تراتيل المسرى
سفر يطول ومهجتي ميدان
والليل في لغة السماء بيان
أسريت في جب الظلام بمصحفي
ونجوم يأسي خلفها طوفان
أمشي وفي صدري هشيم مواجع
يقتادني لخلاصي القرآن
ما بال هود والدموع مجرة؟
والريح في صرصرها إعلان
كأنني نوح يشيد فلكه
والماء حولي جفوة وهوان
أمواج نفسي لا تطاق وإنني
في أنفل الأشواق لي إيمان
تتزاحم الآيات تحت جوانحي
سراً يفسر صمتي الإحسان
فـالإسراء معراج الروح لربها
ولكل دمع في الدجى غفران
حزن يرف كأنه وحي جرى
فوق الشغاف وللهوى ميزان
يممت وجهي والجهات سراب
ولكل باب في المدى أبواب
أمشي بـهود والظلام يلفني
والذكريات مواجع وعذاب
من أين يأتيني الصباح وغربتي
بحر تلاطم موجه الأسجاب؟
في الأنفال سر لم يبح لبشر
عبر تطل وخلفها أهداب
كسرت مشكاة الغرور لأنني
في آي ربي تائه أواب
حزني كـأصحاب الرقيم غياهب
مر الزمان وما انقضى الإياب
أسريت ليلا والدموع نبوءة
والقلب في معراجه غلاب
روح تحلق في الإسراء وحيدة
والنور حول جراحها جلباب
ما بال صمتي في الرحمن بلاغة؟
صمت الحزين تقلب وعتاب
يا رحمن بالآلاء جئتك حاملا
ثقل الذنوب وفي يدي ريحان
عبرت بي الأيام وهي غوامض
مثل الطروس مدادها الحرمان
يا حامل الوحي العظيم أنا هنا
لغز يمر وشكله إنسان
بيني وبين الغيب حبل مودة
وبيني وبين القاطنين طعان
لا تسألوا عني الغياب فإنني
في طي آيات السماء كيان
أنا ذلك الغامض في بوح التقى
بشر أنا والمنتهى رضوان
سأظل لغزا في السطور وخلفها
حلم يضيق وفي يدي الأزمان
لا الحزن يدرك كنه ذاتي لا ولا
مرت بوجدي في المدى أذهان
أنا بنت صمت والقرآن حكايتي
والصبر في ليل الجوى برهان
لو مزقوا كف النهار فإنني
في نور ربي طائر وسنان
خبأت في هود شتات ملامحي
وحميت في الأنفال ما يصان
ومضيت في الإسراء أنشد موطنا
ما فيه سجان ولا قطبان
يا قارئ الأبيات لا تسأل لم؟
فالروح جمر والمداد جنان
قدت قميص الصدق من بعد النوى
وشهيد صمتي معجم وحنان
ختمت بـالرحمن الجمال قصيدتي
وعزاؤها أن الفناء أمان
رزوقة ليلى الجزائر 🇩🇿

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق