في ذكرى النكبة... فلسطين
يا قدسُ ما انطفأتْ في القلبِ أشرعةٌ
ــــــــــــــــــ ولا تهاوى على أبوابكِ الأملُ
أكثرُ من سبعينَ عامًا والعدوُّ على
ــــــــــــــــــ لحمِ الجراحِ، وفي الأرواحِ يعتلُّ
قد شاخَ طفلُ المخيّمِ وهوَ ينتظرُ الـ
ــــــــــــــــــ قدسَ الحزينةَ، والموتُ بها نزلوا
في غزّةَ الموتُ قد شيَّدَ عروشَ أسىً
ــــــــــــــــــ من القبورِ… وبعضُ القومِ قد ثَمِلوا
وجرحُ أرضِكِ يا فلسطينُ متَّقدٌ
ــــــــــــــــــ كأنَّهُ الأمسُ… لا يفنى ولا يَخجلُ
هذي المخيّماتُ تشكو البردَ في تعبٍ
ــــــــــــــــــ وفي العيونِ بقايا الدمعِ تشتعلُ
طفلٌ يُفتِّشُ في الأنقاضِ عن وطنٍ
ــــــــــــــــــ كأنَّما الوطنُ المفقودُ مُرتحلُ
والأمُّ تحملُ مفتاحًا وتهمسُهُ
ــــــــــــــــــ “سنرجعُ الدارَ مهما طالَ مُرتحلُ”
يا نكبةَ الأمسِ، كم خلَّفتِ من وجعٍ
ــــــــــــــــــ لكنَّ في الصبرِ إيمانًا يُعتصَلُ
فالشعبُ إن ضاقَ ليلُ الظلمِ متَّقدًا
ــــــــــــــــــ فجرُ الكرامةِ من آلامهِ يصلُ
سيورقُ الزيتونُ رغمَ القهرِ مبتسمًا
ــــــــــــــــــ ويولدُ النصرُ مهما أظلمَ الأجلُ
حيفا تنادي وفي عينيها ملحمةٌ
ــــــــــــــــــ والبحرُ يبكي وموّاهُ بها وُشِلُ
ويافا الحسنِ ما زالتْ مآذنُها
ــــــــــــــــــ تعانقُ المجدَ والبرتقالُ يكتملُ
واللِّدُّ تشهدُ أنَّ الأرضَ ما خمدتْ
ــــــــــــــــــ فيها العزائمُ لا خانتْ ولا خذلوا
والرملةُ ابتهلتْ للهِ في وجعٍ
ــــــــــــــــــ أن يُرجِعَ الحقَّ مهما طالَ ما فعلوا
والناصرةُ العذراءُ في صبرِها ارتفعتْ
ــــــــــــــــــ كأنَّها النورُ إن ضاقتْ بهِ السُّبلُ
وبئرُ سبعٍ تنادي: أينَ فارسُها؟
ــــــــــــــــــ فالخيلُ تشتاقُ إن غابوا وإن رحلوا
وغزّةُ الصبرِ، عكّا، ثمَّ نابلسُنا
ــــــــــــــــــ والخليلُ، جنينُ العزِّ، ما انخذلوا
والقدسُ تبكي على أبوابِها ألَمًا
ــــــــــــــــــ لكنَّها رغمَ جرحِ الليلِ تكتملُ
فيها المآذنُ تبكي حينَ تسألُها
ــــــــــــــــــ أينَ الذينَ على أسوارِها نزلوا؟
وفي زوايا المدى تاريخُ أمتِنا
ــــــــــــــــــ يبكي، ويشهدُ أنَّ الحقَّ يُنتقلُ
وكلُّ شبرٍ بأرضِ القدسِ نحفظُهُ
ــــــــــــــــــ كأنَّهُ الروحُ لا يُنسى ولا يزَلُ
وباقي البلادِ وإن غابتْ عنِ اللِّسانِ
ــــــــــــــــــ أسماؤُها في شرايينِ الهوى تصلُ
هذي فلسطينُ… وعدُ اللهِ نحملهُ
ــــــــــــــــــ مهما تطاولَ ليلُ الظلمِ والوجلُ
ستعودُ يومًا… والأيّامُ شاهدةٌ
ــــــــــــــــــ لوقعِ خُطوانِ جيلٍ قلبُهُ جبلُ
جيلٌ سيكتبُ فوقَ السورِ ملحمةً
ــــــــــــــــــ أنَّ الكرامةَ لا تُمحى ولا تَزُلُ
فالشعبُ باقٍ وإن ضاقتْ بهِ محنٌ
ــــــــــــــــــ كالنخلِ يسمو وفي الإعصارِ يشتعلُ
في المخيّمِ طفلٌ لا يفارقُهُ
ــــــــــــــــــ حلمُ العودةِ… لا يهدأُ ولا يَكِلُ
وفي يدِ الجدِّ مفتاحٌ يُقبِّلُهُ
ــــــــــــــــــ كأنَّهُ الوعدُ إن طالَ الأسى أملُ
سنرجعُ الدارَ لا ننسى ملامحَها
ــــــــــــــــــ فالدارُ في القلبِ لا تبلى ولا تذُلُّ
وفي العيونِ دموعٌ لا يجفُّ بها
ــــــــــــــــــ جرحُ السنينِ ولا النسيانُ يكتملُ
وإن سقطنا على الأسوارِ منتصبًا
ــــــــــــــــــ يبقى النداءُ على التاريخِ يشتعلُ
فاصبرْ فلسطينُ، فالفجرُ موعدُنا
ــــــــــــــــــ والنصرُ آتٍ إذا اشتدَّتْ بهِ الحِيَلُ
وإن أتى الموتُ يومًا يحملُ الكفنا
ــــــــــــــــــ قلنا لهُ: أهلاً… فهذا اليومُ مكتملُ
نحنُ الذينَ إذا المنايا زارَتْنا
ــــــــــــــــــ نمشي إليها وفي أكفانِنا الأملُ
لا نخافُ الموتَ… إنّا قد عرفنا
ــــــــــــــــــ أنَّ الحياةَ على ثرى العزِّ تشتعلُ
فإن قضينا… فإنّا نزرعُ الدُّجى
ــــــــــــــــــ نورًا… ويولدُ من رمادِنا البطلُ
وإذا السماءُ طغتْ نارًا على وطنٍ
ــــــــــــــــــ يبقى الفلسطينيُّ الذي اشتعلوا
قومٌ إذا هُدمتْ فوقَ الجراحِ رؤًى
ــــــــــــــــــ شادوا من الصبرِ تاريخًا وما ملّوا
نامتْ حضاراتُ قومٍ تحتَ أوسمةٍ
ــــــــــــــــــ أمّا فلسطينُ… في آلامِها بطلُ
سترجعُ الأرضُ للأحرارِ باسمةً
ــــــــــــــــــ فالحقُّ يبقى… وإن جاروا وإن قتلوا
---
بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق