الخميس، 22 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( عتابٌ بين نصَّين )) بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة




عتابٌ بين نصَّين
نص نثري **
يا قارئَ الحرفِ، تريَّثْ في الحكمِ والإدراك،
فليس كلُّ نصٍّ بليغٍ يسكنُ القلب، ولا كلُّ نصٍّ محبوبٍ يملكُ من البلاغةِ مقوماتها.
قد تجدُ نصًّا يفتقرُ إلى بعض جمالياتِ اللغة، ومع ذلك يألفه القلب، وتأنسُ به الروح، فيصبحُ محبوبًا لقربه من الوجدان.
وقد تقرأ نصًّا آخر، مكتملَ البناء، قويَّ العبارة، راسخَ المعنى، تتآلفُ فيه البلاغةُ والصياغةُ والصورةُ والإيقاع، ثم لا تجدُ نفسك تميلُ إليه.
فهل العيبُ في النص؟
أم أن للذائقةِ أبوابًا لا تفتحها البلاغةُ وحدها؟
ربما كان للهوى الشخصيِّ أثرٌ خفيٌّ في أحكامنا، فنرفعُ نصًّا لأننا أحببنا صاحبه، ونغفلُ عن آخر لأننا لم نألف صاحبه أو لم نرتبط به وجدانيًّا.
يا قارئَ النصوص، لا تجعلِ المحبةَ ميزانَ النقد، ولا تجعلِ الخصومةَ ستارًا عن الجمال.
اقرأ بعينِ القلب، ولكن لا تُغلق عينَ العقل،
وتذوّقْ بحب، واحكمْ بعدل.
فالنصُّ قد يُحبُّه القلبُ وإن قلَّت بلاغتُه،
وقد تُعجبُ به العقولُ وإن لم يألفه الوجدان.
وفي النهاية، يبقى الحكمُ للقارئ؛
فلكلِّ قارئٍ ذائقتُه، ولكلِّ نصٍّ روحه،
لكنَّ الإنصافَ أجملُ ما يمكن أن نهبه للحرف.
يا قارئَ الحرفِ، تريَّثْ قبل حكمِكَ،
فليس كلُّ ما نحبُّه كاملًا، ولا كلُّ ما لا نحبُّه قليلَ الجمال.
واقبلوا الإحترام والتقدير
بقلم الشاعرة د عطاف الخوالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق