يتامى من نوع آخر
اتّسعت رُقعة اليُتم في المجتمع مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، وإقبال الناس بمن فيهم الآباء على هذه الشبكات والمواقع إقبالا قد يستلبهم فرصة التحدث إلى أولادهم والعناية بهم.
معظم الآباء يقضون النهار في الخارج مشغولين بأعمالهم ومِهنهم، وبعد العودة إلى البيت في المساء ينقطعون إلى الهاتف الذكي والتصفح في شبكات التواصل الاجتماعي، إلى أن يلبّوا داعي النوم.
الأولاد عامة والصغار منهم على وجه الخصوص يحتاجون إلى الحنان الأبوي، وإلى الاهتمام والعناية من جانب الوالد في البيت، وإلا فلا يعود هناك فارق بين هؤلاء الأولاد وبين اليتامى الحقيقيين الذين قد فقدوا آباءهم.
لا ينبغي أن يبلغ انشغال الآباء بمواقع التواصل الاجتماعي حدا يشغلهم عن أولادهم وأزواجهم وعما يعملون وإليه صائرون.
قد تكون الأمهات كذلك مستخدمات لمواقع التواصل ومشغولات بها، بلا خطة وضابط، وهنالك يتعاظم الهول ويشتد الخطب، وتقع الفأس على الرأس.
إن حرمان الأولاد من الودّ والحنان والتوقير والاهتمام من جانب الوالدين أو أحدهما، سوف يترك آثاره السلبية على حياتهم المستقبلية بقوة، وهو مما لا يمكن تداركه. وليس بمقدور أحد القيام بدور الوالدين وملء فراغهم للأولاد فيما شغلهم عنهم شاغل.
إنه يجب مكافحة هذا اليُتم النوعي في المجتمع، والعمل على تعزيز قيم الأبوّة والأمومة في الأسر، وإلا فيصح اعتبار مواقع التواصل الاجتماعي آفة العصر والبلوى التي نزلت على المجتمعات.
سيد مسعود/ ٤ صفر ١٤٤٢
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق