سُلاَفَةُ الأنَفَة
بقلم: ليلى رزوقة - الجزائر
كِفي الدَّمْعَ يا عَيْني بلَيْلِ الأَنينِ فَما الآهُ تُحْيِي المَيْتَ بَيْنَ الجُفونِ
لَقَدْ بَكَتِ الرُّوحُ الخَبيئَةُ قَسْوَةً مِنَ الدَّهْرِ إذْ نادَتْ بغَيْرِ مُعينِ
غَرَسْنا رَجاءً في ظِلالِ زَمانِنا فَهَبَّتْ رياحُ الغَدْرِ قَبْلَ اليَقينِ
فَيا قَلْبِيَ الصَّادي إلى الحُبِّ إنَّما تَلاشَى ضِياءُ الأُمْنِياتِ بحينِ
رَسَمْتَ أَماني الشَّمْسِ في أَعْيُنِ المَدى وَكُنْتَ لجُرْحِ الحُزْنِ خَيْرَ ضَمينِ
أَأَخْضَعُ لِلأَحْزانِ وَالْكبْرُ شيمَتي؟ وَتَخْنُقُني الذّكْرَى وَعِزّي يَقيني؟
لَئِنْ جَرَّحَتْني حادِثاتُ الصَّبابَةِ فَما هانَ قَلْبي أوْ ثَنَتْني ظُنوني
سَأَطْوي هَوَى مَنْ سامَني الهَوْنَ عامِداً وَيَبْقى عَفافي وَالإِباءُ قَريني
وَأَسْكُبُ في جُرْحي سُلافَةَ عِزَّتي فَيَبْرَأُ ما قَدْ كانَ يُدْمي شَجوني
وَلَكِنَّ هَذا الشَّجْوَ سَحْبٌ غائِمٌ وَدَمْعي كَنَهْرٍ سالِكٍ لِشُجوني
نَنامُ على نَجْوى الكَواكِبِ وَالأَسَى وَنَحْكي لهَذا اللَّيْلِ كُلَّ دَفينِ
أَيا لَيْلَةَ الهِجْرانِ أَرْهَقْتِ كاهِلي وَما زالَ طَيْفُ الوَصْلِ غَيْرَ أَمينِ
فَيا لَيْلَ أَوْجاعي ارْتَحِلْ عَنْ دِيارِنا سَئِمْنا طَويلَ الصَّبْرِ دُونَ سَكينِ
سَأَعْبُرُ هَذا اللَّيْلَ أَرْفَلُ بالمُنى وَأَنْشُرُ بَيْنَ العالَمينَ جَبيني
سَيَسْفِرُ صُبْحُ المَجْدِ يَجْلو غَيابَها وَيُزْهِرُ رَوْضُ العُمْرِ بَيْنَ غُصوني
فَلا الحُزْنُ يَطْوي بَهْجَتي وَعَزيمَتي وَلا أَمَسُّ الضَّعْفَ كَيْ يَسْتَكيني
سَأَحْيا بقَلْبٍ يُبْهِرُ الفَجْرَ نُورُه وَيُشْرِقُ كَالشَّمْسِ المُضيئَةِ فيني!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق