صَمْتُ الأَطْلَال
أجرّ ملامحي خلفي
كثوب صقيعيّ
وأسير..
كأنني لم أقترف يوماً وجودي!
ألفّق وجهاً بارداً
ينظّم ابتسامة ميتة
لكنني في الداخل..
محطة قطارات مهجورة
تتصادم فيها الذكريات
بلا مكابح
ويعلو فيها ضجيج..
لا يسمعه الصمم!
بلعتُ الكلمات..
كل الكلمات
كانت حادّة كشفرات
ماضٍ لعين
جرحت حنجرتي
كل عتاب أردت أن أسكبه
على كتف أحد
تخثّر..
تكدّس..
ثم تحجّر
حتى صار صدري أثقل
من نعش يحمل نفسه
ومن رحم هذا الهدم..
تعلّمت هندسة المحو
أمحو البدايات
التي لا تليق بي
وأبقى نقطة عالقة
بين كاف ونون
هذا الصداع ليس
نبضاً طبيعياً في العروق!
إنه ثورة الحروف التي خنقتها تحاول أن تحفر جمجمتي.. لتخرج!
تنهش أرقي
وتترشني راقدة بين عتمتين
كيف لمرآة واحدة
أن تتسع لكل هذه الوجوه المكسورة فيني؟
رأيت فيها امرأة
تمشط شعر الخيبة
وأخرى تشبهني تماماً..
لكنها تموت بنعومة
كلما أشرقت شمس
يا أيها العابرون فوق رمادي.. رويداً!
لا تطأوا الصمت
فالصمت لغم
ما ترونه ليس هدوءاً
بل هو جبل الجليد
الذي نبتت له أنياب
أنا لا أخاف الكلام
لكنني أخاف الجثة
التي ستتكلم
بعد أن استنزفتني
المعارك التي خضتها
بلا صوت
ووقفتُ فيها شهيدة..
على مقتلي
ثم ماذا؟؟
لا شيء يعود
أنا امرأة مكتوبة
بلغة لم تُخلق بعد
من قرأني..
ضاع
من لم يقرأني..
ظلّ يبحث عني
في كل المرافئ
سأرتدي القناع
الناصع للجليد
وأحترق..
بيني وبين نفسي
بلا دخان!
بقلم الشاعرة
ليلى رزوقة - الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق