الأحد، 1 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوجود في قفص السؤال )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب (الطياره)/ فلسطين

******************************
الوجود في قفص السؤال
لم يكن الوجود يومًا مساحةً مفتوحة كما توهّمنا، بل قفصًا شفافًا، نتحرّك فيه بحرّيةٍ موهومة، ونصطدم بأسئلته كلما حاولنا الطيران.
وُجودُ الفتى في قَفصِ السُؤالِ يُقيّدُهُ الوَهمُ في الاحتمالِ
يُحاوِلُ طَيرًا، فيَصطادُهُ قَيدٌ ويَسقُطُ في حَبلِ شكٍّ مُحالِ
يُقيّدُهُ القَفصُ المُذهَبُ حَيرةً ويَسقيهِ وَهمًا في طُولِ المَجالِ
فَيَسألُ: مَن أنا؟ ويَسقُطُ صَوتُهُ كَأصداءِ رَعدٍ في فَلاةِ السُؤالِ
نولد وفي أفواهنا صرخة، ثم نقضي أعمارنا نبحث عن معناها. كل إجابة نبلغها تتحوّل سريعًا إلى بابٍ آخر، وكل بابٍ إلى سؤالٍ أشدّ قسوة.
نحسب أنّ السؤال دليل وعي، لكنه أحيانًا يكون عقوبة الفكر حين يبالغ في النظر إلى ذاته. نسأل: من نحن؟ لا لنصل، بل لنتيه. نسأل: لماذا؟ لا لأنّ الجواب موجود، بل لأنّ الصمت أثقل من الاحتمال.
وهكذا، يصبح السؤال قفصًا من ذهب: يلمع، يفتن، لكنه لا يُفتح.
في هذا القفص، تتقابل المعاني كما تتقابل المرايا؛ كلّها تعكس ولا تُمسك. الحقيقة تقف في الزاوية، مبتسمة، كأنها تقول: لستُ في الإجابة… أنا في القلق.
والإنسان، هذا الكائن الهشّ، يمشي فوق حبلٍ مشدود بين اليقين والشك، كلما ظنّ أنه توازن، اكتشف أنه كان يسقط ببطء.
نحن لا نعاني لأننا نجهل، بل لأننا نعرف أكثر مما نحتمل. المعرفة تُثقل الروح، والأسئلة حين تتكاثر تفقد براءتها، وتتحوّل إلى محاكم داخلية، لا قضاة فيها سوى الخوف.
ومع ذلك…
لا خلاص خارج القفص، لأن القفص هو ما يجعلنا بشرًا.
لولا السؤال، لكنا أشياء صامتة، ولولا الحيرة، لما كان للمعنى هذا الوجع الجميل.
هكذا نعيش:
نفتح نافذة في القفص، لا لنخرج، بل لندخل هواءً جديدًا من الشك،
ونقنع أنفسنا أن البحث، وإن لم يصل، يكفي…
لأن الوجود، في النهاية، ليس جوابًا،
بل محاولة صادقة لئلا نموت بلا سؤال.
بقلم فادي عايد حروب (الطياره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق