الثلاثاء، 28 يوليو 2020

((ترنيمة عاشق تهامي)) بقلم الشاعر المبدع محمد خادم نبيش



((ترنيمة عاشق تهامي))

لي فيك من عشقي و من تهيامي
ما لا تنوء بحمله أقلامي

ما بات يحرق من جواي مدادها
فأمدها من فيض قلبٍ دامي

ما كان سهمك يا حبيبة طائشاً
كلا ولم تخطئك بعض سهامي

أترى سهام الحب تقتل بعضها
أم سوف تبعث كل حبِِ سامِ

قلبي سفينته هواك فهل له
من عاصمِِ من موجك المترامي

خافي عليك فأنت بين جوانحي
وهواك خالط مهجتي وعظامي

يا أنتِ يا ألق الطفولة والصبا
ما شيبتني وطأة الأعوامِ

مازلتُ في حبك طفلاً مغرماً
بحلا العيون وثغرك البسامِ

أتسلق الأنوار نحوك كلما
ضحكت سنونك تستفز غرامي

وتمدُ خيط ضيائها أرجوحةً
وتداعب الأكباد بالأنسامِ

وتصب سحر جمالها في خافقي
تروي العروق بحبها المتنامي

مازلت أعبر والسهام تنوشني
تمشي على شفراتهم أقدامي

لأحط في عينيك كحلاً رائعاً
وأصب شهدي بين فاك الظامي

ويعود قلبي من ورودك مترعاً
ويعود قلبك زهرة الأيامِ

يالائميني بالجنون بحبها
لوموا فقد أذكى الملام غرامي

كم نمتُ في جفن الرمال فعانقت
بين المدى أحلامها أحلامي

ونظمت حبات الرمال قصائداً
وعزفت فوق غصونها أنغامي

وحملت من حرفي الشجي عرائساً
لمروجها فاسترشفت إلهامي

وتبسمت لكن دمعة بؤسها
غطت على الثغر النقي السامي

وحنت على قلبي وصبت حزنها
فتلاقت الآلام بالآلامِ

أنى التفت أرى على قسماتها
غماً تسكَّبَ بالشجون أمامي

قالت لي الأزهار ذات عشية
خنق العدى بدخانهم أنسامي

وبكى النخيل وقد تساقت ريشه
كم مزقوا برصاصهم أجسامي

والقاع يرجف للسكون مبدداً
هم مزقوا أحشاي بالألغامِ

والأفق يغسل بالدموع خدودها
كيما يزيل نجاسة الأقدامِ

والبحر يضرب موجه في موجه
غضباً بوجه حثالة الأقزامِ

يزجي لقلبينا عتاباً نازفاً
ويظل يزفر باشتعال ضرامِ

أو تحسبان السلم يعطى منحة
كي تنعما أو تحلما بوئامِ

أو أن يطل الفجر من شرفاته
ما لم يُكسِّرْ نابَ كل ظلامي

لا لا تظني ياحبية أننا
نرضى الخنوع لعاصف الأيامِ

نحن الأرقُ مشاعراً وقلوبنا
زيتونُ حبٍ أو حمامُ سلامِ

لكن إذا رام العداة خنوعنا
قمنا نعانق كل نجم سامِ

الجانحون إلى السلام بقوة
الملصقو أنف العدى برغامِ

الواهمون الحالمون بكسرنا
يتساقطون على شفا الأوهامِ

ما كل من سكنوا عيونك عاشق
أو كل دمع هاطل .. بغرامِ

الراقصون على جراحك كثرة
والجاثمون على الفؤاد الدامي

الراكنون على الرصيف ضميرهم
هم يحرقون مراتع الأحلامِ

باعوا جنى خديك شهد لماكِ بل
باعوا ضياك بحالك الإظلامِ

ها فانظري .. ما شابهت أنيابُهم
وردي ، ولا هندامهم هندامي

هذي الكروش على الأنين تعاظمت
شتان بين كروشهم وعظامي

لا لا تنامي فالذئاب كثيرة
ولعل حاديهم إليك الحامي

لا لا تنامي فالمُدى بأكفهم
يخفونها بملابس الإحرامِ

تلك الوجوه الكالحات عرفتهم
يتقنعون فيسقطون أمامي

أواه كم تؤذي ابتسامة نابهم
قلبي تصد دماي عن صمامي

وتكاد تنزع مهجتي عن مهجتي
وتكاد تحرقني ببعض حطامي

ضجر الملام من الملام ولم يحن
عزم يكسر غمد كل حسامِ

تتشنجين وتنظرين بحسرة
واظل أرضِعُ بالأسى أقلامي

فلعل حرفي أن يضج ضمائراً
فيشب فيها العزم بعد منامِ

إن ضخ حرفي عنفوان قصائدي
وقف الزمان على صدى أنغامي

سنثور من بين السطور ونمتطي
صهوات خيل الحب في الإقدامِ

عارٌ على القلب المتيم إن بدا
بين الشدائد مستكين الهامِ

لا خير في قلب يكبله الأسى
ما لم يكن لِحِمى الحبيبة حامِ

بالحب يعطي العاشقون دماءهم
كي يرفل المحبوب في إنعامِ

سترين للحمل الوديع مخالباٌ
يجتز قلب العاديِ الضرغامِ

سيحال طوق الياسمين مشانقاً
في رأس كل مكابرِِ متعامي

وتحال ذرات الرمال قنابلاً
والموج بركاناً على الإجرامِ

وأنامل الفجر البسوم تسكبت
نوراً تضيء دروب كل همامِ

تتعنقد الآمال رغم جراحنا
وتعتق الآلام كأس مدامِ

مهما تلبد بالغيوم فضاؤنا
فالغيم يرسم في المدى أحلامي

والمجد يروي للنجوم كفاحنا
لما تعالى خافقُ الأعلامِ

لتظلي في وجه الزمان منيفة
يعلو علاك مجرة الأجرامِ

وتظلي في ثغر الزمان قصيدة
تشدو بها الأيام للأيامِ

تأبى تهامةُ أن تَذلَ لغاصبٍ
وكذاك يأبى الذلَ كلُ تهامي

محمد خادم نبيش

القرشية السفلى
زبيد/الحديدة/اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق