الثلاثاء، 12 مايو 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس))(( دوار الشمس))

 دوار الشمس

من قصتي " الحب عند العرب"

لطالما توهموا أن مدادي يجب أن يكتسي لون ردائي، غافلين عن حقيقة أن الأقلام لا ترتدي الحجاب، وأن الصدق لا يستأذن أحداً ليعلن عن كينونته. خلف هذا الوقار الصامت، تثور براكين من الكلمات التي ترفض التجمّل أو المهادنة؛ وبينما يفتشون في 'قماش' مظهري عن دليل إدانة، تسيل الحقيقة من ريشة قلمي كدمٍ حيٍّ يأبى الانصياع.

​إنني لا أكتب لأستعرض ثيابي، بل لأعري تلك المسافات الشاسعة بين ما يراه الناس فيَّ، وما يضطرم في صدري. لم يدرك المجتمع يوماً أن الأقلام لا تخضع لمقاييس 'الستر' التقليدية، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى أقنعة شرعية لتمر. يراقبون وقاري ويحصون تفاصيل مظهري، بينما تسيل 'الأنا' من سن قلمي نابضةً، متحديةً، ومنسلخةً من صمتها لتكشف الفجوة بين وقار الظاهر واشتعال الباطن.

​من هنا، من عتمة الليل حيث لا رقيب إلا الورق، أفتش عن 'الحب عند العرب'؛ ذاك الشعور الذي سجنوه بين قصائد العفة ونار الوجد، والذي عاش -كما أعيش اليوم- بين مطرقة العرف وسندان العاطفة. ذاك الحب الذي وُصف يوماً بأنه 'أوله هزل وآخره جد'، ظلّ كقلمي تماماً: يرتدي ثوب الحياء أمام القبيلة، وينزف صدقاً واحتراقاً في الخفاء."

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق