((شِـــــــــــــــــــركُ الــــــــــهـــــــــوى))
تـــجــاوزَ الأربــعــيـنَ الــعُــمــرُ واكــتـمـلا
ونـــالَ مــنـي، فــبـانَ الـشـيـبُ واشـتـعـلا
وكــــم دعــانــي بـيـاضـي فـــي تَـوهُّـجِـهِ
لـكـنـنـي لــــم أزل فــــي سـكـرتـي ثَــمِـلا
أحــــاورُ الـنّـفـسَ فـــي إراجـعِـهَـا فــأبـت
أمّــارتـي، واكـتـفـت عـــن هـديـهَـا جـــدلا
تــقــول: مــــازالَ فــــي الأيــــامِ مُـقـتـبلٌ
وفــــي الـلّـيـالي جـبـيـنٌ هـــلَّ واكـتـحـلا
فـــعـــشَ حــيــاتــكَ لا تـــأبـــه بـــآخــرةٍ
إنَّ الــمــمـاتَ بــعــيـدٌ، لا تـــكــن عَــجِــلا
وراودت مُـهـجـتـي فــــي غــيِّـهَـا، ولــكـم
قـلـبـي بــكـأسِ هــواهـا يـحـتـسي أمـــلا!
أمّـــارتــي أوقــعـتـنـي فــــي مـصـائـدِهَـا
وأظــهــرت مِـــنْ دُجـــى إغـوائِـهَـا سُــبُـلا
وأرضــعـتـنـي شــــرابَ الإثــــمِ قــاصــدةً
مُــوتـي، وفـــي سُـمِّـهَـا تـسـتخدِمُ الـعـسلا
يـــــا نــفــسُ مــالــكِ لا تُــبـديـن تــائـبـةً
أغـــــرّكِ الــعُــمـرُ أم ربُّ الــعِـبَـادِ قــلــى؟
لـــــولا الإلــــهُ الــــذي جــلّــت فـضـائـلُـهُ
لأضــحـتِ الـنـفسُ ربًّــا فــي الـفـؤادِ عــلا
أبـــانَ فـــي مُـحـكـمِ الـتـنـزيلِ واشـتـملت
أيـــاتُــهُ حِــكــمًـا، تــكـفـي لــمــن عــقــلا
شِــــركُ الــهـوى أفــقـدَ الأنــسـانَ خـالـقُـهُ
فــاحـذر عـلـيكَ الـهـوى تـرضـى بــهِ هُـبَـلا
الـنّـفـسُ كـالـطّـفلِ قــال: الـعَـارِفون ومَــنْ
يــكـبـحْ جِــمــاحَ هــواهَــا يــعـتـلِ نُــــزلا
فــجـاهـدِ الــنـفـسَ روّض عــــودَ مـنـبـتِهَا
بـالـصـالـحـاتِ، ولا تــســمـعْ لـــهــا عِــلَــلا
يـــا نـفـسُ عــودي فـقـد بـانـت مـسـاوؤنَا
وأظــلــمَ الــلـيـلُ فــيـنـا وارتــــوى قُــلَـلا
وكــــــم جــهـلِـنَـا .. تـبـاهـيـنَـا بــمـكـرمـةٍ
وربـــمــا أفــســدَ الإنــســانُ مــــا عَــمِــلا
كــــــلُ الــخـطـايـا مـشـيـنـاهَـا بــأرجُـلِـنَـا
حــتــى تــمــرّدَ فــيـنـا الـخـيـرُ وارتــحـلا
واصـــبـــحَ الـــشّــرُ يــغـشـانـا بـظـلـمـتـهِ
وصــاحــبُ الــشّــرِ لا يــرضـى بـــهِ بـــدلا
يــــا ربِّ عــفــوكَ لا تـنـظـر لــمَـنْ جَـهِـلـوا
واغــفـر لـعـبـدكَ مَـــنْ فـــاقَ الــورى زَلَــلا
وارأف بــــهِ واكــفــهِ مِــــنْ شــــرِّ نــازلـةٍ
ومِـــنْ هـــوى نـفـسـهِ ، قـــد آبَ وابـتـهـلا
عــــبــــدالـــمـــلـــك الــــــعــــــبَّـــــادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق