الأحد، 22 فبراير 2026

مجلة وجدانيات الادبية ((الشاعرة: د. عطاف الخوالدة))(( المزايدة بالوطنية))

 《المزايدة بالوطنية… بين الادّعاء وحقيقة الانتماء》


هذه الكلمة لا أوجّهها لوطني الأردن وحده، بل أقولها لوطني العربي على امتداده الشاسع؛

ففي كل موطنٍ عربي نرى من يرفعون راية الوطنية الزائفة، لا حبًّا في الأوطان، بل سعيًا وراء مآرب شخصية، عسى أن يعدلوا عن مبتغاهم، ويعودوا إلى جادة الصواب.

تطفو على الساحة، بين حينٍ وآخر، خطاباتٌ تتزيّا بلباس الوطنية، وتعلو نبرتها حدّ الادّعاء والمبالغة، حتى يغدو الوطن عند بعضهم مجرّد شعارٍ يُستثمر، لا قيمةً تُصان. فليست الوطنية صراخًا ولا مزايدة، ولا تُقاس بحدّة الخطاب أو إقصاء الآخرين، بل تُعرف بصدق الانتماء، ونُبل المقصد، وسلامة الفعل.

إن أخطر ما تحمله هذه المزايدات أنها تُفرغ الوطنية من معناها الحقيقي، وتحرفها عن مسارها الجامع، لتتحوّل إلى أداةٍ للفرز، وبذرةٍ للعنصرية، ووسيلةٍ لبثّ الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. فهي لا تنطلق من حرصٍ صادق على المصلحة العامة، ولا من خوفٍ مشروع على الأوطان، بل من مآرب شخصية ضيقة، تُقدَّم على حساب وحدة المجتمع وتماسكه.

والوطن لا يُحمى بإثارة النعرات، ولا بتقسيم أبنائه إلى فئاتٍ وولاءات، بل يُصان بالعدل، ويقوى بالوعي، وتشتدّ عراه حين يشعر الجميع بأنهم شركاء في المسؤولية والانتماء، متساوون في الحقوق والواجبات. فالوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا، هو الوطن القادر على مواجهة التحديات، وتجاوز الأزمات، وبناء مستقبلٍ راسخٍ آمن.

إن الوطنية الحقّة سلوكٌ يُمارس، لا شعارٌ يُرفع، وعملٌ صادقٌ يُترجم حبّ الوطن إلى بناءٍ وتماسك، لا إلى هدمٍ وتنازع. ومن هنا، فإن واجب الوعي يفرض علينا التمييز بين من يخدم الوطن فعلًا، ومن يتخذه مطيّةً لمكاسب آنية، أو غاياتٍ تُضعف لحمته وتشوّه معناه.

الوطنية الصادقة

(ختام شعري)

ليستْ وطنيّةُ من تَشدَّقَ..... باسمِها

والحقدُ يقطرُ من فِعالٍ.... أظلما


الوطنُ أسمى من ضجيجِ ....مزايدةٍ

تُخفي المطامعَ والهوى..... المتقسِّما


ما كان حرصُ القومِ إلا..... خُطوةً

نحوَ التفريقِ، وزرعِ بُغضٍ.... أبرما


لبسوا ثيابَ الحقِّ زورًا..... إنّما

والقلبُ ممتلئٌ ضغينةَ.... مأثما


جعلوا الولاءَ سِهامَ فرزٍ.... ظالمة

ونسوا بأنّ الحبَّ عهدٌ.... مُلزِما


الوطنُ يجمعُنا إذا عدلُ.... ارتقى

وبهِ القلوبُ على المحبةِ...... أُحكما


لا يُصانُ الحمى بخطبةِ.... كاذبٍ

بل بالضميرِ إذا استقامَ..... وأنعما


من شقَّ صفَّ الناسِ باسمِ..... ولائهِ

قد خانَ معنى الانتماءِ..... وتوهّما


فالوطنُ الأخلاقُ قبلَ.....شعارهِ

ويدُ البناءِ إذا علتْ لا..... تهدما


طوبى لمن جعلَ الوفاءَ.... طريقَهُ

وسقى ثرى الأوطانِ صدقًا..... مُلهِما


✍️ الشاعرة: د. عطاف الخوالدة





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق