الفراق النفسي
يعتقد البعض أن الفراق هو لحظة انفصال وتباعد فقط، إنما هو حكم على علاقة كانت موجودة ولكنها فشلت، مهما كان سبب الفشل، بإرادتنا أم دون حيلة منا، لكن تبقى النتيجة هي الشيء الوحيد الذي يتحمله الطرفان، ولا يظنن أحد أن الفراق فراق جسدي فقط إنما هناك الفراق النفسي والروحي، حين تفترق الأرواح رغم تلاصق الأجساد، فكثير من الناس يعيش الفراق النفسي، ويتعامل مع الآخرين جسديا فهو يكون موجودا بجسده فقط أما نفسه تكون قد فارقت المكان ورحلت عنه، ونجد هذا النوع من الفراق في كثير من مظاهر الحياة بين الإنسان وزوجته، بين الإنسان وأهله، بل والأدهش أن يكون بين الإنسان وحياته كلها، حينما يكتب عليه القدر أن يعيش حياة لم ولن يستطيع التعايش معها، ولكن يتعامل مع هذا الأمر بفراق الروح وبقاء الجسد، هذا الفراق ما نسميه الغربة النفسية، حيث الجسد باق ويتعامل بما يحيط به، أما نفسه لا زالت تطوف الكون كله لتبحث عن نفسها واستقرارها بين أناس يجد روحه تنسجم بينهم، فيكون هذا هو لقاء الأرواح، والأجمل منه أن ينتقل بجده وروحه بالمكان الذي يجد فيه من يحبهم، حينها يكون لا فراق، حيث اجتمعت للجسم والروح الأمان والاستقرار، ونجد ذلك في أحلامنا السعيدة، عندما يخضع الجسد ويستسلم للنوم، هنا نجد تحرر الروح فتذهب حيث وتريد وتنتمي إليه، لذا نجد السعادة الكاملة في الحلم السعيد، بل ولو تحقق أمر لم يكن متوقعه وسعيدا نشك في أنفسنا ونخاف أن يكون حلما، حنى نتلمسه بحواسنا.
فراق الجسد قد ينتهي بلقاء من فارقت، لكن فراق الروح لا تلاقي بعده مهما عشت مهما حاولت أن تحلم لأن الروح لا سلطان عليها فهو تطوف حيث شاءت.
بقلمي/ محمد حسان بسيس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق