حين أدفع ثمن الخيال
أسافر في الخيال بتذاكر مجانية…لا جواز سفر أحتاج، ولا حقائب أحمل، ولا تأشيرة تمنعني من الوصول إلى حيث أشتهي.
أذهب بعيدًا…إلى أشخاصٍ اشتقت إليهم،
إلى أحلامٍ لم تجد طريقها إلى الواقع،
إلى أيامٍ تمنيت لو أنها لم تنتهِ،
وإلى حياةٍ رسمت تفاصيلها كما أحب، لا كما أرادتها لي الأقدار.
في الخيال، نأعيد الموتى إلى مقاعدهم،
أفتح الأبواب التي أغلقتها الحياة،
أستعيد الذين اختاروا الرحيل،
أمنح قلبي ما حُرمت منه طويلًا.
لكن…كل رحلةٍ إلى الخيال لها موعدٌ مؤلم للعودة.
وعندما أعود، لا أدفع ثمن التذكرة…بل أدفع ثمن ما صدّقته هناك.
أعود فأكتشف أن الذي اشتقت إليه لم يعد ينتظر،
أعود وأكتشف أن الحلم الذي احتضنته طويلًا لم يكن إلا سرابًا،
أعود و أجد أن بعض الأمنيات أجمل ما فيها أنها بقيت أمنيات.
أعود إلى واقعٍ لا يجامل أحدًا،فأرتطم بالحقيقة بكل قسوتها،
وأتساءل: لماذا كان الخيال رحيمًا إلى هذا الحد… والواقع قاسيًا إلى هذا الحد؟
وربما لهذا نأكثر من السفر في الخيال؛لأن الواقع لا يمنحني دائمًا ما أستحق،
لأن القلب حين يعجز عن تغيير الحقيقة، يخترع لنفسه حقيقةً مؤقتة كي يستطيع الاستمرار.
لكنني تعلمت شيئًا…
تعلمت ان لا أجعل خيالي وطنًا دائمًا،فمهما كان جميلًا، ستأتي لحظة العودة،وستكون أقسى ما تكون حين أكتشف أنني كنت سعيدًة في مكانٍ لا وجود له.
فاحلم… نعم،وأحلّق… نعم،
وأعش ما استطعت من الجمال في خيالي…
لكن حين أعود،احتضن واقعي كما هو، لا كما تمنيت أن يكون.
فبعض الألم لا يأتي من قسوة الواقع،
بل من جمال الحياة التي عشتها طويلًا…في الخيال.
يومكم جميل احبائي جمال خيالي
عاطفتي وحبي
وفاء العنزي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق