الأحد، 18 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( التيك توك )) بقلم الأستاذ محمد حسان


التيك توك
هذا الشيء احترت في أن أسميه باسم يليق به هل هو بنك الحظ أم هو الحصان الأسود الرابح في الحياة، أم هو بيع النخوة والرجولة من أجل المال، وقد كفاني ما شاهدت على صفحاته مؤنة البحث عن اسم يليق به، فما نشاهده من منافع لا تتعدى القشرة التي ما تلبث أن تزيلها فتجد مستنقعا من القاذورات، وأسوأ ما ترى فيه- عذرا لقسوة الوصف لكنه حقيقة لا بد عدم الفرار منها- فهو أصبح سوق نخاسة لبيع الأعراض والأجساد الرخيصة التي أهانها أصحابها لأجل المال، وللأسف يكون الرجل الذي يفترض أنه صاحب النخوة والغيرة هو المشرف على تلك البضاعة الرخيصة التي تعرضها النساء بأجسادهن؛ فأصبحنا نرى حرمات تباح ومن هم في صورة رجال ولكن في مضمون ديوثين، كيف تقبل امرأة حرة على نفسها أن تهين جسدها الذي شرفه الله بخلقه إياه وأمر بالحفاظ عليه ووضع من الضوابط الكريمة لاستباحة هذا الجسد وقال ( أخذن منكم ميثاقا غليظا) وقال أيضا( عقدة النكاح) نتعجب كيف ترضى امرأة كرمها الله أن تنتهك حرمات نفسها وتصبح سلعة رخيصة لكل لاهث متجرد عن أي خلق، وكيف يرضى هذا المشبه بالرجال أن يصبح قوادا لمن هم تحت رعايته، فقد اختلط الحابل بالنابل وأصبحت المادة إلها نقرب له كل القرابين للحصول على رضاه، ومن المضحكات الباكيات هو التسول عبر هذا التطبيق والأدهى من هذا أصبح هؤلاء المتحولون على التيك توك من الوجوه التي تعتبر نفسها أصحاب بيزنس ورجال أعمال، فنجد منهم من يعمل كل أنواع القذارة والدناءة ليحصل على أعلى مشاهدات، ألم يفكروا أنهم يأكلون السحت الذي يدفعون فيه كراماتهم وأعراضهم، فكم نرى من المهازل التي لم نجدها بين الحيوانات وذلك أن الحيوانات تحتفظ بفطرتها السليمة فيحين تخلوا هم بإرادتهم عنها ليكونوا أقل من الحيوانات، وإلى الله المشتكى ولا حل إلا بغرس الأخلاق والتربية في أولادنا لأن الأخلاق هي الثوابت التي تتحطم عليها كل دعاوى الضلال والفساد، فعلينا بالصبر على نشر الفضيلة والقيم وإن كثر الخبث فهو سرعان ما يتلاشى ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)
بقلمي/ محمد حسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق