الاثنين، 15 أبريل 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( شعب يتجرع المأساة )) بقلم الشاعر د. سعيد العزعزي


شعب يتجرع المأساة
...........................
نَعِيشُ النَّعِيمَ الَّذِي حَفَّنَا
وَشَعبٌ لِمَاسَاتِهِ يَجرَعُ
انَادِيكَ يَا نَاظِرَاً نَحوَهُم
اتَهنَى بِعِيشٍ وَتَتمَتَّعُ
تَذُوقُ الطَّعَامَ اللذِيذَ الشَّهِي
وَتحسُو شَرَابَا وَتَتسَوَغُ
امَا عَكَّرَت طَعمَهُ غُصَّةٌ
وَفِي غَزَّةً اسبِغَ المَبلَعُ
وَطِفلٌ يَذُوقُ النَّوَى صَابِرَاً
سَغُوبَاً وَمِن جُوعِهِ يَرضَعُ
ثَكَالَى تُقَاسِي صُنُوفَ العَنَى
غَدَا البُؤسُ مِن حَالِهَا يَجزَعُ
وَشِيخٌ حَنَى ظَهرَهُ عُمرُهُ
وَجُوعٌ لِاحشَاءِهِ يَلذَعُ
يَتِيمٌ كَسِيرٌ بِلَا مَطعَمٍ
غَشَاهُ مِنَ المُوجِعِ الاوجَعُ
فَضِيعٌ وَإن عَانَدَت رُوحُهُ
دَهَاهُ على ضَعفِهِ الافضَعُ
رَنِينٌ وَانغَامُ تَجتَاحُنَا
وَمِنهَا الاحَاسِيسُ تَتنَطَعُ
قُدُودٌ وَفِي رَدحِهَا نَشوَةٌ
على صَوتِ شَحرُورَةٍ تَسجَعُ
طَرِبنَا بَانغَامِ لَحنٍ سَرَى
على نَزَقَةِ القَلبِ يَترَجَّعُ
بِضِحكٍ مِنَ الغَانِيَاتِ الَّتِي
بِإغرَاءِهَا يَسكَرُ المُولَعُ
وُرُودٌ وَاغصَانُ مَيَّادَةٌ
وَعِطرٌ مِن الحُورِ يَتضَوَّعُ
وَفِي غَزَّةً لَيسَ تَلقَى سِوَى
طُبُولَاً بِكَفِّ الرَّدَى تُقرَعُ
ازِيزَ الرَّصَاصَاتِ مَسعُورَةٍ
وَاجسَادَ اضحَت لَهَا مَرتَعُ
وَصَوتَ الصَّوَارِيخِ انغَامُهَا
بِلحنِ انفِجَارَاتِ تَتوَزَّعُ
وَصَخبَاً بِارجَاءِهَا بَاعِثٌ
غِنَاءً بِهِ يَهدِرُ المَدفَعُ
تَغَنَّى بِآهَاتِهِ شَادِيَاً
انِينٌ لِاشلَاءِ تَتقَطَّعُ
وَيُمسِي وَمَا نَامَ طِفلٌ بِهَا
وَإن اصبَحَ الصُّبحُ لَا يَهجَعُ
ظَلَامٌ بِلِيلٍ كَئِيبٍ طَغَى
وَبِالصُّبحِ في ظُلمَةٍ يَقبَعُ
وَلَا مَسكَنَاً آمِنَاً ضَمَّهُ
وَلَا مَلجَاً عَاصِمَاً يَنفَعُ
حَزَانَى تُوَارِي لِاحبَابِهَا
قُنُوتَاً إلى رَبِّهَا تَضرَعُ
تَرَجَّت لَدَى امَّةٍ نَخوَةً
بِعَبرَاتِ ادمِي لَهَا المَدمَعُ
فَخَابَ الرَّجَاءُ الَّذِي امَّلَت
بِصُمٍّ اكِفَّاءِ لَا تَسمَعُ
رَقِيقٌ وَمِلكٌ لِحُكَّامِهَا
ذُكُورٌ لَهَا يَزدَرِي المَخدَعُ
رِطَابٌ عَلَى مُتعَةٍ عُوِّدَت
وَفِي رِقعَةِ اللَّهوِ تَتسَكَّعُ
وُحُكَّامُهَا في يِمِينِ العِدَا
قِيَانٌ لِاربَابِهَا تَخضَعُ
وَجَيشٌ على شَعبِهِ بَاسِلٌ
نَشَامَى لِاحرَارِهَا تَصرَعُ
وَإن تَلقَ اعدَاءَهَا اذعَنَت
وَعَن مَوطِنٍ قَطُّ لَا تَدفَعُ
فَيَا امَّةً ضَيَّعَت مَجدَهَا
وَتخشَى يَ هُ و دَ اً وَتَتفَزَّعُ
إذَا طَاطَاَ الرَّاسَ حُكَّامُهَا
وَفِي مَوطِنِ العِزِّ تَتبَرقَعُ
فَفِي غَزَّةً ثَائِرٌ شَامِخٌ
بِهِ هَامَةُ الرَّاسِ تَترَفَّعُ
سَيَعلُو وَيَجتَازَ سَطحَ الثَّرَى
وَيَرقَى الثُّرَيَّا وَيَترَبَعُ
وَيُفنِي لِاوجَاعِهِ عَازِمَاً
وَيرنُو لِمَجدٍ وَيَتطَلَّعُ
وَإن احرَقُوا غُصنَ زَيتُونِهِ
فَجِذعُ الشُّجِيرَاتِ لَا يُقلَعُ
سَتَخضَرُّ اغصَانُهُ عَاجِلَا
وَتَربُو غُصُونٌ وَتَتفَرَّعُ
غَدَاً تَبعَثُ الزَّهرَ اكمَامُهَا
وَتُجنَى ثَمَارٌ وَتَتنَقَّعُ
سَتُروَى قُلُوبٌ بِافرَاحِهَا
وَتَهمِي سَحَابٌ وَلَا تُمنَعُ
وَيَهنَى بِنَصرٍ ثَرَى غَزَّةً
وَبِطنٌ بُعِيدَ الطَّوَى تَشبَعُ
قَهَرتَم على وَهنِكُم قُوَّةً
وَجِيشَاً غَدَا اليُومَ يَترَوَّعُ
وَفِي الوَحلِ آنَافَهُم مُرِّغَت
بِكُم اردِيَ الاشجَعُ الاقرَعُ
إذَا يَصدُقُ العَزمُ فِي عُصبَةٍ
تَسَامَت بِافلَاكِهَا السُّطَّعُ
كَشُهبٍ إذَا اشعِلَت خَسَّفَت
فَلُولَاً تَدَاعَى لَهَا المَصرَعُ
لَهُم هَابَ مَوتٌ إذَا اقدَمُوا
وَبَغيٌ تَهَاوَى إذَا شَرَّعُوا
إذَا فَرَّ في الزَّحفِ اعرَابُهُم
تَصَدُّوا لِاعدَاءِهِم صَرَّعُوا
وَإن اذعَنَ القَومُ مَا اذعَنُوا
وإن نَازَلُوا بَاغِيَاً رَكَّعُوا
لَكِ الله يا ارضَ عِزٍّ غَدَا
بِهَا يَزاَرُ الضِّيغَمُ الاشجَعُ
سَلَامٌ لِقَسَّامِ مِن مُهجَةٍ
وَرُوحٍ عَلى دَربِهِم تُهرَعُ
وَتَبَّاً وُسُحقَاً لِمَن شَارَكُوا
وَمَن غَضَّ طَرفَاً وَمَن طَبَّعُوا
د. سعيد العزعزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق