السبت، 9 مارس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( عربدة الباطل )) بقلم الأديب صالح الخصبة


عربدة الباطل
#########
سبحانك من إله ، حين نستمطر الكلمات تنقشع الغيوم ، وحين نداري أكفنا بالدعاء تجذبها الأرض ، مغيبون بالوهم ، ومنهزمون بالتضرع ، متخمون بالحكايا ، ومفرغون بالعزة ، أصنام نُعبد ، وأساطير تتلى ، وفي وفرتنا وكثرتنا نموت وفينا الحياة .
هذه دعايتي لمن أمطرني بالكتابة ، ولمن فقدني بالغياب ، لأنه غياب أمة بأكملها ، من شرقها لغربها ، وشمالها وجنوبها ، والكف لا تناطح مخرزا ، وكل البنادق صامتة إلا مع الأخيار ، والواردين الحوض زمرا .
أثارتني مقولة أخت ، بأننا تعلمنا " أن الدم ما بصير مي " حتى صارت دماؤنا أرخص من الماء ، " وأن الظفر لا يخرج من اللحم " ، حتى تمزق اللحم وأختلط بالأظافر ، " وإن بلاد العُرب أوطاني " ، وبتنا في الخيام ..
مَن أسقانا الذُل بالرضاعة ؟ ومَن علمنا " إمشي الحيط الحيط وادعو بالستر ؟" ومَن أورثنا الهزائم وأعدانا بالخنوع والمسالمة ؟ ونحن موعودون بدار البقاء والسيادة ، وليس جنان الضعفاء ، والفناء ، وفينا من التاريخ بطولات الشهداء ، والصبر على المصائب ، وسجدة واحدة تعادل الدنيا وما فيها ، ولكن الأمة المستضعفة لا تنتصر بالأماني ولا الدعوات ، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، والحديث يطول .
" أبو عبيدة جاهد بالسنن ، وأنت لا تحسن الفرائض ، حتى وإن أحسنتها ، فلحظة جهاد تعادل عبادة أمة مزيفة ، فكيف بالرباط ، والقتل والجوع والتشرد ، ولا يزالون على ثغر من ثغور الإسلام يقولون الحمد لله .
ما الذي أضفناه للدين وللوطن منذ أيام الفتوحات غير الضياع والخراب والهوان على الناس ؟ لم نضف ركنا للإيمان ، ولم نحرر عبدا واحدا ، ولم نتململ ولو بالفطرة لتقسيم الأوطان ، وإغاثة الملهوف ، والنفير ليوم المجاعة ، غير التييم والتلذذ بدماء المرابطين !
نحن لا نجيد الإغتسال حتى نحسن الوضوء ، ولا ننتمي لغزة إلإ بالخريطة والشرائع ، ولو كنا معكم ما زدناكم الإ خبالا ووبالا وهزيمة بعد نصر .
غزة العزة المنشقة عن الوطن العربي والإسلامي بنضالها وكفاحها وعزة أهلها ورجولتها وصمود أطفالها . غزة الكحل الذي تتكحل منه العيون الدامعة ، غزة الفرع الناضر الذي تمرد على جذع الأمة المجذومة ، غزة الرئة النابصة بأكسجين البقاء ، الثائرة على المستعربين قبل المستعمربن ، الرصاصة التي تخرج من قلب الأقصى المرابط في سليل الله ، غزة الأقحوانة التي تغذت على الفتات ونمت بالنجيع ، غزة العدد الصعب في تراخي الأعداد وانتكاساتها العربية .
محظوظون بالتنفس مع هذه النخبة المنتقاة المؤمنة ، هذه التي تجاوزت العصور البليدة لعصر النبوة والدعوة وبناء الدولة الإسلامية ،
محظوظون بالصمت مع صهيل البنادق ، ومحظوظون بالحياة في زمن المعجزات ، ومحظوظون بالتفوه بالحق في عربدة الباطل ، والحياة مواقف ، وخير عتابها أن تستهض من في القبور لتقبيل جباه الأمهات في غزة ، لهذا النسبج الملتحم الذي أعاظ الأعداء ، وبث في قلوبنا الأمل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق