الأحد، 18 فبراير 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( ىخر الكلام .. حقيقة واضحة وعقول غافلة )) بقلم أ. د. محمد موسى


آخر الكلام ...
"حقيقة واضحة وعقول غافلة"
وتتعمق العقول في هذه الحياة عندما تصل إلى النضوج ، فيصل عقل الإنسان إلى حقيقة واضحة لكل من له عينان ، ورغم ذلك قد يغفل عنها البعض إما متجاهلاً لها أو جاهلاً بها ، هذه الحقيقة هي أننا جميعاً ضيوف في ملك ليس ملكنا ولم تصنعه أيدينا ، وأن هذه الحياة لم نخلقها نحن ، بل أن هذا الملك هو ملك الله سبحانه وتعالى الخالق ، وأن هذه الحياة قد صنعها وخلقها وأوجدها الله بإتقان فوق التصور العقلي للبشر ، ومن العجب العجاب أن يظن البعض أن الملك ملكه هو ، ويتصرف في هذه الحياة وكأنها خلقت له وحده ، ولم تخلق ليعيش فيها بعض الوقت هو وغيره ، فيظلم الأخرين ظناً منه أن ظلمه هو العدل ، ولا يدري أنه يعيش في ملك غيره وصاحب هذا الملك العدل عنده غير عدله هو ، ولكنه لم يحترم لا الحياة ولا حقيقة العدل فيها مثله مثل غيره ، فينتهي به الأمر إلى أنه سوف يصبح من المفسدين ، ومن هنا حدث الصراع بين من فهموا لماذا جاءوا إلى الحياة فعمروها ، ولم يأتوا للدنيا ليخربوها ، وبين من يعيشون حياتهم وهم مفسدون في هذه الحياة ، والذي أصبح لهؤلاء المفسدين في أرض الله أعوان ومن يزينون لهم هذا الظلم وهذا الفساد ، فإذا هم يستمرون في ظلمهم وفسادهم ، ثم يأتي في النهاية قدر صاحب هذا الملك ، فيسكت الجميع الظالمين ومعاونيهم ، ويأخذ الله الحق منهم حقوق العباد ، وفي دنيا الله وضع الله في ملكه قدرته وعدله ، فإذا وجد صراع بين جبهتين ، وطال هذا الصراع أو قصر أمده ، فتأكد أن عدل الله في هذا الصراع ستكون نهايته هي أرادة الله ، لأن الصراع دائماً هو بين حق وبين باطل ، وهنا سيتحقق عدل الله سريعاً بقدر الله الذي قدره "وقل جاء الحق وزهقَ الباطل إن الباطل كان زهوقا" الإسراء 81 ، فلا صراع أبداً بين حقان ، ولا صراع أبداً بين باطلان ، فالحق واحد وكذلك الباطل واحد ، وكلاهما مشتركان في الهدف فلا يتصارعان ، وصاحب هذا الملك قدر ودبر أن تكون الحياة يدوم فيها الخير ، حتى ولو رأيت الشر قد يتعملق بعض الوقت ، فتأكد أنه زائل لا محالة ، لأن الشر ضد الحياة والحياة هي هبة الله لخلقه ، والخلق يحسنوا في حياة بقدر مؤقت يقدر بأعمار الخلق ، لينعموا بعدها بحياة باقية ، "وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهيَ الحيوان لو كانوا يعلمون" العنكبوت 64 ، "يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور" فاطر 5 ، وهكذا فقد أفلح من أدرك هذه الحقيقة ، وأحترم الحياة فلا تجبر ولا ظلم وتصدى للمتجبرين وقاوم هؤلاء الظالمين ، وإنا لله وإنا له راجعون.
ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق