الأربعاء، 8 مايو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( هنيئا غزة )) بقلم الأديب صالح الخصبة



هنيئا غزة
#####
لأنك مع ثلة الصفوة في الخندق ، وحين بلغت القلوب الحناحر أوعز الله للريح فتفرق الأحزاب . وفي إنتظار أن تبرق معاول الصحابة في الأنفاق لفتح أخر معاقل السفلة في أرض الرباط ، والحريدون في كهنوتهم غارقون في تلاوة الأسفار ، مائلون راقصون ، وكأنهم يستمطرون التوارة حجة تبيح المجاعة ، وسفك الدماء والتلذذ بقنص يتيم .
هنيئا غزة هذا الإصطفاء ، وهذا التتويج الإهي بالعزة دون خلق الله ، " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ", فسبحان من أغشاكم الأمنة سكينة وربط على قلوبكم وقذف في قلوب عدوكم الرعب ، ألا ساء ما يعملون .
هنيىا غزة فالعراك ليس على بقرة ، لا صفراء ولا سوداء ولا فاقع لونها ، ولا على مائدة من السماء وعلى إي بقعة تقع ، إنها الأرض وإنه العرض والوطن ، هذه المنظومة الدينية التي علمتنا أن الكف يناطح مخرزا ويسحقه ، عندما يتربى في كلية اليقين ، ويتخرج من جامعة حقة أسمها غزة .
هنيئا غزة ، فوق الأرض شهداء وتحتها مرابطون ، ونحن متخمون ، وفي رقابنا الدم والجوع والتشريد والثكالى ، والهوان على الناس .
هنيئا غزة هذا الإصرار على تحرير الأمة والعبيد ، وتنقية الدم العربي من بترول التبعية ، والإستكانة والنوم على عتبات الذل .
هنيىا غزة ، فلعنا نشتم في ركامك عبق قميص يوسف ، ليعيد إلينا الإبصار ، فما زلنا في غيابة الجب ، وانت أيقونة هذا البصيص ، بعد أن خفت الأسرجة العربية لتنام .
هنيئا غزة لهذه الدهشة ، نعم إن في الجسد مضغة ، ألا إنك القلب في هزالة الوطن العربي وتشعباته وتقاسيم عوده ، وحيثما مررت بضٱلتي على ٱيات الله ، " قاتلوهم " أدركت أنك من تقاتل ، " ورابطوا " أدركت معنى الرباط فيك ، " وأعدوا لهم " فنعم الإعداد والإستعداد ، " ولا تولوهم الأدبار " فكان القتال من مسافة صفر يا إلاهي .
هنيئا غزة ، كيف نتجرأ على الله ونسأله الجنة ، لله ما أجمل الحياء في حضرة العظماء ، وفي قوامة من خاطبهم الله ، " إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " ، وماذا عندنا لكي نبيع الله ، او نشتري من الله ، سوى التلفظ بالدعاء .
هنيئا غزة الجاثمة على قلوب المستضعفين من جلدتنا وعلى صدور بني صهيون ، الشاهدة على زيف ما نملك ، وما لا نملك ، وأنت تهبين الأرواح جساما ، ومع خروج كل روح تحمدين الله ، وتكبرين الله ، برغم ما تتوجعين ، ايتها الصائمة القائمة ، في أعز لحظات الفاقة ، ونحن الصابؤون .
ـــــــــــــــــــــــــــ
الأديب صالح الخصبة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق