السبت، 9 مارس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( سيدتي .. من أين لكِ هذا )) بقلم الشاعر نظير راجي الحاج


( سيدتي.. من أين لك هذا! )
____________________
بكل تواضع وفخر، سبق أن نال هذا المنشور أحسن نص لعام2023م بمسابقة أدبية، شارك فيها الآلاف.
~~~
كنت أجلس مع صديق لي أمام محله، كنا نتحدث بالسياسة. كان الرجل محتدّا وهو يتكلم، لم أشاهد مثل هذه العصبية عنده من قبل.
تحدث عن الفساد في العالم الثالث وعن الظلم والفقر، وعن القطط السمان، والثراء الفاحش عند القلة.
صديقي هذا، بالأصل صوته أجش جهوري، لكن هنا صار صوته أكثر غلظة ، وأخذ الشرر يتطاير من عيونه، نفرت عروق رقبته، وتصلبت عضلات وجهه، وراح يلعن الفاسدين المفسدين، ويقول:_
لو الحكم بيدي، فسأرفع بوجه الواحد منهم شعار..
(من أين لك هذا؟).
فجأة، وبدون مقدمات، هدأ الرجل وكأنَّ أحدًا صب على رأسه ماء باردًا.
سكت عن الكلام، وغاب هياجه وعصبيته، وانقلبت خلقته إلى النقاء ومال وجهه للصفاء، ثم ابتسم وقال:_
وهذه أيضًا لا بد أن تُسأل:_من أين لكِ هذا!.
ما هذا الجمال، يابنت الذين!.
نظرتُ للمكان الذي يشير إليه، وإذا بصبية تقف على الرصيف، تنتظر سيارة أجرة، اووووه أي جمال هذا!
ثم قال:_
قيام.. قعود...
اسألها يا صديقي.. من أين لك هذا؟
اكتب يا نظير.. اكتب يا رجل..اكتب.
ضحكت ووعدته أن أكتب ردّا على سؤاله..
كيف تشكل جمالها في غضون(24)ساعة..
___________________________
{ عند الغروب }
____________________________
وقت الغسق...
_________
المسألة فيها... إنَّ..!
وقت الغسق...
أشعة في نسق..
جاءت من حواري الجنة..
مرت على الشفق...
فأخذت منه لون الحنّة..
ونزلت للأرض على طبق..
فلقّحتها بالجمال، فلله المنّة..
فتشكل ما يسمى (فتنة) وصارت أجنّة..
____________________________
{ عند الليل }
وقت العتمة والسدفة والفحمة والزلة والزلفة والبهرة
___________________________
جاء الليل متذللًا ، وزار الفتنة بالمهد..
فحَنا عليها بظلامه متسللًا، وكحّل أجفانها بالوجد..
وحَبا القمر إليها من فوق السهل
ومن فوق الجرد..
ومن شعاعات إشراقات وجهها،يا وجه السعد..
تشكلت خطوط الطول وخطوط العرض.
ومكان خبط قدميها، تحدد مركز جاذبية الأرض. ____________________________
{ عند السحر }
________
هرع السنا لعيونها الأحوار، ليخط لها الرموش...
وهجّت الطيور الأوكار، تاركة العشوش...
وراح الحب يرسم الأزهار، على وجهها تاركًا بقية الوشوش..
وقام لشفتيها الإعصار، وهُدّت العروش...
____________________________ { عند الفجر }
هرول ضوء البُلجة قادمًا من المدى..
ليرش عليها، ما قطفه من الندى..
ومن أكاليل الغار، وأوراق الورد..
فقامت لها قيامة المهد..
واحمر لون الخد.
فيا وجهًا تلطخ بالوجد..
كيف سيتغلب الحب على الصد؟
وما هو الرد؟
بالله ماذا بعد!
____________________________
{ عند الصبح }
في الإصباح والشروق والبكور والغدوة والضحى والهاجرة..
__
عند الصبح، حبا السحر على وجنتيها، فاخضوضبت حُمرة..
وهبّ النسيم إليها حاملًا سحره..
والفراشات راحت منها تنتشي خمرة..
ومع تباشير الصباح، سكب الخضل على جسدها عطره..
وراح يعبىء لوجدها حبره..
واستنفر الغصن على قدّها، ليخط لها سطره..
من هنا بدأت تكتب القصائد، ومن سحرها كانت أول شطره..
وتسابق الشعراء للجمال، والكل يسبح إثره..
والشفق راح يذوب بشفتيها ويسكب خمره..
والنسيم أخذ بدوره يبخ على وجنتيها عطره..
وعبد الوهاب في جندوله راح يشدو
سحره...
(بين كاس يتشهّى الكرم خمره
وحبيب يتمنى الكأس ثغره
حين مسّت شفتي أول قطرة
خلته ذوّب في كأسي عطره)
___________________________
{ عند الظهيرة }
عند الظهيرة والرواح
________________
مال غصن قصب السكر، ليرضعها منه القطر..
وعاد نايًا حزينًا لما فارقها، نقطة.. ومن أول السطر..
وسكب عبق الزهر على جسدها المنحوت بالعطر..
ثم إرتفعت الشمس في كبد السماء ولفّتها بالسحر..
فاكتسبت الصبية الدفئ، ثم من شفتيها بزغ الجمر..
ثم إقتربت من قنديلها فراشة تعشق السهارى.
إحتدّت الشمس غيرة، فاغتالت ضوء القنديل نهارا..
وأُحرق جناح الفراشة عشقـًا بها جهارا...
____________________________
{ في العصر }
في العصر والقصر والأصيل والعشي..
_____________________________
هبْت نسمة صبا، فعلمتها التثني..
كما غرد البلبل ولقّحها الكلام، وقال تمني..
وهنا بهذه اللحظة، زارها الربيع بغير أوان...
فاستقبله صدرها، فنضج وضجّ حب الرمان.
وراحت تهز الخصر. في غنج وخفة...
وبمجرد ما أبعدت شفة عن شفّة..
أصبحت أنا على شفى حفة..
وكل جمال الكون صار بكفة..
وجمالها وحده صار بكفة..
___
هلوسات
نظير راجي الحاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق