الأربعاء، 25 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( تراتيل المسرى))

 تراتيل المسرى 


​سفر يطول ومهجتي ميدان 

 والليل في لغة السماء بيان

أسريت في جب الظلام بمصحفي 

 ونجوم يأسي خلفها طوفان

أمشي وفي صدري هشيم مواجع 

 يقتادني لخلاصي القرآن

​ما بال هود والدموع مجرة؟ 

 والريح في صرصرها إعلان

كأنني نوح يشيد فلكه 

 والماء حولي جفوة وهوان

أمواج نفسي لا تطاق وإنني 

 في أنفل الأشواق لي إيمان

​تتزاحم الآيات تحت جوانحي 

سراً يفسر صمتي الإحسان

فـالإسراء معراج الروح لربها 

 ولكل دمع في الدجى غفران

حزن يرف كأنه وحي جرى 

 فوق الشغاف وللهوى ميزان

​يممت وجهي والجهات سراب 

ولكل باب في المدى أبواب

أمشي بـهود والظلام يلفني  

والذكريات مواجع وعذاب

من أين يأتيني الصباح وغربتي 

بحر تلاطم موجه الأسجاب؟

​في الأنفال سر لم يبح لبشر 

 عبر تطل وخلفها أهداب

كسرت مشكاة الغرور لأنني 

 في آي ربي تائه أواب

حزني كـأصحاب الرقيم غياهب 

 مر الزمان وما انقضى الإياب

​أسريت ليلا والدموع نبوءة 

والقلب في معراجه غلاب

روح تحلق في الإسراء وحيدة  

والنور حول جراحها جلباب

ما بال صمتي في الرحمن بلاغة؟ 

 صمت الحزين تقلب وعتاب

​يا رحمن بالآلاء جئتك حاملا

 ثقل الذنوب وفي يدي ريحان

عبرت بي الأيام وهي غوامض 

 مثل الطروس مدادها الحرمان

يا حامل الوحي العظيم أنا هنا 

 لغز يمر وشكله إنسان

​بيني وبين الغيب حبل مودة 

 وبيني وبين القاطنين طعان

لا تسألوا عني الغياب فإنني 

في طي آيات السماء كيان

أنا ذلك الغامض في بوح التقى 

 بشر أنا والمنتهى رضوان

​سأظل لغزا في السطور وخلفها 

 حلم يضيق وفي يدي الأزمان

لا الحزن يدرك كنه ذاتي لا ولا 

مرت بوجدي في المدى أذهان

أنا بنت صمت والقرآن حكايتي 

 والصبر في ليل الجوى برهان

​لو مزقوا كف النهار فإنني 

في نور ربي طائر وسنان

خبأت في هود شتات ملامحي 

 وحميت في الأنفال ما يصان

ومضيت في الإسراء أنشد موطنا 

ما فيه سجان ولا قطبان

​يا قارئ الأبيات لا تسأل لم؟ 

 فالروح جمر والمداد جنان

قدت قميص الصدق من بعد النوى 

 وشهيد صمتي معجم وحنان

ختمت بـالرحمن الجمال قصيدتي

  وعزاؤها أن الفناء أمان


رزوقة ليلى الجزائر 🇩🇿




الثلاثاء، 24 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( سيطرقُ الشعر بابي )) بقلم الشاعر السيد العبد


*******************
سيطرق الشعر بابي
قالُوا عنِ الشعرِ : قد جفَّتْ جداولهُ
ولاتزالُ تقولُ الشعرَ مِـئْذنتِي
لن تخنقُوا الشعرَ في الآفاقِ ثانيةً
فليسَ يُخنقُ هذاالصوتُ في شفتِي
أظلُّ أُبحِـرُ في شطآنِـهِ أبدًا
حتَّـى تظلَ لهذا البحرِ مركبتِي
الشعرُ باقٍ ؛ ففِي عينيَّ صورتُـهُ
وفي رُباهُ تنادِيني بَـنفْسَجَـتي
كم يسخرُ الناسُ منِّي حينَ أكتبهُ
كأنَّما قد تمنَّـوْا كسرَ أجنحَـتي
وكمْ يقولونَ : إنَّ الشعرَ معصيةٌ
 فكيفَ يرضوْنَ أن أحيَا بمعصيتي ؟
يا أيُّـها الناسُ إنَّ الشعرَ نافذةٌ
ولستُ أغلقُ عنْ دنياىَ نافذتي
الشعرُ ، هذا الذِي مازالَ يملؤُنِي
سيُسمعُ الليلَ والنجماتِ أغنيتِي
الشعرُ .. .يالَـغرامي حولَ كعبتِـهِ
ويالَشوقِ شرايِـيني وأوردَتي !
خذُوا الحياةَ بِمَا فيها فلستُ أرَى
في أرضِكم غيرَ أعدامٍ لِأسألتي
لو كانَ شِعري الذي أحيَا بهِ امْرأةً
جعلتُـها كلَ إيماني ومغفِـرتي
جعلتُها مَن أغنِّي حولَ منزلِـها
ومَن أعيشُ بعينَـيْها لِأخيلتي
أو كانَ شعري أميرًا صرتُ أمدحُهُ
وفي قصورِ أميرى تنحنِي لغتي
عشرونَ عامًا وهذا الشعرُ يسكُـنني
فكيفَ أهجرُ تِـيجاني ومملكتِـي ؟
عشرونَ عامًا فمَا جفَّـتْ منابعُـهُ
وما وهبْـتُ لغيرِ الشعرِ أمنيتِي
وما عَرَفتُ سماءً غيرَ جُملتِـهِ
وما سواهُ مسيراتي وأمتِـعتي
سيطرقُ الشعرُ بأبي بعدَ ثانيةٍ
ليصبحَ الشعرُ مِـحرابي وصَومعتِي
بقلم السيد العبد

الاثنين، 23 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( محمد الشرقاوي))(( نسك الفقد))

 نُسُك الفقد

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


عزّ البعاد وكفّ النبضُ عن لغتي

لما حجبتِ ضياءَ الروح بالصمتِ


أسرجتِ نسكَكِ في محرابِ عزلتِه

وتركتِ قلبي بين الظن والوقتِ


تقولُ: "رمضانُ".. والحرمانُ يصهرني

فكيف أصبر.. والأشواقُ في كبتِ؟


في غيبةِ الوصل صار الوقتُ أوردةً

تجري ببطءٍ.. كأن النبضَ في موتِ


خبأتِ طيفكِ خلف النورِ في نسكٍ

وكيف يزهدُ مَن يمشي على صمتِ؟


أشتاقُ ذاك الهوى والشوقُ يجمعنا

يا طولَ ليلي.. يا فقدي.. ويا مقتي


يا مَن نذرتُ لها الأحلامَ قاطبةً

كيف ارتحلتِ وروحي نبضُها أنتِ؟


للوقت  بعدكِ  أنيابٌ  تمزقني

أمشي  إليكِ ..   وأيامي  بلا  بيتِ


إن شئتِ صمتاً فهذا القلب مسكنه

لكن روحي  تفنى..  أما  دريتِ؟


كلماتي

محمد الشرقاوي

Sharkawy Mo




مجلة وجدانيات الادبية ((د. أسامه مصاروه))(( حر و الى الابد))

 حرٌ وإلى الأبدِ


يا إلهي لكَ أشكو ذُلَّ قومي

قتلوني وأنا ما زِلْتُ حيّا

كسروا ويلَهم قلبي وروحي

ليتَهم قد قتلوني جسدِيّا

ليتَهم أنهوا حياتي فَبِموتي

ذِلّتي لنْ تحْتَويني أَبَديَا

يا إلهي قبلَ خلقي كُنتَ تدري

ذُلَّ قومي سوفَ يُبقيني شَقِيّا

وأنا أعرِفُ إنْ لمْ نتَغيْرْ

مِثلَما أَخْبرْتَ لنْ أحيا رَضِيّا

وبلا شكٍ سوفَ نبقى في هوانٍ

وسنلقى يومَ أنْ نُبْعَثَ غَيّا

يا إلهي ها أنا بيْنَ يديكَ

في صلاتي لسْتُ أدعوكَ قَصِيّا

أيْقِظِ اللهُمَّ قومي مِن سُباتٍ

إنَّهم لا يسْتطيعونَ مُضِيّا

وارْمِ حكامَنا بِمقتٍ مِن لَدُنكَ

واحْضِرَنَّ الكُلَّ للنّارِ جِثِيّا

وَمِنَ الْحكامِ يا ربّي انْتَقمْ لي

وارْمِهِمْ بالنّارِ هُمْ أوْلى صِليّا

وَلَهمْ أبناءُ عُهْرٍ عُمَلاءٌ

جعلوا مِنْ ذُلِّهمْ كنْزًا جَنيّا

سينالونَ أخيرًا أوْ لِحينٍ

ذلَّةً في الأرضِ مقْتًا وَخِزْيا

لَعْنَةُ الرَّبِ عليْكُمْ قوْمَ نوحٍ

ليْتَهُ يُنْزِلُ طوفانًا سَخيّا

يُغْرِقُ الحُكامَ والأَنذالَ حالًا

لا صباحًا أوْ مساءً أوْ عَشيّا

يا إلهي همْ جميعًا سبَّبوا لي

موْتَ روحي قبْلَ أنْ كُنْتُ صَبِيّا

يا إلهي انْزَعِ الْحُكامَ نزْعًا

كلُّهمْ عاثوا فسادًا وَعِتيّا

همْ يَظُنّونَكَ تعْفو بلْ وَتنسى

وَيْلَهُمْ إنْ يَكُنِ الرَّبُّ نَدِيّا

وَحليمًا وَكريمًا ليْسَ يعني

إنَّهُ يُهْمِلُ أوْ حتى نَسِيّا

يا إلهي إنَّني ما زلت حرًا

رُغمَ ما عانيْتُهُ أيْضًا أبِيّا

أكْرَهُ الذُلَّ وَمَنْ يسْعى إليْهُ

تحتَ أعْذارٍ لِكيْ يُرضي غَوِيّا

د. أسامه مصاروه



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧))(( فيفاء صمت))

 فيفاء صمت

زَلزِلي يا شفاهَ

حكايا مدادِ القلم

وافرشي حُممَ

بركانِ حروفي كَلِم

قرقعي سُبحةَ 

مرارةِ سهدِ الليالي

شهيقَ ألمٍ، 

زفيرَ أنفاسِ حُلم

وعلى أنغامِ 

قيثارةِ أحزانِ فراقٍ

هُزّي أرجوحةَ 

خِدرِ وسادةِ النَّدم

كنتِ صوتي 

في وهادِ فيفاءِ صمتٍ

تيهَ شِعرٍ 

بين آذانٍ وَقْرُها صَمَم

حملتُكِ جراحَ صبرٍ

سكنَ واحَ قلبٍ

ذكراهُ نسيمُ روحِ

حبيبٍ قَدَرٌ أَشُم

يا طفرةَ دمعٍ 

حاكَتْهُ عيناكِ صبراً

وإن شاخَ العمرُ

فالحبُّ روحٌ لا تُهرَم


بقلمي: خليل شحادة – لبنان 🇱🇧



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي: حمد سلامة عرنوس 23/2/2026)))(( الرابية))

 الرابية:

ليت الربيع يغني صوت ألحاني

يرخي النسائم في أرجاء بستاني

تغدو الثغور بعطر الزهر مفعمة

هذا الأريج بماء الوعد أحياني

كل الجدائل فوق الصدر غافية

ترنو إلي بأرواح وأبدان

تحلو المجالس في أفياء ضيعتنا

والهمس يحلو وهذا الهمس أغراني

ذكرى الشباب إذا عادت لتوقظني

مثل السيول إذا جاءت بطوفان

أين العتاب ووهج البوح يأسرني

أين المحبة في أصوات خلاني

أين النجوم تناجينا وترمقنا

أين العتابا بأشكال وألوان

هذي البطاح تبوح السر تنشره

مثل الهشيم بأرياح ونيران

ما للخيال أما زال يرافقني

يأتي إلي بلا وعد وإعلان

يجثو كأن رحاب القلب روضته

مثل شهاب بومض البرق مزدان

ما للرحيق بكأس الشهد نادمنا

أفشى السلام بأزهار وريحان

هاتي يديك نحلق نحو رابية

لسنا نبالي بأزمان وعنوان


( بقلمي: حمد سلامة عرنوس

23/2/2026)


مجلة وجدانيات الادبية (( فادي عايد حروب — فلسطين))(( نفحات من نور النبوة ﷺ))

 نفحات من نور النبوة ﷺ

الجزء الرابع: هشاشة اليقين

— مدخل الراوي —

حين تظن أنك وصلتَ،

يكشف لك الطريق أنك كنت تقف عند العتبة فقط، لا أكثر.

حين تظن أن اليقين استقر في صدرك،

تهبّ ريح خفيفة — لا عاصفة — فتكتشف أن جذورك لم تمتد كما كنت تتخيل.

ليس اليقين صخرة تُمسك بها مرة واحدة وتنتهي،

بل هو شجرة تحتاج سقيًا يوميًّا،

وتحتاج عاصفة أيضًا…

لأن الجذور التي لا تهتز، لا تنغرس عميقًا في الأرض.

ويهمس الراوي بصوت يشبه الاعتراف:

الهشاشة ليست غياب الإيمان…

بل هي المساحة التي يُختبر فيها الإيمان الحقيقي،

المكان الذي يُصقل فيه القلب قبل أن يلمع.

الفصل الأول: حين يتصدّع ما ظننته ثابتًا

كنت أظن أنني تجاوزت الارتباك،

أن الأسئلة التي أربكتني في الجزء الماضي قد هدأت،

أن شيئًا صلبًا بدأ يتشكل في داخلي.

لكن جاء صباح عاديّ — بلا إنذار —

كلمة عابرة،

نظرة في المرآة لم أعرف صاحبها،

تفصيلة صغيرة لا تستحق الضجيج…

وفجأة شعرت أن البناء الذي شيدته من الإجابات

كان قائمًا على رغبة في الطمأنينة

أكثر من كونه قائمًا على يقين حقيقي.

وسألت نفسي بخوف لم أعرفه من قبل:

— هل كنت أؤمن؟

— أم كنت أؤمن أنني أؤمن؟

هناك فرق خفيّ بين الاثنين،

لا يُرى إلا حين يهتز القلب…

حين يتهشّم ما ظننت أنه صلب.

الفصل الثاني: طبقات الهشاشة

في تلك الليلة، أدركت أن الهشاشة ليست درجة واحدة،

بل طبقات متتالية تكشف عن أعماق الذات.

هشاشة المعرفة:

أن تعرف الحقيقة بعقلك،

لكن قلبك لم يوقّع بعد على ما عرفه العقل.

أن يكون الفهم واضحًا،

لكن التجربة لم تكتمل بعد.

هشاشة العزيمة:

أن تعزم على الطريق،

ثم تجد أن قرارك لم يُختبر بعد.

العزيمة التي لم تُختبر تشبه جسرًا لم يعبره أحد بعد.

هشاشة الثبات:

وهي الأعمق.

أن تظن أنك ثابت لأن شيئًا لم يهزك بعد،

ثم يأتي اختبار صغير — لا عاصفة —

ويكشف أن ثباتك كان هدوءًا مؤقتًا، لا جذورًا راسخة.

والاختبار جاء.

وكشف ما كان مخفيًا عن نفسك،

وما كنت لتعرفه لو لم تهتز الأرض تحت قدميك.

الفصل الثالث: درس السقوط الهادئ

لم يكن سقوطًا في معصية،

ولا خيانة لطريق.

كان سقوطًا في دوامة السؤال من جديد،

عودة إلى الحافة التي ظننت أنني تجاوزتها.

جلست في صمت طويل.

لم أجادل،

لم أبحث عن إجابات سريعة،

لم أهرب إلى كلمات محفوظة.

فقط جلست.

وفي ذلك الصمت، بدأ يتكشف شيء ببطء:

السقوط لا يكشف ضعفك فقط،

بل يكشف الأرض التي كنت تقف عليها حقًا،

لا الأرض التي تصورتها.

هناك فرق بين أرض بنيتها على الفهم،

وأرض بنيتها على مواجهة نفسك.

ويهمس الراوي:

لا تعرف متانة الجسر إلا حين يمرّ عليه الثقيل،

ولا تعرف متانة قلبك إلا حين يهتز بما لا تختار.

الفصل الرابع: هشاشة البداية في سيرة النور

ثم تذكرت شيئًا كنت قرأته،

لم أفهمه إلا الآن:

حين نزل الوحي أول مرة على محمد ﷺ،

لم يكن يقينًا صافيًا كما نتخيله.

كان ارتجافًا،

بردًا، وخوفًا،

وقولًا صادقًا:

«زمّلوني، زمّلوني».

الهشاشة كانت حاضرة.

الإنسانية كانت حاضرة.

ولم تُلغَ الهشاشة بكلمة،

بل احتُضنت.

طمأنت خديجة رضي الله عنها ﷺ،

لا بنفي ما شعر به،

بل بتذكيره بطريقه،

بقيمه، وبما يعرفه الله فيه.

واليقين الذي غيّر وجه التاريخ

لم يولد في لحظة خالية من الارتجاف،

بل وُلد في قلب ارتجف… ثم ثبت.

وأدركت أن الهشاشة لا تعني ابتعادك عن الطريق،

بل أحيانًا تعني أنك تقترب من جوهره.

الفصل الخامس: الاختيار الحقيقي

في الجزء السابق، تعلمت أن المعرفة لا تكفي.

وهنا تعلمت أن القرار قبل الاختبار لا يُعتد به.

الاختيار الحقيقي هو أن تختار حين تهتز الأرض تحت قدميك،

حين تتسع الشكوك أمامك،

ويصبح الاستسلام أسهل من المضي.

أن تقول:

— أنا لا أملك يقينًا كاملًا الآن،

— لكنني أختار أن أمضي.

ذلك القرار الصغير، الهادئ،

الذي لا يراه أحد…

أقوى من كل الكلمات الكبيرة التي قلتها في لحظات الحماس.

الفصل السادس: حين يعود النور بهدوء

وما إن اخترت،

حتى لم يأتِ يقين صاخب،

ولا انكشاف مفاجئ.

بل جاء هدوء يشبه الأرض بعد المطر،

حين تُغسل السطوح وتبقى الجذور تمتص ما نزل عليها.

وعاد اسم يتردد داخلي،

لا كفكرة، بل كحضور حيّ:

محمد ﷺ.

لم يكن ﷺ رجلًا لم يعرف الهشاشة،

بل كان رجلًا عرفها،

ثم اختار أن ينهض كل مرة.

في الطائف اختار الدعاء،

وفي أُحد اختار الثبات،

وفي ليالي الوحي الطويلة اختار المضي.

وكل مرة اختار، كانت الأرض تتماسك تحت قدميه من جديد.

— خاتمة الراوي —

الهشاشة ليست نقيض القوة،

بل معبرها.

الروح التي تهتز ثم تختار،

أقوى من روح لم تُختبر قط.

وكل تصدّع في اليقين

ليس دعوة للهرب،

بل دعوة لبناء يقين أعمق،

لا يقوم على السطح الهادئ،

بل على جذور تعرف كيف تصمد في العواصف.

وهكذا أدركت أن الطريق

لم يبدأ حين هدأت الأسئلة،

بل بدأ حين قررت — رغم كل شيء — أن أسير.

فادي عايد حروب — فلسطين

جميع الحقوق محفوظة

● يتبع في الجزء الخامس: اللقاء الأول مع النور


مجلة وجدانيات الادبية ((د. وصفي تيلخ))(( ايه يا ليل))

 إيهٍ يا ليلُ(1)


شعر: د.  وصفي حرب تيلخ


الأردن


ما ليلُ دامسُ قد غَمَــــرا  


................................. أرجاءَ  الكون  ولا  قمــرا


أو نجمـــا يسري في أمل


...............................  لِيلُمّ الليلَ إذا انتشــــــــرا


أو نيزك  يبدو مشتعـــلاً


................................  كي يبعثَ مِن نــــورٍ أثرا


لا تظهر في أفُقٍ شُهُبـــا


........................... ..  تنتهكُ العتْمة  والبصَـــرا


والصّبحُ بعيـــدٌ نحسبـــه


........................... ...  في ليــلٍ داجٍٍ  قد  قهَــرا


في ليلٍ أثْقــــَلَ وطْأتَـــه


........................ ...   وأطال الثّقْل وما شعَـــرا


آفـــــــاقٌ ســـــودٌ مقْفَلَةٌ


.......................... ...  لن تنجيَ مِن همٍّ  بَشَـــرا


كالصفحة قد ملِئتْ نكـَدا


.............................   لم تُبْدِ لِمطّلــعٍ سَطَــــــرا


قد ماتت فيـــه حـرارته


............................. ...  وحرارتنا وطغى كَــــدَرا


وأمَضّ النــاس بِصَوْلتهِ


............................. ...  شجرا لا يرحم أو شجَـرا


ويراقبُ كلَّ مشـــاعرنا


.................................   بعيــونٍ  تنظرنا  شــزَرا


يستــدرج كل مباهجنــا


..........................   كي يُفْسِدَ منها ما ازدهــرا


كي يفتنهـــا أو يقهرهـا


............................ ...  أو حتى يجعلَهـــا خبَـــــرا


لا حبٌّ يُبهـــج أنفسنـــا


......................... ...  فالحبُّ بمنطقنـــا كفَــــــرا


أو عشْقٌ يملؤنـا فرحــاً 


.............................  فالعشقُ ينـــوء بنا ضجَـرا


من يملكُ منّـــا عاطفــةً


.......................... ...  فعواطفنـــــا قُتِلتْ زُمَـــرا


إيهٍ يــا ليل  ألا نظَـــــرٌ


............................. ...فلعلّ الخيرَ  لِمن نظَــــرا


قد عشْتَ بنـا زمناً تَعِساً 


...........................  لم يقْضِ لملهوفٍ  وطَـــرا


أبقيْتَ لنــا قلبـــاَ خَرِبــاً 


...............................  الحبُّ بساحتـــه انحسَــرا


مَن يملكُ روحـــــاً حانيةً


............................ ... أو كان بمعروفٍ أمَــــــرا


مَن يبْسِـطُ  كفّـاٌ مانحــــةً


........................... ... مَن يرحمُ مسكينــــاً عَثَرا


مَن ينزعُ شوْكاً مِن قَـــدَمٍٍ


............................ ...مَن يُْبْعدُ عن دربٍ ضـرَرا


مَن كفْكفَ دمْــعَ مُيَتّمـــةٍ


....................... ... نُهِكتْ جوعاً شبعتْ سَهَرا


مَن  فرّج  كُربةَ  بائســةٍ 


........................... تحوي نفْساً حُطِمتْ كِسَرا


أو يدفعُ عن طفــلٍ ألَمــاً


........................ ... أو يُنْقِــذُ مِن بؤسٍ أُسَــــرا


لكنْ يا ليــــل لموْعدنـــا


....................... ... والمـوعد قد أبدى سَفَــــرا


فَرَجٌ  قد  يأتي  مُنْبعثـــاً 


.............................. لِيَجُبَّ العتْْمَـــــةَ والقَتَـــرا


ليعيد الأمـــنَ لأنفسنــــا 


............................ أو يُصلحَ منها ما انكســرا


بالخير تجــــود أناملـــه 


............................ ما مــات الخير ومـا اندَثَرا


والصبرُ جميـــلٌ محْملُه


...................... ... والفجرُ جديرُ  بِمن صَبَـرا


د. وصفي تيلخ


***   ***   ***


1- الليل,الكواكب,النجوم النيازك والشّهب رموز





مجلة وجدانيات الادبية (( الكاتبة الشاعرة الأردنية د. عطاف الخوالدة))(( يفيض دمع الحر يا أقصى))

 يفيضُ دمعُ الحرّ ༻✧ يا أقصى

ما زالَ في السماءِ نجومٌ سُمحٌ وأقمارُ

تَهدي الجِراحَ ضياءَها كالمزنِ المِدرارُ


رأيتُ جَوىً يطربُ الأهدابَ في عَبَراتِنا

ويَفيضُ دمعُ الحرِّ عندَ عتباتِ.... الدّار


وعيونُ أقصانا تشدُّ نداءَها اين الأحرار

عيونٌ نحوَ السَّماءِ وقلبُها فيهم محتارُ


قلوبُ قومٍ خافقاتٌ لوعةُ نبضٍ حسرةٌ

والدَّمعُ نهرٌ والحُزنُ ملأَ نبعِ... الأنهار


وإذا أتى صوتُ الأقصى مرَّةً بصمدِه

رنَّ الفؤادُ وصاحَ فيه شموخُ الأحرار 

يا طائرَ السِّلمِ المُحلِّقَ فوقَ سمائها

حلِّقْ فقد طالَ الغيابُ وكثرتِ الأضرارُ

دقِّي أجراسَ القدسِ وكبِّري يا مدائنُ

لعلَّ صدى التكبيرِ يعبرُ وتسمعه القفارُ

نارٌ بقلبي لا تخبُو جُذوتُها كنقشِ حرٍّ

منذُ الطفولةِ والزمانُ كنا به صِغارُ


لم أفرِّقِ الليلَ عن النهارِ وعمرٌ يجري

فسكنَ فؤادي شعاعًا من نورٍ ونارُ


ولمّا كبرتُ رأيتُها في حُلُمي حزينةً

ووصفتُها والحلمُ مُرٌّ مذاقُه مُدارُ


بدتِ الظلالُ وخفَّ نورُ سمائها غصبًا

وكأنَّ وجهَ الفجرِ فيها احتجبَ وغارُ


فصرختُ اللهُ أكبرُ مُوقنًا العدلَ آتٍ

فاستنارَ القلبُ وانجابَ الكرى والغُبارُ


ورويتُ حلمي للأمومةِ قالتِ اللهُ اللهُ

لن يعودَ الأقصى ونحن تفرّقٌ وانكسارُ


إلّا بكلماتِ الإلهِ إذا اجتمعتْ موحَّدةً

فُكَّتْ قيودُ الأرضِ واندحرَ الحصارُ


لن يخترقَ الصوتُ من في آذانِهم وَقرٌ

والضميرُ قد بيعَ وصارَ فتاتًا وغُبارُ


ما عاتبتُ أهلَ المروءةِ والشَّمخِ لأنّني

قد عَجِبتُ كيفَ توارَوا عن الأنظار


غرفوا بذنوبٍ فناموا القصورَ تائهين

ونسوا أنَّ السَّماءَ ما زالت تلدُ أقمارُ


اللهمَّ انصرِ الأرضَ التي تجمعُ الحشرَ

فصبرُها فاقَ الصبرَ يا مُسيِّرَ الأقدارُ


واكتبْ لها فجرًا قريبًا ومليء بشارة

فالحقُّ باقٍ والعدوُّ يُبارُ بقدرةِ الجبّارُ


بقلم الشاعرة

د. عطاف الخوالدة






مجلة وجدانيات الادبية (( الكاتبة الشاعرة الأردنية د. عطاف الخوالدة))(( مقال مفهوم التفكير و أهميته في الاسلام))

 .السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع:

مقالة ودرس ايضاحي عن 

مفهوم التفكّر وأهميته في الإسلام

الكاتبة:الشاعرة د.عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير 

°°°°°°°°°

مقدمة

يُعدّ التفكّر من أعظم الملكات العقلية التي أنعم الله بها على الإنسان، وهو السبيل إلى وعي الحقيقة، وفهم الغاية من الوجود، وربط القلب بالعقل في رحلة إيمانية تُثمر يقينًا وسكينة. وقد أولى الإسلام التفكّر مكانة رفيعة، فجعل منه عبادةً قلبية وعقلية تُقوّي الإيمان وتهذّب النفس.


أولًا: مفهوم التفكّر

التفكّر هو عملية ذهنية واعية، يتأمّل فيها الإنسان مظاهر الكون والحياة والنفس الإنسانية، بقصد الوصول إلى فهمٍ عميقٍ لحكمة الخلق وغاية الوجود. وهو يختلف عن التفكير السطحي العابر؛ إذ يقوم على التدبّر، وإعمال العقل، وربط الظواهر بأسبابها، واستحضار البعد الإيماني والروحي.

ويُسهم التفكّر في تهذيب النفس، وتوسيع المدارك، وتحرير العقل من الجمود، فيقود الإنسان إلى الرشد والبصيرة.


ثانيًا: أهمية التفكّر في الإسلام

حثّ الإسلام على التفكّر والتدبّر في آيات الله الكونية والشرعية؛ لما له من أثر بالغ في تزكية النفس وزيادة الإيمان، قال تعالى:

﴿أفلا يتفكرون في أنفسهم﴾

ويتحقق من التفكّر ثمرات عظيمة، من أبرزها:

التمييز بين الحق والباطل: فالتأمل في النفس والكون يقود إلى إدراك الحكمة الإلهية وحقيقة الأمور.

تقوية الإيمان بالله: إذ يزداد اليقين بعظمة الخالق وقدرته عند التأمل في بديع صنعه.

تهذيب النفس ومحاسبتها: فالتفكّر يوقظ الضمير، ويدفع إلى تصحيح السلوك وتقويم الأخطاء.

تحقيق الطمأنينة والسعادة: لأن الفكر الواعي يقود إلى السلام الداخلي والرضا بقضاء الله.


ثالثًا: التفكّر في القرآن الكريم والسنة النبوية

وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو إلى التفكّر، منها قوله تعالى:

﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ [آل عمران: 190]

كما حثّت السنة النبوية على التفكّر، وجاء في الأثر:

"تفكّر ساعة خير من عبادة سنة"

وهو وإن كان في سنده كلام عند أهل الحديث، إلا أن معناه صحيح تشهد له نصوص الشريعة.


رابعًا: خلاصة المقالة

التفكّر في الإسلام عبادة عقلية وقلبية، تُنمّي الوعي، وتُصفّي الروح، وتُقرّب العبد من خالقه. وهو منهج حياة، لا ترفًا فكريًا، به تسمو العقول، وتزكو النفوس، ويثبت الإيمان في القلوب.

الدرس الإيضاحي: التفكّر وأثره في بناء الإنسان


عنوان الدرس:

التفكّر طريق الإيمان وتهذيب النفس

أهداف الدرس:

أن يتعرّف المتعلم على مفهوم التفكّر في الإسلام.

أن يدرك أهمية التفكّر في زيادة الإيمان وبناء الشخصية.

أن يميّز بين التفكّر والتفكير السطحي

.

الشرح:

التفكّر هو أن يقف الإنسان وقفة وعي أمام نفسه والكون من حوله، فيتساءل، ويتأمل، ويبحث عن الحكمة. فحين ينظر إلى تعاقب الليل والنهار، وإلى دقة خلق الإنسان، يدرك أن هذا الكون لم يُخلق عبثًا، وإنما لحكمة عظيمة.


التطبيق العملي:

تأمّل نعمة من نعم الله واكتب أثرها في حياتك.

خصّص وقتًا يوميًا للتفكّر في خلق الله أو في سلوكك اليومي.


التقويم:

ما الفرق بين التفكّر والتفكير العادي؟

اذكر أثرين من آثار التفكّر على حياة الإنسان.


الخاتمة

يبقى التفكّر من أعظم السبل لبناء إنسانٍ واعٍ، متوازن، ثابت الإيمان، مستقيم السلوك، وهو دعوة مفتوحة لكل عقلٍ حيّ وقلبٍ سليم.


المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

كتب التفسير المعتمدة.

إحياء علوم الدين – الإمام الغزالي.

التفكّر وأثره في تزكية النفس – دراسات إسلامية معاصرة.


ولكم مني اجمل الامنيات 

الكاتبة الشاعرة الأردنية

د. عطاف الخوالدة






الأحد، 22 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد))(( كيف تستقبل العصور المختلفة شهر رمضان))

 كيف تستقبل العصور المختلفة شهر رمضان ؟

بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد 


شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري وهو مميز عند المسلمين وذو مكانة خاصة فهو الشهر الذي يعد أحد أركان الإسلام حيث يمنع المسلمون في أيامه عن الطعام والشراب وعن مجموعة من المحظورات التي تبطل الصوم وحتي غروب الشمس وهو أحد الشهور القمرية وهو مشتق من الرمض أي الحر والمقصود إشتداد حر الظمأ وله العديد من الأسماء فيطلق عليه شهر الله وشهر الصبر وشهر الصيام وشهر الإسلام وشهر الطهور وشهر التمحيص وشهر القيام وشهر نزول القرآن وشهر الغفران وربيع الفقراء. وأما عن فضله فتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار ويقيد فيه الشياطين ليتجنب المسلم المعاصي وهو شهر فرض الله فيه الصيام وهو شهر الغفران للذنب وكسب الثواب والرضا والتقرب إلي الله وإجابة الدعوات وهو شهر نزول القرآن وبه ليلة القدر خير من ألف شهر وهو شهر الجود والكرم والإحسان وتلاوة القرآن وهو شهر الصبر ولذا كان لزاما علينا أن نستعرض شهر رمضان في مصر في الأزمنة المختلفة ونبدأ بعهد الفاطميين حيث يعتبر الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من عمل مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق ( عمرو بن العاص ) وكان يخرج من مطبخ القصر في شهر رمضان 1100 قدر من جميع ألوان الطعام توزع كل يوم علي المحتاجين والضعفاء فيقول الكاتب شيخ المؤرخين العرب الدكتور / سعيد عبد الفتاح عاشور إن مكانة شهر رمضان المبارك في الإسلام جعلت المسلمين في كل زمان يحرصون علي إحيائه بما يتناسب مع مكانته العظيمة في قلوب المسلمين ويتخذ إحياء شهر رمضان مظاهر عدة منها ما هو ديني ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو إجتماعي وكلها تعبر عن إحساس واحد عميق تجاه هذا الشهر وهو مزيج من الحب والتقدير والإجلال لذكريات عديدة علي قلب كل مسلم إرتبطت بهذا الشهر وتركت أثرا عميقا في حياة البشر وتاريخهم ولما كانت مصر مركز أساسي مضيء للإسلام حرص أهلها علي إحياء شهر رمضان إحياء كله بهجة وسرور وساعدهم في ذلك طبيعة البلاد ووفرة خيراتها وصفاء السماء وسهولة الحياة بالإضافة لما يتميز به أهلها من تقوي وورع وإخلاص للدين ونبدأ بعصر الفاطميين اللذين كان عصرهم مميز بتمسك المصريين بالعادات والتقاليد في إحياء المناسبات الدينية العديدة واللذين إبتكروا ألوان من الطعام والحلوي وربطوا بينها وبين كثير من الأعياد الدينية ولذا كان شهر رمضان يحظي بمكانة عظيمة من الإهتمام وخصوصا من الخلفاء الفاطميين فأسرفوا في ألوان الطعام والشراب وأكثروا من الزينات والأضواء في لياليه وإبتدعوا فيه عددا من التقاليد المستخدمة التي مازال بعضها باقيا حتي اليوم ووضعوا مبدأ غريب في شهر رمضان لأنهم إعتبروه من أصول المذهب الشيعي وهو إعتبار شهر رمضان لا يزيد عن تسعة وعشرين يوما دون الإرتباط برؤية الهلال وقد طبق هذا المبدأ جوهر الصقلي. ثم ننتقل إلي عصر المماليك فقد بلغ الإحتفال ذروته لما تمتعت به مصر من ثروة طائلة خلال عصرهم وكذلك ضعف الخطر الصليبي والمغولي في أواخر ذلك العصر وقد وصف الرحالة إبن بطوطة طريقة إحتفال المصريين في القرن الثامن برؤية هلال رمضان وكان ذلك بمدينة أبيار وقال إبن بطوطة إنه يوم إرتقاب هلال رمضان الموافق التاسع والعشرين من شعبان يجتمع فقهاء المدينة والأعيان والذين يجتمعون بدار القاضي الشافعي ويركبون جميعا وعلي رأسهم القاضي ويتبعهم من المدينة رجال وصبيان حتي يصلوا إلي موضع مرتفع خارج المدينة وهو مرتقب الهلال فيظل القاضي ومن معه يرتقبون الهلال بعد صلاة المغرب يعودون جميعا وبين أيديهم الشموع والمشاعل والفوانيس أما إذا حدث إرتباك من كثرة السحب أو رؤية الهلال في بعض الجهات وعدم رؤيته في البعض الآخر فإن الحاضرين يكتفون بشهادة إثنين من الرجال وبعد ثبوت الرؤية يوقد التجار الشموع بحوانتيهم وتكثر الأنوار في الطرقات والدروب والمساجد وقد شهد أحد الرحالة الأجانب في عصر المماليك هو برنارد دي بريد نباخ ليالي رمضان في القاهرة بأنها ليالي سرور عند الناس ومنها الغناء ودق الطبول طول الليل أما فابرالذي زار القاهرة عام 1483 فدهش منذ ليلة دخوله القاهرة لكثرة الأنوار والمشاعل في الطرقات والفوانيس المختلفة ولما سأل قالوا له إنه شهر رمضان وتوسع المماليك في الإحسان والصدقة طيلة رمضان فالسلطان برقوق كان يذبح طوال سلطته في كل يوم من رمضان خمسة وعشرون بقرة كصدقة مع الطعام وآلاف الخبز علي أهل الجوامع والربط والسجون أما العصر العثماني فقد كان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء في ليلة التاسع والعشرين من شعبان ومعهم المحتسب بالمدرسة المنصورية في بين القصرين ثم يركبون جميعا يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلي موضع مرتفع بجبل المقطم ليرتقبوا الهلال فإذا ثبت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلي المدرسة المنصورية ويعلن المحتسب ثبوت رؤية الهلال لشهر رمضان ويعود إلي بيته في موكب حافل وفي صباح أول يوم رمضان يصعد المحتسب والقضاة الأربعة إلي القلعة لتهنئة الباشا الوالي فيخلع عليهم قفاطين كما جرت العادة وكانوا يطبخون الأرز باللبن لتوزع علي المحتاجين ويجتمع في كل بيت الكثير من الفقراء ليوزع عليهم الطعام والخبز والدراهم والكعك أما زمن الحملة الفرنسية في مصر ففي ليلة رؤية الهلال كان قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ الديوان يجتمعون ببيت القاضي ( المحكمة ) بين القصريين وعند ثبوت الرؤية يخرجون في موكب يحيط بهم مشايخ الحرف وحملة من العساكر الفرنسية وتطلق المدافع والصواريخ من القلعة والأزبكية . 


للحديث بقية لنتعرف رأي الرحالة في الأزمنة المختلفة وفي الدول الإسلامية.





مجلة وجدانيات الادبية ((د.ابو منتظر السماوي))(( عديني))

 { تخميس أبيات للشاعر عمر خليفة }

.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.


عديني وامطلي وعدي أسلمى

سأفدي في الهوى  خالاً وعمّا

وأغدو  عاشِقاً   وَلِهاً   أُسَمّى

أطلّي وارحمي  قلبي المُدَمّى

.,.,.,.,.,  فكمْ أشتاق خصركِ أنْ أضمّا


ألا   رَحماكِ يا سلمى  بكهلٍ

يرومكِ يا  مُنى نفسي  كطَلٍّ

فجودي  لا تعاطيني   ببخلٍ

خُذيني  بينَ أحضانٍ  كطفلٍ

.,.,.,.,.,  وكوني   للفؤاد   أباً   وأُمّا


فوصلاً منكِ  قلبي  كمْ تَمنّى

وكمْ   ألحان  وِدٍّ  فيكِ  غَنّى

فذا  الهجران  للخفّاق  ضَنّا

جوارح  خافقي  بالبُعد تفنى

.,.,.,.,.,  وصارتْ كلّها  بُكماً وصُمّا


بعهدي إنَّ قلبكِ بي رحيمٌ

ألا يا ليت قلبكِ  لي نَديمٌ

توافيني بهجرٍ , أنتِ ريمٌ ؟

فإنَّ   البُعد  قَتّالٌ   رجيمٌ

.,.,.,.,.,  وكمْ يَحتاج  كالشيطان رَجما


فؤادكِ صار جبّاراً شقِيّا

يُطارحني الجَفا دوماً عتيّا

أما بَعدَ التنائي لي بلُقيا

متى تصفو مَشاربنا لِنَحيا

.,.,.,.,.,  ونفنى في اللقا ضَمّاً  وَلَثما


أرى إنّي لمرفئكِ جنوحي

فكوني بَلسَماً ودوا جروحي

أجيبيني أيا سلمى وبوحي

أغيثي باللقا يا ظلّ روحي

.,.,.,.,.,  فإنَّ فراقنا يَحتاج  حَسما


شهودي في الهوى دمعي وطرسي

فأنتِ يا منى الخفّاق أُنسي

وأغدو فيكِ لَهفاناً  وأُمسي

فعشق الروح ما ترجوه نفسي

.,.,.,.,.,  لإنَّ غرامها أنقى وأسمى


د.ابو منتظر السماوي



مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب))(( ذكريات))

 ذكريات 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب            

ذكريات مرت نبهت روحي

تنبض بالحياة في جنح الليالي

هل هي أطلال في خيالي؟

كانت حب عمري وشبابي

أفاق العقل لها أعاد الماضي

بعد ما كان غافلا عنها ولاهي

هي رواية لعهد بائد وبالي

وقصة حب في الأيام الخوالي

كنت أتناسها مرغما ولا أبالي

لكنها تعود في خضم الليالي

تكشف ما أخفت من أيامي

كيف أنساها وهي وساوسي؟

كيف أنساها وهي أحلامي ؟

كيف أنساها وهي رنين في أذني؟

تشعل ما أندمل من جراحي

هي معي في يقظتي ومنامي 

ومضات تمر ثم تعود وتختفي 

ثم رسومات من صنع خيالي

تداعب عقلي فتزداد أحزاني

تتجمع الدموع واهنة بمقلتي 

وتندفع في غزارة حارقة وجناتي 

ليس قليل ما مر بي في الماضي

بين قسوة وألم وأنين وخداع

وما نهلت من الحب والود إلا ثواني

أهكذا الهوى والعشق لست أدري 

لا تشغلي العقل بالأفكار يا ذكرياتي

ودعي النسيان يداوي جراحي

لن أسمح أن تعود أحزاني وأشواقي 

كم عانيت من الجوى ومن أشجاني 

وسوف أمضي في الدرب متناسي 

لعل يأتي يوما تعود لي ابتساماتي 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

مجلة وجدانيات الادبية (( علي السعيدي ••))(( بقايا))

 •• قصّة قصيرة ••

   ••بقايا••

ومات السيّد أحمد بن محمود، ترك خمسة وخمسين عاما وإضبارة شخصيّة وراتبا تقاعديا وثلاثة أزواج من الأحذية بيعت كمواد خام لرقاع أحذية مسنّ في المدينة، ومجموعة من الملابس: بدلتين قديمتي الموديل وثلاث ربطات عنق وخمسة اثواب ومجموعة من الألبسة الدّاخليّة وزوجين من الجوارب السوداء، هي الأخرى بيعت في سوق الملابس المستعملة، باعها الابن الذي يصغره بعشرين سنة بثمن خمسة دنانير اشترى بها مجموعة من طيور الحب التي يهواها. أما صورة السيّد أحمد بن محمود الكبيرة والتي تنتصف غرفة الاستقبال ذات الاطار الثمين إطار خشبي من خشب الساج اللامع المزخرف الجميل، إطار كلّف ثلث راتب المرحوم أحمد بن محمود، فلقد استفادت العائلة الصغيرة منها بأن جعلتها إطارا لنافذة المطبخ التي طالما كانت تدخل من خلالها الفئران والطيور والقطط الصغيرة لتعبث بالمطبخ وبما فيه من مأكولات وفي اليوم التالي اكتشفت العائلة الصغيرة أن ثمّة ثقو صغيرة في إطار النافذة، إذ كانت الفئران تقرض منها الخشب الساج اللامع المزخرف.


•• علي السعيدي ••

مجلة وجدانيات الادبية ((الشاعرة: د. عطاف الخوالدة))(( المزايدة بالوطنية))

 《المزايدة بالوطنية… بين الادّعاء وحقيقة الانتماء》


هذه الكلمة لا أوجّهها لوطني الأردن وحده، بل أقولها لوطني العربي على امتداده الشاسع؛

ففي كل موطنٍ عربي نرى من يرفعون راية الوطنية الزائفة، لا حبًّا في الأوطان، بل سعيًا وراء مآرب شخصية، عسى أن يعدلوا عن مبتغاهم، ويعودوا إلى جادة الصواب.

تطفو على الساحة، بين حينٍ وآخر، خطاباتٌ تتزيّا بلباس الوطنية، وتعلو نبرتها حدّ الادّعاء والمبالغة، حتى يغدو الوطن عند بعضهم مجرّد شعارٍ يُستثمر، لا قيمةً تُصان. فليست الوطنية صراخًا ولا مزايدة، ولا تُقاس بحدّة الخطاب أو إقصاء الآخرين، بل تُعرف بصدق الانتماء، ونُبل المقصد، وسلامة الفعل.

إن أخطر ما تحمله هذه المزايدات أنها تُفرغ الوطنية من معناها الحقيقي، وتحرفها عن مسارها الجامع، لتتحوّل إلى أداةٍ للفرز، وبذرةٍ للعنصرية، ووسيلةٍ لبثّ الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. فهي لا تنطلق من حرصٍ صادق على المصلحة العامة، ولا من خوفٍ مشروع على الأوطان، بل من مآرب شخصية ضيقة، تُقدَّم على حساب وحدة المجتمع وتماسكه.

والوطن لا يُحمى بإثارة النعرات، ولا بتقسيم أبنائه إلى فئاتٍ وولاءات، بل يُصان بالعدل، ويقوى بالوعي، وتشتدّ عراه حين يشعر الجميع بأنهم شركاء في المسؤولية والانتماء، متساوون في الحقوق والواجبات. فالوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا، هو الوطن القادر على مواجهة التحديات، وتجاوز الأزمات، وبناء مستقبلٍ راسخٍ آمن.

إن الوطنية الحقّة سلوكٌ يُمارس، لا شعارٌ يُرفع، وعملٌ صادقٌ يُترجم حبّ الوطن إلى بناءٍ وتماسك، لا إلى هدمٍ وتنازع. ومن هنا، فإن واجب الوعي يفرض علينا التمييز بين من يخدم الوطن فعلًا، ومن يتخذه مطيّةً لمكاسب آنية، أو غاياتٍ تُضعف لحمته وتشوّه معناه.

الوطنية الصادقة

(ختام شعري)

ليستْ وطنيّةُ من تَشدَّقَ..... باسمِها

والحقدُ يقطرُ من فِعالٍ.... أظلما


الوطنُ أسمى من ضجيجِ ....مزايدةٍ

تُخفي المطامعَ والهوى..... المتقسِّما


ما كان حرصُ القومِ إلا..... خُطوةً

نحوَ التفريقِ، وزرعِ بُغضٍ.... أبرما


لبسوا ثيابَ الحقِّ زورًا..... إنّما

والقلبُ ممتلئٌ ضغينةَ.... مأثما


جعلوا الولاءَ سِهامَ فرزٍ.... ظالمة

ونسوا بأنّ الحبَّ عهدٌ.... مُلزِما


الوطنُ يجمعُنا إذا عدلُ.... ارتقى

وبهِ القلوبُ على المحبةِ...... أُحكما


لا يُصانُ الحمى بخطبةِ.... كاذبٍ

بل بالضميرِ إذا استقامَ..... وأنعما


من شقَّ صفَّ الناسِ باسمِ..... ولائهِ

قد خانَ معنى الانتماءِ..... وتوهّما


فالوطنُ الأخلاقُ قبلَ.....شعارهِ

ويدُ البناءِ إذا علتْ لا..... تهدما


طوبى لمن جعلَ الوفاءَ.... طريقَهُ

وسقى ثرى الأوطانِ صدقًا..... مُلهِما


✍️ الشاعرة: د. عطاف الخوالدة





مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر والسفير د. أسامه الاء مصاروه))(( الغرام الاول))

 الغرامُ الأولُ


نظرْتُ إلى فؤادي في ذهولِ

وبعدَ جَفافِ عقلٍ كالكهولِ

أيُعقَلُ أنّهُ لمْ ينسَ حُبًا

برغمِ مرورِ موجاتِ الفصولِ


أيُعقلُ أنّهُ ما زالَ حيّا

وقد بلغتْ مشاعِرُهُ عِتيّا

أيُعقلُ حينَما عبَرَتْ أمامي

يَعودُ مُتيَّما شَغِفًا شجيّا


كأنّا قبلَ ثانيَةٍ جلسْنا

وموجُ البحرِ يسمَعُ ما همَسْنا

كأنّا لمْ نزلْ نهوى حديثًا

ونَنْقُشُ فوقَ صخْراتٍ هَوَسْنا


تقاليدُ الورى قدْ أرهَقتْنا

وحتى دونَ ذنْبٍ فرَّقتْنا

تكالَبَ كلُّ نمّامٍ عليْنا

بكلِّ وشايَةٍ حتى احْترَقْنا


لَعمْري كيفَ للْأعرابِ نصْرُ

وَهُمْ للْحبِّ والعُشاقِ نُكْرُ

وهلْ في الكوْنِ أسمى مِنْ غرامٍ

يُصارِعُ جَهْلنا والْجهْلُ شرُّ


أجلْ فالجهلَ يقوى أوْ يَحيقُ

بمَنْ مِنْ جهْلِهِ لا يسْتفيقُ

فكيفَ لِحُبِّنا ويْلي بَقاءٌ

وَعُرْفُ الجاهليَّةِ لا يَطيقُ


فصولٌ قد مضَتْ بغرامِ عُمري

غرامٍ خِلْتُهُ ولّى بِهجْري

غرامٍ عاشَ مدفونًا سنينا

على مضَضٍ وفي أعماقِ صدْري


أُسائِلُ مُهْجَتي هلْ مِنْ فِرارِ

لِصَبٍّ ظلَّ عُمْرًا بانْتِظارِ

فقدْ شعَّ الهوى في القلبِ فورًا

كَشمسٍ نوَّرَتْ وجْهَ النهارِ


لقد عبَرَتْ على عَجَلٍ أمامي

ولمْ تسمعْ ندائي أو سَلامي

فكيفَ تَرى حنيني واشْتياقي

وتلْمَحُ لوْعتي وَسْطَ الزحامِ


عجيبٌ بل غريبٌ أمْرُ قلبي

وحتى أمرُ أشواقي وحُبّي

لعلّي لستُ أنسى عشقَ عُمري

وَإنْ مرَّتْ رزايا فوقَ درْبي


شريطُ غرامِنا كالسّهْمِ مَرّا

وبالتفْصيلِ حتى انْ كانَ مُرّا

ولكنَّ الأشدَّ غرابَةً لي

رأيتُ حبيبتي بالقلبِ بدْرا


وبينَ الناسِ أجمَلَ ما تكونُ

وإنْ مَرَّتْ على حُبّي سُنونُ

فإنْ تجِدوا الكلامَ بِغيْرِ صِدْقٍ

أقولُ وَهلْ لكمْ مثلي عُيُونُ

السفير د. أسامه الاء مصاروه