حِكَايَةٌ أَبَدِيَّةٌ
..................
يَا مَنْ بِعَيْنَيْكِ ابْتَدَتْ أَوْزَانِي
وَبِهَمْسِ صَوْتِكِ قَدْ بَدَا أَلْحَانِي
أَوَمَا عَلِمْتِ بِأَنَّ رُوحِي مَا هَوَتْ
إِلَّا لِطُهْرِكِ حِينَمَا نَادَانِي
مَا زِلْتِ تَسْرِينَ الحَنِينَ بِخَافِقِي
وَتُضِيئُ لَيْلِي فِي دُجَى أَحْزَانِي
فَلَأَنْتِ فِي عُمْرِي القَصِيدُ بِأَسْرِهِ
وَحُرُوفُ شَوْقِي كُلُّهَا وَمَعَانِي
هَذَا الفُؤَادُ عَلَى يَدَيْكِ تَرَبَّى
وَنَمَا بِحِضْنِكِ زَهْرَةَ الرَّيْحَانِ
أَشْعَلْتِ فِي صَدْرِي لَهِيبَ صَبَابَةٍ
فَغَدَا كَبَرْكَانٍ بِلَا بُرْكَانِ
وَنَثَرْتِ فِي دُنْيَايَ كُلَّ مَوَدَّةٍ
وَسَكَبْتِ عِطْرَكِ فِي رُبَى وِجْدَانِي
أَنَا فِي هَوَاكِ حِكَايَةٌ أَبَدِيَّةٌ
مَكْتُوبَةٌ بِالدَّمْعِ فِي شِرْيَانِي
تَتَزَاحَمُ الكَلِمَاتُ فَوْقَ دَفَاتِرِي
فَتَصِيرُ مِنْ فَرْطِ الجَوَى نِيرَانِي
مَا زِلْتُ مِنْ نَارِ التَّغَرُّبِ أَكْتَوِي
وَأَبِيتُ مِنْ طُولِ الجَفَا أُعَانِي
أَبَدِيَّةٌ هِيَ لَهْفَتِي لَكِ فِي المَدَى
مِنْ قَبْلِ نُوحٍ، قَبْلَ طُوفَانِ
مُنْذُ التَجَلَّي فِي عُيُونِكِ مَا انْطَفَى
نُورٌ تَجَلَّى فِي رُبَى أَكْوَانِي
مُنْذُ ارْتِوَاءِ الرُّوحِ مِنْ كَفَّيْكِ يَا
نَبْعَ الحَيَاةِ وَكَوْثَرَ الوَلْهَانِ
مُنْذُ احْتِوَائِكِ يَا حَبِيبَةُ مُهْجَتِي
وَجَعَلْتُ مِنْكِ عَقِيدَتِي وَأَمَانِي
لَمَّا لَمَحْتُكِ أَوَّلَ العُمْرِ الَّذِي
قَدْ ضَاعَ قَبْلَكِ فِي دُجَى النِّسْيَانِ
تَارِيخُ حُبِّكِ فِي دَمِي مُتَوَهِّجٌ
كَالنَّجْمِ يَسْطَعُ فِي سَمَا أَزْمَانِي
نِلْتُ النَّعِيمَ بِقُرْبِ طَيْفِكِ كُلِّهِ
وَلَكِ الوُرُودُ تَفَتَّحَتْ بِجِنَانِي
عُمْرَانِ مَرَّا مُذْ سَكَنْتِ خَوَاطِرِي
وَبِكِ اسْتَقَامَ تَعَرُّجِي وَهَوَانِي
وَلَكِ انْحَنَى قَلْبِي وَذَابَ تَوَجُّعًا
وَبِكِ اهْتَدَى مِنْ تِيهِهِ إِنْسَانِي
أَدْمَنْتُ فِيكِ العِشْقَ حَتَّى صَارَ لِي
وَطَنًا أَفِرُّ إِلَيْهِ مِنْ أَحْزَانِي
قُولِي بِرَبِّكِ مَتَى مَتَى نَتَلَاقَى
وَمَتَى سَتُطْفِئُ وَصْلُكِ أَشْجَانِي
كَمْ هَدَّ بُعْدُكِ يَا حَبِيبَةُ قَلْعَتِي
وَتَهَدَّمَتْ مِنْ هَجْرِكِ أَرْكَانِي
وَتَمُرُّ أَطْيَافُ اللِّقَاءِ قَرِيبَةً
فَأَمُدُّ كَفِّي لَا تَمَسُّ بَنَانِي
عَلَّمْتُ قَلْبِي كَيْفَ يَهْوَاكِ الهَوَى
فَأَبَى سِوَاكِ وَقَالَ: لَا تَنْسَانِي
لَكِنَّ لِي فِي العِشْقِ سِرًّا خَالِدًا
وَقَصَائِدًا مَنْقُوشَةَ الأَرْكَانِ
فَالحُبُّ آيَةُ رَبِّنَا فِي خَلْقِهِ
نَفَحَاتُ رَحْمَتِهِ مِنَ الدَّيَّانِ
.............................
كلمات / محمد حسن فرغلي محمد
الكامل التام مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق