القصة القصيرة


ظلام الشتاء والبرد
عندما يشتد الشتاء ، تتجه الأبصار إلى أهلنا اللاجئين في الخيام ، وإلي من يعيش في بيوت من مواد لا تقي من البرد والمطر وخيام من البلاستيك ، ففي ليلة باردة وجد إمرأة متوسطة العمر تجلس على رصيف في هذا البرد ، وتخرج ثديها لتطعم صغيرها الذي يبكي جوعاً ، وطفلان صغيران أدخلتهم تحت جلبابها حتى يأخذا بعض الدفئ من جسدها ، وهي ترتعش برداً ويبدو هذا على شفاة زرقاء اللون من البرد ، وفجأة تقف سيارة ، وتنزل منها سيدة ذات ملابس راقية ، وتدفع إلى الأم وأولادها الثلاثة ، ببطانية أخرجتها لتوها من كيس بلاستك كانت فيه ، إرتسمت إبتسامة على وجه الأم ، لم أر في حياتي أصدق منها ، وأندفع بطل قصتنا إلى السيدة قبل أن تركب سيارتها ، وسألها عما فعلت ، قالت: له وإبتسامة هادئة تعلو وجهها ، إنني كل شتاء أشتري عشرة بطاطين ، وأخرج بسيارتي ليلاً ، فإذا صادفت أحد ينام في العراء ، دفعت إليه بواحدة ، تملك بطلنا السعادة والإنبهار معاً ، وترك لها تليفونه ليتواصل معها ، حتى يطوروا هذا العمل الراقي ، وفعلاً إتصلت به في اليوم التالي ، شكرها على إتصالها وعرض عليها فكرة ظلت بخاطره من الأمس بعد أن رأها ، وذلك لتطوير هذا العمل الخيري الرائع ، وهذه الفكرة هي لماذا لا يرسل لها فتاة لمساعدتها في تجهيز شربة ساخنة ولتكن عدس أصفر مثلاً ، والذي يحبه المصرين ، ويقمن بتعبئته لها في عبوات من مادة الفوم تحفظ الحرارة ، وتوزيعه كما البطاطين ، ويتولى هو كل التكاليف ، شكرته برقة ومن يومها ، تم دعوة كل قادر على فعل أي شيء ، لمن لا يملك أمام البرد إلا الدعاء ، وسأل الله سبحانه وتعالى وهو أرحم بعباده منا ، أن يعطيهم دفئاً من عنده ، كتب بطلنا هذه القصة ، عندما كان يجلس مع عائلته وحولهم الدفيات الزيتية ، التي تشع حرارة ، وعندها كانت الأرصاد الجوية تعلن أن الطقس فى مصر هذا العام ، لم يحدث من قبل.
ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق