حين عاد الكتاب
قرأتُ الشعرَ في الأسواقِ عمراً
فما أغنى الفؤادَ ولا استقرا
بكتب الشعر صلت أروم حرفا
وأحسبُ أنني قد كنتُ بحرا
إلى أن جاء من ذي العرش نورٌ
فأخرسَ كلَّ مَن للشعر يقرا
كتابٌ ليس يوجد في بُطْلٌ
هو الحقُّ الذي يزداد قهرا
به نحيا إذا ماتت معان
وننهضُ إن تعثرنا ونبرا
متى قد صار دستوراً علونا
حفرنا للعدا في الأرض قبرا
بهجر الحق صار الدين فينا
هوى ... وغدا الغنى ذلاً وفقرا
رأيتُ الناسَ للأمجاد باعوا
بدنياهم . وصار العرف نكرا
وقالوا تلك حرّيات عصر
وما أبقوا بما جاؤوه حرا
فعدتُ لآيهِ أبكي وأشكو
وأكسو بالتقى قلبا تعرّى
يداري الجرحَ إن نزفت دماءٌ
ويجبرُ في الأسى واليأسِ كسرا
يسامرني بحالكة الليالي
وفي الإشراقِ يوقظ فيّ ذكرا
إلى الجنات ذا القرآن يدعو
ليدرك روضة فيها ونهرا
وفيه لمَن طغى منا جزاء
سعيرٌ لم يدع للظلمِ فخرا
به أدركت أن العلمَ تقوى
وليسَ العلمُ للكلمات سطّرا
فلو ذاق الورى في الذكر حلوا
لما قبلوا له بيعا وخسرا
فلا يشغلكَ عن ذي العرش مال
فليس المالِ يرفعُ منك قدرَا
إذا تليت على الأخيار آي
لها خرّوا على الأذقان خرّا
ومَن لي غيرهُ إن ضاق عيشي
ومَن للذنبِ يرزق فيه غُفرا
فيا ربَّ الورى زدنا ثباتا
على نهجِ الكتابِ..نزيد صبرا
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق