قال الطفل : إنها طيور ضخمة ، ولا يمكن سجنها فى قفص كبير ،ألهذا تطلق سراحها ؟ ابتسم الملك وقال : إنه عاشق للحرية ، ولم يأمر ببناء السجون ،وعقاب المجرمين لهم جزاء بما صنعت أيديهم ،والأحكام تتخذ بالمشورة ، فأنا حاكم عادل ، ولست مستبدا . ثم أمر الأطفال بالمغادرة ، فغادروا وهم يلوحون بأيديهم الصغيرة ، يشقون الطريق الجبلية كالجديان ، وكانت ترقبهم الشيطانة ، فى زي مقاتلة ، انتبه لوجودها الملك ، فشعر بالفزع منها قالت : لا “بشامروكا” ولاغيره تعقد عليه الآمال ، لقد عدت بكل شرّ فظيع لايحتمله بشر ، كي أستعيد مانهب منا ،فالقلعة قلعتنا ، ونحن من سكنها وحكمها على مر الزمان رد الملك :خسئت أيتها الشيطانة ، قلعة المحبة ستبقى بحب الرعية وفطنة الجنود ، وبسالتهم فى القتال، إنهم حماتها و”بشامروكا قادم لا محالة ، فيستلم الحكم من بعدى . ثوان وتظهر الشيطانة على طبيعتها المقرفة ،فتزلزل الجبل ، وتجعله كتلة نارية متوهجة ،إنها تتوعد الملك بالشر ، وتقول : سأخفيك تحت الأرض ، وتبقى هناك للأبد . وحاول عبثا أن يقاتلها ،لكنها كانت ماكرة ،تظهر ثم تختفى ،مواصلة تهديدها قائلة : سأسافر إلى زمن المستقبل ،سأترك ابنك المغفل وزوجته هناك ،وسيولد بشامروكا “فى الغابة ،ولن تفرح بحمله بين يديك ،ولامجال لعودته إلا بمحض إرادتى ، وقت يحين الخلاص منه. قال الحاكم : ستهزمين أيتها الشيطانة على سيف حفيدى ،ويستعيد القلعة ويحكمها ،ولن يدوم شرّك للأبد. تحدى الحاكم لها استفزها ،فحملته فى لمح البصر إلى أقاصى الصحراء ، وتوغلت به فى العمق ،ثم خرجت تنتفض،وطارت إلى الغابة ،فوجدت أحد الجنود يبحث عن الحاكم ، فهددته بالقتل إن لم يمتثل لأوامرها ،ففعل مخافة فقدان منصبه ،وأمرته بالذهاب إلى القلعة ، ليعلن مصرع الحاكم تحت ردم الصخور النارية ، ففعل ، ثم اجتمعت به مجددا ليلا فى البلاط وأوكلت إليه شؤون القلعة لإدارتها ،أمام مرأى ومسمع جنود من البشر ،وكذا من الشياطين ،فبايعوه حاكما جديدا ، وانتشر الخبر ن فأصيب الأهالى بالذهول ،وهاهما الكنة وزوجها فى غرفتهما يبكيان فقد الملك . القائد يتفحص المكان ،ثم وجه نظره إلى الخزانة ،فاهتدى إلى فكرة ترك رسالة إلى ابنه، وهو يتحسس بطن زوجته بيده،فطلب منها أن تجلب له الصندوق الصغير من الدرج ،ففعلت على عجل ، تأمل محتويات الصندوق ، فكان به خاتم الملك ،وحامله تثبت له شرعية الحكم للقلعة . ناولته زوجته رقعة من الجلد ،وريشة الكتابة ، الإداوة ، وكتب رسالة شرح فيها كل غامض لولى العهد القادم بشامروكا”، وأضاف إلى المحتويات خارطة العودة ، وأقفل الصندوق ، وأخفاه فى داخل ملابسه تحسبا لحضور الشيطانة فوستيكا”وجندها فى أى لحظة مباغتة ،لحملهما إلى زمن المستقبل . طرق على باب مخدع القائد وزوجته تستلقى على فراشها ، وقد داهمها ألم المخاض . دخلت “فوستيكا” وكانت على هيئة امرأة فاتنة من البشر ،وقالت وهى تتفحص المكان :هذا المخدع سيصبح لى من الآن فصاعدا ،وسأتزوج الحاكم الذى عينته ليلة الأمس ، وسأنجب منه ولى العهد ، فيحكم قلعة المحبة . الذهول تملك الزوجين ولم يقولا كلمة واحدة ، “فوستيكا” تملكتها فرحة النصر ، ونظرت إلى النافذة المفتوحة ،ثم تحولت إلى شيطانة طائرة ، وحملتهما فى لمح البصر ،وهى تجوب السماء إلى أن تراءت لها الغابة تعج بالوحوش ،فهوت بهما ، وأسقطتهما ، وهى تضحك وتضحك.. الزوجة شعرت بالألم ولحسن حظها كان بالقرب منهما صياد ،يربط القارب إلى جذع شجرة ، فانتبه للأمر ، ترك السمكات الطازجات بالدلو ،وأسرع نحوهما لتقديم المساعدة ،طلب منها البقاء حتى يتمكن من إدخال زوجها إلى الكوخ فهو مبتور الذراع ، وحالته الصحية سيئة للغاية ،بينما “فوستيكا ” تراقبهم عن كثب ، ثم قررت الخروج من الزمن الحالى. اشتدت آلام المخاض على الزوجة الشابة فى تلك الليلة ، فكانت تصرخ ألما ، زوجها المسكين يمسك بيدها ويشجعها ، حتى تم توليد الوليد ،وسأل الصياد الأب : ماذا ستسميه ؟فهو ذكر . فقال : لقد أسماه جده الملك “يونوفيس ” “بشامروكا ” صراخ الوليد وصل إلى مسمع الجد ، تحت الأنقاض ، بينما كان يستسلم لنوم عميق ،فقام على فزع ، وذرف الدمع ونادى “بشامروكا” حفيدى.
إظهار الرسائل ذات التسميات رواية قصيرة ،. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات رواية قصيرة ،. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 14 يناير 2021
إقتباس من كتابى منتزه فرجينيا..............الكاتبة لوصيف تركية
إقتباس من كتابى منتزه فرجينيا
الكاتبة لوصيف تركية
تم النقد بقلم :الناقد جايلى العياشى
و الناقد علاوة وهبى صعدت إلى علية المنتزه وأنا أتسلق السلالم ، وكادت أنفاسى تنقطع ، بحثت عن مشغل القرص وقمت بتشغيله ..ووضعت مكبر الصوت الذى زلزل المنتزه بتلك الموسيقى الآسرة التى أبدعها عازف الأورغ منير .
إنهم يتجمعون فى باحة المنتزه وأعناقهم مشرئبة ويبتسمون ..
منير قادم الآن يختال فى مشيته ، ملك الأورغ بخطاه الثابتة يقترب من تمثال فرجينيا ..
وجموع العشاق للفن يلتفون حوله ولم أجد منفذا بينهم ،كنت أبعدهم بذراعى وأناديه بأعلى صوتى : منير
كان يصافحهم ويعانقهم ضاحكا ..ما إن رآنى حتى أطلق تنهيدة عميقة كما لو أنه أزاح ثقل السنين ، فسح الجموع الممر وصرت أقابله
كنت أنتظر إشارة الإقتراب منه ولكن لم يفعل ..
هدوء خيم لكثرة الإستفهامات التى خلفتها برودة الإستقبال.
انزعجت وتركت المكان ..
ياله من ناكر للجميل ..
كيف للفن أن يتملك هذا الصقيع ..أواسى نفسى التى زرعت بذرة فى غير موضعها ..
ملك الأورغ صاحب القرص الذهبى كان هدفا محققا ..لقد صنعت الفنان وعجزت عن ترميم الصديق ..
لطالما اعتقدت أن الفنان هو ذات الشخص الذى نحدث ونحترم ..
ولكن منيرا حالة مختلفة ..كان تركيبة خاصة لايمكن أن تتجزأ إلى وحدات ، يتألم فى صمت ويفرح علنا ويقاسى وحدته بعيدا عن أنظار المتطفلين ..
إنه يحرمنى الآن مشاركته فرحة النجاح ..تحضرنى تلك الكلمات التى رددها على مسامعى كلما احتدم الصراع بيننا…
“لست صفحة فى كتاب تتخلصين منها بتمزيقها أو طيّها ذات يوم يامنى ، إما أن أكون الكتاب كله أو لن أكون
ألحانى الحزينة ..أنت من تسبب فى جعلها هكذا تشبه السكاكين الحادة التى قطعت فؤادى قطعا صغيرة كل يوم حتى أنهته”
الشرخ قديم بيننا ولم أنتبه لوجوده حتى اتسع والآن، أنا أدفع الثمن غاليا من أيامى .
سلمت مفتاح المنتزه وكذا ما بعهدتى بعد رحيل فيكتور إلى منير ، كان فى مخدعه..والجدار يحوى صوره وحفلاته فى مسارح فرنسا ..كان نائما والغطاء قد انسحب فأظهر المستور ..
ذلك الوشم على ذراعه بحرف الميم..كانت منى التى يخفيها عن الجميع .
لفحات أنفاسى الدافئة وكذا يدى الصغيرة وأنا أهزه هزا خفيفا حتى يستيقظ ..يدى كانت تضغظ على الوشم .
منير لم يلتفت إلى وقال : “منى ماالذى جاء بك إلى مخدعى ولم تفعلين هذا يحياتك”
منتزه فرجينيا/لوصيف
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




