زهايمر /قصة قصيرة
فريدة توفيق الجوهري لبنان.
كانت تسمعه يناديها. ..في صمته ،في كلامه،في أبجديته المبعثرة على خطوط التماس بين عقله وقلبه،في السطور المرمية بعشوائية على الصفحات،كلها كانت تشير إليها ولا أحد غيرها.
كانت تعلم أنها اللحن والوتر.وفي وحدة لياليها القاتمة كانت تسمع همس روحه وأنينها تدعوها للعودة إليه.وكان قلبها يئن من الألم.
الصورة التي تلازم مخيلتها دوما هي صورته يصارع الغرق يمد يده فوق الماء يناشدها الإمساك بها ،هذه الصورة تحاصرها تلفها في اليقظة والمنام فتلقي في داخلها وجعا لم يعد يطاق.
لم تفكر بشيئ سوى ماذا سترتدي للذهاب إليه
فتحت الخزانة على مصرعيها ووقفت حائرة ،استوقفها ثوب أخضر بلون عينيها وكأنه يناديها كانت منذ زمن تعشق اللون الأخضر.
أشاحت بوجهها عنه ،اختارت ثوبا أسود اللون عادي المظهر لا يملك أدنى مقومات الجمال ...لكنه يظهر بوضوح تقاطيع جسدها وأنوثتها ،رمته ورائها على السرير
_اقتربت من المرآة ،نظرت محدقة في ذهول...
هي لم تعد تلك الصبية الصغيرة التي ترقص فرحا لموعد غرامي ،أخبرتها أن في قلبها جرحا سيبقى ينزف إلى الأبد .نظزت بخوف إلى أصابع يدها ،لم تضع يوما خاتم الزواج في إصبعها ولكن مكانه كان يؤلمها ،آثاره الوهمية تدمي إصبعها بجرح مازال ينزف.
_نظرت إلى عينيها ...فارغتين من المعاني فارغتين من الأحاسيس وحتى من الشعور بالألم.
شعرت بثقل القيود في معصميها. ..مكبلة دوما إلى أرض الواقع ،إلى ملايين السنين الماضية ،مكبلة في هذه الذات الهشة كأوراق الخريف
ارتمت على مقعد منهك قرب السرير في غرفتها
أرسلت دمعتين. ..
دمعتان فقط على أحلام اليقظة،ثم غابت في عالمها المنسي من جديد.
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق