الأحد، 6 سبتمبر 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش))(( مقامات الشوق في حضرة النور))

 ** مقامات الشوق في حضرة النور **

من نغمات الكامل       

زِدنِي بِفَيضِ الشَّوقِ حَتَّى أَبلُغَ الـ   

سِرَّ الَّذِي فِي القَلبِ كَانَ مُسَتتِرَا

 

وَاجعَلْ لَظَى وَجدِي طَرِيقًا نَيِّرًا   

كَي لَا أَرَى إِلَّا هُدَاكَ مُسَفَّرَا

 

يَا مَن إِذَا نَادَيتُهُ اشتَعَلَ الدُّجَى   

وَانسَابَ فِي رُوحِي ضِيَاءٌ أَزهَرَا

 

هِبْ لِي مِنَ الإِشرَاقِ مَا يُحيِي المَدَى   

وَيُعِيدُ قَلبِي فِي هَوَاكَ مُطَهَّرَا

 

إِنِّي إِذَا مَا قُلتُ: حِرتُ، فَإِنَّمَا   

أَرجُو بِحِيّرَتِي الوُصُولَ ِلأَسْكَرَا

 

فَالوَجدُ بَابٌ لَا يُفِتَّحُ مَرَّةً   

إِلَّا لِمَن فِي الحُبِّ صَارَ مُسَخَّرَا

 

مَا زِلتُ أَطلُبُ أَن أَرَى مَا لَا يُرَى   

فَأَرَى بِنُورِكَ مَا غَدَا مُتَحَيِّرَا

 

وَأَعُودُ مِن سُكْرِ المَحَبَّةِ رَافِعًا   

كَفِّي، لِأَقطُفَ مِن جَلَالِكَ سِترَا

 

يَا مَن إِذَا هَمَسَتْ دُمُوعِ تَفَتَّحَتْ   

طُرُقٌ تُنَادِينِي لَأَبْغِيَ مُطْهَرَا

 

أَعطِ الفُؤَادَ مِنَ السَّكِينَةِ قَطرَةً   

تُبقِيهِ فِي بَحرِ الهَوَى مُتَخَدِّرَا

 

يَا رَبَّ إِنَّ القَلبَ ضَاقَ بِوَجدِهِ

فَامْنَحْهُ مِن نُورِ الرِّضَا مَا أَبْهَرَا

 

وَأذِبْ جَوانِحَهُ بِلُطفِكَ إِنَّهُ

لَمْ يَرتَجِفْ إِلَّا لِسِرٍّ مُظهَرَا

 

وَاجعَلْ لَهُ مِن بَابِ قُربِكَ مَدخَلًا

يَرقى لِسِرٍّ مِن جَلَالِكَ أَكبَرَا

 

مَا زَادَ بُعدُكَ يَا إِلَهِي لَوْعَتِي

إِلَّا لِتُشعِلَ فِي الفُؤَادِ تَفَكُّرَا

 

فَالشَّوقُ إِنْ هَبَّتْ رِيَحهُ حَرَقْتَنِي

حَتَّى أُصِيرَ لَدَيْكَ نَبْضَ مُبَعثَرَا

 

حَتَّى إِذَا لَامَسْتُ ظِلَّ جَلَالِكَ

هَامَ الفُؤَادُ وَمَا اسْتَطَاعَ تَخَيُّرَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 6/9/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش





مجلةوجدانياتالادبية(( د . محمد يوسف سويدان استاذ الأدب الانكليزي مدير معهد اللغات الأجنبية سوريا - طرطوس))(( حتى أنت يا هملت))

 Even you are O Hamlet

'' حتى انت يا هملت ''

             ....................................

 من روائع الأدب العالمي . 

   - قراءة وتحليل . . .

       لم تعد بعد اليوم ، تجد اي معنى لحياتها بعد أن فقدت كل الناس الأعزاء على قلبها . السعادة ليست أن نعيش لوحدنا ، في قصر عاجي ، ناء عن البشر . بل العيش مع الاهل ، الاحباء ، والاصدقاء . تجمعنا بهم اواصر الود والمحبة ، والتعاطف الإنساني النبيل . 

        الصراع من أجل المال ، السلطة ، المطامع الرخيصة . تدمر كل الأشياء الجميلة التي نحلم بها ، نتوق إلى تحقيقها . نصل في النهاية إلى سياج محاط بالشوك والعوسج .   

       بادئ ذي بدء ، أوفيليا فقدت السند القوي في حياتها . فقدت والدها . بطعنة سيف رعناء ، تلقاها من حبيبها . كانت تبني على الأخير ، حلمها الوردي ، تراه صباحا ومساء ، عند شروق الشمس ، وغروبها .

        والدها ، كببر أمناء القصر . يسخر من مشاعر خطيبها . واصفًا إياها . '' فخاخ بسيطة للطيور الحمقاء " . لا يسأل عن مشاعرها ، بل يامرها قائلا :  

" لن أسمح لك ، من الآن فصاعدًا ، أن تسيئين استخدام أي لحظة فراغ ، تتحدثين بها مع فتى أحلامك . لديها بضع كلمات يائسة ، في الرد على هذا الرفض الساحق لعواطفها : " أجل سأطيع يا سيدي " .

        صورة أخرى قاتمة ، ترقد تحت الغيوم السوداء المتلبدة في سمائها . نرى فيها ، توبيخها من شقيقها . كان على وشك السفر بمهمة خارج الوطن . كلماته الوداعية ، ليست تعبيرا عن العاطفة الأخوية ، بل تحذيرا جارحا لقلبها . يخبرها بحراسة " كنزها العفيف " ، عذريتها ، من اغراءآت خطيبها .     

         بمجرد فقدان العذرية ، بنظره . تفقد شرفها وشرف أسرتها . يتحدث عن خطيبها ، الذي يحبها . يصفه حبه لها ، بالهيام بجسدها فقط . غير أن رغباتها الخاصة ، حياتها ، مستقبلها ، ليست ذات أهمية بنظره . هكذا غدا جسدها وروحها موصدين ، في سجن الأنا الأعلى ، من قبل والدها وأخيها . 

      عندما اطاعت ، إرادة والدها وشقيقها ، ونأت عن الاتصال بخطيبها ، إلا بالطرق الرسمية . انقلبت هذه الاطاعة ، سلاحًا ضدها . ينقلب خطيبها عليها . يمسك بتلابيبها ، ناظرًا إلى وجهها نظرة " عتاب مؤلمة " ، قبل أن يمشي بعيدًا عنها .    

       إنه لا يندب حبهم المفقود فقط . يقول لها " من الأجدى لك أن تصبحي راهبة في أحد الأديرة البعيدة عن العالم " . هنا تتبدى قسوته واضحة . ينكر أنه أحبها يومًا . يهينها ، يهاجم شخصيتها ، الأنثوية الرفيعة . 

     كانت تغدق عليه الحب والحنان ، بلا حدود . يخاطبها بقسوة . لقد أعطاك الله وجهًا واحدًا وأنت تصنعين لنفسك وجها آخرا . يتهمها بالخداع . يسمم عاطفة الحب الوحيدة ، التي تربط قلبيهما . 

      يفعل ذلك لأنه يعلم أنها بلا قوة . إذا أطاعت والدها، فإنها تفقد حبيبها . إذا اتبعت قلبها ، فإنها تخون عائلتها ، تدمر سمعتها . كل طريق في حياتها ، مصيره الوحدة والخراب . دوامة من الصراع النفسي . القلق ، الحيرة ، الندم ، الاسف . تعصف في وجدانها ، تهز عقلها ، لا تدرك اذا كانت في حالة الوعي ، أو اللاوعي .

        قتل والدها بالخطأ ، لان حبيبها لم يكن على دراية أن والدها ، يختبئ خلف الستارة ، في جناح والدة حبيبها . هذا القتل المفاجئ ، يمثل ذروة العذاب النفسي الذي اجتاح عقلها ، قلبها ، جسدها ، وروحها .    

         عندما يدفع خطيبها سيفه عبر الستارة ، فإنه لا يقتل مجرد رجل عجوز يتدخل في حياته . بل يقتل والدها ، حاميها ، رابطها الأخير بالنظام الاجتماعي ، القائم على الخداع ، والمظاهر الكاذبة .

       يد حبيبها تضرب والدها .نتخيل الرعب النفسي ، الذي هز كيانها . عندما تكشفت شخصية حبيبها السكوبايية ، المتغطرسة ، المفتقدة ، للشعور بالذنب أو الندم . في تلك اللحظة القاتمة المتشحة بالسواد .    

       الرجل الذي تحبه ، الرجل الذي لعب بالفعل بمشاعرها ، وأهانها علنًا ، قد قتل الآن والدها . الشخصيتان الذكوريتان الرئيسيتان في حياتها . واحدة تمثل الواجب والأخرى تمثل الحب . تصادمتا بعنف . النتيجة ، تدمير كليهما .

        رد فعل خطيبها على القتل بارد بشكل مخيف . يرفع الستارة ليرى من قتل . يصف والدها بأنه " أحمق متطفل ومتهور ". لا يوجد أي ندم أو تفكير في خطيبته . نكران في ذاته ، جعل المرأة التي يحبها ، يتيمة ، يائسة للأبد .  

        هذا الفعل الوحيد يخلق انفصاما مرعبا في عقلها . كيف باستطاعة قلبها بعد اليوم ، أن يحمل ذرة حب ، لرجل أقدم على قتل والدها ؟ الصراع أبدي لا يُحتمل . اقل ما يمكن أن ينتهي إليه . الانتحار أو الجنون . هذه الفاجعة الرهيبة . مزقت ماضيها ، ومستقبلها . تاركًة إياها وحيدة محطمة ، كشظايا البلور المكسور . تشهد بأم عينها . تراجيديا اغريقية ، تمثل انهيار عالمها الاجتماعي بأكمله .

       مع وفاة والدها ، أصبحت أوفيليا بلا حصن تأوي إليه . يحميها خلف جدرانه المنيعة ، من غدر الأيام و عاديات الزمن . هوية المرأة تعرف بعلاقتها بالرجال . كانت ابنة كبير أمناء القصر . بدون هذه الهوية ، ليس لديها مكانة اجتماعية ، ولا حامي ، ولا أحد ليوجهها أو حتى يتحدث نيابة عنها . حبيبها الآن قاتل . لا أسف عليه . تم نفيه خارج البلاد . . .

        هذا العزلة هي الأرض الخصبة التي يتجذر فيها "جنونها". إنه ليس انهيارًا مفاجئًا بل هبوط تدريجي ناتج عن حزن ساحق وفقدان كامل للهوية. الهياكل التي كانت تمسك حياتها معًا : العائلة ، الحب ، الواجب الاجتماعي . لم تُمح فحسب . بل تم تدميرها بعنف . ما نراه بعد ذلك ليس هذيان مجنون ، بل صوت روح تنكسر تحت وطأة الصدمة . لايمكن أن يتحملها عقل بشر من قبل .

       من جهة أخرى ، ما حدث لأوفيليا يعني رؤية جنونها . كشكل من أشكال الاحتجاج . لمدى بعيد جدا تم تفسيره . على أنه عرض مأساوي يتسم بالجمال . لكنه ليس كذلك . انه لحظة الحرية الحقيقية . مجردة من الحاجة إلى الطاعة والعفة والصمت . يصبح جنونها صوتها . تمرد قوي ، عميق جدا . حيال مجتمع حطمها ، كبت شخصيتها ، جعلها دمية يتقاذفها الرجال الأقوياء ، في المجتمع الذكوري المتدني . أسفل السلم الاجتماعي ، على مدى قرون طويلة . امتدت إلى العصر الحاضر .     

          أوفيليا تغني أمام الجمهور . بالكاد تحدثت عن نفسها . كانت إما تردد أوامر والدها ، أو إهانات خطيبها أو إشارة إلى الطهارة ، التي يراها شقيقها في الحفاظ على عذريتها . الآن ، من خلال أغانيها المجزأة . تتحدث عن حقيقتها . تغني الحب الضائع ، والعذرية التي فقدتها . وعدها خطيبها بالحب والزواج . لكنه تخلى عنها في النهاية .

       علاوة على ذلك . تغني عن الموت ، والدفن . إشارة واضحة إلى جنازة والدها غير الرسمية . من حضروا الجنازة ، يقولون : لا تأسفي " لقد مات وذهب سيدتي " . تندب حظها ، حزينة على والدها . دُفن سرا ، على عجل ، في جنح الظلام . دون الطقوس المسيحية الجليلة .

    نهاية المأساة ، تظهر بجانب الجدول . يصب في بحيرة واسعة ، محاطة بأشجار الصفصاف . فتاة في ريعان الشباب ساحرة الجمال . تجمع باقة من الأزهار البرية . نبتت على ضفاف الجدول . أرادت أن توزعها على الناس المقربين حولها ، علهم يدركون معنى الجرائم التي ارتكبوها بحق تلك الفتاة البريئة .

       إنه عمل عاقل ببراعة يتم تحت ستار الجنون . إنها ليست مجنونة . هذه هي الحقيقة المأساوية لـما حدث لها . كان عليها أن تفقد عقلها لتتمكن من التحدث أمام المجتمع ، الذي كبل لسانها بالصمت ، ويداها بالأصفاد .   

     بالنهاية ، تتسلق شجرة صفصاف . تسقط في الماء عندما ينكسر غصن ما . يقولون : إن أوفيليا طفت لبعض الوقت ، " تغني مقاطع من ترانيم قديمة " ، كما لو كانت ، غير قادرة على إدراك محنتها . لكن هذا الوصف الرومانسي يخفي واقعًا أكثر قتامة ، أسئلة محيرة ؟ عصية عن التفسير ؟ 

      الحفارون ، الرجال العاديون ، يتحدثون بالحقيقة العارية . يناقشون علنًا ما إذا كان ينبغي منحها دفنًا مسيحيًا . يقول أحدهم : " هل ستُدفن دفنا مسيحيا ؟ . يستنتجون أنه لو لم تكن امرأة نبيلة ، لكان موتها قد وصم بالانتحار . 

         هذه الغموض هو بيت القصيد . يترك شكسبير الأمر مفتوحًا للتفسير . هل موت أوفيليا كان فعلها النهائي بارادتها ؟ أم دفعها إلى الموت ، المجتمع القاسي ، مجتمع صكوك الغفران ، مجتمع الخرافة والجهل ، في كل زمان ومكان . وجه إلى ظهرها الطعنة النجلاء . لقيت نفس مصير يوليوس قيصر . شعرت كأنها تردد معه . حتى انت يا هملت . 

            Even you are O Hamlet

      ربما كان اختيار اللحظة والطريقة لخروجها ، هو الحرية الوحيدة التي كانت لديها . الغرق هو المأساة التي حدثت . لكنه يمكن أن يكون أيضًا المخلص . من عالم الشقاء والعذاب الذي كانت تعانيه في الدنيا التي تركتها ، غير آسفة عليها .

      دُفنت بلا شرف ، الإهانة النهائية تأتي في جنازتها . يتحدث الكاهن بصراحة إلى شقيقها ، مشيرًا إلى أن طقوس دفنها قد تم تقليصها بشدة بسبب الطبيعة المشكوك فيها لموتها . يقول " لنتلوا قداسًا وراحة لها . كما للأرواح التي فارقت بسلام " . تحرم من التكريم الكامل الذي تستحقه .

       النهاية ، مشهد يدعو إلى الدهشة والاستهجان ؟ أوفيليا ، الرجال الذين تسببوا في موتها . يتشاجرون الآن على قبرها . يقفز حبيبها وشقيقها . يؤديان عروضًا ذكورية من الحزن الزائف . يتجادلون حول من أحبها أكثر . محولين مكان راحتها الأخير ، إلى دراما تراجيديا . جراء فهمهم الخاطئ ، عن الحب والفضيلة .

         لم يرو ذلك في الحياة . هل يمكن فهمه بالموت ؟ ينوحون على فقدان تمثال جميل ، وليس على تدمير روح إنسانية . مأساة ماذا حدث لأوفيليا ؟ ليس فقط أنها ماتت ، بل وئدت ، على طريقة عصور الجاهلية . لم يسمح لها ، أو لبنات جنسها ، أن يعشن الحب والحرية . اسمى المعاني الإنسانية النبيلة . 

المراجع . . .

  '' الموسوعة البريطانية '' .

   British Encyclopedia

            ...........................

      د . محمد يوسف سويدان 

          استاذ الأدب الانكليزي     

          مدير معهد اللغات الأجنبية 

          سوريا - طرطوس


مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر ود.وصفي تيلخ))(( بالعدل نسمو))

 بالعدلِ نسمو...*

شعر:د.وصفي حرب تيلخ

الكامل

بالعدلِ نسمو في الحياةِ ونهتدي

                  وبسِيرةِ الحُكماءِ دَوْمًا نقتدي

وبِهَدْيِ سيِّدِنا الأمينِ محمدٍ

                  والراشدينَ مِنَ الولاة السُّجَّدِ

أحسنتَ يا محمودُ قَوْلَةَ ناصحٍ

              "لا خيرَ في شِعرٍ إذا لم يرشُدِ"1

وجعلتَ في نبْضِ القصائدِ صرْخَةً

               في وجْهِ مَنْ رَكَنوا لظُلْمٍ مُفْسِدِ

وأرى بحرفِكَ فارسًا مُتَقدِّمًا

               يرمي سهامَ الحقِّ رمْيَ مُسَدِّدِ

كلن القضاءُ الى العدالةِ ناصِرًا

       كالسّيفِ يضرِبُ في صميمِ المُعْتدي

فغدا القُضاةُ مُصنّفينَ فواحدٌ

               يقضي بنور الحقِّ غير مُفتَّدِ

فتراهُ يرفعُ للضّميرِ مكانَةً

              يأبى الخضوعَ وذِلَّةَ المُسْتَعْبَدِ

أمّا إذا ولِيَ القضاءَ مُنافقٌ

            بِهَواهُ يرمي حكمَهُ في المشهدِ

فاقرأْ على العدْل السلام َوقُلْ لهُ

            هذا القضاء على الحقيقة مُعْتَدِ


د.وصفي تيلخ

*- ردا على قصيدة د. محمود العكور "رأي العدالة2"1- الشاعر الكبير د.محمود العكور



مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعر مُحَمَّدَ أَبِو بَكْرٍ ؛؛؛؛))(( و لله البداية و النهاية))

 {{  وَلِلهِ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ   }}

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

العَالَمُ يَتَغَيَّرُ وَبِضَجِيجٍ مُثِيرٍ  ؛؛ 

وَكَأَنَّهُ يَقْرَأُ النِّهَايَةَ } 


؛ 

نَسْمَعُهُ بِصَوْتِهِ المَرِيرِ  ؛؛؛؛؛؛ 

وَهُوَ يَسْرُدُ الحِكَايَةَ.} 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

وَهَوَاءٌ غَيْرُ نَقِيٍّ وَرَبِيعٌ دُونَ عَبِيرٍ  ؛؛؛؛؛؛ 

وَبَسَاتِينُ تَتَهَاوَى }} 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

دُوَلٌ تَقُومُ وَدُوَلٌ تَنْتَهِي بِلَا صَرِيرٍ  ؛؛؛؛؛؛ 

وَدُوَلٌ تَطْلُبُ الحِمَايَةَ } 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

وَمَنْ فَطِنَ قَبْلَ الوُقُوعِ فِي الصَّغِيرِ  ؛؛؛؛؛؛ 

فَقَدْ فَطِنَ مِنَ البِدَايَةِ } 


؛ 

أَعِدَّ العُدَّةَ دُونَ تَهَاوُنٍ أَوْ تَقْصِيرٍ  ؛؛ 

وَالعَقِيدَةُ هِيَ الغَايَةُ.} 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

أَمَّا الَّذِينَ نَامُوا وَظَنُّوا أَنَّ المَالَ وَفِيرٌ  ؛؛؛؛؛؛؛؛ 

فَقَدْ خَسِرُوا كُلَّ شَيْءٍ فِي مَيْدَانِ الرِّمَايَةِ } 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

تَوَاكَلُوا وَتَطَاوَلُوا وَتَعَالَوْا دُونَ تَبْرِيرٍ  ؛؛؛؛؛؛ 

فَسَقَطُوا فِي بَحْرِ الخِيَانَةِ } 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

كُلُّ الأَقْنِعَةِ سَقَطَتْ  وَتَنْتَظِرُ المَصِيرَ.؛؛؛؛ 

وَلَمْ يَنْجُ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ.} 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

هَذَا هُوَ الفُرْقَانُ الكَبِيرُ.؛؛؛؛؛؛ 

فَمَنْ مَعَهُ الحُجَّةُ وَمَنْ مَعَهُ الدِّلَالَةُ.} 


؛ 

مَنْ كَانَ عَلَى الإِسْلَامِ يَسِيرُ  ؛؛ 

فَقَدْ حَفِظَ العَهْدَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ.} 


؛؛؛؛؛؛ 

وَالجِهَادُ شَرَفٌ كَبِيرٌ  ؛؛؛؛؛؛ 

وَرِفْعَةٌ وَدَرَجَاتٌ عُلَا  فَوْقَ كُلِّ غَايَةٍ } 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

وَمَنْ تَوَلَّوْا غَرِقُوا بَعْدَمَا أَعْرَضُوا عَنِ النَّفِيرِ  ؛؛؛؛؛؛ 

وَلِلهِ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ } 


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ 

بِقَلَمِ مُحَمَّدَ أَبِو بَكْرٍ  ؛؛؛؛




السبت، 29 أغسطس 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( الشمعة))

 الشمعة

تذوب وقورة لا تشتكي عناء

وتنثر في الفضاء رحيق ضياء

كأن انطفاءها لغة بليغة

تعلمنا معنى الندى والسخاء

تواسي الظلام بما تبقى من سناها

وما بخلت يوما بأدنى ضياء

فلا تحسبن ذوبانها خسران روح

ففي كل قطرة منها معنى بقاء

هي الصدق حين يصمت كل لسان

وهي الوفاء حين يغيب الوفاء

فعطاء عن صدق النوايا يهدى

يبقى له في القلب رمز بقاء

ستبلى الشموع ويبقى الذي أحيت به

قلوباً تهجت بالنور الاهتداء

وما النور إلا وديعة مستعارة

ترد لمن أهدى العطاء وشاء

فكل الوجود إلى فناء مصيره

ويبقى وحده رب بلا انتهاء

فنامي هنيئا أيتها الشمعة التي

كتبت على صفح الظلام إباء

سلام عليك ما تعاقب ليلنا

وما أشرقت في الأفق شمس صفاء

— ليلى رزوقة، الجزائر





الخميس، 20 أغسطس 2026

مجلةوجدانياتالادبية (( الكاتب سعيد نفّاع أيلول))(( العبد شرف بريء))

 العبد شرف بريء

**قصّة من المجموعة القصصيّة؛ القارورة الكنعانيّة الصادرة مؤخّرًا عن دار الأدهم – القاهرة.

** ومنها: "آمنتْ، لا بل قطعتْ أنّ كنّتها حامل بحفيد ذكر وسيحمل اسم جدّه الذي كان سقط قبل أشهر، ولم يكن يعرف أنّ كنّته حامل، في معركة "أبو شْريتِح" غرب معليا في أوائل حزيران الثمانية وأربعين، التي كان خاضها متطوّعو المنطقة كتفًا لكتف مع شباب السريّة اليمنيّة المتطوّعين في جيش الإنقاذ."

** القصّة الكاملة:  

عندما رُزق الياس وبديعة ببكرهما سميح لم تسع الدنيا الأسرة فرحًا، فهو المولود والحفيد الأوّل؛ ذكرٌ صبوحُ الوجه سليمُ الجسم. الفرحة الأكبر كانت من نصيب أمّ الياس التي دأبت أن تملأ الحارة روائحُ الثوم المحيوس، والقرفةِ المغليّة يتلاعب غليانها بحبّات الجوز البلدي التي كانت شالتها من تحويشة أيلول انتظارًا لحفيدها الآتي أواخر الخريف طبقًا لحساباتها وللتحقيق المعمّق الذي كانت أجرته مع بديعة، كنّتها، بعد أن رأت عليها العلامات وقبل أن تزفّ لها الكنّة الخبر.

آمنتْ، لا بل قطعتْ أنّ كنّتها حامل بحفيد ذكر وسيحمل اسم جدّه الذي كان سقط قبل أشهر، ولم يكن يعرف أنّ كنّته حامل، في معركة "أبو شْريتِح" غرب معليا في أوائل حزيران الثمانية وأربعين، التي كان خاضها متطوّعو المنطقة كتفًا لكتف مع شباب السريّة اليمنيّة المتطوّعين في جيش الإنقاذ.

وتروي أمّ إلياس، أن اليهود، بعد أن كانت سقطت الكابري، حاولوا احتلال معليا وترشيحا ولكنّ اليمنيّين وشباب المنطقة وأبو إلياس، وإن كان تخطّى الشباب، معهم، المهمّ أنّها تروي أنّهم هزموا اليهود وكبّدوهم عشرات القتلى والجرحى، وعلى ذمّتها قارب العدد على الثلاثين. وفي هذه المعركة والتي كانت هي الوحيدة التي عرفت أنّ أبو الياس ذهب حتّى يمنع من الياس ابنهما الوحيد الذهاب، وفيها راح أبو الياس لملاقاة ربّه وصار له "أجر" لم تعرف المنطقة مثيلًا له، ولم تعرف أمّ الياس أن تقول كم متطوّع من اليمنيّين راح في المعركة، رغم أنّ كلّ أهالي المنطقة يعرفون أنّه سقط منهم عدد دفَنهم رفاقهم في قبر جماعي قريبًا من أرض المعركة.

قطعتْ أمّ الياس بأنّ الربّ، تبارك وتعالى، سيرزقهم بسميح بدل سميح، قطعتْ لأنّ بديعة تميل إلى تناول المأكولات والأطعمة المالحة وكذلك المكسرات المالحة، وعليها تركّز وحامها. وأفضت بها تحقيقاتها مع كنّتها إلى أنّ الجنين حركته سريعة داخل الرحم، واعتمادًا على أنّ الجنين الولد أكثر نشاطاً وحيويةً من الجنين الأنثى، تعزّزت قناعتها.

وقد لاحظت أمّ الياس، أنّ وحامَ بديعة خفيف، وغيرَ مزعجٍ لها، ورغبتَها في تناول الطعام خفيفة، عكس الأم الحامل بجنين بنت، وكان وحامها تأخر ولم تشعر بالغثيان الصباحيّ المزعج المرافق لشهور الحمل الأولى. ولاحظت أمّ الياس أيضًا أنّ حمل كنّتها كذلك خفيف، وقد زادت حركتها ونشاطها، وكون الأم الحامل ببنت يكون نشاطها قليلًا وتحبّ النوم، حسب معرفتها، كلّ ذلك زادها قناعة أنّ الربّ العادل إن أخذ بيد يُعطي بالأخرى.

صحيح أنّ "سميح" وُلد وكثيرون من أهل بلدته الذين قرّروا لسبب ما أن يتركوا البلدة، بعد لم يُعرف مصيرهم، وكذلك الشباب الذين كانوا تطوّعوا مع جيش الإنقاذ أو الجهاد المقدّس، ومنهم "العبد شرف" والذي أشغل تركيب اسمه، عبد وشرف، قبل أن يشغل مجيئه الكثيرين من أهالي البلدة، وهو الغريب الذي حطّ فيها دون أن يفصح كثيرًا وهم لم يطالبوه بذلك ما دام حسَن السلوك. كان العبد شرف قد عمل أجيرًا بأجر الكفاف لدى كلّ من احتاج، قبل أن تستقرّ إقامته لدى المختار خادمّا مطيعًا باللّقمة وما يطلع من نفس المختار من قروش قليلة. العبد شرف هذا ويوم نادت البلاد أهلها للدفاع، لم يتوانَ وكان من أوائل من تطوّع لأحدى فرق جيش الإنقاذ وقد ذهب أعزل فما كان بإمكانه شراء بندقيّة ولا زوجة عنده ليبيع ذهبها لشراء بندقيّة، ذهب معتمدًا على جيش الإنقاذ أن يسلّحه أو يقوم بأيّ عمل خدماتيّ يُطلب منه، المهمّ أن يجاهد. ولولا ما صار مع العبد شرف ومع أمّ سميح ذلك الصباح الباكر لكان نُسي كغيره من المجاهدين الكثيرين الذين راحوا ولم يعودوا وبعضهم لم يُعرف لهم مكان دفن، هذا إن دُفنوا أصلًا. وانتصر اليهود بين مصدّق قليل وغير مصدّق كثير، وها هم جنودهم يجوبون أزقّة البلد عابثين يسألون كثيرًا دون أن يفهم عامّة الناس عن ماذا!

الحياة ستستمر انتصر اليهود أو لم ينتصروا، والخَبْز فيها سيستمر وأحسن ساعات الخبز في الصيف هي قبل أن يشق الفضاء العتمة، وكلّ ذلك كي لا تجتمع حرارة الموقدة وحرارة الشمس على الخبّازة. لكنّ لأمّ الياس كان قول آخر فكانت تقول إنّ يسوع له المجد كان مضى لتلاميذه في الهزيع الرابع ماشيًا على البحر، وهذا الوقت مبارك ويطرح البركة في الخَبْز. 

كانت أمّ الياس قد حضّرت "العَجْنة" وخمّرتها وملّحتها ولفّتها بأغطية دافئة عاملة الّا تترك للعجين متنفّسا. وراحت تكسر نعاسها معتمدة على ساعتها البيولوجيّة، طبعًا دون أن تفقه في البيولوجيا والساعة البيولوجيّة شيئًا، إذ أنّ العجين بحاجة لثلاث ساعات حتّى يخمر، وما زال أمامها ترويجُه وتقطيعُه ولتُّه في الطحين الذكري أو طحين البليلة قبل أن يبدأ الخبيز. كلّ ذلك أخذ من أمّ الياس كلّ الهزيع الثالث من الليل، وقبل أن تنهض بديعة أو تنهضها مع بدء شقشقة الفضاء أوّل الهزيع الرابع الأخير، وبعد أن تكون حمّت الموقدة تحت صاج الحديد الترشحاني بأعواد الشجر البريّ اليابسة، لتبدأ بديعة مشوارها وقد ناداها الصاج المُحْمرّ فوق هسيس الحطب المشتعل، فلبّت رغم أشهر حملها المتقدّمة تقاسمًا للمهام مع حماتها. 

اتّخذت بديعة مكانها جلوسًا على مقعد خشبيّ فوقه مخدّة عتيقة، وعلى يسارها الموقدة، ولجن العجين على يمينها فوقه الطارة، والمِرَقّة أمامها وتحتها صدرٌ نحاسي مليء بطحين البليلة. تتناول في يمينها قطع الخبيز لتبدأ برقّها على المرقّة بشكل دائري وما أن تستدير وتصير قرابة الشبرين قطرّا حتّى تأخذها بين يديها تلوحها بين ساعديها تناوبًا، إلى أن يصير القطر قدر ذراع وأبحّ فتلقح الرغيف على الطارة والطارة على الصاج ليصدر هسهسة مرافقة لرائحة العيش المحترق الطيّبة.

قبل أن يحمرّ الرغيف تكون قد تناولت قطعة العجين الثانية، وخلال رقّها تكون قد قلّبت الرغيف المحمّر على الصاج وبطريقة فنيّة تمنع احتراق الأصابع رغم سخونة الصاج، وما أن تنزعه واضعة إيّاه على صدر نحاسيّ حُضّر خصيصًا حتّى تكون الدائرة درات على غيره وهكذا دواليك، ودون أن تنسى بين الفينة والأخرى تحريك النار في الموقدة وتزويدها بالحطب حفاظًا على الحرارة المطلوبة للخَبْز منعًا لالتصاق الرغيف بالصاج من ناحية واحتراقه من الأخرى معرفة إحساسيّة قلّما تخيب.

كان الخَبْز في الخُشّة الطينيّة الملاصقة للدار، ولها باب يفتح على باحته وشبّاك يفتح على الزقاق الترابيّ المحاذي للبيت. وكانت كلّ حواس بديعة، بطبيعة الحال، مع الخَبْز فأيّ خلل في التركيز سيأتي بأثره السلبيّ على الأرغفة احتراقًا أو عدم استواء، وستسجّلها عليها حماتُها مثلبة، وهي التي عملت الكثير والطامحة ألّا تكون من أصحاب المثالب.

الجلبة التي يحدثها تجوال جنود اليهود في أزقّة البلد ليلًا صار أمرًا معتادًا ألفه الناس، لكن الجلبة التي سمعتها بديعة قريبًا من الخُشّة كانت أقوى وبدا لها وكأنّ كلمات بعربيّة مكسّرة تخالطها، حين أصاخت سمعها موقفة رقّ العجين. سمعت وقع خطوات ركض وصوت يقول: "وكّف... منكوّس"، همّت أن تقوم نحو الشبّاك غير أنّ زخّات من رصاص وجسد رجل تكوّم أمامها على العجين والخبيز كانا آخر ما سمعت ورأت.

لم تطُل الأيّام بسميح حتّى بدأ الذبول يغزو وجهه الصبوح، والاعتلال ينهك جسده السليم. لا الدكتور عطالله الوحيد في المنطقة أيّامها فاد، ولا فاد الماء المقدّس "ربيع الحياة" المجلوب من القسطنطينيّة والمحفوظ في كنيسة البلدة، ومثله ماء "أفرا" المجلوب من بلاد المسكوب. ولم تفد حتّى كلّ "رقْوات" و"وصْفات" كهنة وشيوخ وشيخات البلد وجاراتها الذين لم تترك أمّ الياس باب أحد منهم لم تطرقه.

حتَمَت أمّ الياس أنّ "النّقْزِة" التي أغمت بديعة حين سقط العبد شرف أمامها من الشباكّ على العجين مضرّجا بدمائه، كانت وراء اعتلال سميح في بطنها والذي لم يمهله طويلًا بعد أن رأى النور صبوح الوجه، وسرى حتمُها هذا سريان النار في الهشيم بين مقتنعٍ قليلٍ وصامتٍ مواسٍ كثير.

رُزق الياس بعدها ببنين وبنات، وظلّ الياس يزور مقبرة البلد تباعًا، وكلّما زارها كان يضع الزهور البريّة التي يقطفها من جنباتها ربيعًا، وتلك التي كان يجلبها في الخريف من أحواض الحاكورة، على قبور سميح الكبير وسميح الصغير والعبد شرف!

سعيد نفّاع

أيلول 2022

 

 



الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش))(( ارتل الشعر من عينيك))

 *** أرتل الشعر من عينيك ***

          من نغمات البسيط

                  **

أُرَتِّلُ الشِّعْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ يَنْسَكِبُ   

فَيَخْفِقُ الْقَلْبُ، وَالأَنْفَاسُ تَضْطَرِبُ

 

وَتَنْهَلُ الرُّوحُ مِنْ ثَغْرٍ إِذَا بَسَمَتْ   

فِيهِ النَّدَى، شَذَرَاتُ السِّحْرُ تَنْسَكِبُ

 

وَيَرقُصُ الشَّوقُ فِي عَيْنَيْكِ مُبتَهِجاً

حَتّى يُغَنّي فُؤادَك ، والصَّدَى يَثِبُ

 

إِنْ غِبْتِ، يَذْوِي نَدَى الأَيَّامِ فِي عُمُرِي

وَيَهدَأُ النَّبْضُ فِي صَدْرِي وَيَنتَحِبُ

 

وَإِذْ حَضَرْتِ، سَرَى فِي الرُّوحِ مُنْسَكِبٌ   

نَبْضٌ يُنَادِي هَوَاكِ، وَالْهَوَى لَهَبُ

 

تَسْرِي سَرَائِرُ نَبْضِي حِينَ تَبْتَسِمِي

فَيُزهِرُ الْوَقْتُ، وَالأَحْلَامُ تَنْسَكِبُ

 

وَيَرْتَقِي السِّحْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ مُنْتَشِيًا

حَتَّى يَسُودَ السَّنَا، واللَّيْلُ يَرتَقِبُ

 

إِنِّي إِذَا لَامَسَتْ كَفَّيكِ مُنْتَشِياً

يَربُو الْجَمَالُ، وَيَسْتَرْضِي لَهُ الطَّرَبُ

 

وَيَصْطَفِي الْوَجْدُ أَحْرُوفِي لِيَكْتَمِلَ

قَصِيدَةٌ لَكِ، مِنهَا الشِّعرُ يَكتَسِبُ

 

حَتَّى إِذَا قُلْتِ: هَذَا الْقَلْبُ مُطَّرِبٌ   

خَرَّتْ نُجُومُ اللَّيَالِي نُورُهَا شُهُبُ

 

وَيَنْثَنِي اللَّيْلُ فَوْقَ الرُّوحِ مُستَمِعاً

لِصَوْتِ قَلْبٍ إِذَا نَاجَاكِ يَنجَذِبُ

 

حَتَّى إِذَا لَامَسَتْ رُوحِي مَفَاتِنَهُ

أَضَاءَ فِي مُهْجَتِي نُورٌ هُوَ السَّبَبُ

 

وَيَنْجَلِي اللَّيْلُ عَنْ رُوحِي يُبَارِكَهَا

فَيَخْتِمُ الحُبُّ، وَالتَّوْقُ الَّذِي يَهِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 18/8/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى 

الأطرش