الصحراء والكلمة
من قصتي "الحب عند العرب"
تغصُّ المكتبة العربية بقصائد الغزل وقصص الهيام، حتى خُيِّل للبعض أن العربيَّ لم يكن يشغله في حياته سوى "ليلى" و"قيس".
يُحكى أن مسافراً غريباً مرَّ ببيتِ شَعَرٍ في قلب الفلاة، فوجد شيخاً يخطُّ على الرمال قصيدةً تتفطر لها الصخور. سأله الغريب بدهشة:
"يا شيخ، لِمَ تفنون أعماركم في وصف العيون ولوعة الوجد، وعندكم من الحروب وشؤون القبائل والسياسة ما يملأ المجلدات؟"
رفع الشيخ بصره إليه وقال:
"يا بني، نحن قومٌ نعيش في كنف طبيعةٍ قاسية؛ شمسها لافحة، ورياحها عاتية، وصحراؤها لا ترحم. لقد وجدنا أن السياسة تفرقنا، والحروب تفنينا، أما الحب فهو 'الواحة' الوحيدة التي نستكين إليها."
ثم أردف قائلاً:
"العربي لا يكتب عن الحب لأنه عاشقٌ فحسب، بل لأن لغته هي 'وطنه' الحقيقي؛ فحين يضيق به الواقع، يبني في القصيدة قصراً مَنِيعاً لا يطاله أحد، ويُحيل محبوبته رمزاً لكل جمالٍ فقده، أو يخشى ضياعه."
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق