صَهْدُ المَجازْ
بقلم ليلى رزوقة الجزائر
التمسوا لنا عُذر الشظايا حين تنكسر
وحين يصير في حَلق المساء خَدَر...
نحن الذين إذا ابتسمنا غامضين
تكفّنت في قعر أعيننا مجازر لم ترها الأعين
ولا فهمت نداها الأسطر
تجنّبوا طَرق النوافذ كلّما انطفأ المجاز
فالروح ترتدي الزجاج
تمشي على حَبل المواجع حافية
لا الضوء ينقذها
ولا هذي البلاد المائعة
تدري بأنّ الجمر حين يحاصر الأنفاس
يصبح صمتنا غابةً خرساء تمتدّ...
وتستعر
لا تسألوا ماذا دهاكِ؟
فكلّ حرف جمرة في فم الحَيْرى تسيل
ولقد تعبتُ من الشروح
ومن رمال التيه
من خطواتيَ العطشى إلى نَفَق طويل
تعبت كفوفي من حِصاب الوقت
من غَسَق ينازع في الحنايا
كلّما لاحت ظلال الغائبين
أو ارتمى في حضن خوفي مستحيل
أنا ههنا...
وطن تشقّق صخره
بئر يراودها النضوب
امرأة تطرّز من خيوط الليل كَفْنَ غيابها
وتفرّ من وجع الهبوب...
لا شيء يشبه صمتنا
ذاك الذي كتبته أوردة الصبايا دمعةً
فوق الجبين تقطّرت
حتّى استفاق من الوَجى حجر...
وغارت أنجم وتفرّقت سُحب
وضاع الأثر
كونوا ملاذًا باردًا
ظلًّا خفيفًا لا يهزّ سكينة الروح العليلة
كونوا جِوارًا كي ننام على أصابعكم
فقد ثَقُلت حقائبنا
وطالت في عراء الموت هذي الرحلة المملولة
التمسوا عُذر الحروف العاجزات
إذا تآكل نبضها خلف الجفون
فالقلب هدهده السهر
ورماده أضحى شموعًا لا تضيء
ولا تذوب
ولا تهون...
أنا لستُ إلّا كائنًا من خَفقة
يمشي الهُوَيْنا نحو سرّ لا يباح
فدعوا الملامة عن غَمامي
وارحموا نزف الجراح
إنّا إذا صمت المدى
كنّا الحديث العذب
والشوق المكابر
والأنين
وكلّ ما خبّأتُ من كَلِمٍ...
يموت ليستقرّ به القدر
كُفّوا عن اللوم العقيم
فلستُ ممّن يستريق عواطف العابرين رجاء
أنا نخلة عَرَفت مقامات العطش
وتوضّأت بالجمر في سَحَر الفناء
هذا انكساري...
ليس خوفًا من وعورة دربكم
بل هيبة البحر الذي
يأبى ارتطام مَوجه...
بسواحل الخيلاء
التمسوا عُذري إذا أسدلتُ سِتر غيابي
وإذا استَفَقتُ على حُطام شبابي
فأنا انبعاث الشمس من شقّ الرّدى
وأنا امتداد الريح في وجه المدى
لا يُطفئ الحزن المعتّق جذوتي
ولا تُعجز الليل البهيم سمائي...
خُذوا كلّ أسئلة الفضول
واتركوا لي وحشتي
فغدًا إذا رفّت جناح فراشتي
ستعلمون بأنّ مَن نزفت هنا...
لم تنكسر
بل أوقدت من كسرها
مجد القصيدة
وانتمت للكبرياء...
فخلّدت أبدًا صداها في القدر!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق