الجمعة، 23 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( تراتيل الغياب )) بقلم الشاعرة مينا الشرقي

*****************
تراتيل الغياب
ضحكتُكِ
تُشعلُ حروبًا في الرماد،
وتوقظُ أقصى متاهةٍ في صدري،
ثمّ تغيبينَ..
كأنَّ شيئًا لم يكن،
وأنا أبقى
أحفرُ في صمتِ المدى
عن أثرٍ للخطى!
أنتِ
ريحٌ جاءت بلا ميعاد،
فأربكتْ سكونَ الموانئ،
وتركتِني
أتمتمُ اسمي
بشفتينِ بلا صدى.
تغيبينَ..
بلا التفاتةٍ أو طوقِ نجاة،
ورحيلُكِ أثقلُ
من العمرِ حين يمضي سُدًى!
حين ألمحُ ظلالَكِ أرتجف،
لأنكِ تُغرينَ العطشَ
أن يبتلعَ بئرَهُ
ساعةَ الارتواء!
أهوى التمرّد،
وأرتكبُ في محرابِكِ
ذنوبًا بلا توبة؛
فمن أيِّ هاويةِ نورٍ
هذا الغموضُ العاصفُ
المتأجّجُ في عروقِكِ
ولا يستكين؟
أم أنتِ
طهرٌ تنكَّرَ في ثوبِ الخطيئة؟
في صحراءِ الشوقِ
أراكِ واحةً لا تُعطِشُ إلّا من أرادها،
وتحرقينَ من اقتربَ
حدَّ التلاشي!
قولي لي..
من أيِّ كأسٍ جرعتِ سمَّ الخلود،
حتى تركتِني
حيرةً لا تنتهي،
وقلبًا يسقطُ تارةً..
وأخرى يثور!
مينا الشرقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق