يفيضُ دمعُ الحرّ ༻✧ يا أقصى
ما زالَ في السماءِ نجومٌ سُمحٌ وأقمارُ
تَهدي الجِراحَ ضياءَها كالمزنِ المِدرارُ
رأيتُ جَوىً يطربُ الأهدابَ في عَبَراتِنا
ويَفيضُ دمعُ الحرِّ عندَ عتباتِ.... الدّار
وعيونُ أقصانا تشدُّ نداءَها اين الأحرار
عيونٌ نحوَ السَّماءِ وقلبُها فيهم محتارُ
قلوبُ قومٍ خافقاتٌ لوعةُ نبضٍ حسرةٌ
والدَّمعُ نهرٌ والحُزنُ ملأَ نبعِ... الأنهار
وإذا أتى صوتُ الأقصى مرَّةً بصمدِه
رنَّ الفؤادُ وصاحَ فيه شموخُ الأحرار
✦
يا طائرَ السِّلمِ المُحلِّقَ فوقَ سمائها
حلِّقْ فقد طالَ الغيابُ وكثرتِ الأضرارُ
✦
دقِّي أجراسَ القدسِ وكبِّري يا مدائنُ
لعلَّ صدى التكبيرِ يعبرُ وتسمعه القفارُ
✦
نارٌ بقلبي لا تخبُو جُذوتُها كنقشِ حرٍّ
منذُ الطفولةِ والزمانُ كنا به صِغارُ
لم أفرِّقِ الليلَ عن النهارِ وعمرٌ يجري
فسكنَ فؤادي شعاعًا من نورٍ ونارُ
ولمّا كبرتُ رأيتُها في حُلُمي حزينةً
ووصفتُها والحلمُ مُرٌّ مذاقُه مُدارُ
بدتِ الظلالُ وخفَّ نورُ سمائها غصبًا
وكأنَّ وجهَ الفجرِ فيها احتجبَ وغارُ
فصرختُ اللهُ أكبرُ مُوقنًا العدلَ آتٍ
فاستنارَ القلبُ وانجابَ الكرى والغُبارُ
ورويتُ حلمي للأمومةِ قالتِ اللهُ اللهُ
لن يعودَ الأقصى ونحن تفرّقٌ وانكسارُ
إلّا بكلماتِ الإلهِ إذا اجتمعتْ موحَّدةً
فُكَّتْ قيودُ الأرضِ واندحرَ الحصارُ
لن يخترقَ الصوتُ من في آذانِهم وَقرٌ
والضميرُ قد بيعَ وصارَ فتاتًا وغُبارُ
ما عاتبتُ أهلَ المروءةِ والشَّمخِ لأنّني
قد عَجِبتُ كيفَ توارَوا عن الأنظار
غرفوا بذنوبٍ فناموا القصورَ تائهين
ونسوا أنَّ السَّماءَ ما زالت تلدُ أقمارُ
اللهمَّ انصرِ الأرضَ التي تجمعُ الحشرَ
فصبرُها فاقَ الصبرَ يا مُسيِّرَ الأقدارُ
واكتبْ لها فجرًا قريبًا ومليء بشارة
فالحقُّ باقٍ والعدوُّ يُبارُ بقدرةِ الجبّارُ
بقلم الشاعرة
د. عطاف الخوالدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق