حين يمتزج الواجب بالشغف
فالسعادة أمرٌ مؤكّد…
حين يمتزج الواجب بالشغف،
لا يعود عبئًا بل يصبح هدف،
عهدًا يُهمس في قلب الفصول،
نارًا لا تخشى الرياح ولا الأفول.
***
لم أختر الطريق الأقصر يومًا،
بل ذاك الذي يجعل الجهد نجومًا،
حيث تصير المدرسة بستانًا،
ويصوغ كلُّ تلميذٍ شأنًا ومكانًا.
***
من طبشورةٍ بيضاء فوق السواد،
زرعتُ معادلاتٍ وبذرتُ المراد،
أعارتني الفيزياء قوانينها الرصينة،
لأبني نفوسًا واعيةً رزينة.
***
لكن وراء الأرقام والمعادلات،
أبحث عن الشرارة والنبضات،
فالتعليم ليس ملءَ إناء،
بل إشعال نارٍ لا تعرف الفناء.
***
حين تصمت الصفوف ويولد السؤال،
أرى الفجر يبزغ في كل خيال،
وأدرك أن التعليم ليس عملاً عاديًّا،
بل فعلُ حبٍّ للإنسانية سويًّا.
***
في كتبي أنسج خيوط الذاكرة،
أجمع الأساطير وأخطُّ السيرة،
أمدّ يدي لكلمات الأجداد،
لتزهر من جديدٍ بين الأحفاد.
***
أخاطب لغة جبالي الشمّاء،
بصمتها العصيّ وحقولها الخضراء،
أدافع عن نغمها وحقيقتها،
كما تُصانُ عينُ ماءٍ في غربتها.
***
أبتكر ألعابًا توقظ العقول،
وألغازًا تزرع في الدرب أصول،
فالتعلّم قد يكون احتفالًا،
نشيدًا في القلوب يظلّ مثالًا.
***
على المسرح يصير صوتي نهرًا،
يحمل الحزن نورًا وزهرًا،
يرتفع السْلامُ كطيرٍ طليق،
وفي كل لفظٍ وعيٌ عميق.
***
لا أبتغي مجدًا ولا تيجانًا،
بل أن ينهض الطفل إنسانًا،
أن تكون الثقافة جسرًا لا جدار،
وجذرًا قويًّا ومستقبلًا منار.
***
حين يمتزج الواجب بالشغف،
يصير الجهد إحساسًا ألطف،
ويتحوّل العمل من قيدٍ ثقيل،
إلى لحنٍ هادئٍ نبيل.
***
أؤمن بمجتمعٍ مستنير،
يسير فيه الفنُّ والعلمُ معًا في مسير،
حيث تغذّي المدرسة روح النقد،
وتشفي القصيدة قلبًا من الوقد.
***
إن أكثرتُ من الصفحات والأصوات،
فلأجل غدٍ أرحبَ في الخطوات،
كي يكتب أبناؤنا، فخرًا بالميراث،
عوالم أخرى، وأجملَ تراث.
***
فخدمةُ الثقافة خدمةُ الحياة،
ومنحُ الظلِّ بعضَ اللانهايات،
وحين يعانق الواجبُ الشغفَ في انسجام،
يصبح الالتزام نعمةً وسلام.
***
وهكذا أواصل دون فتور،
أعلّم، أكتب، أزرع النور،
فسعادتي العميقة الأكيدة،
أن أرى مجتمعي يسمو ويزيد.
أحسـن مـعريـش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق