الاثنين، 10 يناير 2022

"عشيقة الذئاب"..........الأديب صالح الخصبة



عشيقة الذئاب
########
جنفا اتطير بك يا ابنة الوادي ويا ربيبة سهدي الأزلي ، أكانت ذرائعي منك وفيك وشايات قلم لسطر ، أم نحن القرويون غرباء عن ثراك وصلصالك وتنورك الثائد منذ أن هجرته أمي في عقدها السبعين.
غاية في التجمل أن اراك الضرع الذي جف لتغيب عروقي في لحائك الرطب وتجاويف صمغك اللزج عندما يجذبني إليك الحنين. اتشبث في تنهيدة قلبك الكرنبي كي لا يتشتت زفيري بين تقلبات طقسك ونشرتك الجوية، فما عدت احتمل الفصل بين طغياني وبين تردي الشحنات المتقطعة في مفاصل كرومك .
برهة هي الطفرات المضيئة في طحالب القلب وحجراته الخربة الشاحبة.، وما كان يضيئني من ذوائب وقوارير في زمن التوسل والاحجام ، هان في زخرفة القضبان الخشبية المهروسة تحت نوافير الهواء ، والشعاب المرجانية ..
تلك قرية نامت على الثريد واستفاقت على الاخواء ، نسرينة غازلها القمر حتى ارتمى في ضفيرتها.، متيما في غروبها كنفحة مسك، وعبير السنديان.
يا لذيك الأيام يا سيدة الذكريات.، كأنك الوشاح الوردي الذي رماه القمر على هضابك. فالتف حول الحارات والمصاطب والمواقد والخرائب، وجوقة الديوك تغازل ما في القن ، والسواقي في المساء ، تناغي الحواكير في تناغم الزاهدين..
يا ابنة الفلوات ونطيحة الموت والحياة ، جليلة الحب والهوى، سليلة الخلاء ونديمة السرج والخرج وصلائب القمح وبيارات الزيتون ، وما ورث الآباء للأبناء من حصير ومزاريب جمر ، وكل طار برزقه حتى الطيور ، ولا أعلم أي الخلائق نحن في منظومة البشر ، فتبا للدواجن التي لا تبيض إلا في وقت الرخاء ، والجراح خضاب ....
إلي بعد هذا أن اتطير بك يا عشيقة الذئاب والوعل والقطا ؟ ونحن القطاف والقطيف وما أكل السبع.، والكرنب والقرع والنوى ، وحقائب القش وسترات المكفوفين ...
انهضي واستنطقي من في القبور عن الثغاء والرغاء وأعياد المقبورين. ، عن العتبات والكدمات ومن جد وكد وارتد عن القراب والحراب ومواقد النار. ، عن صعاليك القرن وفراء الكلاب وقرميد الفارهين. ، عن ضروع الأبقار وقصائد الخطار ومغازل الأبرار ، عن خلافة الأرض وعن وعولة المستوزرين. ، وعنا حينما لا نجد في تريتنا ما يدر على هشيمنا غير الصقيع ....
انهضي ، واسألينني عن نسوة الحي والقرى ، وعن المداخن والمداهن ولفيف التبغ واختام الطوافين ، وعن الغدير والعبير والعير والنفير ، عن اليقطين وعثرات السنين. ، وعنك حينما تكون رفة البيت وعاموده الأوسط، أرحم واعبق من يخوت السارقين ..
لا تصدقي كل ما يكتب عن أثيرك وشعيرك ونقيق ضفادعك ، ولا عن الحواكير وحفيف الشجر ، ولا عن سقوفك الطينية التي خالطها الدم والهم والعرق ، فكل ميت تطول اقدامه ساعة الموت ، لأننا بكل بساطة وسذاجة ، منافقون ...
$@leh ########

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق