أمام جثَّة الشهيد، الممدّدة على الرمل وقف العدوّ مختالاً ومتبختراً.
- أخيراً مُتَّ أيُّها المخرِّب، قال للجثّة.
- فعلاً، اليوم نجحتَ في قتلي، أجابته الجثّة.
صُعِق العدو. ارتاع وجفل. تراجع أمتارٍ إلى الوراء،
وخلف جدارٍ سميكٍ احتجب.
قلبه مضطرمٌ بالنبضات، وجبينه يتفصّد عرقاً بارداً.
وبعد لحظات، مدَّ رأسه ليسترق نظرةً إلى الجثّة.
ما هذا؟ اختفت! كيف؟
عاد واحتجب خلف الجدار. ارتعب، ارتعد، شهق، وبكى.
ثم صرخ وركضَ باتّجاه بيتٍ علّه يختبئ داخله.
قد تأتي مروحيّة عسكريّة وتنتشله.
وما إن جلس القرفصاء، حتى سمع فعلاً صوت مروحيّة.
انتصب بفرحٍ. ركض نحو الباب وفتحه. وما إن فعل هذا حتى رأى جثّة
الشهيد أمام الباب.
توسّعت حدقتا عينيه، فتفاجأ بوجود
مقاومٍ قرب الجثة، يصوّب فوّهة رشاشه على رأسه.
أغمض العدو عينيه، أطلق المقاوم الرصاص،
وسقطت جثة العدو أرضاً.
وما إن هدأ الأزيز حتى سمع المقاوم جثّة الشهيد، لجثة العدو تقول:
- كما قلتُ لكِ. اليوم نجحتِ في قتلي. ونجحوا أبنائي في قتلك.
لكن بالرغم من هذا، نحن لسنا متساويين. أتعرفين لماذا؟
ولمّا لم تسمع من جثة العدو جواباً، اقتربت منها، وفي أذنها همست:
- لأنّ صاحب الحقِّ لا يموت!
وضحكت جثّة الشهيد، وظلّت حثّة العدو صامتة لا تجيب...
(الشهيد/ ربيع دهام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق