الأربعاء، 21 فبراير 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( من مذكرات أستاذ جامعي ' من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام )) بقلم أ. د. محمد موسى


"من مذكرات أستاذ جامعي"
"من صحابة رسول الله ﷺ "

ورغم أنه دعوة رسول الله ﷺ " اللهم أعز الإسلام بإحدى العمرين " ، ورغم أنه الصحابي الذى كان القرآن ينزل مؤيداً له ورغم أن النبى ﷺ قال: " لو إنزل عذاباً بأهل الأرض ما نجي منه إلا عمر" ، " وأن الشيطان لو رأى عمر في طريق لتركه إلى طريق آخر" ، ورغم أن أحد ملوك كسرى قال: إن عمر يكلم الكلاب فيعلمها الكلام ، وقال آخر أكل عمر كبدي أكل الله كبده ، ورغم أنه من العشرة المبشرين بالجنة ، إلا أنه لما تولى أمر العباد بعد الصديق أبى بكر ، عرف مراد ربه سبحانه وتعالى من ولي أمر العباد ، فكان يتعسعس ليلاً ليتفقد أمر الرعية ، وقدم هذا العمل على أن يقوم الليل لله ، لآن السعى في حاجة العباد مقدم على أى عبادة ، هكذا فهم حقيقة الإسلام ، وهو على حق ، حتى أنه كان يرتعش في الليل رهبة من الله ، فتقول له زوجنه سيصبح الناس بلا أمير ، ويقول ماذا أقول لربي عندما يسألني عن الأرمله أو اليتيم أو ذو الحاجة الذي لم يستطع أن يصل إلى عمر ، حتى عندما طعنه المجوسي وهو يصلي الفجر ، سأل أول ما أفاق أصلى الناس الفجر ، منتهى الإحساس بالمسئولية ، وفى آواخر أيامه كان يقول لعبد الرحمن إبنه ضع رأسي على ألرض ، عسى أن ينظر الله إليَ فيرحمني ، منتهى التواضع من عبد يحكم الأرض لرب يملك الأرض وما عليها ، وكان الصحابة يهربون من المناصب خوفاً من سؤال الله لهم ، فكل راعي مسئول عن رعيته ، وعلى الصراط تتطاير الأعضاء لأصحاب المسئولية لا يجمعا إلا عدلهم هذا تعليق على اللذين يدفعون الرشاوى للوصول إلى الحكم ، وتعليق على من يريد حكم الأمم ويترك حاجات الناس التى لا تسر أحوالهم هذه الأيام ، فنصر الله لأى امة لا يتوقف على الإيمان بل يتوقف على العدل بين الرعية ، فالله سبحانه وتعالى بعدله ينصر الدولة العادلة حتى ولو كانت كافرة ، ويأخذ الدولة الظالمة حتى ولو كانت مسلمة فالحمد لله رب العالمين على عدله.

ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق