بقلم: يوسف ونيس مجلع — إيطاليا بريشيا
أصدقائي الأحباء أعتقد أنكم تشاركونني الرأي في أننا نجد صعوبة في التمييز بين الحقيقة والكذبة، لكثرة الإشاعات في وسائل التواصل الاجتماعي مقالة بعنوان [ حين تتوه الحقيقة في فوضى الأكاذيب ]
لم تعد الإشاعة في عصرنا هذا مجرد خبر عابر يتناقله الناس في مجالسهم، بل تحولت بفضل وسائل التواصل الاجتماعي إلى قوة هائلة قادرة على التأثير في الرأي العام وتشويه الحقائق وزرع الخوف والشك في المجتمع. ففي عالم تتحرك فيه المعلومات بسرعة الضوء أصبحت الكذبة قادرة على قطع مسافات واسعة قبل أن تتمكن الحقيقة حتى من ارتداء حذائها
ما نشهده اليوم ليس مجرد زيادة عادية في الأخبار غير الدقيقة، بل حالة من الفوضى المعلوماتية التي تتسع يومًا بعد يوم. فهناك منشورات مجهولة المصدر وعناوين مثيرة وصور مفبركة أو قصص ملفقة بالكامل؛ كلها تجد طريقها بسهولة إلى عقول الناس وهواتفهم. ومع كل مشاركة جديدة تتضخم الإشاعة وتكتسب مظهر الحقيقة حتى وإن كانت في أصلها مجرد ادعاء بدون دليل.
تكمن خطورة هذه الظاهرة في آثارها العميقة فالإشاعة لا تكتفي بإرباك المشهد العام، بل قد تدمر سمعة أشخاص أبرياء وتثير القلق في المجتمع وتخلق بيئة من الشك وانعدام الثقة وحين يصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والتضليل فإن الخاسر الأكبر يكون دائمًا هو المجتمع نفسه
لقد أصبح واضحًا أن فضاء التواصل رغم فضائله الكثيرة يحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية والتنظيم فحرية التعبير وهي قيمة عظيمة نتمسك بها لا يمكن أن تتحول إلى غطاء يسمح بانتشار التضليل أو بتشويه الحقائق دون أي مساءلة. فالحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية وأي مجتمع يسعى لحماية حرياته يجب أن يحمي أيضًا حق الناس في الوصول إلى معلومات صحيحة
من هنا تبرز الحاجة إلى دور أكثر فاعلية من المؤسسات المعنية والمنصات الرقمية في مواجهة هذا الطوفان من الأخبار الكاذبة وذلك عبر آليات تكون أكثر حزم وإجراءات أسرع لوقف انتشار المعلومات المضللة وسياسات واضحة تحاسب من يتعمد نشر الإشاعات التي تضر بالناس أو بالمصلحة العامة.
لكن المعركة ضد التضليل لا يمكن أن تُخاض من طرف واحد فالمستخدم العادي لوسائل التواصل ليس مجرد متلقٍ سلبي للمعلومات، بل هو جزء من عملية انتشارها وكل مشاركة غير مدروسة قد تكون حلقة في سلسلة تضليل واسعة ولهذا فإن الوعي الفردي يبقى خط الدفاع الأول ضد الإشاعة
إن السؤال الذي يواجه مجتمعاتنا اليوم ليس فقط كيف نوقف الكذبة، بل كيف نحمي الحقيقة نفسها فالحقيقة ليست مجرد معلومة صحيحة، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الثقة بين الناس، والثقة هي الركيزة التي يستند إليها أي مجتمع سليم
لأن الكلمة التي نكتبها قد تبدو بسيطة، لكنها غالبًا قادرة على بناء الثقة أو تدميرها
اتعشم ان هذه المقالة توفق ولو قليلا في رسالتها والله ولى التوفيق
بقلمي: يوسف ونيس مجلع — مصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق