((تــــســــبـــيـــحُ الـــــــوجــــــود))
تَـبارَكَ اللهُ… مـا فـي الـكَونِ مِـن أَثَرٍ
إلّا وفــيـهِ عــلـى تـوحـيـدِكَ الـخَـبَـرُ
الـنـجمُ يَـسـجدُ، والأفــلاكُ خـاشِـعَةٌ
والـبـحـرُ يــركـعُ، والأمــواجُ تَـنْـكَسِرُ
والريحُ تَهْتِفُ: سُبْحَانَ الذي خضعتْ
لأمــــرِه الأرضُ والأفـــلاكُ والـبـشـرُ
وفــي الـسّـماءِ نـجومٌ يُـسْتَضَاءُ بـها
وفــي الـتّـرابِ دوابُ الأرضِ تَـنْتَشِرُ
وفـي الـبِحَارِ لِـذي الأبـصَارِ مَـوعِظَةٌ
لـــمــن تـــأمَّــلَ، والآيـــــاتُ تُـعـتَـبَـرُ
سُـبْحَانَ مَـن خَـضَعَتْ طـوعًا لقدرتِهِ
شمسُ النهارِ، وما في الأرضِ والقمَرُ
سُـبْحَانَ مَـن خَـرَّتِ الأكـوانُ سَاجِدَةً
لــوجـهِـهِ فـاسـتـبانَ الــنـورُ والأثَـــرُ
يــا مَـن تـنزّهَ عـن نـقصٍ وعـن شـبهٍ
وكـــلُّ وصـــفٍ لـــذاتِ اللهِ يَـقْـتَصِرُ
يــا مَــن إذا أوجـعـتْ أيـامُـنَا مُـهَـجًا
فـاضَ الـنعيمُ فـزالَ الـيَأسُ والـسَّهَرُ
أحطتَ علمًا بما تُخفي الصُّدورُ، وما
تُـبدي الـجوارحُ، أو مـا تُـضْمِرُ الـفِكَرُ
وأنـتَ أدرى بـما في القلبِ مِن وَجَعٍ
إذا تـلاطَـمَ فـيـهِ الـخـوفُ والـضَّـجَرُ
كــم مـذنبٍ جـاءَ بـالأحزانِ مُـنكسِرًا
فـصـارَ يـضـحَكُ لـمّـا لاحَـتِ الـبِشرُ!
وكـم شـريدٍ أتـى يـرجو رضـاكَ، فما
عــادَ الـشَّـريدُ، ولـكـنْ ضـمَّـهُ الـظَّفرُ!
اللهُ، مــا خــابَ قـلـبٌ بــاتَ مُـبـتَهِلًا
إلـيكَ، والـدمعُ فـي الأحـدَاقِ يَنْحَدِرُ
مـولايَ، يـا مَـن لـكَ الأرواحُ خـاشِعَةٌ
وفــيـضُ جـــودكَ لـلـراجـينَ يَـنْـهَمِرُ
يـا مَـن إذا قـالَ: كُنْ للشيءِ كانَ كما
شـــاءَ الإلـــهُ، وأمـضـى ربُّـنَـا الـقـدَرُ
مـــا لـلـمـلوكِ إذا مــا قـيـسَ مُـلْـكُهُمُ
إلّا كـــظـــلٍّ تـــولّــى ثـــــمَّ يَــنْــدَثِـرُ
أنـتَ الإلـهُ، ومَـن فـي الـكونِ قاطِبَةً
إلـــيــكَ ربّـــــاهُ بــالإذعــانِ يَـفْـتَـقِـرُ
يـا مَـن إذا الـليلُ أرخـى فـوقَنا حُلَلًا
كـنـتَ الأمـانَ إذا مـا أوحـشَ الـسَّفَرُ
ربّــــاهُ إنّــــا ضِــعَـافٌ لا مـــلاذَ لــنـا
إلّا حِــمَـاكَ إذا مـــا أحـــدقَ الـخـطَرُ
فـــي كـــلِّ لـيـلٍ يُـنَـادِي ربُّـنَـا كـرمًـا
هـلْ مِـنْ مُـنيبٍ؟ فـإنَّ الـذنبَ يُغْتَفَرُ
هـلْ مِـنْ فـقيرٍ؟ فـبابُ الـعفوِ مُنفَتِحٌ
هـلْ مِنْ كسيرٍ؟ على الأعتَابِ يَعتَذِرُ
مــا ضـاعَ دمـعُ ضـعيفٍ عـندَ خـالِقِهِ
إلّا أتـــتــهُ يـــــدُ الــرحـمـنِ تَــبْـتَـدِرُ
ولا اسـتـغاثَ بــهِ الـمَـلهُوفُ مُـعتَذِرًا
إلا تـــبــدّدَ عـــنــه الـــهَــمُّ والــكــدَرُ
لا الـحولُ حولي، ولا الأسبَابُ نافعَةٌ
إنْ لـم يـكنْ مـنكَ يـا مـولايَ مُنتصَرُ
فـاجعلْ يـقيني بـحبلِ اللهِ مُـعتَصِمًا
فــكـلُّ دفــقٍ بـغـيرِ الـغـيثِ يَـنْـحَسِرُ
يـا كـاشفَ الـضُّرِ يـا مَـن لا نـفادَ لِـما
جـــادت بـــهِ كــفُّـكَ الـعُـليا وتـدَّخِـرُ
اغــفـر لـعـبـدٍ أتـــاكَ الــيـومَ مُـبـتَهِلًا
فـلـيسَ غـيـرُكَ عـنـدَ الـكربِ يُـنْتَظَرُ
وصـلِّ ربـي عـلى الـمُختَارِ مِن مُضَرٍ
مَن بالهدى أشرقتْ في وجهِهِ السُّوَرُ
والآلِ والصَّحبِ ما هبَّ النسيمُ، وما
تـعـاقبَ الـدّهرُ أو أحـيا الـثرى مـطَرُ
عـــبـــدالـــمـــلـــك الـــــعـــــبَّــــادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق