الخميس، 22 فبراير 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( كيف أموت ؟ )) بقلم الشاعر عبدالسميع الشدادي \ اليمن



كيف أموت ؟
.................
كيف أموت و أنا لم أخلق بعد
كيف أموت و مازال حبلي السري مرتبط بحبل أمي ؟
كيف أصبحت أشلاء على أرصفة الطرقات
و الشوارع الممزقة و أمي لم تلدني بعد ؟
أين أمي أين ابي ؟
هل خلقت لأموت ؟
حتما سأموت ذات يوم
و لكني لم أرى النور بعد
لم أرضع من ثدي أمي
لم أرى أهلي و إخواني
لم أتنفس هواء نقيا
لم العب مع أصدقائي
هل خلقت لأموت مقتولا تحت الركام
و مختنقا بالغازات السامة
أو مسحوقا تحت دبابات ميركافا
و الجرافات المجنزرة
او محترقا بفعل صاروخ موجه
من إحدى المقاتلات ؟
كيف أموت و أنا لم اتذوق طعم الزيتون بعد ؟
كيف أموت ولم أحقق أحلامي التى لم تخلق بعد ؟
لماذا تصرون على مطاردتي بين الأزقة و الركام ؟
لماذا تصرون على تشريدي من مكان لآخر ؟
لماذا تحاصروني و تمنعوا عني الطعام والشراب
والحليب و الهواء ؟
لماذا تصرون على قتلي و صلبي
على أبواب الخذلان ؟
لماذا تنبشون قبري و لماذا تجرفون جثتي
و تسحلونها ؟
هل وجدت في هذه الحياة لأموت بهذه الطريقة ؟
أليس هناك موت بطريقة أكثر كرامة و أكثر إنسانية ؟
هل قدر لي أن أموت قتلا أو أموت جوعاً و عطشا ؟
هل قدر لي أن أموت لتحيا أمة ؟
إن كان و لابد من الموت فإني أختار الموت حرقا
على أن أموت جوعاً و عطشا
ليس لأني أخاف الموت البطيء
و لكن حتى لا أتهم بأني جبان لم احرك ساكناً
للدفاع و الذود عن نفسي و عرضي و وطني
و التمترس خلف قضيتي .
........................
عبدالسميع الشدادي / اليمن
..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق