الثلاثاء، 3 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( أحسـن مـعريـش))(( حين يمتزج الواجب بالشغف فالسعادة أمر مؤكد))

 حين يمتزج الواجب بالشغف

فالسعادة أمرٌ مؤكّد…


حين يمتزج الواجب بالشغف،

لا يعود عبئًا بل يصبح هدف،

عهدًا يُهمس في قلب الفصول،

نارًا لا تخشى الرياح ولا الأفول.

***

لم أختر الطريق الأقصر يومًا،

بل ذاك الذي يجعل الجهد نجومًا،

حيث تصير المدرسة بستانًا،

ويصوغ كلُّ تلميذٍ شأنًا ومكانًا.

***

من طبشورةٍ بيضاء فوق السواد،

زرعتُ معادلاتٍ وبذرتُ المراد،

أعارتني الفيزياء قوانينها الرصينة،

لأبني نفوسًا واعيةً رزينة.

***

لكن وراء الأرقام والمعادلات،

أبحث عن الشرارة والنبضات،

فالتعليم ليس ملءَ إناء،

بل إشعال نارٍ لا تعرف الفناء.

***

حين تصمت الصفوف ويولد السؤال،

أرى الفجر يبزغ في كل خيال،

وأدرك أن التعليم ليس عملاً عاديًّا،

بل فعلُ حبٍّ للإنسانية سويًّا.

***

في كتبي أنسج خيوط الذاكرة،

أجمع الأساطير وأخطُّ السيرة،

أمدّ يدي لكلمات الأجداد،

لتزهر من جديدٍ بين الأحفاد.

***

أخاطب لغة جبالي الشمّاء،

بصمتها العصيّ وحقولها الخضراء،

أدافع عن نغمها وحقيقتها،

كما تُصانُ عينُ ماءٍ في غربتها.

***

أبتكر ألعابًا توقظ العقول،

وألغازًا تزرع في الدرب أصول،

فالتعلّم قد يكون احتفالًا،

نشيدًا في القلوب يظلّ مثالًا.

***

على المسرح يصير صوتي نهرًا،

يحمل الحزن نورًا وزهرًا،

يرتفع السْلامُ كطيرٍ طليق،

وفي كل لفظٍ وعيٌ عميق.

***

لا أبتغي مجدًا ولا تيجانًا،

بل أن ينهض الطفل إنسانًا،

أن تكون الثقافة جسرًا لا جدار،

وجذرًا قويًّا ومستقبلًا منار.

***

حين يمتزج الواجب بالشغف،

يصير الجهد إحساسًا ألطف،

ويتحوّل العمل من قيدٍ ثقيل،

إلى لحنٍ هادئٍ نبيل.

***

أؤمن بمجتمعٍ مستنير،

يسير فيه الفنُّ والعلمُ معًا في مسير،

حيث تغذّي المدرسة روح النقد،

وتشفي القصيدة قلبًا من الوقد.

***

إن أكثرتُ من الصفحات والأصوات،

فلأجل غدٍ أرحبَ في الخطوات،

كي يكتب أبناؤنا، فخرًا بالميراث،

عوالم أخرى، وأجملَ تراث.

***

فخدمةُ الثقافة خدمةُ الحياة،

ومنحُ الظلِّ بعضَ اللانهايات،

وحين يعانق الواجبُ الشغفَ في انسجام،

يصبح الالتزام نعمةً وسلام.

***

وهكذا أواصل دون فتور،

أعلّم، أكتب، أزرع النور،

فسعادتي العميقة الأكيدة،

أن أرى مجتمعي يسمو ويزيد.

أحسـن مـعريـش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق