أَبَيْتُ أَنْ أَنْحَنِيَ لِلضَّيْمِ مُعْتَذِرًا
وَلَوْ تَقَطَّعَ قَلْبِي جُوعَ أَوْ حَزَنِ
وَإِنْ تَضِقْ بِيَ دُنْيَا النَّاسِ أَجْمَعُهَا
فَصَدْرُ حُرٍّ كَفَاهُ الْعِزُّ عَنْ وَطَنِ
شَيَّدْتُ مَجْدِيَ مِنْ صَبْرٍ وَمِنْ أَدَبٍ
وَدِرْعِيَ الْحَقُّ لَا يُرْمَى وَلَا يُهَنِ
رَبَّيْتُ نَفْسِيَ فِي مِحْرَابِ قِيمَتِهَا
عَلَى الْحَيَاءِ وَدِينِ الْحَقِّ وَالسُّنَنِ
وَمَا تَعَالَى امْرُؤٌ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ
وَلَا تَدَنَّى فَتًى إِلَّا بِلَا فِطَنِ
وَإِنْ تَعَسَّرَ دَهْرِي قُلْتُ مُحْتَسِبًا
نَأْيُ الْكِرَامِ شِفَاءٌ مِنْ أَذَى الزَّمَنِ
وَلَسْتُ أَبْغِي بِزَيْفِ الْقَوْلِ مَنْزِلَةً
وَلَا أَبِيعُ يَقِينِيَ الْحُرَّ بِالثَّمَنِ
إِذَا دَعَانِي نِدَاءُ الْمَجْدِ سِرْتُ لَهُ
وَإِنْ دَعَا الْجُودُ كُنْتُ السَّابِقَ الْحَسَنِ
أُحَاجِجُ الْحَقَّ بِالْبُرْهَانِ مُفْتَخِرًا
فَالْحَقُّ سَيْفِي وَبُرْهَانِي وَمُعْتَمَنِي
وَإِنْ تَخَلَّى صَدِيقٌ قُلْتُ مُبْتَسِمًا
حَسْبِي إِلَهِيَ لَا أَرْجُو سِوَى الْمِنَنِ
أَخُطُّ بِالْعَزْمِ دَرْبِي لَا انْثِنَاءَ بِهِ
وَأَزْرَعُ الْخَيْرَ فِي الْأَقْوَامِ وَالسُّنَنِ
أَمْضِي إِلَى الْقِمَمِ الْعَلْيَاءِ مُرْتَقِيًا
وَلَا أَلُوذُ بِظِلِّ الْعَجْزِ وَالْوَهَنِ
فَلَا يَغُرَّنَّكَ بَرْقُ الزُّورِ إِنْ لَمَعَتْ
فَكَمْ رَأَى عَطْشَانٌ سَرَابَ مَاءٍ وَسَنِ
أَنَا ابْنُ نَفْسِيَ لَا أَخْضَعُ لِسَطْوَتِهَا
وَلَا أُبَادِلُ عِزِّيَ الرَّحْبَ بِالْوَضَنِ
وَحَسْبِيَ اللهُ فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِي
عَلِيمُ غَيْبِيَ يَدْرِي مَا خَفَى وَعَلَنِ
أُقِيمُ لِلْمَجْدِ صَرْحًا لَا يَزُولُ مَدًى
يَشُقُّ جَبْهَةَ هَذَا الدَّهْرِ بِالْيَقَنِ
أَجْلُو بِنُورِ الْهُدَى ظُلْمَ التَّرَدِّي فَلَا
أَرْضَى لِنَفْسِيَ إِلَّا مَنْزِلَ الْحَسَنِ
وَلَوْ تَزَيَّنَتِ الدُّنْيَا بِزُخْرُفِهَا
قُلْتُ: ابْعُدِي فَلَسْتِ مِنْ عِدَّةِ الثَّمَنِ
أَسِيرُ وَالْجُرْحُ تَاجٌ فَوْقَ هَامَتِهِ
حَتَّى أَنَالَ مِنَ الْعَلْيَاءِ غَايَةَ ظَنِّي
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق