لوحة فرعونية......
كل ممنوع مرغوب و لكن...
هل سيرضى القدر
من أقصى اليمين راقصة تظهر
متموج جسدها و العرق يبللها
فتفوح ألوانها إثارة برائحة العطر
سمراء القامة مندفعة و الذهب يزين
ساقيها و معصميها و يقيد الخصر
تتمايل تائهة على إيقاع الليل
كسفينة في عرض البحر
و الرجل يراقبها بإمعان و السيجارة
مختنقة بين إصبعيه
تلفظ أنفاس الدخان قبل أن تنتحر
كزجاجة نبيذ معتقة أنت يا سيدتي
رشفة منك
تأخذ العقل بعيدا و تلقي بصاحبه
في جزر النار و بحور الخطر
أنا يا جميلة لا أحب التعاطي و أرفضه
و أحب النظر....
منظر ساخن و مثير يربك الطاولة الهرمة
و يذكّرها بأيام الصغر
و الشمعة التي تتصبب عرقا
كأنها مراهقة تشتهي اللعب تحت زخات المطر
و التفاحة صاحبة الثوب المنمش
بألوان الضجر
و عنقود عنب
متعب ممدد ينزف دمه الأحمر
و ذاك السرير الخشبي المخلوع كأنه بحر
تتصارع فيه السفن فيموج بذنوب البشر
تاهت فيه سفينة متعبة تحمل سلال ياسمين
و عطور و لآلئ و درر
قذفها الموج من زمن قبطي بعيد
خلعت شراعها الذهبي لتنام فظهر
من الحضارة ما ظهر
نقوش و ثقافات وادي النيل القديمة
للبدو و الحضر
و منارة البحر الأبيض المشتعلة و مجسّم
للجميلة نفر
و خفرع و منقرع و أبي الهول
و هو جالس بصمت
يودع ماتبقى من هذا التاريخ المندثر
عبد الكريم الاقرع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق