
أنا كنت ضحية كتماني
أكتب الكلمات لتلاحقك
لعلها تدركك و تحضرك
أسيرة راضية بين ضلوعي
و لهيب خفقاني.
سأستند على دموع الماضي
لأسقي جروح الغد
فاليوم اليوم تحديدا
جفت كل العيون بداخلي
و جروحي لا تحصى و لا تعد
أنا ياحبيبتي يتملكني طبع مقتول
ألبسني إياه رصاص وغد
ليفضحني و يعريني و يجردني
من حبك
فافتحي أحضان ترابك و خبئيني
بدفء حنانك
قبل أن يدركني البرد
ويمزق جثماني
أحبك يا بلدي
و أعشقك يا درّة الأوطان
أخبريني هل سنلتقي من جديد
يا أجمل بلد
عبد الكريم الاقرع.

الأربعاء، 1 مايو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( أحجارك )) بقلم أستاذة أوهام جياد الخزرجي




أحجارك
أوهام جياد الخزرجي

قفّ. تمهَّلْ،
بينَ أوردتي شراعٌ يتهادى..
حنينٌ ظلَّ يبكيني..صخرةٌ أحملُ همومَها..يَتلاطمُ الموجُ ..
شاطئٌ يرسمُ يأساً ..رمالُ وهمِك تَجذبني..غورٌ بِلا قرارٍ ..سرابُك..إنتهاءٌ وأسفارٌ..
رموزٌ وهميَّةٌ..شارعٌ كحَّلتُهُ النار..
يا أنت ..سَردُ حكايةٍ لا تنتهي..
الحُبُّ جَفَل..الحُبُّ نَهَل..
وأقمار..
إمهلني أنْ أَبني مَملكتي وأُطوُّقُ حُبَّك بأسوار..
في خطوتينِ ..آت إليك ..
أَلوذُ بك وأَحتار..أرسمُ وجهَك قمراً..سماءً تمنحني أشعار ..
يا مَنْ أضعتَني بهَواك..وقيَّدتني بمَلاك ..اينَ أفرُّ منك؟
وهوايَ منك معذبٌ..
بَيْنَ سماءك ..كنت حَجَراً..
تتقاذفُني أحجار..

30/4/2016

مجلة وجدانيات الأدبية (( الفجر الضاحك )) بقلم أستاذ حسين سلمان عبد


بانت تباريح فجرا ضاحكا
ولاح في الأفق نصرا مؤزرا
فرحته جلية
ابنتي إعلمي أن بوصلة الجهاد فلسطين هي القضية
عاشت من البحر إلى النهر حرة عربية ابية
ابنتي كلب الحراسة عندنا حاكم عربي يخذلنا دوماً يدافع عن الصهيونية
ابنتي وانت في رحاب الله مدي يديك تضرعا إلى الله أن ينصر غزة الابية
العرب اليوم شرذمة قليلون صعاليك يسوسهم كلب حراسة راعي للارهاب خادم للامبريالية
موظف يستبدل كفردة نعل عند انتهاء الصلاحية
ابنتي حكامنا اليوم كل واحد
كلب وابن كلب حليف صهيون ،زعيم في داعش أو في القاعدة وعلى شعوبهم اسود مستأسدة يقتلون الابرياء يستحيون النساء ينهبون العباد والبلاد ادخارا في البنوك الأجنبية
ابنتي ما جدوى شتمهم ما الفائدة لا يخجلون أو أقول لعل شاربهم يهتز أو يكون في جبينهم قطرة حياء
أو يدركهم وازع أو وخزة من ضمير الانسانية
ابنتي النصر آت
سنكسر عنجهيتهم وغطرستهم
أولئك شر البرية
لاتحزني سنصلي في القدس باذن الله قريب جدا نصرالله يوم التحرير يوم الحرية
بقلمي أستاذ حسين سلمان عبد

الاثنين، 29 أبريل 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( حي ميت )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف



حي ميت

بقلم :ماهر اللطيف
كنت أستمتع بسماع الموسيقى الصاخبة الغربية في بيتي، فأرقص حينا وأغني حينا آخر وأصمت آخر، وأسبح في عالم الخيال أحيانا، إلى أن بلغ مسمعي صوت مضخم صوت قريب مني جدا يشهر ما تيسر من القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد - رحمه الله -، وتعالت أصوات عويل نساء وصياحهن، وتكبير الرجال وذكرهم الله....
فخفّت من صوت حاسوبي بادئ ذي بدء وركزت مع ما يحدث خارجا لأستجلي الأمر وأفهم ما يحدث في الخارج، ناهيك وأن الضجيج قريب جدا مني، فأغلقت الحاسبوب بعد أن تأكدت من حدوث حدث جلل - موت أحدهم بالتأكيد - ،ثم استقمت واقفا وفتحت باب غرفتي وأنا أنادي أمي وأختي وأبي، لكن لا مجيب ولا أثر لهم في المنزل...
فأوشكت على بلوغ الباب الرئيسي للمنزل حيث كنت أنوي الخروج ومشاركة أهل الميت عزاءهم حين سمعت أحدهم يقول لآخر - حسب ما فهمت - " الله يرحم عبد السلام ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى..." وغيرها من الكلمات التي زعزعت كياني وزلزلت جسدي الضعيف حتى كدت أفقد وعيي....
فمن هو عبد السلام الذي توفي من جيراننا ولا أعرف أحدا بهذا الإسم غيري؟ من هو هذا الميت وأين يسكن؟ (بعد لحظات من الصمت والتأمل والانصات) أ يكون المتكلم قد نطق اسما آخر بدا لي اسمي؟....
وبعد هنيهة من الزمن تماسكت واسترجعت قواي وأنا أحوقل وأستغفر الله وأذكره بإستمرار، ثم عاودت مناداة أهلي دون أن أحصل على جواب، ومنها فتحت الباب لأصدم صدمة لم أعرف لها مثيلا من قبل.
فقد كانت الكراسي مصففة يمينا وشمالا أمام منزلنا يجلس عليها رجال كثيرون - لا أعرفهم - وهم ينظرون إليّ ويرددون "يا لطيف يا لطيف يا لطيف ألطف بنا"، وكانت النسوة يجلسن قبالتي في مأرب السيارات تحت واقيات الشمس التي وضعت حديثا لهذا الغرض تترأسهن أمي وأختي وكانتا تبكيان بحرقة مثلما ترأس أبي مجلس الرجال، وبين الجنسين توسطهما نعش ومغسل الأموات - لوحة غسل الميت ومستلزماتها - و مجموعة من الشيوخ شرعت في تلاوة القرآن الكريم - ختمة جماعية - وسيارة موتى ...
وما إن تخطيت الباب خطوة حتى تعالت الأصوات وازداد الصخب والصياح والعويل، واقترب مني والدي وهو يبكي وقد اقتفى أثره كل الحضور، وقالي لي "البركة فيك بني، لقد مات أخوك عبد السلام" ثم ضمني إليه بشده وأطلق العنان للبكاء وأنا مصدوم ومتسمّر في مكاني لا أعلم ما يحصل حقا، فكيف يعزّيني والدي في أخ لا وجود له في الواقع ويسميه بإسمي؟ متى ولد ليموت ومن يكون أصلا....
ومازلت في ذهولي ذاك حتى تعاقب علي بقية الحضور وقدموا لي العزاء في موت" أخي عبد السلام"، ثم جرت نحوي أمي وارتمت في حضني وهي تسرد لي نفس الرواية وكذلك أختي وكل قريباتي وجاراتي...
فلم استوعب الموقف ولم أفهم شيئا، ولم أشعر ببلل سروالي وتبولي غير الإرادي فيه، ولم أع ما يدور حولي ولا ما كنت أنبس وأقول، فشرعت في تلمس جسدي وقرص لحمه بشدة، تفقد نفسي ودقات قلبي،....
وبعد أن تأكدت من وجودي وحياتي بينهم، صحت فيهم بأعلى صوتي "أنا حي أرزق والحمد لله، أنا حي، أنا حي. أبي، أمي، أختي أنا حي، أنظروا ها أنا ذا".... - وكان الناس يرددون "مسكين، أصيب بصدمة كبرى جراء فقدان أخيه" -، وكانت دموعي تنسكب مدرارا وكامل جسدي يرتعد بشدة، و سروالي يزداد بللا...
ومنها،استدرت فجأة وعدت على أعقابي بسرعة إلى المنزل وأنا أتذكر - في لمح البصر - طفولتي وأبرز محطات حياتي السابقة وما ارتكبته من سيئات وذنوب و تفاهات وشرور لا تحصى ولا تعد، قبل أن أرى نفسي في قبري وقد حضرني الملكان وهما يسألانني بكل حزم وثبات:
- من هو ربك؟
- (بعد تفكير طويل وعميق وبصوت خافت وحجرشة شديدة) الله.
- ما هو دينك؟
- (وقد كدت أنسى الكلام والتعبير) الإسلام
وغيرها من الأسئلة التي أرقتني كثيرا أجوبتها ونالت مني إلى أن سقطت أرضا وأغمي علي في بهو قاعة الجلوس ورائحة تبولي تكتسح المكان وتغزوه،فقبعت هناك مدة من الزمن وأنا فاقد للوعي وغير مكترث لما يحدث حولي...
وبعد زهاء الساعة، فتحت عيني فجأة لأرى رؤوسا كثيرة فوقي تنظر لي وتتجاذب أطراف الحديث وأجسامها ترتدي بيض الميدعات- ولم أفقه أقوالهم - لم أعرف منها أحدا، وسمعت بكاء وعويلا متأتيا من خلفهم صادرا عن أمي وهي تقول بصوت متقطع ومرفوقا بالآهات والاستغفار والذكر "كدت أفقد إبني وأحضر مأتمه فعلا جراء هذا المقلب السخيف وهذه الكاميرا الخفية التي وافقنا عليها بعد أن اقترحتها خطيبته التي تعمل معدة لهذا البرنامج بتلفزة المدينة الجهوية بغية النيل منه وامتحان صبره وتحمله لهذه الصدمة المفبركة"...
ومن يومها، تغير حالي ونال مني الوهن، فاستعمرت الأمراض جسدي وفقدت الثقة في الكل وأولهم نفسي، وابتعد عني القريب قبل البعيد وهجرني كل من وعدني بعدم الهجر إلى الممات، وكرهت نفسي، ثم دخلت في مرحلة الهبل والجنون ونكران الذات، ولم ينفع معي أي دواء ولا طبيب، وأمسيت محل سخرية واستهزاء من طرف الجميع بعد أن كنت محل احترام وتقدير وتبجيل من طرفهم لولا هذه الحادثة "الصدمة" التي قلبت حياتي مرة واحدة وحكمت علي بالموت وأنا حي....

الاثنين، 15 أبريل 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( أحلام صغيرة )) بقلم الكاتب أحمد المثاني


---- أحلام صغيرة
.. كم هي صغيرة .. أحلام الفقراء و أمنياتهم !
هكذا ، كتبت الأقدار للطفل سمير أن يعيش مرارة اليتم ..فلقد توفي والداه في حادث مركبة ..و شاءت الأقدار أن ينحو ذلك الطفل ابن السنوات الأربع !
و لم يكن من قريب يتعهد الطفل ..فكان دخول ملجأ الأيتام .. فرصته ليجد دفء البيت بعد أن افتقد دفء والديه و حنانهم ..و هناك يجد سمير أطفالا اكتووا بنار اليتم في ريعان طفولتهم ..
تمر شهور .. و يتبدل حال الطفل ..فقد كانت مشرفة الدار ..دار الايتام قاسية بملامح صارمة ..تعامل الأطفال
بالتعنيف و الضرب ..و مما زاد في معاناة سمير أن احد الأطفال تنمّر عليه هو وبعض الأطفال . و ذات مرة اتهموه بأنه هو من سرق نظارة المشرفة و رمى بها من النافذة ..فتستشيط غضباً تلك العجوز و تصبّ جام غضبها على الطفل ..و تنهال عليه بالضرب الشديد ..
و بدهاء و مكر ..و قسوة ..تحكم على الطفل بالحجز في غرفة ..تسميها غرفة الفيران .
بعد معاناة الطفل ..قرّر أن يتخذ قراره بالفرار من الملجأ ..ذلك الملجأ اللعين - كما وصفه .!
و بالفعل ، يدبر حيلة للهرب و يأوي إلى أسرة في قرية نائية ..يعمل مع صاحبها في العناية بالحيوانات و الزراعة ..يعمل كلّ يوم .. حتى عانى من التعب الكثير ، و
تمزق حذاؤه ..
و في تلك الليلة ،عشية العيد ، كان قد تقرّحت قدماه و نام من شدة التعب ..فحلم أنه سيرتاح و يحصل على حذاء جديد ..بدلاً من هذا الحذاء اللعين ..و أنه سيريح قدميه من الأشواك و وعورة الطريق .. و كذلك سيكون مناسباً للذهاب إلى المدينة .. و أخذ يحلم .. و راح يغطّ في نوم عميق !
..و لما أفاق من نومه ..يفاجأ بأن الرجل الطيب كان قد اشترى له حذاء أسود جميلا .. و ها هو يضمه بين يديه
فيتحقق حلمه و يرى أمنيته ! فيطير فرحا !!
فكم هي صغيرة أحلام الفقراء !
احمد المثاني

الخميس، 28 مارس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( نعم.. رأيت هذا بعيني! )) بقلم المتألق نظير راجي الحاج

 ( نعم.. رأيت هذا بعيني! )

____________________________________
قبل فترة، شاهدت ليلًا، أحد الأفلام العربية وهو بعنوان (الوهم).
والذي أنتج سنة1979, من بطولة محمود ياسين.
والفيلم مقتبس من الفيلم الأمريكي Vertigo
للمخرج الرائع هتشكوك، وقام محمود ياسين بدور صعب، وهو كان يمثل أحد الأشخاص مصابًا برهاب المرتفعات.
ذكرني هذا بقصة حدثت معي شخصيًا..
~~~~~~~~
إلى الموضوع..
فأنا من هواة مشاهدة الأفلام العربية القديمة أبيض أسود، برغم سذاجتها، لكن إبنتي المتزوجة طلبت مني أن أشاهد معها، بعد أن ينام أطفالها أحد الأفلام المرعبة على أحد الشاشات، والذي سيعرض بمنتصف الليل.
صدعت لطلبها، وفعلًا إنتظرنا حتى نامت بناتها ونام صغيرها عبد الرحمن، وعمره خمس سنوات وفرحنا أنهم ناموا قبل موعد عرض الفيلم.
تعلم إبنتي جيدًا أني أحب الخمخمة بالليل وزياراتي المكوكية للمطبخ لهذا جهزت الموالح والسكاكر أمامنا وجلسنا.
~~~~~~~~
بدأ الفيلم الأجنبي بموسيقى مرعبة.
التصوير في سكن داخلي للجامعة.. مباشرة راحت تخابط نوافذ السكن الداخلي للجامعة.
وصوت الرياح القوية كان مدويًا وهنا نرى نزول أحد الطلاب من السكن الجامعي،راح و تسلق جدار مختبر الجامعة، حتى دخل من النافذة لداخل مختبر قسم الكيماء بالجامعة، وراح ينفذ تجاربه الخاصة بالمختبر.
التجارب هي حول انقسام الخلايا داخل جسم الإنسان.
إستمر الطالب بهذه التجارب.
في أحد الليالي عاد هذا الطالب للسكن، ونسي في الدورق المواد التي جمعها معًا.
فجأة أخذ يخرج من الدورق بخارًا أزرقًا إمتلأ به المكان، ترافق هذا مع موسيقى صاخبة.
لحظات، وخرج من هذا البخار (قزم) هلامي أزرق اللون، وراح ينتقل كالبرق داخل المختبر.
انتقل هذا المخلوق العجيب للقسم الداخلي للطلاب، حيث أخذ يضرب الطلاب الذين كانوا يتراكضون في هلع وخوف، هربًا منه.
~~~~~~
يا إلهي...!
هذا حدث بالفيلم، لكن هناك مصيبة وقعت علينا، حيث سمعنا صوتًا داخل شقة ابنتي، ثم رأينا مرور مخلوق قزمًا أزرق اللون، يشبه من بالفيلم، ليس هذا خيال، إنني رأيته بأم عيني، مر بسرعة البرق في ممر الشقة، قفزت ابنتي من مكانها، والتصقت بي من الخوف، مع صرخة هستيرية منها.
لن أكذب عليكم أصدقائي وأوزع عليكم عنتريات، كنت في خوف ورعب أكثر منها، لكني حاولت أن أتماسك أمامها، وأتظاهر بالشجاعة، حتى أكون سندًا لها.
لحظات سمعنا صوت باب يفتح وباب يغلق.
لحظات أخرى رحنا نسمع أصوات من الممر غير مفهومة، ها هو صوت أزيز باب، ثم مر الشبح الأزرق القزم متباطئًا بالممر المكشوف لنا.
~~~~~
لحظة وإذ يقف القزم على الباب سمعناه يقول:_
ماما أنا عطشان،علمنا أن القزم ما هو إلا حفيدي عبد الرحمن، وهو يلبس بجامته الزرقاء، فقد ذهب سريعًا للحمام، وعاد متباطئًا بعد قضاء حاجته.
هنا انقلب الموقف إلى ضحك هستيري منا، لقد عشنا الوهم، وعشعش في أدمغتنا ما رأيناه في الفيلم، ولو حدث هذا الموقف في ظروف عادية، لكان الأمر طبيعيًا
لكنا عشنا في وهم اسمه الخوف.
قلت لابنتي بعد أن شربنا قهوة، ورحنا نلعن كل الأفلام المرعبة:_
يقال يا ابنتي أن المرض قابل رجلًا خارجًا من قريته باتجاه قرية أخرى..
سأل الرجل المرض:_
إلى أين ستذهب أيها المرض؟
قال المرض:_
أنا سأذهب لقريتك لأصيب عشر أشخاص منها.
قال الرجل:_هل تسمح لي أن أعود سريعًا لقريتي وأنبه أهلي وأقاربي.
قال المرض:_لا بأس، سانتظرك وبعدها اتجه لمشوارك.
فعلًا ذهب الرجل لقريته، وعاد. وجاء عند المرض، وشكره على تجاوبه معه.
غادر الرجل لطريقه للقرية المجاورة، ودخل المرض القرية، وعاد.
في طريق عودته، صادف نفس الرجل، وقد عاد ليذهب لقريته.
الرجل:_اخبرني أيها المرض، ماذا حدث في زيارتك لقريتي؟
المرض، كنت قد أخبرتك إني سأصيب عشرة بالمرض، وهذا ما حدث، لكن أصيب مئة منهم بسبب الوهم، وكلهم من أقاربك.
~~~~~~~~~
قلت لها أيضًا..
أثناء الفوضى المسلحة في العراق الحبيب، ها هو كاظم يسوق سيارته الخاصة ليلًا، وكان يجلس بجانبه أخوه المراهق علي، فلاحظ كاظم وجود دورية شرطة تجوب الطرقات الخارجية، فطلب من علي أن ينتقل للمقعد الخلفي وبسرعة، ويتظاهر أنه في حالة نزاع، والسبب أن كاظم لا يحمل هوية شخصية، والسيارة غير مرخصة.
أضاء كاظم الأنوار الرباعية للسيارة وبقي زامور السيارة مستمرًا بصوته العالي، وكلما مر على نقطة تفتيش يخبرهم بأن أخيه في حالة نزاع.
وصلت السيارة لبيتهم، وتنفس كاظم الصعداء
قال لأخيه علي:_
وصلنا.. إنزل..
لم يتحرك علي، حيث وجده ميتًا.
لقد قتله الوهم..
~~~~~
قرأت يا إبنتي أنه في مدينة الطائف بالسعودية
أُغلق على عامل هندي باب غرفة ثلاجة الخضار والفواكه بالخطأ.
الحارس قطع التبريد عن الثلاجة، لأن وضع الخضار والفاكهة كان باردًا جدا،لكن العامل توهم أن التبريد شغال، فجلس بقرنة، وهو ينكمش من البرد، وتوهم أنه سيتجمد، فمات من الوهم.
~
لأترك ابنتي، والآن الحديث معكم...
العلماء لم يتركوا ظاهرة إلا وعملوا عليها تجارب.
فهناك تجربة مثيرة عن الوهم.
تعالوا معي..
قام عالم اسمه(بورهيف) بإجراء عددًا من التجارب العلمية على عدد من المجرمين، لإثبات بعض النظريات العلمية والطبية، ومنها مدى قدرة الوهم على التأثير على حياة ومصير الإنسان.
اتفق مع المحكمة العليا والجهات الأمنية والقضائية أن يقوم بتجربته على مجرم خطير سينفذ به حكم الإعدام بعد أيام.
عرض الطبيب على المجرم أن يشرف هو على إعدامه، مقابل مبلغ مادي محترم، يبعثها لأهله بعد عملية الإعدام.
وافق السجين على هذه الصفقة، بعد أن شرح له الهدف من الصفقة....
هذه الصفقة والإعدام يكونان عن طريق تصفية دمه، أمام محامين ومندوبين يمثلوا القضاء.
تصفية الدم هدفها إجراء التغيرات الفسيولوجية الداخلية للجسم
نتيجة تناقص الدم فيه.
كل شيء قانونيا تمام التمام.
استعان الباحث بعدد من المتخصصين في المؤثرات السمعية، وأطباء الجراحة.
قال الطبيب للمجرم.
انظر هذه الإبرة سنغرسها بذراعك لنسحب منها الدم.
ها هو أمامك أنبوبين رفيعين، سنربطهما بالإبرة
والأنبوبين يتصلان لداخل سطلين.
كان يجلس امامه عدد من الأشخاص كشهود للإعدام.
دخل القسيس ليلقنه ما يقول، ويطلب له الرحمة عند الرب.
كله تمام، والأمور تسير كما خطط لها.
وضع الباحث غطاء على عيون الرجل، وتأكد من تثبيت الرجل بالكرسي بصورة جيدة.
كل من الموجودين على علم مسبق، بأن الإعدام سيكون صوري وتمثيل.
كيف؟
لما يغرز الطبيب الإبرة في كتف المجرم، يغلق فتحة خروج الدم، وبدلًا من إخراج الدم منه، يخرج بالأنابيب ماء دافيء، تمر الأنابين فوق ساعد الرجل، فراح يحس الرجل بحركة الدم كما إعتقد.
راحت قطرات الماء تمر بالأنابيب، والمجرم يحس بدفئها، ثم تسقط في الدلوين، وكل تفكير المجرم أن هذا الصوت، هو صوت الدماء التي ينزفها.
النتيجة...
~~~
قلنا أن الرجل لم يخسر نقطة دم، يا إلهي...
أخذ يصفر وجهه ويشحب...
إنخفض ضغط دمه...
بعد(4) دقائق توفي الرجل، ومن الغريب ان هذه المدة هي نفسها، لو نزف دم بصورة حقيقية.
~~~~
النتيجة التي توصل إليها الطبيب، أن خيال المجرم قد إستجاب لما قدمه الدماغ له، (وهناك نقطة مهمة،وهي أن الدماغ يعمل خمس وتسعين
بالمئة كعقل باطني وخمسة بالمئة لنشاطات الجسم.).
الدماغ ارسل إشارات خاصة لأعضاء الجسم الداخلية بالتوقف عن العمل.
بعض الناس استطاعت شفاء نفسها من أمراض مثل أورام السرطان، فقط عن طريق عقله الباطن
هذه القوة تمتلك طاقة ضخمة.
~~~~
أحباب قلبي..
المنشور طويل.. تحملوني،،، إختصرت الكثير
لكن قلت رفقًا بكم.
نظير راجي الحاج

الثلاثاء، 26 مارس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( نساء من الشمع )) بقلم الكاتب أحمد المثاني


… محطات !!
** نساء من الشمع
إذا أزيلت الأصباغ .. و الزائفُ من الشّعْر و المُلصق من الرموش ، و إذا أزيلت الحشوات و الإكسسوارات .. و إذا نزعنا العدسات الملوّنة الزائفة .. و خلعنا النظارات الملونة بلون " قزح "
.. و إذا استعملنا أقوى المزيلات ماذا يتبقى منك " حواء " . . .
.. كم تاجروا بك : فطوّلوا و قصّروا .. وزجّجوا فرفعوا و عرّضوا .. و ستروا و كشفوا .. و أعملوا بكِ " مقصات " التجميل ، و الشفط و الكشط .. و النفخ و الحقن .. فغدوت " لعبة " بيديهم ..
أوهموك و منّوكِ "بالموديل" و " الموضة " و أقنعوك باستنساخ المطربة فلانة .. و الممثلة علانة !! حتى صرتِ "دمية" بأيديهم ..
مَنْ هم ? بيوت الأزياء و الجمال ، و أطباء التجميل ، و أهل الفن و السينما .. و الباحثين عن المتعة و المال و الشهرة .
فوا أسفاه .. أصبحنا نشاهد نساء من الشمع ! مثلما نشاهد وروداً من الشّمع .. و لكن أين جمالك الحقيقي الطبيعي .. و أين جمالُ عقلك و أخلاقك ..
.. حواء .. الأنوثةُ تاجُك و الحياءُ كمالكِ .. اخلعي كلَّ زائفٍ .. و البسي حقيقة نفسك ..
عندها ، تجدين أنّ كمالَ المرأة في جمالِ أخلاقها
و علمها ...و عطائها ..و لا يغرّنكِ و لا يخدعنّكِ شهرة و لا
إعلام مخادع ..و لا فنّ برّاق و هو زائف !
أحمد المثاني

الأربعاء، 7 فبراير 2024

مجلة وجدانيات االأدبية (( الوجع )) بقلم د. هاني الجبالي


الوجع

الوجع ..... هو أن تستيقظ من نومك فتجد أحلامك تموت ... و أن تتمنى أشياء لن تتحقق ... و يأتيك العذاب من أقرب الناس إليك ..... و لا تجد وسادة تستريح عليها همومك سوى وسادة الحرمان و الخذلان ... الوجع ... أن تفقد عزيزا عليك و تعلم أنه لن يعود و صورته ما زالت تراود ذاكرتك بين حين و آخر ... الوجع .. هو الانكسار عندما تتلاشى من ذاكرتك كل الأشياء الجميلة ... و لا ترى عينيك سوى خيبة الأمل و الحسرة .. و تشعر بأنك كـ السجين مقيد بقيود الندم و معاناة الواقع الأبكم و الأعمى و الأصم ... أن تجد روحك مجروحة ... و تشعر بقشعريرية تحتل جسدك البائس .. و الخوف يملأ عينيك ... أن تجد نفسك وحيدا في عالم الأنا ... و أن كل معتقداتك عن الأشخاص و الأشياء كلها أصبحت باطلة .. و تعود كالطفل اليتيم بلا راعي ... وكأنك لم تكن يوما أنت .. بل كنت مجرد شبح إنسان .. أن يخيب أملك في كل شئ حتى نفسك .. و تصبح عاجزا حتى عن البوح بمشاعرك .. أن تجد نفسك كالذي يلهث في الصحراء باحث عن قطرة حب أو أمل أو أي شئ يعيد لك الحياة من جديد .. الوجع هو العذاب نفسه الذي يستوطن جدران حياتك .. فتصبح لا شئ في عالم كله أصبح لا شئ .. الوجع أن يعجز لسانك عن البوح بما تتمناه و تريد أن تصرخ فتذوب صرختك بداخلك أنت .. و يتوقف فكرك كله داخل دائرة الآلام التي صنعتها بنفسك و صنعها الأشخاص حولك ... الوجع أن لا تشعر بقيمتك وسط مجموعة من الرعاع و الهمجية و الأغبياء و الحمقى ... الوجع أن تكون وحدتك هي ملاذك الوحيد بعد أن فقدت كل الثقة بالبشر ... و أشد الوجع هو وجع النفس للنفس ... بأن تقتل لذة الحياة بداخلك و تتمنى أحيانا الموت ... الوجع هو أن تحب لأجل الحب حتى و إن لم يشعر بك من تحب ... الوجع أن تدمع عينيك و تشق لنفسها نفق مظلم على خديك ... و تصبح دموعك هي مرآتك و هي رفيقة دربك ... و قلبك المسكين هو كبش فداء لكل مآساة تحتل وجدانك ... الوجع هو كل شئ و أي شئ يغير من طبيعتك و يغير العالم من حولك ... و قد يصل الوجع أقصى درجاته عندما تشعر بأن الله غير راضي عنك و أنك ذهبت بمنأى بعيدا عن شريعته .. و أنك ما زلت تسبح في مياه العصيان و الذنوب ... الوجع أن تكون أنت غير أنت في عالم كله أصبح حياة بدونك أنت ... الوجع أن تكون أنت السجان و الجلاد و الموجوع في نفس الوقت .. ابدأ من الآن و تخلص من كل أوجاعك بدعاء أو سجدة أو ضحكة تخلص منه قبل أن ينهش أيام عمرك المتبقية .. انت تستطيع التغلب عليه .. فقط قوي إيمانك بالله ثم نفسك .. لا تستسلم لأوجاعك و لا تسمح للآخرين أن يكونوا سبب لوجعك. . او تسمح لنفسك ان تكون سبب لوجع احدهم .. العلاج بداخلك أنت فقط حاول و تخلص من الوجع
د/هاني الجبالي
ممكن يجي تاني او ممكن تشوفه.
لان هو بيحتاجها تحكي لك طول

الأحد، 21 يناير 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( تداعيات )) بقلم الكاتب أحمد المثاني



تداعيات ..
.. بفرصة ثمينة ، سرقت نفسي من نفسي و الصّخب .. نظرت في المرآة ، تأملت الصورة المنعكسة .. أنكرتها أن أكون أنا .. لكأنّي أشاهدها لأول مرّة . الصورة تبوح بكل ما حاولت - جاهداً - أن أخفيه عن الأعين .
ليس في الصورة رتوش و لا مساحيق تلبسني قناعاً زائفاً ، فرضه عليّ مجتمع امتهن المصانعة ، و المجاملات الكاذبة
الآن .. وجهي عارٍ ، نزعت الضحكة الصفراء
و غسلت كلّ الأصباغ ، و استعدت تعابير
وجهي الطبيعيّة .. لست ملزماً لرسم سرور
أو دهشة أو رسم علامات رضاً .. و في داخلي قلب مجروح و حزن دفين ..
الآن ، سأحرّر مشاعري و أرسمها على وجهي بكل عفوية و صدق - كما الأطفال ..
ساطلق روحي و انفض عنها ركام المجاملات الكاذبة ، و سأستجمع كلّ شجاعتي لأقول للكاذب كذبت ، و للمنافق
نافقت .. سأضع أصبعي في عين الحاسد و الفاسد و المدّعي ..
انظر في المرآة ، و تحدّق بي صورة نفضت عنها زينة غرورها و نزلت من عليائها كي
تعيش بفطرتها .. و تلقي بمدنيّة زائفة أثقلتها ..
روحي تبحث عن انعتاقها من قيود ، كادت
تطفىء جذوة الحب فيها .. أريد أن ألبس حقيقة نفسي .. أريد أن أبحث عن عالم لم يفسده الخداع و النفاق .. سأرمي ثيابي الرسمية و ربطات العنق التي كادت تخنقني
و سأتحرر من خوفي و ضعفي من قوانين
مدنيتكم ..
سألحق بأسراب الطيور المهاجرة .. و أبحث
عن دفء المحبّة الصادقة .. سأغسل روحي
في بحيرة لم تلوّثها أدران مدنيتكم ..
سأبحث عن زهر حقيقي .. و عن شمس تشرق في آفاق نفسي ..
سأتصالح مع نفسي ..
سأصغي لصوت ضميري ..
سأستعيد حقيقة مشاعري ..
هناك .. سأنظر في المرآة .. علّني أنا أن
أكون .. أنا ..
- احمد المثاني -

السبت، 28 أكتوبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية ((حدّثتني جدّتي )) بقلم أستاذة سيليا بلقاسمي



حدّثتني جدّتي: هاهنا خلف أسوار قلبي أودعتك خبيئة، لا تحزن أن أتيتك بلا مأوى؛ فسقف بيتنا أسقطه الغراب،، انعتق الخراب بشوارعنا
لست ألقاك يا وطني سوى بقايا أنفاس عالقة! وسيول دموع أغرقت قلبي كما الشتاء!
مررت بباحة الهوى،استوقفتني بنادق الحرية و زجاجة عطر الانتماء.
عرّجت إلى عروش قلبي ألقيت أشعار السلام، ضمّتني وحدتي و أنا أرتشف بعضا من القصف،، نادتني جدتي،، صامدون رغم الدمار!
سيليا بلقاسمي 

الخميس، 26 أكتوبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( فجر بلا سكون )) للكاتب بوزيد كربوعي



واقع لعين وتاريخ ملعون وصالب ومصلوب و مسخ هارب من نظرات العيون الشاخصة للعيوب .
لا دين ولا أصل و لا عرق للمجون كما في أسطورة المجنون وليلى كحيلة العيون .
لهم آلهتم تموت و تحيا وتعشق الفنون وتشرب من الكؤوس في ليالي الشجون ،
لن نُصلِّ في محرابهم ما دام هذا الفجر بلا سكون .
دقت أجراس المدينة وقُرعت طبول الوليمة و إجتمع شمعون و جدعون وغاب حيدر وخلدون .
عربٌ خربٌ وضربٌ من النسيان و الخيانة لكل مَخون .
بوزيد كربوعي

مجلة وجدانيات الأدبية \\ المتألقة فاطمة المبادرة تكتب " لستُ مجبرة على نسيانك "

 لست مجبرة على نسيانك ولا عدم تذكر ..لست ملزمة بتحاشيك والابتعاد عن كل ما يخصك ...فقط تجاهلك يعيدك الى ماقبل ذاك التاريخ الذي تذكره جيدا تاريخ ولادتك في مسقط قلبي ..تجاهلك فقط يشعرك أنك عدت إلى نقطة الصفر التي أخرجتك منها بلا مشاعر بلا سعادة... بلا أمل ..بلا حياة...اليوم تخرج الهوينا على أصابع غدرك مخافة أن توقظ وعودك الزائفة ..غادر غير مأسوف عليك الى يوم اللا لقاء ....قالت كل ذلك في نفسها وأكثر ...قالت أنها لم تحبه لحظة ولا بادلته عشقا .. قالت أنه لا يهمها ولا يعني لها شخصا ...لعنت ذاك القمر الذي توسط له عندها ..كرهت ذاك البحر الذي كان يرسل لها أخباره كلما عز اللقاء .. ...كذبا كانت تدعي كل ذلك فهو روحها الأخرى التي تحاول بالكاد انتزاعها من قهر الأيام ..روحها الأخرى التي تعانق وجدانها وتبدد أحزانها وتنشر الفرح بين أجفانها ...نعم بعضها الآخر الذي اختارت التربع في ثنايا روحه المتعبة فزادته إرهاقا .. أرادها قِبلته وكفر بنساء الكون . وأرادته لها وحدها دون الكون ....لكنه كان ينوء تحت جلباب أبيه ورغبات أمه ....وكانت مثقلة بقيم الانوثة العادلة

فاطمةالمبادرة

الأربعاء، 25 أكتوبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( ذاتك أولا )) للمتألقة زهرة العناق




... ذاتك أولا ...
تصالح مع ذاتك ...
غص بها فإنها تحتاجك ...
اهتم بنفسك و ركز عليها فأنت المحور الأساسي و ليس الآخر ...
و اعلم أن كل ما هو متبادل سيستمر..
احترام ... محبة ... اهتمام ... تقدير .... وغيرهم من السلوكيات ...
عندما تكتفي بنفسك …
يصبح وجود الناس في حياتك لطيفا ....
وغيابهم لا يضر ….
لا تحاول الوصول إلى شخص لا يريد الوصول إليك…
أو بالأحرى غير مهتم بوجودك ...
لا تجهد نفسك بالتوضيح ..
لأن البعض لا يصغي إلا لما يريد سماعه ..
قبل أن تحكم على الناس و على أشكالهم و أفكارهم ....
انظر إلى ما في داخلهم ….
من المستحيل أن تفهم الآخر
و أنت تحتاج فهم نفسك والتصالح مع ذاتك ....
أحب نفسك أولا ...
تصالح معها..
حاول أن تعرف ماذا تريد في هذه الحياة ...
كن أنت نفسك أنت كما تريد أن تكون أنت ...
وليس كما يريدك الآخر أن تكون...
لا تترك فرصة للآخر بأن يقرر في مكانك أو يغير قراراتك ..
إذا وصلت إلى كل هذا ...
اعلم أنك قادر أن تفهم الآخر ...
الزهرة العناق

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( متى يكونُ الحُبٌُ وهماً ؟ )) للأستاذ المحامي عبد الكريم الصوفي \اللاذقية ..... سورية



( متى يكونُ الحُبٌُ وهماً ؟ )

سؤال تصعب الإجابة عليه ... فالحب عاطفة والعاطفة تختلف بإختلاف البشر ونشأتهم وإهتماماتهم ... تلك الإختلافات ليست بالأمر اليسير ... بل هي شديدة التباين .
ونحن في الشرق طالما كنا نطلق كلمة ( حب ) على أية علاقة بين ذكر وأُنثى ولو أنها نشأت منذ ساعة ... كما نعتقد بالحب من ( النظرة الأولى ) ... وطالما كنت أستغرب تلك المصطلحات ... من النظرة الأولى ؟!!! هل يعني ذلك أن النظرة الثانية والثالثة ... لا أهمية لها ...
أعود للقول بأن ما يسمى ( بحالة الحب ) إنما هى موقف نفسي عاطفي يتغلغل إلى القلوب في لحظةٍ يكون فيها أحد الطرفين أو كلاهما في حالة نفسية تلائم نشوء تلك العلاقة العاطفية المسماة ( حباً ) ...
وأود التنويه هنا إلى تساؤلات تَطرح نفسها بقوة :
١- هل كل حالات الحب تنتهي بالزواج ؟
٢- وهل مؤسسة الزواج يمكن أن تُنشئ حباً ؟
٣- أم أن الزواج هو مقبرة للحب ؟
نترك هذه الأسئلة بلا أية إجابات تاركين الأمر لكل منكم ...
ولكن ما يهم البحوث الفلسفية والإجتماعية والنفسية المعتمدة على دراسة الآلاف من حالات ( الحب ) والعلاقات الزوجية التي سبقتها حالة ( الحب ) ... وتلك المبنية على الزواج العادي الذي لا يعرف فيه الزوجان بعضهما قبل الخطوبة والزواج ... وبعد الدراسة المتعمقة ... كانت النتائج صادمة ... إذ ثبت لعلماء النفس والإجتماع أن الزيجات العادية أكثر إستقراراً ودواماً ... وبالتالي فالحياة الزوجية أكثر سعادة ونجاحاً من تلك المسبوقة بعلاقة عاطفية يؤججها الوله والهَيَمان ... والتي سرعان ما تتصدع على صخرة الواقع ...
في الغرب بشكل عام لا يقدموا على الزواج إلا بعد أن يشبعوا رغباتهم حتى الثمالة من علاقات الحب الفاشلة في معظمها ... إن لم نقل كلها ... ثم يتزوجون بداعي الإستقرار وتكوين الأسرة ... والكثيرين منهم ينشؤون علاقات زوجية خارج مؤسسة الزواج وينجبون الأطفال ويسجل الأطفال بأسماء أمهاتهم ... لعدم التأكد من آبائهم ... ومع هذا يعيبون علينا وجود تعدد الزوجات وضمن مؤسسة الزواج الشرعي ويعتبرون ذلك جريمة ما بعدها جريمة ... ولا يرون في تعدد الخلان والخليلات أية مشكلة ولو تم إنجاب أولاد ربما يرجعون لأب واحد أو لعدة آباء ... وهذا يعني ان الأطفال المولودين مجهولي النسب هم إخوة وأخوات ولا يعرفون بعضهم بعضاً ... أي من الممكن والواقعي أن يقيم الشاب علاقة جنسية مع أخته أو شقيقته وهم لايعرفون أنهم إخوة أوأشقاء ... ونحمد الله أن بلادنا لم تصل لهذه المرحلة حتى الآن ونأمل ألا تصل إليها ...
والخلاصة التي رغبت أن أصل إليها ... أن العلاقات الإنسانية يجب أن تُبني قبل كل أمر على القواعد الدينية والأخلاقية وليس فقط على العاطفة الملتهبة والوله الذي يُذهب رقابة العقل والتوازن المنطقي المدروس .
كثيراً ما نسمع جميعنا في مجتمعاتنا هذه العبارة :
( يا حرام إطٌَلقو مع أنن آخدين بعضن عن حب )
والجواب ... لا يوجد أحد يتزوج عن كره ... وقد شرع الطلاق في أضيق نطاق للحالات التي تستحيل معها الحياة الزوجية ... ولا سيما الشقاق بين الزوجين .
فلا ينبغي لمجتمعنا أن يتمسك بالعواطف الفارغة ... ويسميها ... مع الأسف ...( حباً ) ...
فالحب بمعناه الحقيقي هو أخلاق وإلتزام وقدرة على التضحية والعطاء ...
تحياتي للجميع
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
قد تكون صورة ‏‏شجرة فاكهة ذات نواة‏ و‏زهرة‏‏

الأحد، 15 أكتوبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( عذابات الروح )) بقلم الأستاذة فاطمة المبادرة



عذابات الروح هي الغربة....إنه لمن أمر المشاعر وأقساها أن تشعر بغربتك في الزمان وفي المكان ..غربة تجعلك تعيش على الهامش ..هامش الحياة ..تفقد معنى كينونتك في الهُنا والآن..تعيش خارج دائرة الانتماء إلى الآخرين ...تعيش محاصرا بالأنا المتعب بإرهاصات الوجود ..تكسر أجنحتك وتموت رغبتك في التواصل معهم لأنهم لم يفهموك ..لم يدركوا أهواءك وما تريد .تتعذب.روحك معلقة خارج أسوارهم ..صعب أن تتقدم فيهم ..أن تتعامل معهم بتلقائيتك وعفويتك لانهم لن يفهموك . .سيفسرون ويؤولون كما يريدون لأنك تغرد خارج سربهم . لأنك لست مثلهم ..لانك متفرد بحبك ..بصبابتك ..بقيمك ومبادئك ..بتاريخك ..بمثاليتك ببصمتك ستشعر انك غريب الناس تعيش خارج التاريخ على الضفة الاخرى من الجغرافيا ...شعور مؤذ جدا يتعمق فيك كلما حاولت التخلص من أناك والتأقلم معهم ..يصدك جدار رفضهم وتسلطهم وسؤددهم ...غريب تعيش تعانق احلامك بعيد عن واقعيتهم المقيتة ..واقعيتهم المميتة ..غربة تدمي الروح وتهلكها حد الفناء
فاطمة المبادرة

الخميس، 1 يونيو 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( شهيد الحرية ))...........الكاتب ماهر اللطيف

 

شهيد الحرية

بقلم:ماهر اللطيف

لا زلت أتذكر حواري مع صديقي "الثائر" الذي دفع حياته ثمنا لمبادئه وقيمه التي آمن بها وناضل من أجلها حتى نالت منه أيادي الغدر ووضعت حدا لحياته بعد أن اغتالته ذات صباح وأفرغت في جسده مخزن مسدس بأكمله - ست خراطيش - وهو يغادر منزله في اتجاه عمله - وقد قام بذلك عنصر محترف يعرف بال "قناص" كلفته جهة معادية له ولأفكاره لتستريح منه ومن تحركاته التي أقلقتها وأربكت عملها ومخططاتها "الشيطانية"، فأتم عمله على أكمل وجه -، فترك زوجة وأبناء يتامى دون عائل أو مدير لهم ولشؤونهم....

ثائر آمن بالحرية وضرورة المحافظة عليها والتمسك بها من طرف كل مخلوق مهما كان جنسه و انتمائه أو لونه أو غيره ما دام فوق التراب تماشيا وقول الفاروق عمر بن الخطاب "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"....

حرية رأى فيها أساس من أسس الحياة والتواصل إن لم تكن العمود الفقري لذلك، بل هي شعار البقاء والتواجد على الأرض في انتظار التمتع بتلك الخصلة في الآخرة كما كان يقول باستمرار....

فقد كنا يومها في الغابة نتمتع بسحر الطبيعة وتنوع صورها ومشاهدها التي تنسينا آلام الواقع ومآسيه وجروحه، نتجول بين الأشجار والنباتات، نجلس على الأحجار المتناثرة هنا وهناك ونتمتع بمشاهدة تحركات بعض الحيوانات والزواحف ومطاردة بعضها لبعض قصد التهامها والفتك بها، نتابع بعض الصيادة وهم يقنصون الطيور وبعض الحيوانات كالأرانب والحجل وغيرهما، نشرب ونأكل من حين لآخر ونحن نذوب ونلتحم بما نراه ونشعر به ولا نتوقف عن الحمد والشكر لله.....

و فجأة، توقف صديقي وثارت ثائرته وتناثر بصاقه يمنة ويسرة وهاج وماج وهو يشاهد أحد الصيادة يملأ قفصا بالطيور التي اصطادها ويتباهى بذلك قبل أن يلتفت إلى صديقي ويقول له "هذا مصيرك قريبا"، فهرع نحوه مزمجرا ومعاركا قبل أن يفتك منه القفص بكل ما أوتي من قوة و يطلق سراح من فيه عنوة بعد أن تخاصم مع الصياد وتبادلا السب والشتائم ....

ولولا تدخلي وبعض الحضور لكانت الخاتمة كارثية حينها - و خاصة من زمرة مناصري الصياد الذين حاولوا النيل من صديقي والقبض عليه -، مما جعلنا - أنا ومجموعة من الصيادة والمتجولين الذين اختاروا الغابة للترويح عن النفس وهجر الدنيا وزخمها ومشاكلها الكثيرة - نهدئ من روع المتخاصمين ونجبرهما على التصالح والتسامح قبل أن نشرع في التحاور وفهم ما يحدث وأسباب ما قام به إلى أن وصلنا إلى تعريف الحرية التي يؤمن بها إيمانا قاطعا فقال بهدوئه المعتاد وثقته المتناهية بنفسه :

- يقول أبو القاسم الشابي :
"خلقت طليقا كطيف النسيم، وحرا كنور الضحى في سماه تغرد كالطير أين اندفعت، وتشدو بما شاء وحي الإله وتمرح بين ورود الصباح، وتنعم بالنور أنى تراه..."

- الحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقة الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو ذات، وهي التخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما

- هي جزء من الفطرة البشرية تولد مع الإنسان، وهذه النزعة الفطرية قد تسلب منه بسبب وجود عوامل من الظلم والقهر والكبت. فالحرية أصل تكويني، فبجانب أنها فطرة فإن الإنسان تميز عن باقي المخلوقات بنعمة العقل التي تمكنه من التفكير والاختيار....

- هي كسر حواجز العبودية والاستغلال وكافة أشكال القهر والظلم والضيم واستغلال الذات البشرية وثنيها على تحقيق أحلامها وأهدافها....

وبعد أيام، وقعت تصفية صديقي من طرف قناص ثبت أنه يعمل لفائدة ذلك الصياد الذي تشاجر مع صديقي ولم يعجبه تصرف "الثائر" وإطلاقه سراح الطيور التي اصطادها بعد جهد جهيد وكر وفر وجهاد ومعاناة وغيرها....

لكن الحقيقة أظهرت لاحقا أن الصياد نافذ وفاعل في البلاد، حاكم ومستبد، ظالم يتوق إلى استعباد الغير والتعدي عليهم وعلى مبادئهم وأخلاقهم وغيرها....، في حين أن صديقي مواطن عادي يعمل ويجاهد من أجل البقاء والاستمرار، يؤمن بحقه في البقاء والعيش الكريم تحت طائلة القانون الذي يكفل له الحرية والعدالة والكرامة وغيرها من الصفات التي توجد في كل الدساتير والقوانين الوضعية وتفتقر إلى التنفيذ التفعيل على أرض الواقع....

فقد كان صديقي معارضا شرسا لنظام هذا البلد الاستبدادي، ثائرا في وجه كل أشكال القمع والترهيب والتركيع وغيرها، قائدا لمعظم التحركات َالمظاهرات والانتفاضات التي حصلت في وجوه هؤلاء الساسة الدكتاتوريين الذين اسكتوا كل الأصوات المعارضة بمن فيهم صوت صديقي ذات صباح، وكانت حادثة الغابة القطرة التي أفاضت كأس هذا القائد "الفذ" الذي لم يتوان لحظة من أجل إراقة دمه وحرمان عائلته من وجوده وحنانه وقيادته لها في لحظة غضب وثأر مفتعلة لا تمت للإنسانية بصلة في الواقع، اقتص منه لأنه كان "شوكة في حلقه" وفي حلق كل محاولات الحد من الحرية والاعتداء على الكرامة الإنسانية وتجريد الناس من العدالة والحق في العيش الكريم مثل سائر البشر....

وقد كان القصاص سريعا وحصد القاتل ما زرع بعد مدة قصيرة، إذ اغتيل شر اغتيال من طرف أعدائه في أول حراك قام به المعارضون وتحول لاحقا إلى ثورة أتت على الأخضر واليابس وغيرت نظام هذا البلد وتحول صديقي فيه من مجرد مواطن إلى "شهيد وطن" و"شهيد الحرية والكرامة الوطنية" ....

الاثنين، 10 يناير 2022

"عشيقة الذئاب"..........الأديب صالح الخصبة



عشيقة الذئاب
########
جنفا اتطير بك يا ابنة الوادي ويا ربيبة سهدي الأزلي ، أكانت ذرائعي منك وفيك وشايات قلم لسطر ، أم نحن القرويون غرباء عن ثراك وصلصالك وتنورك الثائد منذ أن هجرته أمي في عقدها السبعين.
غاية في التجمل أن اراك الضرع الذي جف لتغيب عروقي في لحائك الرطب وتجاويف صمغك اللزج عندما يجذبني إليك الحنين. اتشبث في تنهيدة قلبك الكرنبي كي لا يتشتت زفيري بين تقلبات طقسك ونشرتك الجوية، فما عدت احتمل الفصل بين طغياني وبين تردي الشحنات المتقطعة في مفاصل كرومك .
برهة هي الطفرات المضيئة في طحالب القلب وحجراته الخربة الشاحبة.، وما كان يضيئني من ذوائب وقوارير في زمن التوسل والاحجام ، هان في زخرفة القضبان الخشبية المهروسة تحت نوافير الهواء ، والشعاب المرجانية ..
تلك قرية نامت على الثريد واستفاقت على الاخواء ، نسرينة غازلها القمر حتى ارتمى في ضفيرتها.، متيما في غروبها كنفحة مسك، وعبير السنديان.
يا لذيك الأيام يا سيدة الذكريات.، كأنك الوشاح الوردي الذي رماه القمر على هضابك. فالتف حول الحارات والمصاطب والمواقد والخرائب، وجوقة الديوك تغازل ما في القن ، والسواقي في المساء ، تناغي الحواكير في تناغم الزاهدين..
يا ابنة الفلوات ونطيحة الموت والحياة ، جليلة الحب والهوى، سليلة الخلاء ونديمة السرج والخرج وصلائب القمح وبيارات الزيتون ، وما ورث الآباء للأبناء من حصير ومزاريب جمر ، وكل طار برزقه حتى الطيور ، ولا أعلم أي الخلائق نحن في منظومة البشر ، فتبا للدواجن التي لا تبيض إلا في وقت الرخاء ، والجراح خضاب ....
إلي بعد هذا أن اتطير بك يا عشيقة الذئاب والوعل والقطا ؟ ونحن القطاف والقطيف وما أكل السبع.، والكرنب والقرع والنوى ، وحقائب القش وسترات المكفوفين ...
انهضي واستنطقي من في القبور عن الثغاء والرغاء وأعياد المقبورين. ، عن العتبات والكدمات ومن جد وكد وارتد عن القراب والحراب ومواقد النار. ، عن صعاليك القرن وفراء الكلاب وقرميد الفارهين. ، عن ضروع الأبقار وقصائد الخطار ومغازل الأبرار ، عن خلافة الأرض وعن وعولة المستوزرين. ، وعنا حينما لا نجد في تريتنا ما يدر على هشيمنا غير الصقيع ....
انهضي ، واسألينني عن نسوة الحي والقرى ، وعن المداخن والمداهن ولفيف التبغ واختام الطوافين ، وعن الغدير والعبير والعير والنفير ، عن اليقطين وعثرات السنين. ، وعنك حينما تكون رفة البيت وعاموده الأوسط، أرحم واعبق من يخوت السارقين ..
لا تصدقي كل ما يكتب عن أثيرك وشعيرك ونقيق ضفادعك ، ولا عن الحواكير وحفيف الشجر ، ولا عن سقوفك الطينية التي خالطها الدم والهم والعرق ، فكل ميت تطول اقدامه ساعة الموت ، لأننا بكل بساطة وسذاجة ، منافقون ...
$@leh ########